رحم الله مَنْ اطلق العنان للجماعات الاسلامية .. وسمح لها بالتواجد والظهور فى جامعات مصر ... فما ان قوى عودها واشتد زغبها الا وصارت وبالا على امتها..فصارت تحطم ما فى طريقها دون هوادة... مع نشأة الجماعات الإسلامية فى سبعينيات القرن الماضى كنا فى مرحلة الشباب والاستقطاب للشباب كان على أشد ه....وغزت ا لملابس البيضاء وغطاء الرأس مصر من أقصاها الى ادناها... واصبحنا نسمع ونرى جديدا فى حياتنا اليومية من دعوات لمؤتمرات وندوات وكتيبات توزع وخطباء استهوى السامع خطبهم الحماسية التى تدعو الى الجهاد وبذل النفس والمال من اجل رفع راية الاسلام عالية ....وانتشرت الزوايا لاقامة الشعائر الدينية بعيدا عن المساجد الكبرى بالمناطق التى بدى وهج الجماعات بها ينتشر.... رويدا رويدا صار للجماعات صوت مسموع فى البلاد ... وبدأ البعض منهم تطبيق شرائعهم التى بدت فى غرابتها للناس تبدو وكأنها شرائع أتت لهم دون غيرهم .. بجانب انهم ابدوا تعاطفا مع الفقراء والمحتاجين ... وتجاوب معهم الكثير ...وكثرت الندوات مع تكاثر الاعداد ونشطت الجماعة الاسلامية فى صعيد مصر وبعض مدن ونجوع وكفور الوجة البحرى... الا ان النصيب الاوفر من التجمع لهم كان بالصعيد ...وبدت جامعة اسيوط النواة الاولى فى نشأة الجماعات الاسلامية .... لم تمضى سنوات على النشأة الا وكانت الجماعة الاسلامية قد انتشرت فى ربوع مصر بكثافة شديدة والتف الشباب من حولها .. واطلقت اللحى وارتدى الشباب الجلباب الابيض قصير الذيل لان الشيوخ الشباب اوعزوا اليهم ان هذا سنة لابد منها ان لا نطيل الثوب..واقنعت البنات بارتداء النقاب زيادة على الحجاب لان هذا ما نص علية الدين ....واشار شباب الجماعة الى فساد الآسر فى تربيتها لأبنائها وبناتها .. وانهم يعملون على تربية الجيل بالإسلام وعلى الإسلام .. كما شاركت الجماعة الإسلامية فى الصلح بين العائلات المتصارعة بالصعيد فى محاولة منها لوأد الثار .. تلك الفرية التى عاشت وما زالت فى صعيد مصر منذ غائر الزمن ..واقنعت الجماعة أهل الميت أن من الأفضل أن يكون العزاء عند المدفن بديلا عن الاسراف والتفاخر فى اقامة السرادقات لثلاثة ايام والصرف على قراء القرآن والطعام والشراب لان القرآن لم ينزل على رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) ليقرأ فى المآتم ... افعال ودعوات طيبة لا يحيد عنها ولا يقبلها الا جاحد فاسق .. انها امور مستحبة للجميع وفعلها حسن ...فلم نجد فى بلادنا ثمة معارض لهؤلاء الشباب وعدهم الجميع انهم( فتية آمنوا بربهم...) .... توسعت الجماعات فى امرها والتف الكثير من حولها ولم تبدى الدولة ممثلة فى الحكومة ثمة معارضة لما يقوم به شباب الجماعة الاسلامية.. ليعيش المجتمع والحكومة والجماعة شهر العسل ... وتجاوبت الحكومة مع الجماعة وتجاوبت الجماعة مع الحكومة .. ليهنأ كل منهما بالآخر دون ان يعكر الصفو ريح جنوبية صفراء لا يرى فيها كف اليد من شدة ضبابيتها... ثم حدث ما لم يكن فى الحسبان .. فما بين عشية وضحاها انقلب السحر على الساحر وهبت ريح صرصر عاتية ونشبت حرب ضروس بين الجماعة الاسلامية والحكومة دون ابدأ أسباب للراى العام..فتنشط الاشاعات ويظل فى الغيب أمر لا يعرف كنهه الا اصحابه فقط....ودارت عجلة الإعلام الحكومى بما بثته لها الحكومة من خلف الستار لكشف الغيبيات للرأى العام .. وعلى الجانب الآخر اشتعل حماس الجماعة الإسلامية ضد الحكومة وبدأت الخطابات تتخذ منحى آخر ورويداً رويداً بدأ مسلسل التكفير للمجتمع والحكوكة بل ووصل الى رئيس الدولة الذى غض الطرف لتقوم هذه الجماعة ثم ما لبث الأمر ان أشتعل فتيله بعقد أتفاقية العار فى 1979 م ليصنف رئيس الدولة على قائمة كفار مصر ..