صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    ترامب يشيد بسياسته تجاه كوريا الشمالية.. وبايدن يتحفظ على لقاء كيم    المكسيك تسجل 6612 إصابة و479 وفاة جديدة بفيروس كورونا    عماد متعب : مشاركة أحمد فتحي أفضل من معلول أمام الوداد .. وهذه ميزة موسيماني    حقيقة القبض على حسن شاكوش وحمو بيكا    صور| الاأستروكس مخدر الموت.. ماذا يحدث للجسم في حالة تعاطيه؟    "قضاة البحيرة" يهنئ رئيس محكمة النقض لتوليه رئاسة مجلس القضاء الأعلى    البنك المركزي: تراجع الدولار أمام الجنيه.. وانخفاض أسعار 5 عملات أخرى    موعد مباراة الأهلي والوداد في إياب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا    بث مباشر| المناظرة الأخيرة بين ترامب وجو بايدن    ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان: مصر لديها إطار قانوني جيد فيما يتعلق بمواجهة الزواج المبكر    بالصور.. مظلات ومبردات مياه ومقاعد متحركة في لجان الوادي الجديد الانتخابية    طارق شوقي يوضح تفاصيل زيادة أجور المعلمين    بدء المناظرة الثانية والأخيرة بين ترامب وبايدن    الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 98624 وخروجهم من المستشفيات    ضبط 63 مخالفة تسعيرة وسلع مغشوشة في حملة ل "تموين الغربية"    ضبط سمسارة عقارات في هاربة من 67 سنة سجن بالإسكندرية    مباحث الأموال العامة تضبط عدد من القضايا خلال 24 ساعة .. أعرف التفاصيل    الاتحاد السكندري: الإعلان عن التعاقد مع نجم الأهلي خلال ساعات    فيديو| عمرو سلامة عن "ما وراء الطبيعة": "أحببت السلسلة وأعتبر المشروع مسؤولية شخصية"    صور | السفير الإيطالى يزور المتحف القومي للحضارة المصرية    الجيل الأول من فرقة رضا يؤدون حركات استعراضية على الهواء    موعد إجازة المولد النبوي 2020.. وحكم الاحتفال به من دار الإفتاء    بالفيديو| الجندي: الرسوم المسيئة للنبي ليست حرية وإنما استفزاز للمعتقدات    دعاء في جوف الليل: اللهم أخرجني من ضعفي إلى قوّتك ومن انكساري إلى عزّتك    فضل السعي الى الفقراء والمساكين    وزير الري: تنظيم أسبوع القاهرة للمياه كان يمثل تحديا في ظل جائحة كورونا    ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في دول القارة الأفريقية    الأرصاد الجوية تكشف مصير مباراة الأهلي والوداد    القابضة للصرف الصحي: رفع درجة الاستعداد لمواجهة موجة الطقس السيء    محمود محي الدين: أتوقع حدوث ركود عالمي يصل إلى الكساد بسبب كورونا    الزراعة: 15% نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد المصري    انطلاقة جيدة لروما وميلان وتوتنهام بالدوري الأوروبي    ضياء السيد : أحمد فتحي أفضل من يعوض علي معلول في مباراة الوداد    بعد تسريب كلماتها... أول رد من حمادة هلال على اتهام محمد رمضان بسرقة الأغنية    «التريند في أسبوع».. نجلاء فتحي وجريمة نهر دجلة الأكثر تداولًا    افتتاح الدورة الرابعة لمواسم نجوم المسرح الجامعي.. ووزيرة الثقافة: دعم المواهب أولوية    تأسيس شركة مساهمة لنادي غزل المحلة تمهيدا لطرح أسهمه في البورصة    نسر الأهلي يُحدد موقع الوداد في العاصمة ويستعد لشن هجوم جديد    نشرة الخميس- تأجيل مباراة الزمالك.. وتحديد مواعيد الجولة الأخيرة.. وقائمة المنتخب    بوتين: روسيا منفتحة على تأجيل خطة زيادة إنتاج تحالف أوبك بلس المقررة    القناعة من أروع مايملكه الإنسان    نائب وزير التعليم يوضح حقيقة وجود إصابات «كورونا» في المدارس    جامعة القاهرة: 5 مليارات جنيه تكلفة تطوير مستشفى القصر العيني    عاجل.. بومبيو: العقوبات الأمريكية شملت سفير إيران لحماية العراقيين    عمرو حنفي: عدد الجالية من الأجانب في محافظة البحر الأحمر فقط تتجاوز الأربعين ألف    نشرة الحصاد من تليفزيون اليوم السابع.. مصر حافظت على معدلات النمو رغم أزمة كورونا    