تعرف على سعر الدولار اليوم الأحد فى البنوك المصرية    توجيهات بتكثيف أعداد عمالة النظافة وإصلاح كسر محابس مياه بحي المناخ فى بورسعيد    مصر تعزي قطر وتركيا في ضحايا حادث سقوط طائرة مروحية    الأهلى ضد الترجى.. بطل تونس يمنح الأحمر أرقام سلبية تاريخية بأبطال أفريقيا    شاهد بالبث المباشر برشلونة اليوم... مشاهدة مباراة برشلونة × رايو فاليكانو بث مباشر دون "تشفير" | الدوري الإسباني    تفاصيل جديدة فى جريمة كرموز.. العثور على أم و5 أطفال مقتولين بطريقة صادمة    السيطرة على حريق كافيه بعد إمتداده للأشجار المجاورة بميدان عبد المنعم رياض بالفيوم    لحماية الأطفال بالعيد.. الداخلية تضبط مليون ونصف صاروخ وبومب    ضبط 295 قضية مخدرات وتنفيذ 50 ألف حكم قضائي في 24 ساعة    فيلم برشامة يحصد 34 مليوناً فى السينمات فى 3 أيام عرض فقط    مسرح شتاء الباحة بالمخواة فى السعودية يحتضن فعاليات عيد الفطر وسط حضور لافت    الصحة: مبادرة الرعاية الصحية لكبار السن تخدم أكثر من 2.1 مليون مسن    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    اقتصادي: تركيز استراتيجية تنمية الصادرات الجديدة على رفع نسبة المكون المحلي تسهم في تعميق التصنيع    البحرين: اعتراض وتدمير 145 صاروخا و246 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية    فريق ترامب يدرس صفقة ب 6 التزامات لوقف الحرب على إيران    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن الانتهاء من الربط الإلكتروني لمنظومة الرصد الذاتي بمداخن شركة إيلاب بالإسكندرية    جريزمان: أجلت رحيلي عن أتلتيكو للصيف.. ولا أفكر في الديربي    يسرا اللوزي تكشف كواليس مؤثرة لمسلسل «كان ياما كان»    عمرو محمود ياسين يوضح حقيقة نهاية «وننسى اللي كان»    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    خلفا لكيروش.. طارق السكتيوي مدربا لمنتخب عمان    «الرعاية الصحية» تواصل تنفيذ مبادرة «عيد واطمن» فى ثالث أيام العيد |صور    موعد مباراة مانشستر سيتي وآرسنال في نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    إقبال متزايد على حديقة الطفل بمدينة نصر في ثالث أيام عيد الفطر    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    أغنية «مش قادرة» ل أنغام تحقق 3 ملايين مشاهدة خلال 24 ساعة    عمر فايد: عدم التواجد في قائمة منتخب مصر شيء محزن.. أتمنى متابعة واهتمام أكبر    إحالة متهم بعد إصابة آخر بعاهة مستديمة في عين شمس للمحاكمة    خلال إجازة عيد الفطر.. محافظ أسيوط: لا تهاون مع المخالفين وتحرير 321 محضرًا لضبط الأسواق    إياد نصار ضيف عمرو الليثى فى برنامج واحد من الناس    أفواج سياحية تشارك أبناء محافظة أسوان في احتفالات عيد الفطر    الجيش الإيراني: قصفنا مطار بن جوريون بمسيّرات «آرش 2»    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    مصدر يكشف.. مصير توروب وموقف البدري وعماد النحاس من العودة للأهلي    إسرائيل: ارتفاع حصيلة المصابين في عراد وديمونا إلى 182    مستشفيات جامعة القاهرة: استقبلنا 3400 بالطوارئ والنساء والتوليد وإجراء 2300 أشعة متنوعة    الصحة: مبادرة الرعاية الصحية لكبار السن قدمت خدماتها لأكثر من 2.1 مليون مواطن تجاوزوا ال65 عاما    الليلة، عصام السقا ضيف "واحد من الناس" في سهرة ثالث أيام العيد    «العمل» توفر وظائف وتدريب للشباب بالمحافظات| التفاصيل الكاملة    كهرباء الإسماعيلية يستضيف مودرن في مواجهة مهمة بمجموعة الهبوط بالدوري    أسعار الفاكهة بسوق العبور للجملة في ثالث أيام عيد الفطر المبارك    وزير الري يتابع حالة منظومة الصرف