140 درجة للحد الأدنى.. محافظ الجيزة يعتمد تنسيق الدبلومات الفنية    بنطلون السيسي.. لماذا يصرّ الديكتاتور على تقمص “شعبان عبد الرحيم”؟    " متحدث الوزراء": نستهدف الحفاظ على الشكل التراثي لمنطقة سور مجرى العيون    بالفيديو.. العربية للتصنيع: مصنع سيماف يشارك في إنتاج قطارات مترو الأنفاق    العراق لن يستطيع التوسط في حل النزاع الأمريكي الإيراني    قوى الحرية والتغيير بالسودان: هناك تباين في وجهات النظر بين مختلف الأطراف دون وجود لخلافات    رئيس الأرجنتين يتعهد بالتحقيق في واقعة انقطاع الكهرباء عن أنحاء البلاد    مبعوث أمريكا للشرق الأوسط: قد يتأجل الإعلان عن صفقة القرن حتى نوفمبر المقبل    الجيش الوطني الليبي: القضاء على المجموعات المسلحة هو الحل لإنهاء الأزمة في البلاد    الجيش اليمنى: غارات جوية للتحالف فى حجة تكبد المليشيا خسائر    السيسي يتفقد إستاد القاهرة لمتابعة الترتيبات النهائية لانطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية    خالد جلال يجتمع مع عبد الحميد بسيونى بعد الاستقرار على الجهاز المعاون بالزمالك    مدربة سيدات أمريكا تثني على كارلي لويد    الجماهير الكولومبية تحتفل بالانتصار التاريخي على الأرجنتين في شوارع كوباكابانا    مصر وغينيا .. كابا يتعادل من خطأ دفاعي للفراعنة الكبار ..فيديو    بالفيديو.. الأرصاد الجوية تكشف سبب ارتفاع درجات الحرارة    محافظ الغربية: تكثيف الحملات على المخابز والأسواق والمواد البترولية لضبط الأسعار    محافظ أسيوط عن إطلاق اسم الشهيد أبانوب ناجح على أحد الكباري: «حقه وتكريم له»    متحف التحرير ينظم معرض بعنوان الرياضة عبر العصور    بالفيديو.. سعد لمجرد يطرح كليب «نجيبك»    حكم من صلى فترة من الزمن في اتجاه خاطئ للقبلة    خالد الجندي: الخلاف في جمع الستة البيض والقضاء مشكلة لمن يرفض التدين    مؤتمر «سيملس شمال إفريقيا 2019» للتكنولوجيا المالية والمدفوعات بالقاهرة.. اليوم    مصر الأولي أفريقياً في جذب الاستثمارات الأجنبية    الإغراءات تطارد الفرعون    محمود عبدالمغنى: «حملة فرعون» خرج للعالمية ب«تايسون وبيج رامى وماونتن»    في أول زيارة ل المغرب .. مي كساب تدعم أوكا في مهرجان موازين    وزارة الثقافة توافق على شروط مسابقة "لووون" للأطفال المصريين والأفارقة    مفاجأة في إيرادات فيلم "كازابلانكا"    إعادة تفعيل 270 ألف بطاقة تموين    تطبيق اختبارات القدرات ل كليات الإعلام لأول مرة.. تعرف على موعد التقديم ..فيديو    أمل جديد لمرضى القلب والأوعية الدموية    بسبب مجرى العيون.. نشأت الديهي يشكر رئيس الوزراء على الهواء ..فيديو    جامعة سوهاج تشارك في فعاليات المؤتمر الدولي السادس للهيئة القومية لضمان الجودة    السيسي: مصر لا تنسي أبطالها    ايقاف بناء عقار بدون ترخيص غرب الاسكندرية و التحفظ على مواد البناء    قبل انطلاق كان 2019.. خطة جديدة من الداخلية لحل مشكلة المرور خلال البطولة    مقاطعة كيبيك الكندية تقر مشروع قانون يلغى آلاف طلبات الهجرة    عصير “فضل”.. الحامض!    الفريق أول محمد زكي في فرنسا    السيسي يهنئ أمير الكويت بعيد ميلاده: أصدق التمنيات بموفور الصحة والعافية    «لامبارد» يقترب من تدريب تشيلسي    تقرير تونسي: مدرب الترجي يطرد لاعبه من الملعب بسبب حركة غير أخلاقية ضد الجماهير    قائمة الأمانة تكتسح انتخابات الغرفة التجارية بكفر الشيخ .. صور    حبة حفظ الغلال تنهى مأساة مجند بقسم شرطة أبو النمرس    رئيس الطب النفسي يشن حملة شرسة على الإعلام    مدير المركز الثقافى الكورى بالقاهرة: بدأت تعلم العربية للتقارب مع المصريين    المرأة الحائض.. هل يجوز لها زيارة القبور؟    