عاجل.. نقيب الممثلين أشرف زكي يكشف حقيقة وفاة الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة    ضبط 4 مخابز تصرفت بالبيع فى 30 طن دقيق مدعم بالإسماعيلية    حبس تشكيل عصابي تخصص فى تزوير التقارير الطبية بالمستشفيات الحكومية في الإسكندرية    اليوم .. البنك الأهلى يتدرب على ملعب اتحاد الشرطة استعدادا للدوري الممتاز    وزيرة الهجرة تكشف حقيقة «قطع لسان» طبيبة مصرية بالكويت    مدير خط نجدة الطفل: الزواج المبكر انتهاك بغيض لحقوق الطفل    للعام الرابع.. افتتاح معرض أولادنا لذوى القدرات الخاصة بفنون جميلة بالزمالك    مدير عام مانفودز-ماكدونالدز مصر: قمنا بتطوير 165 فصل حضانة لخلق بيئة تعليمية صحية    وكيل الصحة للشئون الوقائية: الأسبوع الأول من الدراسة مر بنجاح فائق    حماية المستهلك بيقولك خد بالك وأنت بتشتري حلاوة المولد    توقيع الكشف الطبى على 806 مواطنين في قافلة طبية بدمياط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ماء الحياة.. مذكرات رجل مصري ( 1)
نشر في شباب مصر يوم 07 - 09 - 2018

التاريخ الذي أحمله على ظهري ماء الحياة.. أو كل شيئ له تاريخ.. هي العبارة التي قلبت تفكيره رأسا على عقب، هكذا قال الدكتور سيد عويس، الرجل الذي حمل التاريخ على ظهره في كتابه "ماء الحياة"، و لعل تأثره بهذه العبارة سببه تأثره بأفكار العالم فريزر لاسيما كتابه الغصن الذهبي، و كتاب فجر الضمير للعالم برستد، كانت هذه الكتب من اقتراح الدكتور جون لويس لقراءتها، و من خلال هذه الكتب عرف سيد عويس كيف تقدم ألإنسان منذ الماضي السحيق و حتى الوقت المعاصر أن يكتشف القوانين التي تسيطر على الظواهر الطبيعية و على الظواهر الإنسانية ليتسلط هو عليها، يقول سيد عويس: ما أبعد المسيرة الثقافية التي يجب أن يقفزها أعضاء الشعب المصري لكي يلاحقوا المسيرة الإنسانية في تقدمها و في تطهير مجتمعاتها من أدران الترهات و الأفكار البالية و الأساطير، و لعلنا نقف وقفة تأييد لرؤية سيد عويس و نقول أن الشعوب كلها و ليس الشعب المصري وحده، و سيد عويس في طرحه هذه الأفكار يقدم للقارئ كثالا بسيطا و هو كيف نجح الإغريق في الماضي في تطهير معارفهم من الأساطير، فتقدمت حضارتهم و تقدم الغرب الذي أخذ منهم هذه الحضارة.
و هو يتكلم تحضر في خاطره أسماء أعلام بمختلف مشاربها العلمية و الدينية و الفلسفية ، و كان أول اسم يذكره هو: أخناتون أول الموحدين الذي دعا إلى الإصلاح الديني قبل مارتن لوثر بتسعة و عشرين قرنا من الزمان ، فكان أكثر حيرة بعدما عجزت الفلسفة على أن تساعده على التحرر و لو أنها وسعت من آفاق تفكيره كباحث عن الحقيقة، و لا شك أن فلسفة البراجماتيزم أو فلسفة الذرائع، التي تحدث عنها أستاذه في مادة الفلسفة يعقوب فام، الذي كان أول من عرف المصريين بهذه الفلسفة، ما يتميز به الدكتور سيد عويس أنه لن يتأثر بأفكار الغرب و الذي قضى معظم حياته في لندن يدرس و يبحث بين الجامعات و المخابر، و زياراته للمتاحف، بل كان يشعر بالتخمة الفكرية للغرب كما قال هو في الصفحة 110 من كتابه ماء الحياة"، كتبه بأسلوب سلس يسهل على القارئ البسيط فهمه، و هذه مهمة الأستاذ أو المعلم لبسط فكرته أمام طلبته، و لعل مفهوم التخمة استمدها من أستاذه ة خالد محمد خالد و هو يردد امامهم مرة أنه أخذ يقرأ حتى اتخم من القراءة، و هذا أمر يحول إلى السلبية بالنسبة له هو ، لأنه في المهجر وجد نفسه متفرغ للقراءة من الصباح حتى المساء المتأخر، لا يمل من القراءة، و لا يحس إلا بصفاء الذهن، و هذا يدعونا إلى التساؤل: هل الغرب أكثر حبا منّا للقراءة؟ و ماذا تعني لنا القراءة و المقروئية في بلد لا يجد قوت يومه، أي معدته ما تزال جوفاء؟، و لعل العبارة التي استخدمها سيد عويس كمنهج علمي في حياته (حياة المهجر) هي عبارة "ما يمكن أن يكون"و "ما يجب أن يكون" حتى يفهم الإنسان ما حوله و من حوله فهما علميا.
