بعد اجتماع 7 ساعات .. التشكيل الكامل ل مجلس نقابة الصحفيين    "الأوروجواى" تكتسح الإكوادور برباعية نظيفة فى كوبا أمريكا    شاهد بالفيديو نشاط مكثف للرئيس واستقبال وزير خارجية الإمارات    الاحتلال الإسرائيلي يوزع إخطارات هدم وإخلاء أراض في العيسوية لإقامة حديقة تلمودية    بريطانيا: شبه متأكدين من تورط طهران في «هجوم الناقلات»    اليونان تعلن اقتراب فرض عقوبات على تركيا    watch it فى بيان: توقيع اتفاقية مع مدينة الإنتاج الإعلامى لعرض كافة الأعمال الإنتاجية.. والشركة تؤكد: الهدف تعظيم الفائدة للمنتجين وحماية المحتوى.. وعدم السماح بمزيد من الإهدار.. وترحب بتعاون الجميع    محمد الشرنوبي يحيي أمسية غنائية بدار الأوبرا ضمن فعاليات المهرجان الصيفي.. الأربعاء    بالأرقام .. تعرف على عدد المخالفات المرورية التى تم ضبطها خلال 24 ساعة    يوفر 8000 فرصة عمل .. ملتقى توظيف لجمعية مصر النيل بالجيزة    بالفيديو - جئنا لنفوز باللقب.. أوروجواي ترسل تهديدا لمنتخبات كوبا أمريكا برباعية في الإكوادور    بالفيديو.. ريهام سعيد: دينا الشربيني بقت ملهمتي    قطاع الأمن العام يضبط 205 قطعة سلاح نارى و213 قطعة سلاح أبيض خلال    «التعبئة والإحصاء» يعلن عن انطلاق الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاءات    زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب جزر كرمادك بجنوبى المحيط الهادئ    منى فاروق وشيما الحاج تغادران قسم أول مدينة نصر بعد قرار إخلاء سبيلهما    19 يونيو.. اتحاد كتاب مصر يناقش كتاب «تجديد الخطاب الثقافي»    مندوب مصر بالاتحاد الإفريقي يستقبل كبير مستشاري برنامج الأمم المتحدة للإيدز    العامة للاستثمار: 74% زيادة فى حجم الاستثمارات اليابانية لمصر    مصرع وإصابة 3 أشخاص في حادث انقلاب دراجة بخارية بالدقهلية    مدرب غينيا: قدمنا لمصر هدية.. وصلاح في القمة    هاني رمزي: كأس الأمم الأفريقية لن يخرج من مصر    ليكيب تُفجرها: سان جيرمان يستعد لبيع نيمار هذا الصيف.. بشرط    صناعة الحبوب: توريد 128 ألف طن أرز أبيض ل«السلع التموينية» الأسبوع الجارى    الأناضول تدافع عن نفسها بعد فضيحة انتخابات اسطنبول..ومغردون: مؤسسة أردوغانية    الرئيس يوجه بتفعيل آليات صندوق تكريم الشهداء والمصابين    من بين 552 لاعباً ب "كان 2019":    الأزمات تهدد عرش المغرب للظفر ب أمم أفريقيا    «أجيرى» يدرس زيمبابوى بالفيديو ويحذر اللاعبين من «السماسرة»    في قاعدة محمد نجيب العسكرية..    بالنسبة لهم انطلقت البطولة مع وصول أول وفد.. استعدادات المتطوعين ب"كأس الأمم" فى "شباب وبس"    بصدق    ضمير وطن    نتيجة أولى ثانوي 2019 .. الوزارة للطلاب : اطمئنوا.. سنرسل لكم نتائجكم قريبًا    رصد عمليات غسل أموال بقيمة 55 مليون جنيه من الاتجار فى المخدرات    انقلاب سيارة محملة بأسمنت سائل واشتعالها على طريق سوهاج    الإسكان    رئيس البورصة:    مصر تتوصل لتسوية مع إسرائيل بشأن الغاز الطبيعي ب500 مليون دولار    التراس: العربية للتصنيع أنتجت سبعة قطارات مكيفة للخط الثالث للمترو    عودة طيران أذربيجان .. ينعش السياحة في مصر    غداً ولأول مرة    خواطر فنية    يالا نخرج    فوضى الترميم تشوه ميادين وتماثيل «عروس المتوسط»    خاطرة دعوية    مشروعات جديدة لمياه الشرب والصرف الصحى بالبحيرة وسوهاج    الصحة    مشروع تخرج ل 8 طالبات بإعلام "مصر الدولية"    مشاكسات    بعد إحرازهم أهداف مصر في غينيا .. مروان محسن وأحمد علي وعمر جابر يتصدرون تويتر    عودة الكهرباء بنسبة 88% في أوروجواي بعد انقطاعها عن كامل البلاد    الحد الأدنى 225 درجة.. محافظ كفر الشيخ يعتمد تنسيق القبول بالثانوي العام    فيديو.. أحمد كريمة يطالب بإقامة دعوى قضائية ضد قناة العربي بسبب سب الصحابة    خالد الجندي: الخلاف في جمع الستة البيض والقضاء مشكلة لمن يرفض التدين    المرأة الحائض.. هل يجوز لها زيارة القبور؟    وزيرة الصحة تتفقد التشغيل التجريبى لوحدة صحة عمر بن الخطاب ببورسعيد    دار الأفتاء تنتهى الجدل .."الرحمة الموزعة على روح الميت حلال ولا حرام"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السلطان الحائر!