وزيرة الصحة تتفقد التشغيل التجريبى لوحدة صحة عمر بن الخطاب ببورسعيد    أردوغان يهدد بإشعال حرب في شرق المتوسط    يصيبهم بالعقم ويؤثر على الصحة الجنسية.. مرض خطير يهدد الرجال    تأجيل هزلية “حادث الواحات” لسماع الشهود    وزير القوي العاملة يلتقي مدير منظمة العمل الدولية بجنيف    تعرف على فعاليات وحفلات مراكز الإبداع الفني خلال الأسبوع الجاري    عزل 6 ركاب بمطار القاهرة لعدم حملهم شهادات الحمى الصفراء    لارتفاع قيمتها التصديرية.. زراعة الوادي الجديد تعلن التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية    دار الأفتاء تنتهى الجدل .."الرحمة الموزعة على روح الميت حلال ولا حرام"    الأرصاد: غدا ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 35    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تحديات عمل رئيس الوزراء فى مصر
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 06 - 2018

لم يعد اختيار رئيس وزراء جديد فى مصر حدثا يهتم به الرأى العام المحلى فضلا عن العربى أو الدولى، ويتابعه المواطنون بكل شغف، وينتظرون معه جديدا فى حياتهم أو فى علاقات بلدهم بالدول الأخرى؟ لم يكن ذلك الحال دائما فى مصر. مقدم مصطفى النحاس أو اسماعيل صدقى لرئاسة الحكومة فى مصر فى العهد الملكى كان يحدث انقساما فى الرأى العام، وتوقعات متباينة بين أنصار رئيس الوزراء الذاهب والرئيس الآتى. لم يعد ذلك هو نفس الأمر ليس فقط لأن مصر انتقلت بسقوط النظام الملكى وقيام الجمهورية من حكم برلمانى يتولى فيه رئيس الحكومة جميع السلطات التنفيذية دستوريا حتى وإن كان الملك يتدخل فى كثير من الأمور، وتحولت بعد ذلك إلى نظام رئاسى رئيس الدولة فيه هو أيضا رئيس السلطة التنفيذية، ولكن لأنه حتى فى ظل هذا النظام الرئاسى، والذى سعى دستور 2014 إلى تعديله بدون جدوى، بقى لكل رئيس عرفته مصر منذ 1956 أسلوبه الخاص فى إدارة شئون السلطة التنفيذية، ويمكن القول دون أى مبالغة إن مقدار الاستقلال الذى يتركه الرئيس السيسى لرئيس وزرائه فى ظل هذا الدستور هو جد محدود حتى بالمقارنة بأسلافه فى العهد الجمهورى.
وسوف يتلمس هذا المقال عناصر التطور فى مكانة رئيس الوزراء، قبل أن يطرح بعض التوقعات بالنسبة لحكومة يترأسها الدكتور مصطفى مدبولى الذى كلفه الرئيس السيسى بتشكيل الحكومة بعد أن أدى اليمين الدستورية مفتتحا مدته الثانية رئيسا للجمهورية مثلما يقضى الدستور.
• علامات التطور
علامات التطور فى مكانة رئيس الوزراء فى مصر المستقلة عديدة، تتراوح ما بين ركائز السلطة التى يستند إليها، وعلاقته برئيس الدولة، ومدى نفوذه داخل مجلس الوزراء، وحتى خلفيته المهنية والوظيفية. رؤساء الوزارات فى العهد الملكى كانوا غالبا قادة أحزاب سياسية أو يستندون بوضوح لبعضها، استند رؤساء الوزارات الوفديون، وهما كل من سعد زغلول ومصطفى النحاس إلى كونهم يأتون إلى السلطة بإرادة شعبية ظهرت فى انتخابات حرة ونزيهة، أما رؤساء الوزرات الآخرون فقد استندوا إلى أحزاب أقلية أو إلى إرادة ملكية مدعومين من هذه الأحزاب. ولذلك شاب التوتر غالبا علاقة رئيس الوزراء الوفدى بالملك سواء كان فؤاد أو فاروق، وكان تفسير الدستور هو محل الخلاف بينهما، الوفديون يفسرونه على نحو يعظم من دور الإرادة الشعبية فى الحكم، والقصر يفسر على نحو يبقى للملك كثيرا من السلطات، وربما كان ذلك واحدا من أهم الأسباب التى حدت بالملك إلى إحلال رؤساء من أحزاب الأقلية أو رؤساء غير حزبيين مكان رؤساء