الحقيقة و أنا أتابع ما كتبه سيد عويس ، فحياة هذا الرجل تشبه إلى حد ما حياة الرَّحَّالَة، فمن لندن إلى باريس، لكسب تجارب جديدة، و نلاحظ أن اللغة كأداة تواصل لها جانب مهم في حياة الإنسان و هو يتنقل من مكان إلى مكان، أو بالأحرى إلى بلد تختلف لغته عن البلد الآخر، فهو كما يقول لا يتقن اللغة الفرنسية، خاصة و أن الغرب ينظرون إلى العرب بنظرة استهزاء، باريس تختلف عن لندن برائحة مأكولاتها، و هنا يمكننا ان نقف على أوجه الإختلاف بين لندن و باريس، أي أن ثقافتهما مختلفتان، فالخير موجود و الشر موجود و هما في صراع دائم، صراع الغرب و الشرق، لكن كاتبنا يجمع بين الإثنين، تارة يقرأ للغرب، و تارة أخرى يقرأ للشرق و بالخصوص توفيق الحكيم و نجيب محفوظ، الذي يم يكن معروفا في بداية حياته الأدبية لولا روايته عصفور من الشرق، فالتزاوج بين الثقافتين الغربية و العربية كانت ميزة سيد عويس، لا لشيئ إلا لمعرف الآخر، و كيف يفكر، لا شك أن سيد عويس بتنقلاته و رحلاته قد أخذ فكرة عن ثقافة المجتمع المصري و ثقافة المجتمع الفرنسي، و توصل إلى موقف حاسم و هو أن الضرورة تحتم عبى المصريين أن يتحركوا و يفعلوا شيئا من أجل مصر ضد الإستعمار المعوق للتقدم المنشود، و لعل الخطوة ألأولى كما تراءت له هي إلغاء معاهدة 1936، لم يكن سيد عويس و كمواطن عربي راض عن ممارسات الحكومة الإنجليزية، خاصة تجاه ثوار الملايو التي كانت تلقبهم بالرعاع ، و هي بذلك تسير على خطى أمريكا و معاملتها لسكان كوريا الشمالية، مثلما فعلت فرنسا مع ثوار الهند الصينية و ثوار الجزائر.
لم تكن رحلة سيد عويس من أجل الإغتراب فحسب و إنما من أجل التغرب ثقافيا و إضافة إلى عناصر ثقافته عناصر الثقافة الغربية ، و من ثم دراسة ثقافة بلاده و دراسة علم الإنتروبولوجيا كهواية، كما داب على دراسة علم الإجرام، و أكسبته هده التجربة أن من الصفات التي تصنع رجال الأعمال و رجال السياسة ليست فقط المغامرة و الإقدام بل ايضا الرغبة في الكسب، و لعل هذه الصفات هي التي تكون المجرمين العتاه، لكن ما سر ربط سيد عويس الإجرام بعلاقة محمد نجيب بجمال عبد الناصر عندما عين مديرا لمكتب الرئيس محمد نجيب، نلاحظ هنا تداخل الثقافة بالسياسة و الجمع بين الدورين في سبيل تكوين المواطن المصري الصالح، لقد كانت الثورة العربية رغم فشلها قد تركت بصمتها في تاريخ مصر، فهي نجبت كوادر و قادة مصريين منهم عبد الله النديم، قاسم امين، سعد زغلول، و جاء من بعدهم مصطفى كامل و سيد درويش و طلعت حرب، و أحمد شوقي و حافظ ابراهيم و أمين الخولي، و غيرهم، فهؤلاء على الرغم من الخلافات بسبب المسؤولية.
و بالرغم من أن الثورة لم تحقق أحلام الأمة ، فقد ضرب القادة المصريين المثل العليا و بذلوا من التضحيات النفس و النفيس، فحب الوطن كان عندهم عقيدة، يقول الدكتور سيد عويس: " إن المجتمع الصالح يصنع المواطنين الصالحين، كما أن المواطنين الصالحين يصنعون المجتمع الصالح، إنهما علاقة جدلية"، كل شيئ له تاريخ، كتاب لهولدين طبع عام 1951 ، و غيرها من الكتب التي أرخت لمصر الأحداث غير أن الدكتور في كتابه الصفحة 163 يقف موقف الشامت لخروج الملك فاروق مطرودا، لا نعرف إن كان مثقفا له وزن المثقف يمارس ثقافة الشماتة، ، يقول : تذكرت خروج الملك فاروق مطرودا و شعرت بالتفاؤل، و كنت في حقيقة الأمر شامتا، لسبب واحد هو أن الملك فاروق كان شخصا متسلطا جاهلا و لم يكن النموذج الإنساني الصالح ليكون قدوة صالحة، غير انه يرى أن إعادة تكوين المواطنين و إعادة النظر في الثالوث الغير مقدس و هو: الفقر و الجهل و المرض.
قراءة علجية عيش


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.