من إسكندرية إلى كفر الشيخ.. شواطئ مصيف بلطيم تبتلع المواطنين (صور)    أيهما أفضل هاتف Galaxy Note 10 أم Note 9 تعرف على المميزات .. فيديو    "كورونا" في 24 ساعة| ارتفاع الوفيات بمصر مجددًا.. وزيادة قياسية في الإصابات عالميا    تعرف على مواعيد السكة الحديد اليوم السبت 11- 7 - 2020    تفاصيل لقاء وزيري السياحة والطيران مع مستثمري جنوب سيناء    مجلس الشيوخ ..27 محكمة تستقبل أوراق راغبي الترشح للانتخابات اليوم السبت    الأمم المتحدة ترحب بإعلان رفع القوة القاهرة عن صادرات النفط الليبية    ولاية كاليفورنيا تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا    أنصار العدالة والتنمية يستفزون المجتمع الدولى بالصلاة" أمام "آيا صوفيا"    ترامب يصدر عفوا عن مستشاره روجر ستون قبل أيام من دخوله السجن    السودان: تشديد عقوبة نشر شائعات عبر الانترنت وإصلاح قانوني لإنصاف المرأة    لعبة Trivia Royale تتخطى 2.5 مليون تحميل في أيام على App Store .. فيديو    أوبرا الإسكندرية تستأنف نشاطها بعد توقف 4 أشهر    رئيس مدينة إطسا بالفيوم يتفقد سير العمل بالمستشفى المركزي ليلا    تراجع الناتج الصناعي للمكسيك بشكل مفاجئ بأعلى وتيرة على الإطلاق في مايو    "الأوقاف": فضائل العشر الأول من ذي الحجة موضوع خطبة الجمعة القادمة    سكك حديد مصر: وصول 10 عربات قطارات روسية جديدة إلى ميناء الإسكندرية    الدولة حاربت التحرش بالقانون ومكنت المرأة سياسيا واجتماعيا    عمرو أديب ينعى محمود رضا: فقدنا أحد الفنانين العظماء.. وعمل فرقة أسطورية    تراجع عدد الوفيات بفيروس كورونا في المملكة المتحدة لليوم الثالث على التوالي    كيف استقبل رمضان صبحي الوافد الجديد للأهلي؟    محافظة الوادي الجديد تعلن تسجيل 7 حالات جديدة بفيروس كورونا    بالفيديو | أحمد كريمة يوضح عقاب التحرش في الإسلام    النفط يرتفع بدعم رفع وكالة الطاقة الدولية لتوقعات الطلب    الكنيسة تحذر من الترويج ل"كتب مزورة للإنجيل" وتطالب بالتصدي لمروجيها    أسامة نبيه: سأجري المسحة الطبية اليوم قبل قيادة الشعلة السعودي    دعاء في جوف الليل: ‫اللهم إني أسألك بركةً تطهر بها قلبي وتبيض بها وجهي    تراجع مبيعات السيارات جراء التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا    نظام الدراسة وشروط التقديم والمصروفات.. كل ما تريد معرفته عن مدرسة الضبعة النووية    زكى عبد الفتاح : الشناوى أضاع فرصة أن يكون محمد صلاح.. وحارس الأهلي ليس مميزاً    إثيوبيا.. الكشف عن هوية قتلة المغني الشهير هاشالو هنديسا    أوقاف الإسكندرية: لجنة لمتابعة الإجراءات الاحترازية وتحصيل 1100 صك أضاحي    خلل بالصفائح الدموية.. مواطنة تستغيث وتطالب بالعلاج علي نفقة الدولة    الريال ضد ألافيس.. زيدان: لا أهتم بركلات الجزاء.. المهم تسجيل الأهداف    روسيا: الدول الغربية تجعل من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مشلولة    إخلاء سبيل سمكري اتهمته البلوجر هدير عبد الرازق بالتحرش    "أمازون" تطالب موظفيها بإزالة تطبيق "تيك توك"    استفسارات القراء| ما معنى النفقة بنوعيها.. خبير قانوني يجيب    بالصور.. حريق هائل يلتهم شقة سكنية غربي الإسكندرية    زهدت الفن.. مخرج "سلسال الدم" يكشف كواليس أخر أعمال عبلة كامل الدرامية    يسري