الزراعي خلال عيد الفطر المبارك    إحالة عاطل للجنايات، تشاجر مع آخر وأصابه بعاهة مستديمة    من فقدان الزوج إلى قمة التفوق.. سعاد نايل تروي ل«الشروق» قصة 20 عامًا من التحدي والكفاح    سعر اليورو اليوم الأحد 22 مارس 2026 أمام الجنيه فى البنك المركزى المصرى    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    أستاذ إعلام سعودى ل"اليوم السابع": مصر والسعودية هما صمام الأمان للمنطقة العربية فى مواجهة التحديات.. زيارة الرئيس السيسى ولقاؤه الأمير محمد بن سلمان تعكس عُمق العلاقات.. والتنسيق بين البلدين على أعلى مستوى    التليفزيون الإيراني يعلن رسميا قصف مفاعل "ديمونا" النووي رداً على استهداف منشأة "نطنز" الإيرانية    باريس سان جيرمان يستفيق في الدوري باكتساح نيس    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بحافلة متعطلة.. إسرائيل تلجئ نازحا من طولكرم إلى مأوى من حديد
نشر في الشروق الجديد يوم 15 - 07 - 2025

• عمليات الاقتحام والهدم التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي حولت حياة الفلسطينيين بمخيمي طولكرم ونور شمس شمال الضفة إلى ترحال دائم
** المسن الفلسطيني عبد السلام عودة للأناضول:
- أجبرنا الاحتلال الإسرائيلي على الرحيل قسرا من منازلنا، وتركنا كل شيء خلفنا
- نعيش في حافلة من الحديد تزيدها حرارة الصيف اشتعالا، لا بد من العودة للمخيم فهو الذاكرة والحياة
لم يجد المسن الفلسطيني عبد السلام عودة (71 عاما) مكانا يحتضنه بعد أن نزح قسرا من منزله في مخيم طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، فاستقر به الحال في حافلة متعطلة حوّلها مضطرًا إلى مسكن له ولزوجته.
داخل هذا الملاذ المؤقت، يختزل الرجل حكاية آلاف العائلات التي شردتها إسرائيل من بيوت كانت تؤوي ذكرياتهم وأمنهم البسيط.
عودة واحد من بين نحو 5 آلاف عائلة فلسطينية نزحت قسرًا من مخيمي طولكرم ونور شمس بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر.
فقد حوّلت عمليات الاقتحام والهدم المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي حياة الفلسطينيين بالمخيمين إلى رحيل دائم، بحثًا عن مأوى يقيهم التشرد.
ويقول عودة بنبرة اختلطت فيها المرارة بالصبر: "أجبرنا الاحتلال الإسرائيلي على الرحيل قسرا من منازلنا، وتركنا كل شيء خلفنا.. لم يبقَ لنا سوى أن نلوذ بهذا الحديد الصدئ".
وبينما يجلس قرب حافلته يرقب بقايا المخيم، يضيف: "هنا كنا عائلة واحدة، واليوم نحن شتات. لا بيت ولا مأوى، فقط مصير مجهول نعيش على هامشه".
وفي 21 يناير الماضي، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية شمال الضفة بدأها بمدينة جنين ومخيمها، ثم توسعت لاحقا إلى مخيمي طولكرم ونور شمس.
وبحسب معطيات رسمية، دمّر جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على مخيمي طولكرم ونور شمس في طولكرم أكثر من 600 منزل تدميرًا كليًا، فيما لحقت أضرار جزئية بنحو 2573 منزلًا.
ويندرج ذلك ضمن مخطط أقرته إسرائيل في مايو الماضي، يقضي بهدم 106 مبان بذريعة فتح طرق وتغيير معالم المنطقة.
ويشمل المخطط 58 مبنى في مخيم طولكرم وحده، تضم أكثر من 250 وحدة سكنية وعشرات المنشآت التجارية، إضافة إلى 48 مبنى في مخيم نور شمس، بحسب بيانات صادرة عن محافظة طولكرم.
** مأوى من حديد
وعن حافلته المهترئة، يقول عودة بصوت يملأه الأسى: "وجدت هذه الحافلة متروكة فحولتها إلى مأوى يجمعني بزوجتي، وحاولت قدر المستطاع ترميم وإعادة تدوير ما يمكن من مقتنيات علها تخفف حر الصيف".
ويشغل عودة مروحة صغيرة علّها تخفف حرارة شهر يوليو، لكن العرق لا يتوقف عن الانسياب على جبينه.