الوفد، والذين أيقنوا أن بقاءهم فى السلطة رهن بالاستمرار فى كسب ولاء الملك، ولذلك لم ينازعوه ما كان يريد ممارسته من سلطات، ولكن فى كل الأحوال استمر كل رؤساء الوزارات فى العهد الملكى يمارسون سلطات واسعة فى اختيار وزرائهم وفى إدارة شئون الحكومة مع تنازلات للملك فى تعيين كبار ضباط الجيش والشرطة ورجال الإدارة. أما فى العهد الجمهورى ونظامه الرئاسى فرئيس الدولة هو رئيس الحكومة، هذا ما فعله نجيب وعبدالناصر والسادات ومبارك، أو هو يترك رئاسة مجلس الوزراء لمن يثق فى قدرته على تنفيذ سياساته، وكان رئيس الدولة يشارك فى اختيار بعض الوزراء، تاركا الوزارات التى لا يهتم كثيرا بها لمن رشحه رئيسا للوزراء. وظل كل رؤساء الدولة فى العهد الجمهورى يهتمون أساسا بقضايا الأمن والدفاع والشئون الخارجية والعدل والإعلام، فهم الذين يختارون من يشغل هذه الوزارات، وربما يتركون لرئيس الوزراء المعين حرية اختيار الوزراء الآخرين، مع مساعدته فى الاختيار فى بعض الحالات. ولكن توحى ما تداولته الصحف فى عهد الرئيس السيسى أن رئيس الوزراء الجديد كانت تعرض عليه قائمة من الأسماء المرشحة لتولى هذه الوزرات الأخرى، ويقوم هو بالاتصال بأصحابها ليدعوهم للعمل معه. وتأتى هذه الأسماء من رئيس الجمهورية بعد أن تنال موافقة أجهزة الأمن والرقابة الإدارية للتأكد أنه لا توجد لدى هذه الأجهزة أسباب لرفض بعضهم.
وكان كل رؤساء مجلس الوزراء فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر من الضباط السابقين وغالبا من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، وتوسع كل من الرؤساء الذين لحقوه فى خلفيات من يختارونهم لرئاسة المجلس، اختارهم السادات من بين الوزراء السابقين الذين خدموا فى وزارات الخارجية والصناعة والمالية والمواصلات فى وزارات سلفه عبدالناصر أو من العسكريين وضباط الشرطة، واستمر تقليد الميل إلى المهندسين بين المدنيين، اثنان من رؤساء وزارات السادات كانا من المهندسين، أما مبارك فكانت دائرة اختياره أوسع، تجاوزت أحيانا الوزراء السابقين والمهندسين والعسكريين، فاختار ثلاثا من أساتذة الجامعات المتخصصين فى شئون المالية والإدارة، ورابعا كان وزيرا للتخطيط، بل أول رئيس لوزرائه أستاذا للطب ووزيرا سابقا وهو الوحيد من بينهم الذى كانت له خلفية سياسية وحزبية وهو المرحوم الدكتور فؤاد محيى الدين، وكانت آخر اختياراته أستاذا جامعيا مهندسا ثم قائدا سابقا لسلاح الطيران فى أعقاب ثورة يناير 2011. أما الرئيس السيسى فهو أميل لاختيار مهندسين ممن سبق لهم العمل فى الحكومة أو القطاع العام، وكان ذلك حال المهندسين إبراهيم محلب وشريف اسماعيل وأخيرا الدكتور مصطفى مدبولى.
وعلى الرغم من أن كلا من دستور 1971 و2014 يدعوان مجلس الوزراء للمشاركة مع الرئيس فى صنع السياسات العامة، فإن رئيس الوزراء فى العهد الجمهورى أصبح أقل استقلالا فى تصريف شئون الحكومة، باستثناء الحالات التى جمع فيها رئيس الدولة المنصبين معا. فليس هناك دور لرئيس الحكومة فى توجيه وزارات الدفاع أو الداخلية أو العدل أو الإعلام. كما أن أولويات الاقتصاد تتأثر كثيرا بالسياسات الاقتصادية وتفضيلات رئيس الجمهورية. وعلى عكس رؤساء الجمهورية السابقين الذين تركوا مساحة واسعة لرئيس الوزراء فى تصريف شئون مجلس الوزراء، أصبح الرئيس السيسى مهتما بمتابعة عمل معظم الوزارات، فى الداخل والخارج، وكثيرا ما أظهرته الصحف وهو يجتمع ببعض الوزراء لمناقشة أمور وزاراتهم، بحضور رئيس مجلس الوزراء وأحيانا بدون وجوده. كما ناقش أمور بعض الوزارات فى الخارج بدون وجود الوزير المختص معه.
