بوركينا فاسو تسجل خمس إصابات جديدة بفيروس كورونا    الغموض يحيط بمالك الشحنة المتسببة في انفجار بيروت    ألمانيا تشكك في فعالية وسلامة لقاح كورونا الروسي    16 توصية ل «إعلام القاهرة» من ندوة الممارسات الإعلامية خلال جائحة كورونا    بورصة وول ستريت تغلق منخفضة وسط قلق بشأن مأزق في محادثات التحفيز    معهد البترول: مخزونات النفط والوقود في الولايات المتحدة تهبط الأسبوع الماضي    ترامب عن مرشحة بايدن: الأكثر لؤما وفظاعة في الشيوخ    ما الفرق بين الفوز المبين والكبير والعظيم فى القرآن الكريم    تعرف على طقس ثاني أيام الانتخابات «درجات الحرارة بالمحافظات»    الجيش الوطني الليبي يعلن استهداف رتل للمسلحين المدعومين تركيا غربي سرت    بالفيديو.. مقتل شخصين بالهند في احتجاجات عنيفة خرجت للتنديد بمنشور مسيء للنبي محمد    موعد ظهور مرتضى منصور على شاشة قناة الزمالك    أتالانتا يتحدى باريس سان جيرمان في لقاء "الحلم الأوروبي"    انفجار إسطوانة غاز فى شقة سكنية بالإسكندرية والحماية المدنية تصل للحادث    ورقة البيانات بخطي والإجابات بخط آخر.. طالب ثانوي يروي تفاصيل تظلمه بعد حصوله على 47%    ماذا تعرف عن الشركة الصينية التي تنافس جوجل؟    فلوكس يعلق على مداخلة هاني شاكر.. ويؤكد: أرفض الظهور مع الإبراشي    الجيش العراقي يدعو تركيا لتوضيح ملابسات جريمة العدوان على أربيل    ما هي أبواب الجنة وكم عددها    دعاء في جوف الليل: اللهم حُلَّ بيننا وبين الشيطان ونزغه    فيروس جديد في الصين يقتل 7 أشخاص ويصيب 60.. والأطباء يحذرون (التفاصيل)    مصرع 4 وإصابة 5 في مشاجرة بين أبناء عمومة بالفيوم    محمد بيومي: مسئول باتحاد الكرة نفى تلقي معايير من الكاف بشأن نادي القرن    اختبارات القدرات.. الفنون التطبيقية والجميلة والإعلام يتصدرون رغبات تنسيق الجامعات    ترامب: أمريكا ستشتري 100 مليون جرعة من لقاح شركة مودرنا لعلاج كورونا    مدير قسم المناعة بالمصل واللقاح: روسيا تتعامل مع دراساتها حول كورونا مثل الأسرار العسكرية    العثور على شاب مشنوقاً في منزله ب البحيرة    الأحد.. بدء بيع كراسات شروط حجز شقق الإسكان المتوسط مكاتب البريد في 5 محافظات    بيومي يكشف خطأ الأهلي في تمديد إعارة رمضان صبحي .. فيديو    وزير المالية: كورونا أثبت للعالم عدم انهيار الاقتصاد المصري    محمد عوض تاج الدين: مصر من الدول الرائدة في التطعيمات العامة    غارات إسرائيلية على مواقع في قطاع غزة    تأجيل إطلاق لعبة Vampire: The Masquerade - Bloodlines 2    فيسبوك يضع شروطًا جديدة للإعلانات السياسية    خالد مهدي: جاهزون للأهلي رغم النقص العددي.. وستاد السلام نسخة من ملعب هزاع زايد.. فيديو    أستاذ أوبئة: لا أعتقد أن يغامر بوتين بسمعة بلاده من أجل لقاح كورونا    إيهاب فهمي: نقابة المهن التمثيلية نعاني من الشائعات منذ فترة طويلة    أحمد سعد عن غنائه مع شاكوش: عملنا توليفة من الناس اللي بتعمل مزيكا حلوة.. ويؤكد: هخطب اليومين الجايين    شاهد.. ماندو العدل: هذا هو معنى "صاحب المقام" (فيديو)    يارا تعلن طرح أغنية جديدة لبيروت    أحمد فلوكس يخوض تجربة الغناء بأغنية «خليك صح»    توليد الكهرباء.. علماء يكتشفون قدرات خارقة للطوب الأحمر.. صور    محافظ المنيا يطمئن علي مصابي حادث تصادم سيارتي ميكروباص    نواب "من أجل مصر" يلتقون وفد البرلمان العربي خلال جولتهم للجان الانتخابية    الأزهر للفتوى: المشاركة في انتخابات الشيوخ واجبٌ من باب أداء الأمانة    محمد فضل يكشف موعد تحديد تكريم نادي المائة من اتحاد الكرة    ميدو: دونجا وقع للزمالك منذ يومين في حضور مرتضى منصور    وكيل النواب: المشاركة في انتخابات الشيوخ واجب وطني    هاني محروس يتعاون مع شيماء شريف في "كان ليه" (فيديو)    بإشراف 18 ألف قاض داخل 27 لجنة عامة:استمرار عمليات التصويت بانتخابات "الشيوخ"لليوم الثانى..