أصدرت دائرة التأديب بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار محمد ماهر أبو العينين، حكمًا نهائيًا، ألغت بموجبه قرار مجلس التأديب الاستئنافي بوزارة الداخلية رقم 57 لسنة 2014 بعزل عقيد شرطة من وظيفته، بسبب إطلاقه اللحية. وألزمت المحكمة الوزارة بإعادة الضابط المفصول إلى الخِدمة الفعلية العاملة بهيئة الشُّرطة بذات أقدميته السابقة مثلما كان بين أقرانه، وقضت بمجازاته بخصم أجر 15 يومًا من راتبه. وتناولت المحكمة في حيثيات حكمها في الطعن، الذي حمل رقم 10113 لسنة 61 قضائية عليا، بالشرح مدى شرعية إعفاء اللحية للرجال وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، مؤكدة أن القرآن الكريم لم يتضمّن نصًا صريحًا قاطعًا في شأنها وإنما أوردتها السنة النبوية الشريفة، واختلف عليها جمهور العلماء. وأكدت المحكمة، أنه إزاء ذلك الاختلاف، يتعين على كل مسلم أن يختار فيه بروية من الاجتهادات الشرعية للعلماء وأسانيدها ما يطمئن إليه قلبه وثوابته، وفق ما يُناسب فطرته وثقافته وأحواله الاقتصادية والاجتماعية والوظيفية، دون أن يضر بصالح البلاد أو العباد أو حرياتهم. وذكرت المحكمة، أنه يجب على المشرع في المقابل أيضًا حال اختلاف العلماء على حُكم شرعي معين، أن يضع من النصوص القانونية، التي تتفق مع أرجح تلك الآراء، بغية تنظيم السلوك والمظهر الخارجي والملبس لفئات محددة من العاملين بمرافق إدارية معينة بما يحقق الصالح العام للبلاد وللمرفق معًا، طالما لا تخالف صراحة أو ضمنا أيًا من أركان الإسلام أو ثوابت أحكامه المُتّفق عليها. وبناء على ما سبق شددت المحكمة على أن التزام العاملين بالدولة عموما بالقانون والقواعد المُنظمة للعمل داخل مرافقها، والتزام ضباط ورجال هيئة الشرطة خصوصًا بالتعليمات الانضباطية والعرف العام السائد داخل الهيئة الشرطية، لهو التزام قانوني ينأى عن المخالفة، وأهم وأجدى لصالح البلاد والعِباد، إذ يجب عموما الالتفات إلى الأمور والتعاليم الإسلامية الغراء التي تحتاجها الأمة بأكملها في دروب تقدمها ورقيها والنأي عن الجدل في القضايا الفقهية الخلافية. وأوضحت المحكمة، أنه ثبت من الأوراق أن الطاعن قد ارتضى طواعية الانخراط في العمل بمرفق الشرطة، وأقسم قبل مباشرة أعمال وظيفته المين القانونية باحترام الدستور والقانون، ومارس أعماله كضابط شرطة لسنوات طوال، ملتزما بضوابط هذا المرفق ذي الطبيعة الخاصة، والتي من بينها الالتزام بزي خاص ومظهر لائق يحكمه القانون والقرارات والتعليمات الانضباطية، ومن ثم فكان يجب عليه كمال أعمال وظيفته على الوجه، الذي أوجبه القانون والتعليمات، لكنه أعفى لحيته اعتقادًا منه بمخالفة قصها لأحكام الدين الإسلامي الحنيف، رغم كونها من الأمور المُختلف فيها. وتابعت المحكمة: «ومن ثم يكون الطاعن قد خالف بذلك القانون والتعليمات الانضباطية داخل مرفق الشرطة، وأصر على المضي في نهجه نفضلا الاستمرار في الجدل في القضايا الفقهية الخلافة، دون أن يستقيل أو يلتمس عملاً آخرًا ، فإنه يكون مرتكبًا ذنبًا إداريًا مسلكيًا لا يجب التهاون في شأنه، باعتباره يمتنع عن الخضوع لقواعد النظام مع الالتزام به». واستطردت المحكمة :«غير أن قرار عزل الطاعن من وظيفته قد شابه الغلو وعدم التناسب وما يعتبر معه هذا الجزاء بمثابة الإعدام الوظيفي للطاعن، وكان يتعين على مجلس التأديب بوزارة الداخلية الملائمة بين الذنب الإداري الذي اقترفه الطاعن وبين الجزاء المناسب له».