انهيار سور في دير أثري بالمنيا يُصيب 8 أشخاص    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في تنصيب القس أيمن رمسيس راعيًا لكنيسة صدفا بسوهاج    السياحة والآثار تطلق حملة إعلانية كبرى للترويج عن مصر بتركيا    مصطفى بكري عن أزمة الدواجن والجمبري: 3 أشخاص وراء ارتفاع الأسعار    ترامب يحذف مقطع فيديو يصور باراك أوباما وزوجته ميشيل.. ماذا حصل؟    نائب أمين الجبهة الشعبية: حماية مستقبل فلسطين تتطلب وحدة وطنية أمام مخاطر مشاريع التقسيم    مصطفى بكري: وداع سيف الإسلام القذافي أعاد ذاكرة والده للواجهة    فيديو صادم| من الماشية إلى السيارات.. الفيضانات تجرف كل شئ في المغرب    مران الزمالك - تدريبات خاصة للاعبين للحماية من الإرهاق    جوارديولا قبل قمة أنفيلد: موقف سيلفا غامض وعودة دياز دفعة قوية للسيتي    أتلتيكو مدريد يدرس إقالة سيميوني بعد مسيرة تاريخية امتدت 15 عامًا    دعارة أون لاين، حبس 4 سيدات بتهمة ممارسة الأعمال المنافية للآداب بالإسكندرية والدقهلية    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    قال "احنا ظلمة وما بنحققش العدل"..ورحل "ناجي شحاتة "قاضى الإعدامات وعنتيل الأحكام الهزلية    «فن الحرب».. يوسف الشريف يعود للدراما بالأكشن والفلسفة    كريمة كمال تكشف: لماذا لم تُنشر سيناريوهات الراحل داوود عبد السيد؟ خوفنا تتسرق    ذاكرة رمضان المصرية    القسطرة القلبية وكبار السن.. نصائح حسام موافي لتجنب الفشل الكلوي    مخطط ضرب استقرار مصر والشرق الأوسط بتوقيع جيفرى إبستين وبيترثيل.. تقرير غربى: هناك صلة مباشرة بين إبستين والموساد الإسرائيلى.. ويؤكد: ناقشوا استراتيجيات تتعلق بأوضاع الدول واتفقوا على زيادة الفوضى قدر الإمكان    جميل مزهر ل"سمير عمر": الجبهة الشعبية تمسكت بالمقاومة بعد خروج بيروت 1982    سناء منصور تقدم قراءة مغايرة لظاهرة "النرجسية" عبر الأجيال فى "ست ستات"    إصابة شخصين في حادث تصادم سيارة ملاكي بشجرة في المنصورة    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    عشرات حالات الاختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت أمر    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    لصوص الخرسانة في قبضة الأمن.. كواليس سرقة حديد الحواجز بطرق الإسكندرية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    تعاون مصري بريطاني لتعزيز مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية وتدريب الكوادر الطبية    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    الزمالك يهزم طلائع الجيش فى انطلاق المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    "الزراعة" تستعرض أنشطة مركز البحوث الزراعية في الأسبوع الأول من فبراير    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    رئيس الحكومة اللبنانية يتسلم الورقة الأولية للخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية    تطور أسعار مواد البناء فى مصر 2026 ودور الدولة فى دعم صناعة الأسمنت والحديد    محافظ الدقهلية ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية يؤدون صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مراسيم عاشوراء...عادة أم عبادة؟
نشر في شباب مصر يوم 07 - 01 - 2012

يقول عمار الحكيم حول مراسيم عاشوراء "إننا لا نتماشى مع أي نداء يريد تفكيك الشعائر الحسينية ويريد أن ينظر إلى الشعائر المبتكرة على أنها بدعة ولا تتمتع بالشرعية اللازمة لأدائها، إن من المعيب جدا التشكيك بالشعائر الحسينية لوجود خطأ هنا أو هناك ونسبة الخطأ موجودة في كل مكان وزمان. أن ممارسة الشعائر الحسينية ليست بدعة أو ابتكارا أو مزاجا كما يصفها البعض. بعض الروايات التاريخية دلت على ضرورة الالتزام بالشعائر الحسينية في عاشوراء. فهي ركيزة مهمة من ركائز الإسلام".
