فى الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل الكاتب يحيى حقى، عقد المجلس الأعلى للثقافة ندوة حول تأثيره فى الأدب العربى، متوجة ذلك بشهادات حول إبداعه من تلامذته ومحبيه، وعلى رأسهم وزير الثقافة الدكتور حلمى النمنم، ووزير الثقافة الأسبق دكتور جابر عصفور، وابنته الكتابة نهى يحيى حقى. وافتتح الندوة التى أقيمت بدار الاوبرا المصرية الناقد الدكتور أحمد درويش، الذى أثنى على شخصية وإبداع الراحل، صاحب الأصل التركى يحيى حقى، فى مؤلفاته وقدرته على توصيل كتابته إلى الشخص العادى والشخص المثقف. وأكد الكاتب الصحفى حلمى النمنم، وزير الثقافة، أن الراحل ظاهرة فريدة فى الثقافة والأدب العربى والمصرى، واستطاع أن يقترب بالعامية إلى الفصحى وطوعها واستخدمها فى كتابته، مشيرا إلى أنه كان متعدد المواهب وصاحب أعمال أدبية كبيرة، لذا كان ينزعج من اختزال أعماله فى «قنديل أم هاشم»، كاشفا أن الكاتب محمد عبدالحليم عبدالله عندما ذهب إليه ليحاوره عن صاحب القنديل، غضب حقى وقال إن له أعمال متعددة من قصص وكتب ومقالات. من جانبه، قال حاتم ربيع، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، إن يحيى حقى ولد أديبًا بالفطرة، ونقل الواقع من خلال أدبه، وأن المجلس حريص على إحياء ذكراه، فهو شخص من نوع خاص فهو أديب ومحامى وصحفى وكاتب واستطاع مواجهة الجهل بالعلم والارتقاء بالذوق العام المصرى والعربى. وخصص الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق كلمته عن اللقاء الأول الذى جمعه بحقى فى أواخر الستينيات، عندما كتب عصفور دراسة نقدية حول رباعيات صلاح عبدالصبور، فوصلت إلى حقى رئيس تحرير مجلة المجلة وقتها ورفض نشرها قبل أن يناقش كاتبها، فحضر عصفور وطلب منه أن يقرأ كتابته عليه وكان يوقفه، بين الحين والآخر ليسأله سؤالا فى تلك الدراسة وعندها استنتج عصفور أن حقى يريد التأكد أن المقال من كتابته وليس من كتابة أحد غيره سأله: «هل هذا امتحان يا أستاذ حقى؟» فرد حقى ضحكا بمكر أطفال: «يا راجل! اقرأ اقرأ». و بعد انتهاء عصفور من القراءة، وتأكد حقى أنه صاحب المقال قال له: «امض فى طريقك ولا تتوقف مهما كان»، وهو ما أعطى عصفور الدفعة الإيجابية التى جعلته يتابع مشواره فى حقل النقد الأدبى. وأعربت الكاتبة نهى حقى، ابنة الكاتب الراحل، عن اعتزازها بتكريم للمجلس الأعلى للثقافة لوالدها، حيث قالت إنه عاصر أحداثا عظيمة وخصبة شكلت صورة مصر من خلال أعماله التى كان لها تأثيرها الكبير فى الأدب المصرى والعربى. وتمنت نهى أن يلقى الضوء على سائر أعمال والدها التى لم تنل شهرة واسعة كأعماله المشهورة، لأنها لا تقل أبدًا فى روعتها، مثل روايته «امرأة مسكينة» وأيضًا مجموعته القصّصية «مجموعة دماء وطين»، التى يستشعر قارئها أنها كتبت البارحة برغم الزمن الطويل الذى مر على كتابتها وهو ما يؤكد إبداعه وعمق تجربته التى سبقت زمنها.