وتوضع بطانته من خلفه مارقين منافقين كفار....أما المجتمع فقد صُنف فى خانة الكفار لانهم يُمالون الحاكم .. ويشاهدون التليفزيون ويرتدى الشباب الجينز ويستمعون الى أم كلثوم وعبد الحليم حافظ... ويقرأون لنجيب محفوظ ..وانتشرت الاعلانات على الحوائط منددة بمعاهدة العار المصرية الاسرائيلية .. مطالبة بالانقلاب على الحكم وأقامة الدولة الاسلامية التى تحكم بالقرآن والسنة النبوية ...والقيت الخطب فى جموع الشباب تندد بالحكم وانه لا يحكم بما انزل الله وانهم منافقون وكافرون لا محالة... ما بين عشية وضحاها دويت طلقات الرصاص فى العديد من مدن وقرى ونجوع مصر ولم تكن ثأراً بين عائلتين بل كانت بين شباب الجماعة والحكومة متمثلة فى وزارة الداخلية .. ليبدأ صدام دموى وتفقد مصر من كلا الجانبين دماء مصرية .... فى جلسات الحوار كنا نسأل : ماذا تريدون؟ .. فيأتينا الجواب : أقامة شرع الله .. عودةالخلافة... نجيبهم : أما اقامة شريعة الله لا أختلاف عليها .. وأما الخلافة فهذا أمر سابق أوان القول فيه .. فيغضبون وتحمر اوجانهم: لابد من الخلافة .. فوران الشباب يصعب أن تهدهده ولم تكن النخبة حين ذلك مؤهلة لان تكون على قدر من المسئولية التى تقوى بها على مجابهة هؤلاء فى حميتهم .. فاختار الشباب طريق الدم واختارت النخبة طريق الهروب ....! كان قواد الشباب لا يملون من الحديث عن الثورة على الحكم وازاحته عن الطريق ليقيموا الشريعة ويعضدوا الخلافة ... وإستُغِلَ هؤلاء الشباب من جهات عدة لا ترجوا لمصر أمناً ولا أمانا.. وتدفقت الاموال من كل حدب وصوب ...فرأينا شبابا فى الثلاثين من العمر قد صارت لهم سيارات ومعهم من الأموال الكثير .. وشغلنا بذلك كثيرا ، مِن اين لهم بهذا وهم يرفضون العمل فى السلك الحكومى لأن اموال المرتبات حرام عندهم ... ؟ فأَنا لهم بالاموال يتزوجون ويستقلون سيارات غاليةالثمن ؟ لابد من ممول .. ولن يمولهم الا طامع فى ربح من ورائهم يزيد عما مولهم به!! خلال عقدي القرن العشرين الاخيرة لم تتوقف الجماعة الاسلامية عن استهداف المجتمع ولم تتوانى الحكومة فى استهدافهم .. فكان القتل من الجانبين على اشدة فازهقت ارواح من الامن واريقت دماء من الشباب واعتقل الكثير من الشباب ليصل الى الكهولة بالمعتقلات ومنهم من قضى نحبة دون ان تكتحل عيني امه برؤيته ....وتحول الامر برمته الى ثأر بين الجانبين ..خسرت فيه مصر من ابنائها الكثير ...ولم ينجو المجتمع من جراء هذا الصدام فناله نصيب محتوم من هذا العبث .. فتراجع الاقتصاد ودمرت مزارع من جراء البحث عن المطلوبين من شباب الجماعة .. واصبحت الامهات ثكالى..والزوجات ارامل وهن صغيرات سن.. ويُتمت أطفال لم يبلغوا الحلم.. لم تفلح دعوات التكفيرالتى انتهجتها الجماعة الاسلامية فى تغير خط السير لمصر وانتشالها من إسلامها بوسطيته .. ولم تحقق أهدافها التى دفعت ثمرة شبابها من أجله ... وتحطمت الدعاوى الجوفاء التى ترنموا بها خلال اكثر من عقدين من الزمن ... بدت خيوط الامر تتشابك بين الداخل والخارج ، وتعددت الروايات والابحاث والعناوين فى البحث عن ماهية الجماعة الاسلامية واهدافها ومموليها سابقا ولاحقا .. بل وتخصص باحثون فى شئؤن الجماعات الاسلامية ... وتسارع الكل من اجل موطئ قدم له فى ساحة البحث فى الجماعة مالها وما عليها.. ولم تصل الى شئ الا ان هؤلاء شباب جرفتهم تيارات خارجية وداخلية وماكانوا إلا عرائس فى مسرح يديرة من خلف الستار آخرون ولم تصل الجماعة الاسلامية الى المبتغى ولم تجنى ثمار عملها الا حنظلا فى قلوب امهات وازواج واطفال لا ذنب لهم فيما آل اليه أمرهم...