في مناقشة مع أحد الأدباء حول هذه المراسيم الدخيلة على الإسلام ومذهب الإمامية ذكر بأن الناس أحرارا في معتقاتهم ولا يجوز لأحد أن يكون وصيا على معتقداتهم, فهناك من يعبد الأوثان والبشر والنار والماء والبقرة وغيرها, فهل يجوز لأحد أن يكون وصيا على معتقداتهم؟ بالطبع الجواب هو إن حرية المعتقد مكفولة للجميع وفي القرآن الكريم ما يؤيد هذه الحرية، منها "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" سورة البقرة/25. و"قل الحق من ربكم, فمن شاء فليؤمن ومن شاء ليكفر" سورة الكهف/29. و"وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين" سورة النمل آية/92. وهناك آيات كثيرة تصب في نفس المعنى.
إذن ليس إختلافنا حول هذه النقطة بالذات. ولكن الخلاف هو عندما يحرف الدين وينسب للإسلام ما يسيء إليه ولنا كمسلمين. أعبد الحسين أو التمرة او البقرة لا شأن لنا بك وبمعتقدك! ولكن لا تقل إن هذه العبادة جزء من الإسلام، ولا تدع بأنك تنهج طريق الحق وغيرك لا! ولا تكفر او تحل سفك دماء الآخرين مما يختلفون معك في العقيدة. مثلما ترغب بأن يحترم الآخرون معتقدك يجب عليك أن تحترم معتقدات الآخرين ولا تسيء لهم. صحيح إن قلة من علماء السنة يكفرون الشيعة لكن معظم علماء الشيعة يكفرن السنة وكلا الفريقين على باطل. لكن لم تبلغ الوقاحة بعلماء السنة ما بلغته عند علماء الشيعة سيما الغلاة والصفويين منهم.
إستمع إلى هذه النصوص المثبتة في أهم مراجع الأمامية وأحكم بنفسك " إن الناس يدعون يوم القيامة بأسماء أمهاتهم لأنهم أبناء زنا، إلا الشيعة فينادون بأسمائهم وأسماء آبائهم" (الفصول المهمة ص 124). "كل الناس أولاد بغايا ما خلا شيعتنا "(الكافي8/285). عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد قال: ما من من ولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أن المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان، وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه في دبر الغلام فكان مأبوناً، وفي فرج الجارية فكانت فاجرة(تفسير العياشي/تفسير البرهان).
يذكر الشيخ يوسف البحراني وهو عالم كبير" من الأخبار المتواترة بتحليل الخمس للشيعة لتطيب ولادتهم وفي بعضها ان الزنا وخبث الولادة انما دخل على المخالفين من جهة الخمس"! (كتاب الحدائق). وعن أبي حمزة عن الباقر قال قلت له: " إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم! فقال لي: الكف عنهم يا ابا حمزة. والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ماخلا شيعتنا! (الكافي للكليني/وسائل الشيعة للحر العاملي/تفسير البرهان/هاشم البحراني). روى الصدوق عن الامام علي(ع) أنه قال" عدوت خلف ذلك اللعين (إبليس) حتى لحقته وصرعته إلى الأرض وجلست على صدره. ووضعت يدي على حلقه لأخنقه! فقال: لا تفعل يا أبا الحسن فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، والله يا علي أني لأحبك جداً وما أبغضك أحد إلاّ شاركت أباه في أمه فصار ولد زنا فضحكت وخلّيت سبيله"(عيون أخبار الرضا/بحار الأنوار/الأنوار النعمانية للجزائري). كذلك" إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى الموقف، لأن في أولئك أولاد زناة وليس في هؤلاء أولاد زنا "(كتاب الوافي). هذه هي نظرة الصفويين وغلاة الشيعة لأشقائهم في الدين واعدائهم في المذهب.
