صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور أحمد مجاهد العددان "83 -84 "من المجلة الفصلية (فصول) وبها العديد من الملفات الأدبية والنقدية . ففى ملف المتابعات قراءة فى مذكرات نجيب الريحاني بقلم عز الدين , ذلك الفنان الذى جعل الجاد هزلي والفصحى عامية, وهذا الأسلوب هو الذى يحدد رؤية الريحاني لفن الأداء التمثيلي الذى يجمع بين ما هو مأساوي وكوميدي سعيا وراء تعبير أكثر صدقا عن الواقع الذى يختلط فيه التراجيدي بالهزل ومن نجيب الريحاني الفنان إلى مقال "النسوية والدراسات الدينية" حيث يقدم لنا هاني غازي عدد من الأبحاث التى تدرس موقع المرأة وإسهاماتها الحقيقية فى مجالات تفسير النصوص المقدسة وممارسة الشعائر والعبادات وبلورة المفاهيم الثقافية النابعة من الفهم الديني داخل المجتمعات والنظر فى تاريخ المؤسسات الدينية الرسمية وتطورات الخطاب الديني الذي يشكل الوعي الاجتماعي ويحدد كثيرا من السلوكيات والقواعد المنظمة للحياة. ومن ملف شواغل التراث والحداثة نجده يتحدث كيف يجب أن نتعامل فلسفيا مع التراث؟ فالأستاذ خالد البحيرى يرى أن التغيرات الجيوسياسية والإستراتيجية التي تشهدها المنطقة العربية والنقاشات المتجددة حول الإسلام السياسي والتراث والحداثة والهوية هي التي طرحت من جديد فشكل الموقف من الماضي والسلف والتاريخ وكيف يكون تعاملنا مع تاريخنا, وكيف يجب أن نقاربه؟ وهل من سبيل حتى يكون التاريخ حافزا ودافعا؟ إن جميع الشعوب كلها تحافظ على تاريخها وتحتفظ به فى ذاكراتها لتستعيده كما هو بمنتهى الأمانة. ومن التعامل الفلسفي مع التراث إلى قراءة فى التراث النحوي والخلفيات الفكرية والعقدية فى بعض مسائل الخلاف فإن علل النحويين لايتحكم فيها فرد من الأفراد أيا كان . ومن المسائل التي وقع فيها اختلاف بين العلماء علاقة الاسم بالمسمى, فمنهم من يرى أن الاسم غير المسمى كما يرى أخرون أن الاسم لا هو المسمى ولا هو غيره مع مناقشة اختلافات أخرى عديدة. وأخيرا حرص البحث على استظهار بعض الخلفيات الفكرية التي وجهت جانباً من مسائل النحو العربى وإن لم تكن تحكمت فى مساره بل فى تفاصيلها أحيانا وكان علم الكلام بمذاهبه واتجاهاته هو ذلك الموجه لهذه المسائل. وفى ملف مدارات نجد تحليل الخطاب بين بلاغة الجمهور وسيميائية الأيقونات الاجتماعية منذ ستينيات القرن العشرين وتحليل الخطاب يمر بتحولات تتنامى فى أشكال متعددة منها عدم الاقتصار على دراسة الخطابات التقليدية مثل الخطابات السياسية والدينية وخطابات الأعمال الأدبية ,فهذا الاتساع الهائل فى حقل تحليل الخطاب توازى فى إعادة صياغة مستمرة لعلاقاته البينية مع العلوم الإنسانية القريبة.