عمرو رشاد عن التعديل الوزاري: النجاح مرهون بنتائج يشعر بها المواطن    رأفت هندي وزير الاتصالات يؤكد استكمال التوسع في الخدمات الرقمية لبناء مجتمع رقمى متكامل وتعزيز البنية التحتية    السبت.. فصل التيار الكهربائى عن عدد من المناطق بمدينة بنى سويف    أسامة ربيع: زيادة إيرادات قناة السويس بنسبة 24.5% خلال الربع الأخير من 2025    هيئتان فلسطينيتان: قرار إسرائيل إبعاد أسيرين مقدسيين تهجير قسري    كامويش يقود هجوم الأهلي لمواجهة الإسماعيلي في الدوري    البحيرة.. مصرع طالبين في تصادم دراجة نارية وسيارة ملاكي بطريق المحمودية    العوضي عن علي كلاي: هفرحكم بالنهاية السعيدة بس هزعلكم طول المسلسل.. فيديو    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تعزز حضورها الدولي بمشاركتها في فعاليات أكاديمية طلابية وعلمية بالإمارات وفرنسا    وزير الخارجية القطري يؤكد ضرورة تكاتف الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تبعات التصعيد    خطة أمريكية جديدة لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية تتضمن الاحتفاظ ببعض الأسلحة مؤقتا    فليك: أؤمن بفريق برشلونة رغم الغيابات وأسألوا الريال عن منافسي الكأس    المسلماني مهنئًا ضياء رشوان: سنعمل معًا من أجل إعلام وطني قوي    روسينيور: محبط من تعادل تشيلسي مع ليدز    لقاء مفتوح بين «تعليم الجيزة» وأولياء أمور مدارس 6 أكتوبر والشيخ زايد    وزير البترول: الاستثمار بالكوادر البشرية ركيزة أساسية في استراتيجية القطاع    الأزهر: جميع آباء النبى وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم لم يدخلهم كفر    جراحة دقيقة بمستشفى جامعة الأزهر بدمياط الجديدة تنقذ رضيعا من تشوه وعائي نادر    "القومي للطفل" يعلن عن القائمة القصيرة لجائزة رواية اليافعين    متحدث التنمية المحلية والبيئة: حملات يومية على معارض أهلا رمضان للتاكد من صلاحية المنتجات المعروضة    ننشر أول صورة لوزيرة الثقافة بعد استلام مهام عملها رسميا    وزارة الصحة تختتم تدريبا متخصصا بأسوان لتعزيز الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعى    مستشار رئيس الجمهورية يعقد اجتماعًا مع محافظ أسوان وممثلي الوزارات والجهات المختصة    يلا شوت النصر LIVE.. مشاهدة مباراة النصر وأركاداغ بث مباشر جودة عالية اليوم في دوري أبطال آسيا    السيرة الذاتية للدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي في التعديل الجديد (بروفايل)    انطلاق حملة «حمايتهم واجبنا» لتعزيز الوعي الرقمي لطلاب الإسكندرية    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ الحكومة الجديدة ويؤكد دعم جهود التنمية وتعزيز الكفاءة المؤسسية    بكام البلطى النهارده....... اسعار الأسماك اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    شيماء سيف تثير الجدل بتصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    مقتل وإصابة 34 فى مجزرة كندا.. كيف علقت نيويورك تايمز على «الحادث الأسوأ»؟    محافظ شمال سيناء: قادرون على استيعاب المصابين الفلسطينيين الذين يحتاجون العلاج خارج القطاع    اسعار اللحوم اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى مجازر وأسواق المنيا    محافظ الدقهلية يتفقد عيادة أجا للتأمين الصحي    تحرير 236 محضر مخالفات مخابز وأسواق بالمنوفية    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    السجن 3 سنوات لصاحب كافتريا بدهب لاتجاره في المخدرات    المنشاوي يرأس اجتماع المجلس الأكاديمي لجامعة أسيوط الأهلية    خالد منتصر ل شيماء سيف: طالما الفن حرام دخلتيه ليه    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    من العشوائية إلى التنظيم.. محافظة الجيزة تجهز سوقا حضاريا لبائعى شارع العريش    26 طالبا وطالبة من سوهاج يشاركون التصفيات النهائية لمسابقة القرآن الكريم    غزل المحلة يجدد تعاقد محمود صلاح 3 مواسم    باستخدام الأوناش.. رفع 38 سيارة ودراجة نارية متهالكة    أقنعة الحب ال 7؟!    