وللهروب من وهج الظهيرة، يجلس مع زوجته في باحة صغيرة أمام الحافلة، تحت ظل شجرة زيتون وعازل من النايلون بسيط يحجب عنهما أشعة الشمس.
ويقول عودة بأسى: "الوضع صعب للغاية، لا يمكن تحمل هذا الحر.. نعيش في حافلة من الحديد تزيدها حرارة الصيف اشتعالا".
ثم يشير إلى زوجته ويضيف: "عندما تشتد الشمس في ساعات الظهيرة، تذهب لزيارة جيران لنا، تهرب قليلا من لهيب الحرارة".
ورغم ما يواجهه من قسوة وظروف لا تطاق، يحاول عودة أن يرضي نفسه بما بقي في يده، فيقول: "مع ذلك، هذا أهون من أن أبقى في الشارع. فلا قدرة لي على استئجار شقة أو بناء بيت، ولا توجد أي جهة تدعمنا".
ومنذ بدئها حرب الإبادة المتواصلة بقطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، تتصاعد في إسرائيل دعوات من وزراء وأعضاء كنيست لتطبيق "السيادة" (الضم) على الضفة الغربية المحتلة.
ومطلع يوليو الجاري، وقّع 14 وزيرا إسرائيليا إضافة إلى رئيس الكنيست (البرلمان) أمير أوحانا، رسالة بعثوها إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، لدعوته إلى ضم الضفة الغربية المحتلة.
** مصير مجهول
وأضاف عودة إلى جانب حافلته مطبخا صغيرا ودورة مياه متواضعة، وقال بابتسامة شكر: "هذا المطبخ تبرع به لنا أهل الخير، وكذلك الثلاجة وبعض المقتنيات التي ساعدتنا على ترتيب أبسط تفاصيل حياتنا".
ويقف في مطبخه البسيط ليعد قهوته، ثم يرفع عينيه ويقول بحزن: "نعيش مصيرًا مجهولًا بلا أي أفق في ظل استمرار الاحتلال".
وغالبًا ما يقصد عودة أطراف المخيم القديم، يقف على تلة مقابلة، يتأمل بيوتًا مهدمة وأزقة تحولت إلى ركام، ويهمس بحرقة: "كأن المكان لم يكن يومًا مخيمنا".
وتأسس مخيم طولكرم عام 1950، ليكون أحد أوائل المخيمات التي أنشأتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في الضفة الغربية، بعد النكبة الكبرى التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948، وفق مركز المعلومات الفلسطيني.
ووفقًا لإحصاء أجرته إسرائيل عام 1967، بلغ عدد فلسطينيي المخيم حينها حوالي 5020 نسمة. أما في منتصف 2023، فقدّر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عددهم بنحو 10 آلاف و951 لاجئًا، أي أكثر من ضعف ما كانوا عليه خلال أكثر من خمسة عقود.
** ذكريات المخيم
ويستذكر عودة الذي عاد من الكويت بعد سنوات طويلة من الغربة، منزله في المخيم قائلًا: "كنا نعيش في شقة مريحة، تحت سقف يظلنا ومبردات هواء تخفف عنا قيظ الصيف، غرف وفراش وطمأنينة.. اليوم لا نملك شيئًا".
وأشار بحزن إلى أن جرافات إسرائيلية هدمت منزل شقيقه الملاصق لبيته، مضيفًا: "لا أعلم حتى الآن ما حل ببيتي.. هل هدموه، أم دمر بالكامل، أم سرق ما فيه؟".
ورغم كل ما حدث، يصر عودة على التمسك بالمخيم، فيقول: "لا بد من العودة إليه.. المخيم هو الذاكرة والحياة".
ثم يستعيد مشوار غربته في الكويت، فيقول: "عشت سنوات طويلة هناك في رغد وراحة، لكن مهما طال البعد، لا غنى عن بلدك. رغم الاحتلال والمآسي، يبقى الوطن هو الحضن الذي يحتوينا ويدفئنا".
ويلخص مشهد عودة حجم المأساة الكبرى التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية أو في غزة التي تعيش تحت حرب إبادة.
وبالتوازي مع الإبادة بقطاع غزة، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس، ما أدى إلى استشهاد 999 فلسطينيا على الأقل، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال أكثر من 18 ألفا، وفق معطيات فلسطينية.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 197 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.