إقبال متوسط وزيادة العدد مع الساعات الأخيرة    انتخابات مجلس الشيوخ 2020| %2.57 نسبة حضور الناخبين بالإسماعيلية    بطلب سودانى وترحيب مصرى.. تأجيل مفاوضات سد النهضة ل 17 أغسطس    العودة إلى العنف:حتى لا ننسى.. جرائم الإخوان بعد فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة    ياسر عبد الرؤوف: الحكام يتعرضون للإهانة في وسائل الإعلام    ارتفاع فى أسعار الخضروات والفاكهة والأسماك    248 راكبا يغادرون إلى العاصمة الأمريكية واشنطن على متن طائرة الأحلام    "الإرشاد الزراعي" يحث المزارعين على المشاركة بإيجابية في انتخابات مجلس الشيوخ    أخبار التوك شو.. تطورات اكتشاف لقاح روسي ل كورونا.. سهير شلبي تكشف تفاصيل سرقة شقة ابنها.. إليسا: الطبقة السياسية الفاسدة لن ترحل إلا على جثث اللبنانيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القصص القرآنى وسورة يوسف
نشر في شباب مصر يوم 12 - 09 - 2018


د. أحمد صبحي منصور
جاءنى سؤالين فى رسالة . اجيب عليهما .
2 يقول صاحب الرسالة : ( بسم الله الرحمن الرحيم الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ.) اريد ان افهم من خلال تدبركم للايات السابقة . ما هي العلاقة بين ان القرأن انزل عربيا وبين ان قصة يوسف هي احسن القصص ؟ ولماذا هي من احسن القصص ؟
2- قال تعالى " فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.) اريد ان افهم من تدبركم للاية كيف ان زكريا يسأل نفس السؤال كلما دخل على مريم وهي تجيب نفس الاجابة ؟ هذا ليس منطقي انه كلما دخل عليها يسألها من اين لك هذا وتجيب نفس الاجابة ؟ )
3 أجيب على السؤال الثانى أولا ، ثم الأول بعده.
أولا : يقول رب العزة جل وعلا فى قصة زكريا ومريم ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. ) آل عمران 37 ). واضح التكرار فى أنه كلما دخل عليها وجد عندها رزقا. ولكن لا تكرار فى قوله لها : يا مريم أنى لك هذا. قاله هذا مرة واحدة تعجبا مما رآه . وحين سألها أجابته مرة واحدة على سؤاله الواحد.
ثانيا : فى موضوع القصص فى سورة يوسف :
1 نزل القرآن الكريم بلسان عربى لعل العرب يعقلون، أى يستعملون عقولهم. ومن إستعمال عقولهم أن يتدبروا فى قصة يوسف التى نزلت بها سورة يوسف. وفى نهاية سورة يوسف كان التأكيد لما جاء فى بدايتها إن القرآن الكريم ما كان حديثا يفترى ولكنه التتصديق بما أنزله الله جل وعلا على الأنبياء السابقين ، وتفصيل كل ما يحتاج الى تفصيل ، وهدى ورحمة للمؤمنين. قال جل وعلا : ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿111﴾ يوسف ).
1 / 1 : قصة يوسف مذكورة مشوهة فى العهد القديم ، ولكنها فى القرآن الكريم يتجلى فيها الإعجاز ، ليس فقط فى تسلسل الأحداث ولكن فى الإخبار عن الغيبيات . ولهذا كان التأكيد على أن ماجاء فى هذه القصص هو إخبار بالغيب وما كان النبى محمد يعلم الغيب ، وما كان حاضرا مع الأخوة وهم يتآمرون على أخيهم يوسف . قال جل وعلا : ( ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ﴿102﴾ يوسف ) . هذا بعد إنتهاء سرد القصة.
1 / 2 : ويتكرر هذا فى القصص القرآنى :
1 / 2 / 1 : بعد أنتهاء قصة نوح قال جل وعلا للنبى محمد عليه السلام : (تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿49﴾ هود ).
1 / 2 / 2 : وفى قصة مريم قال جل وعلا لخاتم النبيين عليهم السلام : ( ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿44﴾ آل عمران ).
1 / 2 / 3 : وبعد إنتهاء قصة موسى قال جل وعلا له : (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿44﴾ وَلَٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴿45﴾ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿46﴾ القصص ).
2 : الوصف بأحس القصص ليس فقط لسورة يوسف ولكن للقرآن كله.
3 وضمن المنشور لنا فى موقع (أهل القرآن ) باب عن القصص القرآنى ، وفيه سلسلة مقالات عن قصة يوسف وسورة يوسف . نرجو الاطلاع عليها.