أمير قطر والرئيس الأمريكى يبحثان تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة    غدا.. انطلاق المؤتمر العلمي السنوي الثامن لمركز تدريب طب الأسنان بالمنصورة    النائب حازم توفيق يعلن إطلاق نسخة من «دولة التلاوة» بالقليوبية لرعاية المواهب القرآنية    جرعة مخدرات زائدة وراء العثور على جثة عاطل بالهرم    حريق بأشجار مجاورة لمدرسة ثانوية بنات بالشرقية وصرف الطالبات من مدرسة    لقاء مصري خالص بين نور الشربيني وأمنية عرفي بنهائي ويندي سيتي للإسكواش    مرموش بديلا في تشكيل مانشستر سيتي لمواجهة فولهام بالبريميرليج    أحمد مالك عن تكرار تقديمه للأعمال الشعبية: مش حابب أحصر نفسي في نوع واحد والشعبي قماشة كبيرة    المصري يواجه وادي دجلة في مباراة مؤجلة    «عقول عالمية- صحة مستقبلية» بالملتقى الدولي الأول للتغذية بجامعة المنصورة    طقس اليوم الأربعاء.. انخفاض قوي في درجات الحرارة وعودة الأجواء الشتوية    أميرة أبو المجد: دار الشروق نشرت مؤلفات عن الأدب المصري القديم    كومو يفوز على نابولي بركلات الترجيح ويطيح به خارج كأس إيطاليا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



75 عامًا من رعاية (حقوق الحيوان) فى مصر
نشر في الشروق الجديد يوم 22 - 11 - 2009

يفصل محمد حصانه عن عربة الحنطور وهو يداعبها برفق ويضع فمه الملىء بالسكر أمام فم الحصان، «أنا رايح أسبح مونيكا»، يقول محمد لزميله قبل أن يصطحب «مونيكا»، حصانه المحبب، لرحلة الاستحمام الأسبوعية.
تمشى «مونيكا» مع صاحبها إلى داخل مستشفى بروك البيطرى الخيرى بمدينة أسوان.
قبل الاستحمام، تذهب مونيكا، التى تعرف الطريق جيدا من اعتيادها عليه، إلى أرض رملية واسعة داخل المستشفى. تبدأ فى التقلب على ظهرها داخل الرمال فى استمتاع شديد «هى كدا مبسوطة، زى ما البنى آدم بيحب يهرش جلده بالظبط».
بعد أن تكتفى مونيكا من اللهو فى الرمال، يبدأ محمد فى تنظيف جسدها وغسل شعرها بالشامبو، ليغسل عنها عناء عمل أسبوع طويل.
«الرملة دى مخصصة للعب الحيوانات، لأن تصرف الحيوان على طبيعته هو واحد من حقوقه الخمسة الأساسية»، كما يقول د. جمعة عواد، كبير أطباء مستشفى بروك بأسوان، أما باقى الحقوق، فهى الأكل والشرب، العلاج من المرض والإصابات، الراحة من إرهاق العمل، وعدم التعرض للتعذيب النفسى.
بمكتب د. جمعة صورة كبيرة لدوروثى بروك، البريطانية التى قدمت إلى مصر فى الثلاثينيات لتنشئ مستشفى خيريا بالقاهرة للخيول والحمير العاملة بمصر، امتدت فروع المستشفى لمحافظات كثيرة، مازال أحفاد بروك يزورون مصر كل عام، وكانت آخر زياراتهم لأسوان عام 2000.
يمشى د. جمعة أمام بوابات متراصة، وراء كل منها حيوان يعانى حالة مختلفة. يشير د. جمعة إلى حصان يقف على ثلاثة أرجل، فى حين يثنى قدمه اليسرى الأمامية حتى لا تلمس الأرض.
«دا حصان خبطته عربية من 3 أيام، وقدامه 4 أيام كمان عشان يمشى على رجله تانى»، يقول د. جمعة: إن حوادث السيارات هى السبب الأول فى أغلب إصابات الحيوانات فى المستشفى.
سوء معاملة أصحاب الحيوانات هو سبب أساسى فى تدهور حالها أيضا فى رأى د. جمعة. «طرق مدينة أسوان مليانة منحدرات ومطالع، فلازم الحصان يبقى معاه حمولة قليلة علشان ما يتعبش». لكن الكثير من سائقى الحنطور يهتمون فقط بزيادة عدد الركاب لزيادة أجرهم، حتى لو كان ذلك على حساب صحة الحصان. «الحمولة الزائدة بتجيب للحصان التهابات فى ظهره وفى رجله، وبنشوفها كتير فى المستشفى»، يقول د. جمعة.