يدعي عمار الحكيم بأن ممارسة الشعائر الحسينية ليست بدعة أو ابتكارا أو مزاجا كما يصفها البعض! فما هي إذن؟ أهي جزء من الفرائض الإسلامية؟ لا مانع مطقا أن يضرب الحكيم رأسه بقامة او سلاسل حديدية أو يضرب رأسه بحجر فهو حر في نفسه إذا كان يستهوية منظر الدماء وإذاء النفس التي حرمها الله. ولكن ما لانقبله منه عندما يدعي إن هذه المراسيم السادية من إلاسلام! سنرد عن زعمه هذا من خلال الأحاديث النبوية الشريفة والمصادر الإمامية فقط كي لا نتهم بالإنحياز. فقد روى مسلم عن النبي(ص) الحديث "اثنتان في الناس بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت".
وجاء في (كتاب عيون الأخبار) عن الإمام علي بن أبي طالب عن رسول الله (ص) "أن لباس الأعداء هو السواد". وروى الكليني في الكافي عن أحمد بن محمد رفعه عن أبي عبدالله إنه قال: "يكره السواد إلا في ثلاث الخف والعمامة والكساء". وروى الصدوق عن الإمام علي(ع) أنه قال لأصحابه" لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون". وروى أبو موسى الأشعري: قيل للرسول(ص) كان يوم عاشوراء يوما تعظمه اليهود، وتتخذه عيداًُ ,فقال النبي (ص) "صوموه أنتم". قال:الصدوق: من ألفاظ رسول الله التي لم يسبق إليها: النياحة من عمل الجاهلية (وسائل الشيعة/بحار الأنوار). وأيضا في حديث المناهي قال" نهى رسول الله عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها"(وسائل الشيعة). وورد الحديث النبوي الشريف "صوتان ملعونان يبغضهما الله: أعوال عند مصيبة، وصوت عند نعمة" أي النوح والغناء(مستدرك الوسائل للنوري/بحار الأنوار), وقوله لفاطمة بعد مقتل جعفر بن أبي طالب "لا تدعي بذل ولا ثُكل ولا حزن وما قلت فقد صدقت". (كتاب من لايحضره الفقيه/وسائل الشيعة).
هذه آراء أهل البيت رضوان الله عليهم وهي تتماشى كليا مع نهج الرسول(ص). عن أبي عبد الله قال" لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي، ولكن الناس لا يعرفون" (الكافي/الوافي/وسائل الشيعة) وجاء في كتاب الإمام علي(ع) إلى رفاعة بن شداد" إياك والنوح على الميت ببلد يكون صوت لك به سلطان". وهذا الامام الحسين(ع) نفسه يقول لأخته زينب" يا أختاه أقسمت عليك فأبري قسمي، لا تشقي عليّ جيبا جيبا ولا تخمشي عليّ وجها، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إذا هلكت". (مستدرك الوسائل). وعن الإمام الصادق" ولا يقيمن عند قبر ولا يسودن ثوبا ولا ينشرن شعرا" تفسير نور الثقلين/مستدرك الوسائل). إذن من أين أتى عمار الحكيم بزعمه"فالشعائر الحسينية في عاشوراء ركيزة مهمة من ركائز الإسلام"؟
يدعي عمار الحكيم بأن" بعض الروايات التاريخية دلت على ضرورة الالتزام بالشعائر الحسينية في عاشوراء"! ولا نعرف إن كان قصده الروايات الفارسية؟ لأنه لا توجد روايات إسلامية تؤيد زعمه؟ فهذه المراسم لم يك لها وجود قبل العصر الصفوي ماعدا إقامة مراسيم العزاء واللطم(النساء فقط وليس الرجال! فعيب كل العيب ان يلطم الرجال). يذكرعلى ظريف الأعظمي في كتابه الدولة الفارسية في العراق بأنه" في خلافة معز الدين الدولة سنة(352 ه) في بغداد وخلال عاشورء أصدر أمرا بإغلاق جميع ألاسواق ومنع الطباخين من الطبخ وأمر بإخراج النساء ليلطمن في الشوارع ويقمنً العزاء للإمام الحسين". ويذكر السيد طالب علي الشرقي في كتابه(النجف الاشرف عاداتها وتقاليدها) بإن" أول موكب خرج من النجف عام".