ثالثا : معانى مصطلح ( قصّ ) فى القرآن الكريم :
1 يأتى بمعنى ( قصّ ) الأثر . قال جل وعلا :
1 / 1 : فى قصة موسى والعبد الصالح : ( قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا ﴿64﴾ الكهف )
1 / 2 : وفى قصة موسى حين ألقت به أمه رضيعا فى تابوت فى النيل أمرت ابنتها أن تقص أثره : ( وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴿11﴾ القصص ) 1 / 2 : 1 / 2
1 / 3 : هذا هو (قصّ ) الأثر ، أو إقتفاء الأثر. قال جل وعلا : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿36﴾ ) الاسراء )، أى لا تتبع ماليس لك به علم.
2 ويأتى مصطلح ( قًّصّ ) بمعنى أن يقصّ شخص قصة على شخص آخر . موسى عليه السلام قصّ على الرجل الصالح قصته ، قال جل وعلا : ( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْ تَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿25﴾ القصص )
3 ويأتى بمعنى ضرب المثل ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴿175﴾ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿176﴾ الاعراف ). (ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ) بمعنى أضرب المثل.
3 ويأتى مصطلح ( قًّصّ ) فى الإتيان بالحجة. فى موضوع المسيح وردا على يزعم كافرا ان المسيح ابن لله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ذكر رب العزة جل وعلا حقيقة عيسى البشرية وأنه مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له (كُن ) ف ( كان ). قال جل وعلا : (ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ﴿58﴾ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿59﴾ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿60﴾ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴿61﴾ آل عمران ). ثم قال جل وعلا : ( إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿62﴾ آل عمران ).
4 ويأتى مصطلح ( قًّصّ ) بمعنى التشريع ( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿118﴾ النحل ). ذكر رب العزة جل وعلا التشريع الذى فرضه على بنى اسرائيل ، وجاء التذكير به فى هذه الآية بإستعمال مصطلح ( القصّ ) .
5 ويأتى مصطلح ( قًّصّ ) بمعنى إخبار رب العزة البشر يوم القيامة بأعمالهم ، قال جل وعلا : ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴿6﴾ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ﴿7﴾ الاعراف ). وفى هذا المعنى قال جل وعلا : (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿15﴾ لقمان) (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿6﴾ المجادلة )
6 ويأتى مصطلح ( قًّصّ ) بمعنى تبليغ الدعوة الاسلامية التى أنزلها رب العزة كتابا إلاهيا على كل الأنبياء .
6 / 1 :قال جل وعلا يخاطب البشر جميعا بعد ذكر قصة آدم وهبوطه وزوجه الى الأرض : ( يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿35﴾ الاعراف ). كل الأنبياء يقُصُّون أى يدعون الى ( لا إله إلا الله )
6 / 2 : ويوم القيامة سيقول رب العزة للإنس والجن :( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا ۖوَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴿130﴾ الانعام ). نفس المعنى : الرسل يقصون أى يدعون الى الاسلام.
7 : والأكثر أن يأتى مصطلح ( قصّ ) بمعنى (حكى ) .
7 / 1 : لم ( يقص ) رب العزة قصص كل الأنبياء ، بل بعضهم. قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚفَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ﴿78﴾ غافر )
7 / 2 : وبعد أن قص جل وعلا بعض قصص السابقين قال لخاتم المرسلين :
7 / 2 / 1 ( تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿101﴾ الاعراف ). هنا توضيح سبب إهلاكهم .
7 / 2 / 2 : ( ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴿100﴾ هود ) . هنا ذكر حقيقة أن بعضها كان لا يزالت آثاره وبعضها إندثر.
7 / 2 / 3 : ( وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿120﴾ هود ). هنا ذكر للسبب فى قص قصص الأنبياء السابقين ، هو لتثبيت قلب النبى حيث عانى ما عاناه من نفس الذهنية الكافرة التى لم تتغير من قوم نوح الى قريش ، والتى توجد الآن لدى المحمديين.
7 / 2 / 4 : ( كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا ﴿99﴾ مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴿100﴾ خَالِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ﴿101﴾ طه ). هذا القرآن الكريم من أعرض عنه فمصيره الخلود فى النار.
7 / 3 : وجاء تركيز على بعض القصص :
7 / 3 / 1 : قصة أهل الكهف ، ولم يكونوا أنبياء ، قال عنهم جل وعلا : ( نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴿13﴾ الكهف )
7 / 3 / 2 : قصص أهل الكتاب ، قال جل وعلا : ( إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿76﴾ النمل ) . هم فى تاريخهم يختلفون ، ووكذلك فى تشريعاتهم حيث زيفوا وحرّفوا . ونزل القرآن الكريم مصدقا للحق الذى نزل فى الكتب الالهية السابقة ، ومهيمنا على مالديهم ليحتكموا اليه. قال جل وعلا : (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿48) المائدة ).
-----------
بقلم الدكتور/ أحمد صبحي منصور
من علماء الازهر سابقا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.