الجندي: انتهيت من كتابة 4 مسلسلات    "الله يرحمك يا أمي".. أحمد الفيشاوي ينعى المنتجة مي مسحال    أحمد التهامي يكشف تفاصيل جديدة عن «زنزانة 7»    مفاجأة لجماهير الأهلي والزمالك قبل مباريات نصف نهائي إفريقيا    زيدان يعلق على تخطي عقبة ديبورتيفو ألافيس بتصريح مثير    ملف الجمعة.. رد من الأهلي بشأن أزمة نادي القرن.. ومواجهات أوروبية نارية    فيديو| أمين الفتوى: المتحرش ليس لديه أي مبرر ديني يبيح فعله    علاء نبيل: الأهلي لن يحتاج صفقات جديدة الفترة المقبلة    اتحاد جدة يعلن دخوله في مفاوضات لضم حجازي وتريزيجيه    شمال سيناء: شفاء نحو 55% من حالات كورونا.. والوفيات لا تتجاوز 5%    انتشار كورونا عبر الهواء مبعث قلق لكن الرذاذ أكثر شيوعًا    زحام وتجمعات في محيط شاطئ المعمورة بالإسكندرية.. فيديو    أخصائى طب نفسى: 80% من المتحرشين يتعاطون المخدرات    الشعب الجمهوري ينفي ترشح رئيس الحزب في انتخابات مجلس الشيوخ    أسهم الولايات المتحدة تصعد بدعم بيانات من "جيلياد"    مباحث العاشر تفرج عن والد طفل البلكونه لبراءته من تعذيبه.. صور    واشنطن تعرب عن "خيبة أملها" إثر قرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد    الأوقاف: لا مخالفات في ظهر الجمعة اليوم والمساجد مغلقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين الفاسدين والمفسدين
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 05 - 2020

كيف زادت عشوائيات الإسكان والتعديات على أراضى الدولة والبناء المخالف، بهذه الصورة للدرجة التى دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسى للمطالبة بالقبض على المخالفين حتى يكونوا عبرة لغيرهم؟!.
الإجابة هى: بسبب الزواج الحرام بين المخالفين وقطاع كبير فى المحليات خلال العقود الخمسة الأخيرة، وبالتالى فإن بداية الحل هى وقف هذه العلاقة الحرام والطلاق القسرى بينهما.
لمن لا يدرك حقيقة المشهد، عليه أن يجرب السير فى غالبية شوارع مصر التى تم بناؤها فى العقود الأربعة أو الخمسة الماضية، وباستثناءات قليلة جدا فى بعض المدن الجديدة، فإن الأصل فى المبانى المصرية كان هو العشوائية. جربوا أن تسيروا فى أى شارع جانبى فى «يمين فيصل» حتى امتداداته إلى الدائرى، أو «شمال الهرم» أو المسافة المحصورة بين شارع السودان بالجيزة وطريق مصر الإسكندرية الصحراوى، أو فى منشية ناصر، أو فى العديد من الشوارع المشابهة فى المحافظات المختلفة، وسوف تكتشفون أن العشوائية هى الأصل، والتنظيم هو الاستثناء.
وهذه الظاهرة لا يمكن أن نحملها للأفراد المخالفين فقط، بل الأصل أن نحملها للجهة التى سمحت لهم بذلك.
يصعب وجود بناء مخالف من دون وجود مستفيد فى جهة مسئولة من هذا البناء.
الرئيس السيسى قال يوم الخميس الماضى خلال افتتاح مشروع «بشاير الخير 3» بالقبارى بالإسكندرية، إنه لو تم القبض على المخالفين وسجنهم ومحاكمتهم، فسوف يرتدع الآخرون فورا، وطالب جميع المسئولين من المحافظ إلى مدير الأمن والمأمور وكل من له سلطة فى المحليات بأن يمارس صلاحياته لوقف هذه الظاهرة الخطيرة التى اعتبرها فسادا فى الأرض، وأنه لا يمكن الحديث عن القضاء على العشوائية من دون القضاء على المخالفات وبدء التخطيط، ولذلك كان قرار وقف البناء حتى تتمكن المحليات ومعها أجهزة معاونة من التخطيط الصحيح.
