افتتاح محطات هارون وألف مسكن ونادى الشمس على الخط الثانى لمترو الأنفاق    تعرف على أسعار الذهب خلال التعاملات المسائية    خبير سياحي: بطولة الأمم الأفريقية فرصة ذهبية للترويج للسياحة المصرية    السعودية تعلن اعتراض صاروخ باليستي باتجاه أبها    النائب العام السودانى: محاكمة البشير الأسبوع المقبل بتهم الثراء الحرام    صفقة القرن: حقائق صاخبة فى كلمات قليلة هادئة    بعد غد .. الحكم المصري أحمد الغندور يدير مباراة تونس وبوروندي الودية    الليلة المنتخب فى المراجعة النهائية..    وزير الرياضة: نظام «تذكرتي» تمهيدًا لعودة الجماهير بعد كأس الأمم    إصابة 6 أشخاص في تصادم سيارتين بكفر الدوار    فك لغز سرقة خزينة شركة فى الأزبكية    التحقيق في واقعة غرق طفل في حمام سباحة بمدينة السلام    متحدث الوزراء يكشف موعد افتتاح المتحف المصري الكبير    ندوة حول «دور الأحزاب السياسية في مواجهة الإرهاب» بحزب«مصر الثورة»    هاني عازر: اتصال السيسى فخر لي.. والشباب المصري لديه طموح    رئيس جامعة طنطا يشارك في المؤتمر السنوي لإدارة المعامل بالغربية    فنزويلا تواجه بيرو بهذا التشكيل في كوبا أمريكا    السفير المصري في دار السلام يلتقي رئيس الوزراء التنزاني| صور    ارتفاع عدد ضحايا انفجارى الصومال ل36 قتيلا و مصابا    انطلاق المرحلة الأولى من أعمال إنشاء أكبر منتزه غوص في العالم (صور)    حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة.. غداً    الدراسة 6 سنوات.. الأعلى للجامعات يناقش تطبيق سنة امتياز على طلاب الصيدلة    غضب مصري من الإدراج على «القائمة السوداء» ل «العمل الدولية»    أسوان يفاوض محمود شديد لتدعيم صفوفه فى الصيف    الثلاثاء....كارمن سليمان فى أمسية الأوبرا الصيفية    بالصور.. تعليق "المهن التمثيلية" على تكريم يوسف شعبان من فلسطين    منتخب أوكرانيا بطلًا لكأس العالم للشباب    فحص 2437 شخصا في قافلة طبية مجانية بنبروه    غداً.. استكمال مرافعة الدفاع بمحاكمة مرسي وآخرين في التخابر مع حماس    للمرة الثانية خلال 72 ساعة.. السعودية تعترض صاروخاً حوثياً جديداً على مطار أبها    فيديو.. محمد رمضان برفقة ابنه «علي» داخل حمام السباحة    رسمياً.. الخطيب سفيرا لأمم أفريقيا في مصر    قائمة الوكيل تكتسح انتخابات الغرفة التجارية في الإسكندرية    إصابة 5 أشخاص من أسرة واحدة باشتباه تسمم بقرية الصوفية بالشرقية    الجمع بين صيام القضاء و6 من شوال.. خالد الجندي يحسم الجدل بفتوى صقر    عاشور: تعديلات قانون المحاماة تم الموافقة عليها في «2017»    تعرف علي تفاصيل لقاء وزير الأوقاف بإمام مسجد النور"النيوزيلاندى"    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين فى حادث سير شرقى الهند    البابا تواضروس يدشن 3 كنائس بعد تجديدها بشبرا    محصل مفصول ينشئ شركة وهمية لتوصيل الغاز وحصل الفواتير    بالفيديو.. خالد الجندى : هناك علماء يفتقدون العقل    «الإسكان» : 40 ألف فرصة عمل يوفرها مشروع »محور المحمودية«    إبراهيم نورالدين يجتاز اختبار اللياقة.. والبنا خارج أمم أفريقيا    الأعلى لتنظيم الإعلام يصدر 5 ضوابط لتنظيم فوضى البرامج الطبية    يمكن للمرأة استعمال "المانيكير" دون أن يؤثر في صحة الوضوء.. بشرط    الأصل عدم الجواز.. امرأة توصي بالدفن مع أبيها.. والمفتي يحسم الجدل    محافظ الغربية: توريد 101% من القمح المستهدف بالمحافظة حتى الآن    المؤشرات الأولية لانتخابات غرفة أسيوط تتجه نحو قائمة أبو العيون    رئيس "إعلام البرلمان": تواصلنا مع "العموم البريطانى" لوقف بيع رأس توت عنخ آمون    حملات رقابية على محطات ومستودعات الوقود لضبط الأسعار بأسيوط    «العربية للتصنيع» توقع بروتوكولاً لتوفير السرنجات الآمنة ل«الصحة»    سيديهات بإنجازات أسوان التجارية بانتخابات الغرف    وزير خارجية باكستان: بوتين يشيد بدور إسلام آباد لتعزيز الأمن والسلام الإقليمى    الصحة: ضخ 430 ألف عبوة بنسلين بالأسواق    طبل ورقص وزمر في انتخابات غرفة القاهرة التجارية    شهادات مغربية عن مصر في الفن والثقافة والأدب    «شاومينج» بعد تقاضية 80 جنيها من أحد الطلاب: «روح ذاكر بقى»    ليغفر الله لك.. 3 أعمال أوصى بها النبي بعد ارتكاب الذنب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحفاظ على المصالح!