فقبلهم لم يمحى من مصر الاسلام وبهم لم يزداد الاسلام ومن بعدهم لم يهدم الاسلام فى مصر... من بين عذابات شتى بالمعتقلات .. وبتقدم السن للشباب ووصولهم الى مرحلة العقلانية بدت مراجعة الفكر الذى انتهجوه فما وجدوا الا التوبة عما اقترفته ايديهم وفاعلنوا اعترافهم بالخطأ الذى وقع .. وفتح المجتمع ذراعية مستبشرا بما اعلنوه ... فخرج من المعتقلات منهم الكثير ولم يقف المجتمع حجر عثرة فى طريقهم بل احتضنهم متسامحا عما فعلوه به ... الا ان منهم من خرج وهو ماكر.. يخفى بباطنه ويضمر لنا سوءاً .. فما ان وطأت اقدام البعض طريق الحرية .. وتنسم عبيرها الا وكشر عن ناجذيه متوعدا بالقتل والهلاك لمن تسول له نفسه فى معاداتهم او عدم اطاعتهم .. فهم القادة .. الذين يحق لهم قيادتنا لاننا لسنا اهل للقيادة بدونهم .. ما كان خروج هؤلاء الى النور الا منحة من المجتمع ليعلمهم ان المجتمع محى اخطائهم .. وما ينتظر منهم جزاء ولا شكورا....فما جنى منهم المجتمع الا جزاء سنمار!!!!! فلم تمضى سويعات على خروجهم من المعتقلات التى ما كانوا يحلمون بالخروج منها لولا ثورة المجتمع على طغاته وجلادية ..الا وصبوا على المجتمع جام غضبهم ولعناتهم للجميع بلا استثناء.... ووقف من يهدد ويتوعد شاهرا سيفا من خشب: (انى ارى رؤسا قد اينعت وحان وقت قطافها؟؟!!) وهنا.................. نقطة ومن اول السطر..... عانينا جميعا من شر هؤلاء ولم يستثنى منا احد .. ومضت سنوات كنا وجلين من سننهم وتشريعاتهم التى ما انزل الله بها من سلطان .. واليوم عود على بدء.. تهديد ووعيد وقطف للرؤوس دون مراعاة لحرمة الدم الذى هو اشد حرمة عند الله من الكعبة!! آن لنا ان لا ندع الامر يستنخ برمته فكانت وقفة شعب ليس ضد اشخاص بعينهم ولكن ضد افكار تلبست اشخاص فاحالتهم الى مسخ من الشياطين... ومع اعتقادنا فى ان صولاتهم وجولاتهم لن تصل الى مبتغاها الا اننا تخوفنا مما قد سيكون من جراء هذه التهديدات التخريفية فى وقت نحن احوج الى التلاحم والتوافق وليس التهديد والوعيد والتفريق بين ابناء امة واحدة .... مع اول بادرة من وقفة الشعب ضد هذه التخريفات الواهية كخيوط العنكبوت .. اختفى المهددون تاركين من خلفهم نبت بذروا فيه بذرتهم ثم ولوا هم فراراً وهذا ليس بالجديد عليهم... فقد اعتادوا الدفع بالاتباع وهم الى دفئ الفراش مسرعون .....وخلف الستائر محجوبون ....وعلى موائد اللئام يأكلون .... ومن شجر الموز يأكلون ....ومن وراء اضواء الكاميرات يصيحون... ماداموا يقبضون من الدولارات ما يشتهون ... فما اكثر من خزائن المخربين ... فى وقفة فريدة من نوعها ... تأليف وسيناريو وأخراج وأداء بطولة شعب مصنف منذ بدء الخليقة انه شعب فريد قاهر للخائنين ...يلفظ كل جبار عنيد... لا يقبل بالضيم .. حبال صبره قد تطول ولكنه حين يثور فالبركان بجانبه كالعهن المنفوش.... الهاربون ما اكثرهم يحرضون ويبثون وينشرون اكاذيبهم وضلالاتهم ..دون أدنى حياء .. لانهم اعتادوا الامر من ذى قبل فليس مستغرب ان يفعلوا ما يفعلون وهم يضحكون وعلى موائد ريتاج الريان بقطر يأكلون .. وعلى فضائياتها يعربدون فاين حمرة الخجل ان كنتم مؤمنين؟؟؟؟؟ أزفت الأزفه ... إنى أرى رؤوساً قد هربت .... وحان وقت أعتقالها!؟؟ [email protected]