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 05 - 2019

يواجه الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، حالة من الحيرة الشديدة فى الوقت الراهن، جراء عدم القدرة على المضى قدما فى التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق البحر المتوسط، بسبب التحذير الثلاثى القوى، الذى وجهته له أخيرا، كل من مصر والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، الأمر الذى حوّل حلمه فى الحصول على جزء من «تورتة الغاز» الكبيرة فى هذه المنطقة إلى كابوس يؤرقه ليلا نهارا.
قصة احتياطات الغاز الواعدة فى شرق المتوسط، جعلت تركيا فى وضع غير مريح، ورفعت من منسوب غضبها تجاه القاهرة، لأسباب عدة أهمها اتفاقية ترسيم خط الحدود البحرية الموقعة بين مصر وقبرص عام 2013، والتى سمحت لمصر بعدها بالتنقيب عن الغاز عن طريق شركة إينى الايطالية، ومن ثم اكتشاف حقل غاز ظهر العملاق عام 2015، والذى يعد من أكبر الحقول المكتشفة فى المنطقة، ويقدر الاحتياطى المؤكد له ب30 تريليون قدم مكعبة.
كذلك إعلان القاهرة فى يناير الماضى عن إنشاء «منتدى غاز شرق المتوسط»، والذى يضم مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين، وهو ما أغضب تركيا كثيرا لأنه تجاهلها وتجاهل الجزء التركى من قبرص.
السبب الثالث للغضب التركى المتصاعد تجاه مصر، هو تمكن الأخيرة من الاتفاق على نقل الغاز الطبيعى الموجود فى شرق المتوسط ليتم تسييله فى المعامل المصرية، ومن ثم إعادة تصديره إلى الاتحاد الأوروبى الذى يؤيد هذا الاتفاق، وهو ما يحقق عوائد مالية كبيرة للقاهرة، كانت تركيا تتطلع إلى الحصول على جزء منها.
هذه الأسباب مجتمعة إضافة للخلاف الجوهرى بشأن جماعة الإخوان تزيد من حدة الغضب التركى تجاه مصر، لكن المأزق الحقيقى الذى يواجه أردوغان هو ضعف الخيارات المتاحة أمامه للتعامل مع هذا الوضع، لأن هناك اعتبارات كثيرة تمنعه من اتخاذ أى إجراء حقيقى لوقف عمليات التنقيب عن الغاز فى شرق المتوسط، منها أن الشركات العاملة فى هذه المنطقة، هى شركات عملاقة مثل إينى الإيطالية وتوتال الفرنسية وأكسون موبيل الأمريكية، وبالتالى فإن تهديد مصالحها ينذر بعواقب مخيفة لأنقرة، لا سيما بعد إعراب المنسقة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبى، فيديريكا موجيرينى، عن «قلقها الشديد» إزاء اعتزام تركيا التنقيب داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وكذلك وصف وزارة الخارجية الأمريكية تحركات أنقرة ب«الاستفزازية للغاية والتى تخاطر بإثارة التوترات فى المنطقة».
كذلك الدعم الأوروبى الواسع لمصر فى هذه القضية، وهو ما اتضح بشكل جلى فى تصريحات نيفن مميتسيا، مفوض الاتحاد الأوروبى للتعاون الدولى والتنمية خلال لقائه الرئيس السيسى الأسبوع الماضى، حيث أعرب عن تقدير الاتحاد الأوروبى للعلاقات القوية والتاريخية التى تجمع بين مصر والاتحاد، مشيرا إلى تعويل الجانب الأوروبى على استقرار مصر كعنصر حاسم وشريك استراتيجى فى تحقيق التوازن المطلوب وصون السلم والأمن فى إقليم جنوب المتوسط.
أيضا لا يجب إغفال تأثير صفقات الأسلحة الحديثة، التى عززت من القدرات القتالية لجميع قطاعات القوات المسلحة المصرية، وجعلتها قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر التى تشهدها المنطقة، والحفاظ على الجاهزية المطلوبة لتحقيق السيطرة على السواحل المصرية، وهو ما يفهمه أردوغان جيدا.
وفى هذا السياق، كان هناك تصريح لافت للفريق أحمد خالد، قائد القوات البحرية، قبل أيام قليلة، خلال الاحتفال بتدشين ثالث غواصة مصرية حديثه فى ألمانيا، حيث قال إن «هذه الصفقة أسهمت فى رفع القدرات القتالية للوحدات البحرية، بما يمكّنها من مجابهة جميع التهديدات التى تؤثر على الأمن القومى المصرى، وتكون بمثابة رسالة ردع لكل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر، وتأمين الأهداف الاقتصادية بالبحرين الأحمر والمتوسط ».
لذلك لم يكن غريبا أو مفاجئا، ذلك التحذير الأخير الذى وجهته الخارجية المصرية لتركيا من المضى قدما فى التنقيب عن الغاز غرب قبرص، وتأكيدها على أن إقدام تركيا على أى خطوة دون الاتفاق مع دول الجوار فى منطقة شرق المتوسط، «قد يكون له أثر على الأمن والاستقرار فى المنطقة»، مطالبة بضرورة التزام جميع دول المنطقة بقواعد القانون الدولى وأحكامه.
إذن ليس أمام «سلطان تركيا الحائر»، سوى مواصلة إطلاق التصريحات العنترية المتشددة من آن لآخر من دون أى قدرة حقيقية على تعطيل عمليات التنقيب فى شرق المتوسط أو تهديد مصالح الشركات العملاقة العاملة هناك، لأن المسألة لا تخص دولة بعينها، لكنها تخص دولا كبرى لا يستطيع اللعب معها وجها لوجه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.