نشر في الشروق الجديد يوم 24 - 05 - 2019

يردد القادة العسكريون فى الجزائر والسودان، خطابا يبدو متشابها فى مضمونه إلى حد كبير، حيث يركز على عدم وجود مطامع لديهم فى الحكم، وأنهم يسعون إلى إيصال بلادهم لبر الأمان، وأن هدفهم نصرة الثورة التى أطاحت بكل من عبدالعزيز بوتفليقة وعمر البشير، بعد البقاء فى السلطة سنوات عديدة.
فى الأسبوع المنصرم تجدد هذا الخطاب فى البلدين، حيث قال الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطنى، رئيس أركان الجيش الجزائرى: «عملنا فى الجيش الوطنى الشعبى وسنعمل، بإذن الله تعالى وقوته، كل ما بوسعنا بكل صدق وأمانة، على المرافقة العقلانية المتسمة بالصدق والصراحة، للشعب الجزائرى فى مسيراته السلمية الراشدة، ولجهود مؤسسات الدولة ولجهاز العدالة». وأضاف: «وليعلم الجميع أننا التزمنا أكثر من مرة وبكل وضوح أنه لا طموحات سياسية لنا سوى خدمة بلادنا طبقا لمهامنا الدستورية، ورؤيتها مزدهرة آمنة وهو مبلغ غايتنا».
أما فى السودان، فقد جدد نائب رئيس المجلس العسكرى الانتقالى الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف ب«حميدتى» التأكيد على «عدم طمع المجلس فى السلطة»، مؤكدا فى تصريحات خلال تفقده سجن كوبر، على أنه سيظل الضامن لانتقال السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة، وأن حل مشاكل السودان لن يتم إلا عبر الحوار بين السودانيين. وحث الجميع على التآزر لإخراج البلاد إلى بر الأمان من خلال المساواة بين المواطنين، داعيا الجميع إلى محاسبة النفس ومخافة الله.
هذه التأكيدات من جانب القادة العسكريين، لم تترك أثرا إيجابيا على غالبية الشعبين الجزائرى والسودانى، واللذان ينظران إلى هؤلاء القادة على أنهم من «عشاق السلطة»، وأن الانتقال الذى يتعهدون به نحو الديمقراطية لن يكون أكثر من مجرد انتقال «وهمى» غير حقيقى، وبالتالى يجب عليهم تسليم السلطة للمدنيين فورا ومن دون تأخير، وان تعود الجيوش إلى ثكناتها وتبتعد عن السياسة.
طبعا أحلام كبيرة تدعمها حالة الزهو بانتصار الثورة التى اطاحت ببوتفليقة والبشير، ورفعت منسوب التوقعات لدى الشعوب، وثقتها فى ان امكانياتها الكبيرة التى تستطيع تحقيق المستحيل، وقدرتها على أن تفرض ارادتها على الجميع، لكن وهذا هو السؤال الأهم.. هل يمكن أن تعود الجيوش فى عالمنا العربى إلى ثكناتها، وان تمارس عملها تحت ادارة السلطة المدنية المنتخبة، شأنها فى ذلك شأن أى مؤسسة فى الدولة أو فى دول العالم المختلفة؟.
نظريا يمكن.. لكن على أرض الواقع، لم يحن الأوان بعد لوضع مثل هذا، والسبب ان الكثير من الدول العربية بعد حصولها على الاستقلال لم تطور نظما سياسية تسمح بذلك، وانما كان للجيوش دور بارز فى تركيبة هياكل السلطة، بل وفى كثير من الأحيان كانت هى السلطة نفسها، وبالتالى فان الدعوة إلى عودتها لثكناتها لن يتحقق ما لم تضمن الحفاظ على مصالحها!
«ضمان المصالح» هو أول الطرق الحقيقية، نحو بدء عملية تسليم السلطة للمدنيين، وبغياب الاتفاق على ذلك لن يحدث أى تقدم على الأرض، وستجد جميع القوى السياسية نفسها فى مأزق كبير، لن تقدر على الخروج منه وربما تغرق فيه مع أحلام ثورتها.
هذا الأمر يتطلب من الجميع تقديم تنازلات متبادلة حتى يتم عبور هذه الفترة الصعبة فى البلدين العربيين، وان يتم الاتفاق على بناء نظام سياسى جديد يخلف تلك النظم التى شاخت على مقاعدها ولم تتركها سوى بالثورة عليها، ويسمح ببدء عملية انتقال سياسى حقيقى، تحفظ لكل طرف حقوقه فى اطار القانون والدستور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.