ويذكر(روبر فيرني Robert Fernea) بأن" النساء والرجال في انحاء ريف الدغارة كانوا يشاركون معا في مواكب العزاء الحسينية في 10 محرم بأجسادهم العارية حتى الخصر يهتفون ويلطمون ويستخدمون السياط الجلدية". ويضيف إسحق نقاش بأنه" أثناء المواكب ينظر المتسوطون الى النساء الواقفات على السطوح ليعرضوا بزهو الآثار الدموية على ظهورهم. وكان استعراض الرجولة يستعر كلما شعر المتسوطون بان النساء يراقبنوهم، بل ان صراخهن يدفع المتسوط إلى الشعور كأنه فاتح عظيم يقود جيشا منتصرا".
الحقيقة إن العراقيين لم يمارسوا التسويط إلا في القرن(19). وهي مراسيم مأخوذة عن ايطاليا حيث كانت هناك مجاميع تسمى (جمعيات التسوط الأخوانية Scuolo di San Rocco)) في أواخر القرن 16 ثم اختفت تدريجيا. ويذكر د.علي الوردي في(لمحات اجتماعية/الجزء 2) بأن "ممارسة التسويط بالسلال الحديدية دخلت العراق في القرن 19 ويشير البعض بأن الشيخ أسد الله الديزفولي(ديزفول/إيران) كان أول من ادخل اللطم على الصدور في الكاظمين". وهناك من يذكر بأن "ممارسة ضرب السلاسل ادخلها للنجف عام 1919 حاكمها البريطاني الذي خدم في كرمنشاه قبل النجف وشهد الممارسة هناك وحكاها لشيوخ الطائفة الشيعية فأعجبوا بها وقلدوها. واول من مارسها هم الناس في منطقة المشراق". في حين يرى ابراهيم الحيدري في كتابه(تراجيديا كربلاء- سوسيولوجيا الخطاب الشيعي) بأن" طقوس الزناجيل تعود في أصولها الى الهند وانتقلت الى العراق مع الجالية الهندية التي استقرت في البصرة وكربلاء والكاظمية في النصف الاول من القرن(19)".
يذكر نقاش في كتابه(شيعة العراق) حول ظاهرة مماسة التطبير"إن ممارسة التطبير في العراق نقلت في منتصف القرن 19 بواسطة رجل شيعي من أصل تركي وكانت ممارستها تقتصر على الفرس والترك فقط ولم يمارسها العرب". ويؤكد هذه الحقيقة التقرير البريطاني الذي كتبه(توماس لايل) - كان من الضابط البريطانيين في النجف - بقوله " كان مراسيم عاشوراء في النجف المليئة بالفرس تقتصر على الفرس في النجف وأن عدد المطبرين لا يزيد عن (100) شخص معظمهم من تبريز وقزلباش واذربيجان". ويضيف بأنه" أبان الحكم العثماني كان المطبرين والمتسوطين الفرس يستعرضون مراسيم العزء أمام القنصل العام الإيراني لتأكيد هويتهم ومراسيمهم الفارسية. في حين مواكب العرب تؤديها أمام سادن الحضرة. وفي سنة 1921 حضر الملك فيصل مواكب 10 محرم في الكاظمين. وفي الوقت الذي حاول فيه محمد الصدر اقناع المواكب العربية والفارسية بالإستعراض امام الملك فيصل فإن المواكب العربية وافقت لكن المواكب الفارسية رفضت! واستعرضت امام القنصل العام الإيراني لعدم اعترافها بالملك".