السرج غير المناسب هو أيضا سبب شائع فى التهاب مفاصل ظهر الأحصنة. «سرج الحصان لازم يبقى متفصل على مقاسه، زى قميص البنى آدم بالضبط»، يقول د. جمعة، لكن بعض السائقين يستخدمون سرجا واحدا لكل الأحصنة التى يقودونها، «والحصان بيتعب جدا لو السرج ضيق أو واسع عليه».
يقول د. جمعة إن المستشفى ينظم دوريا حملات توعية للحدادين العاملين فى تصميم السروج والحدوات، من أجل تعليمهم الأسلوب العلمى فى هذه الصناعة لضمان راحة وصحة الحيوانات. «وفى حالة حمير النقل، بنعلمهم أسلوب تنظيم الحمولة بشكل متساو ومتوازن على عربة النقل»، يقول د. جمعة، فتحميل البضائع على سيارات الكارو بشكل غير متوازن يهدد بأضرار صحية بالغة لظهر الحمار.
يعمل د. جمعة فى المستشفى منذ افتتاحها فى أسوان فى 1988، تطورت المستشفى كثيرا منذ ذلك الحين. «بجانب مركزنا الرئيسى بمدينة أسوان، أصبحنا نخدم أكثر من 32 قرية على طول المحافظة كلها من الشمال إلى الجنوب»، يقول د. جمعة، كما أن للمستشفى 5 وحدات متنقلة تطوف المحافظة فى حملات التطعيم والتوعية.
تنتهى مونيكا من استحمامها وتبدو فرحة برخاء ولعب الإجازة الأسبوعية. يربطها محمد بعربة الحنطور ويتجه إلى متحف النوبة لعله يظفر بسائح من هناك.
كانت دوروثى بروك قد وصلت إلى مصر فى عام 1930 مع زوجها لواء الجيش البريطانى، وصدمت من وجود مئات من الخيول الهزيلة التى تستخدم لتحمل العبء بالأشغال الشاقة فى الشوارع.
شعرت دوروثى بروك أن عليها أن تتخذ إجراء حاسما لحماية الخيول التى شاركت فى الحرب العالمية، والتى تم بيعها وقد تحولت إلى هياكل عظمية لتعمل فى القاهرة وتجوب الشوارع محملة بأحمال تسبب لها آلاما فظيعة.
فقامت بكتابة رسالة إلى صحيفة «مورنينج بوست» التى أصبحت فيما بعد ديلى تلجراف، وشرحت لهم مدى معاناة هذه الحيوانات ومحنتهم، واستجابت الصحيفة لندائها وأرسلوا لها ما يعادل 20 ألف جنيه إسترلينى لمساعدتها، ووضع حد لمعاناة هذه الخيول.
وخلال ثلاث سنوات استطاعت بروك أن تشكل لجنة لشراء 5 آلاف من الخيول التى شاركت فى الحرب، وكانت معظمها فى مراحل متقدمة من العمر، وقامت برعايتهم عن طريق المعاملة الإنسانية، والرحمة حتى انتهت حياتهم بسلام.
ولكنها شعرت أن عملها لا يمكن أن ينتهى عند هذا الحد، فهناك آلاف من الخيول والحمير والبغال يعانون فى شوارع القاهرة من الأعمال الشاقة.
فقامت بتأسيس مستشفى بروك مع بدايات بسيطة فى عام 1934، لتقديم الرعاية البيطرية مجانا لجميع الخيول والبغال العاملة، ولكنها نمت بعد ذلك لتصبح المنقذ الدولى للخيول العاملة فى أفقر مجتمعات العالم، وتؤسس فروعا فى عشرة بلدان فى أنحاء العالم، هم مصر والهند وباكستان، والأردن وإسرائيل، وأفغانستان وكينيا وإثيوبيا، وجواتيمالا ونيبال.
ويذكر أن مؤسسة بروك تحتفل هذا العام 2009 بمرور 75 عاما على تأسيسها، كما تم اختيارها المؤسسة الخيرية الرسمية لهذا العام فى معرض لندن الدولى للخيول، فاليوم تخدم مؤسسة بروك سنويا أكثر من 700 ألف من الخيول والحمير والبغال حول العالم، وتضم مصر سبعة فروع للمستشفى فى القاهرة والأقصر وأسوان وادفو والإسكندرية، ومرسى مطروح، ودلتا النيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.