ما الذى كان يمنع المسئولين من التعامل مع المخالفات والبناء غير المرخص بالصورة الصحيحة طوال العقود الماضية؟!.
أسباب كثيرة، لكن السبب الأكبر هو الفساد الذى ضرب المحليات فى مصر خصوصا فى العقود الثلاثة التى حكم فيها الرئيس الأسبق حسنى مبارك.
من لا يصدق ذلك عليه فقط أن يراجع كيف تم بناء غالبية العمارات خصوصا فى القاهرة الكبرى، وكيف كان يمكن للمالك أن يبنيها على أرض للدولة ومن دون ترخيص وبأدوار مبالغ فيها، بل وبعد أن يرتكب كل هذه الجرائم، ينصب على المواطنين ويبيع الشقق لأكثر من شخص، وإذا قررت جهة محاسبته فهناك «الكحول» الجاهز لكى «يشيل الليلة» مقابل مبلغ معلوم!!.
هذا المخالف كان يدفع لشخص ما فى الحى أو فى أى مكان حتى يرتكب جريمته، ومع تنامى واستشراء الظاهرة فإن الشرفاء فى المحليات وأجهزة الأمن كانوا يجدون أنفسهم أقلية وسط بحر الفساد متلاطم الأمواج.
قد يسأل البعض وما الذى دعا الرئيس إلى ضرورة إشراك جهات أخرى فى إصدار تراخيص البناء، إضافة للمحليات؟!
الإجابة بسيطة وهى أن تجربة العقود الماضية تقول إن المحليات فشلت فشلا ذريعا فى ضبط وتنظيم وتنفيذ المبانى بالطريقة الصحيحة، وبالتالى كانت دعوة الرئيس لضرورة موافقات إضافية من مدير الأمن وقائد المنطقة العسكرية ومكاتب هندسية من الجامعات، حتى نضمن عدم وجود فساد فى إعطاء الرخصة، وحتى نضمن التزام المواطنين بالبناء طبقا للمخطط الموضوع من قبل الجهات المختصة.
السؤال الجوهرى مرة أخرى: هل يمكن أن يتم تنفيذ ذلك على أراض الواقع؟!
نظريا الإجابة نعم ولكن بشروط مهمة أولها وجود سياسة رادعة ضد المخالفين، وأن يطال الردع أولا المسئول الفاسد، الذى أعطى الرخصة المخالفة، وهذا يتطلب متابعة ومراقبة ومحاسبة لكل مسئول يتعامل مع هذا الملف.
ثانيا: أن تكون هناك تشريعات واضحة وقوية وبلا ثغرات للتعامل مع هذا الملف، بحيث نضمن محاربة الفساد بأكمله، وليس بعض المفسدين، الذين يهتم بهم الإعلام بضعة أيام، ثم «تعود ريما لعادتها القديمة»!!
ثالثا: أن يتم إعادة النظر فى كامل فلسفة عمل المحليات من أول الموظف الذى يتقاضى رشوة ثم يذهب لأداء صلاة الظهر، نهاية ببعض التشريعات التى تشجع الفساد وتحميه.
رابعا: ارتباطا بالنقطة السابقة علينا أن نطلع على تجارب الدول الأخرى وبعضها موجود فى منطقتنا، حتى نستطيع أن نفصل بين مقدم الرخصة ومن يقوم بتقييمها.
لو تحقق الردع كما تحدث عنه رئيس الجمهورية يوم الخميس الماضى، وتم تطبيق القانون على الجميع، فقد نشهد بدء نهاية هذه الظاهرة.
السؤال الاخير: هل تستسلم الحيتان الكبيرة التى استفادت من أزهى عصور الفساد لذلك أم أنها ستسعى لاستمرار الأوضاع كما هى؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.