أما ابراهيم الحيدري فيذكر بأن"هناك وثائق تأريخية عديدة تؤكد على ان أول استخدام للضرب بالقامات حدث في النجف عام 1919 وكانت تمارس من قبل بعض الحجاج الذين يقدمون من أذربيجان التركية لزيارة الامام الحسين في كربلاء وزيارة الامام على في النجف عند عودتهم من الحج من مكة المكرمة. وكانت تلك الطقوس تجري على نطاق ضيق جدا، وتشمل زيارة كربلاء يوم عاشوراء وترافقها مجالس ومواكب عزاء حسينية وتشابيه تمثل فيها واقعة الطف بكربلاء". ويبدو إن الدوافع المالية وليس الروحية كانت وراء إنتشار ظاهرة التطبير. ففي عام 1951 كتب القنصل البريطني تقرارا جاء فيه " كانت مواكب التطبير والتسويط بالسلاسل الحديدية قبل 15 عاما اكثر حماسية. من الواضح انهم(المتطبيرين والمتسوطين) هذه السنة لم يؤدوا فعالياتهم بصورة جيدة إلا بالدفع نقدا فقط!". ويضيف نقاش" كان المراجع وكبار التجار يشجعون المتطبيرين والمتسوطين بالإعانات المادية، كالمواد الغذائية وقطع القماش. بعدها اخذوا يطالبون بالمعونة النقدية ويرفضون العينية كالسابق" (كتاب شيعة العراق). ويذكر آية الله الدكتور مرتضى المطهري في كتابه (الجذب والدفع في شخصية الامام علي) بأن "التطبير والابواق عادات ومراسيم جاءتنا من ارثوذوكس القفقاز، وسرت في مجتمعاتنا كالنار في الهشيم".هذه هي الروايات التأريخية من المصادر الشيعية حول اصول ظاهرة التسويط والتطبير وهي تتفق جميعا بأنها دخلت العراق في القرن(19)عن طريق الهنود والفرس والاتراك. فأين أصولها التأريخية العربية والاسلامية التي يتشدق بها عمار الحكيم؟
حسنا! لنماشي الحكيم في دعواه ونسأله: إذا كانت هذه الطقوس صحيحة ومن ركائز لإسلام! فلماذا لا يطبر السيستاني والنجفي والفياض ومحمد سعيد الحكيم والصغير والصافي وهمام حمودي رؤوسهم؟ لماذا لا تطبر رأسك أنت لتكون قدوة للشيعة وتكسب الأجر العظيم؟ إني لأعجب كل العجب أن لايسأل الشيعي نفسه: لماذا لايطبرون المراجع أنفسهم أو أبنائهم؟ ولماذا لايحاججون مراجعهم ويدعوهم للتطبيرمعهم طالما إنهم يقلدونهم؟ ألم يدع عبد الرضا كاشف الغطاء وعبد الحسين الحلي بأن" أذى هذه الطقوس يشبه الصيام في رمضان والحج الى مكة، حيث تسبب أيضا المشقة والأذى لمن يؤديهما".
ونسأل الحكيم أيضا إذا كانت تلك الطقوس صحيحة كما يزعم؟ فعلام أصدر أبرز المراجع الشيعية (أبو الحسن الاصفهاني) والسيد(محمد مهدي القزويني)و(السيد محسن الأمين) و(السيد حسن الشيرازي) فتاوى بتحريمها؟ هل الحكيم اكبر منزلة وأغزر علما وفقها منهم؟ ليسمع الحكيم فتاوي المحدثين بهذه المراسم ونبدأها بأقرب الناس له وهو السيد محسن الحكيم حيث ذكر" هي ليست من الدين، وليست من الامور المستحبة، بل هي مضرة بالمسلمين وفي فهم المسلمين", وذكر السيد أبو القاسم الخوئي" لم يرد نص بشرعييتها". ووصفها السيد محمد باقر الصدر في معرض حديثه مع التيجاني خلال زيارة الأخير للنجف "هي من فعل عوام الناس وجهالهم، ولا يفعلها أحد من العلماء", وذكر آية الله العظمى أبو الحسن الأصفهاني "إن إستعمال السيوف والسلاسل والابواق في عاشوراء هو محرم وغير شرعي". بل إن بعض العلماء كالسيد كاظم الحائري، والسيد محمد مهدي الاصفهي، والسيد محمد حسين فضل الله اعتبروها ممارسات شاذة اساءت للمذهب الشيعي. بل إعتبرها السيد محسن الأمين "من تسويلات الشيطان وتزيينه سوء الأعمال" (كتاب المجالس السنية). فأين عمار الحكيم من هذه النخبة؟
بالتأكيد سوف لانسمع إجابة من الحكيم! ولكن نقاش أجاب عن الهدف من وراء هذه الممارسات السادية بقوله" كان العديد من العلماء والسادة لهم مصلحة خاصة في إبقاء طقوس عاشوراء حيث ان رزق الروزخونية يرتبط ارتباطا وثيقا بمجالس العزاء وخطب محرم. كما أن مناسك الزيارة توفر دخلا كبيرا للمراجع والعلماء". فإذا عرف السبب بطل العجب.
ولنا وقفة أخرى بعون الله.
علي الكاش
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.