***
كل هذه التطورات ألقت بظلالها على مدى اهتمام الرأى العام بشخص رئيس الوزراء، وحتى باهتمام رؤساء الوزارات بالرأى العام. رؤساء الوزارات من السياسيين الحزبيين قبل الثورة كانوا يهتمون بحشد المواطنين وراءهم من خلال أنشطتهم الحزبية والصحف المعبرة عن توجهاتهم. وكانوا جلهم من رجال القانون الذين يعرفون بفضل خلفياتهم المهنية والحزبية كيف يخاطبون الرأى العام، وحتى عندما كانوا ينتمون إلى أحزاب الأقلية أو من غير الحزبيين كانوا يدركون أن مساندة الرأى العام لهم أمر ضرورى. أما فى ظل العهد الجمهورى ونظامه الرئاسى، فرؤساء الحكومة الذين يختارهم رئيس الدولة وفى نظام غير ديمقراطى، يعرفون جيدا أن بقاءهم فى مناصبهم رهن برضاء رئيس الدولة عنهم، ولذلك لم يكونوا فى معظمهم يهتمون أصلا بمخاطبة الرأى العام، وكان أكثرهم تجنبا للتواصل مع الرأى العام هو المرحوم الدكتور عاطف صدقى الذى رأس مجلس الوزراء فى عهد الرئيس حسنى مبارك قرابة تسع سنوات وتلاه على هذا الطريق مع الرئيس السيسى الدكتور شريف اسماعيل والذى ظل رئيسا للوزارة قرابة ثلاث سنوات. وكانت الاستثناءات محدودة للغاية مثل المرحوم الدكتور عزيز صدقى فى عهد الرئيس السادات والمهندس إبراهيم محلب فى عهد الرئيس السيسى. وربما كان ميل رئيس الوزراء أو بعض الوزراء لمخاطبة الرأى العام واكتساب قدر من الشعبية واحدا من أسباب جفوة بينهم ورئيس الدولة. يضاف إلى ذلك أن الخلفية التكنوقراطية لمعظم رؤساء الوزارات فى ظل كلا من الرئيسين مبارك والسيسى تجعلهم أقل اكتراثا بالرأى العام، فهم بحسب اعتقادهم أعلم بشئون وزاراتهم وبالشئون التنفيذية عموما والتى يقدرون أن عامة المواطنين لا يفقهونها، ويرون أن مخاطبة المواطنين أو حتى الخبراء الآخرين هى مضيعة للوقت. ولعل غياب مناقشة عامة لقضايا إصلاح التعليم أو العاصمة الإدارية الجديدة هو خير دليل على ذلك.
***
هل يختلف الأمر مع رئيس وزراء جديد؟ كلنا نتمنى للدكتور مدبولى أن ينجح فى إدارة شئون الحكومة خلال الفترة القادمة التى يواجه فيها الشعب آثار المضى فى تنفيذ ما يسمى ببرنامج إصلاح اقتصادى ذاق منه المصريون حتى الآن ارتفاع نفقة المعيشة واتساع الفقر، وسيعرفون فى الشهور القادمة المزيد من ارتفاع الأسعار وضرورة سداد المديونية الحكومية الداخلية والخارجية. مما يشير إلى ضرورة الانتظار أعواما أخرى حتى يتذوق المصريون النتائج الإيجابية لهذا الإصلاح الاقتصادى كما تعدهم بذلك الحكومة.
ولكن الدكتور مدبولى، حتى مع معرفته العميقة بشئون الإسكان وتخطيط المدن، لم يطرح رؤية واسعة لمشاكل الوطن تعينه على الاضطلاع بمهام منصبه وتوجيه الحكومة. السبب فى ذلك واضح وهو أن صانع السياسات الحقيقى هو الرئيس عبدالفتاح السيسى، كما أن صانع السياسات الاقتصادية هو صندوق النقد الدولى والذى تلتزم الحكومة بتنفيذ اتفاقها معه لمدة عامين قادمين. وربما يعفى ذلك الدكتور مدبولى من عبء التفكير فى سياسات الدفاع والأمن والعدالة وقضايا الاقتصاد، فضلا عن الحريات وحقوق الإنسان. ولكن ذلك لا يقلل من احتمال رضاء الرئيس عن إدارته للحكومة، فقد كان توجيه الرئيس له فى الاجتماع الأول الذى عقده معه ومع المهندس شريف اسماعيل فى أعقاب أدائه لليمين الدستورية فى مجلس النواب هو الإسراع فى تنفيذ برنامج المدن الجديدة وفى مقدمتها العاصمة الإدارية. هذه هى الأولويات التى حددها له الرئيس، وبقدر نجاحه فى اتباع هذه الأولويات يكون رضاء الرئيس عنه. هذه هى حدود مسئولية رئيس الوزراء فى نظامنا السياسى الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.