مايا مرسي تناقش تعديلات قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أمام تضامن النواب    رواتب تصل ل40 ألف جنيه.. وزارة العمل تعلن 375 فرصة عمل جديدة    تعليمات مشددة من وزيرة التنمية المحلية بشأن مواعيد غلق وفتح المحال    صفارات الإنذار تدوي مجددا في بئر السبع ومستوطنات غلاف غزة    حزب الله: قصفنا بالصواريخ تجمعا لجنود الاحتلال في منطقة الخانوق في بلدة عيترون جنوبي لبنان    الصحة اللبنانية: 1238 قتيلا و3543 مصابًا حصيلة الهجمات الإسرائيلية    جاهزية فينيسيوس تعزز صفوف منتخب البرازيل قبل ودية كرواتيا    رئيس الكاف يعلن زيادة منتخبات كأس أفريقيا إلى 28 فريقاً    "كاف" يعلن عن مواعيد مواجهات نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا    كلوب: صلاح من عظماء ليفربول.. وأرقامه تتحدث عن نفسها    الأرصاد تكشف خريطة سقوط الأمطار غدا الإثنين    ضبط صاحب حساب فيسبوك فبرك صورا للداخلية لإيهام المتابعين بتورط شخص في قضايا    مؤلف "صحاب الأرض": المسلسل قصة حقيقية لأسرة تُعالج في مصر    ماهر فرغلي ل الساعة 6: علي عبد الونيس من أخطر قيادات حسم الإرهابية    تأثير نقص العناصر الغذائية على أداء الطفل الرياضي    "بالاسماء "إصابة 10 أشخاص أثر حادث تصادم سيارتين بمنفلوط فى أسيوط    مسئول خليجي: نعتمد على المخزون وخطوط بديلة لتعويض نقص الألمنيوم بعد الهجوم الإيراني    مشاهير الفن على المراكب النيلية فى افتتاح مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    طاقم حكام بلغاري بقيادة جورجي كاباكوف للقاء مصر وإسبانيا    البورصة المصرية تتكبد 13 مليار جنيه خسائر خلال تعاملات اليوم    قطر تعلن إحباط هجوم "مسيرات" إيراني واسع النطاق    منتخب الناشئين يختتم تدريباته لمواجهة المغرب.. ودرويش يحفز اللاعبين    هاني عادل رئيساً للإلتزام والحوكمة بالبنك الزراعي المصري    طلب إحاطة لإعادة هيكلة مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لزيادة فاعليتها    وكيل صحة الدقهلية يبحث استحداث خدمات متميزة بقسمي الأنف والأذن والحنجرة بدكرنس وأجا    رئيس الوزراء: مخصصات كبيرة بموازنة العام المالي المقبل لتحسين خدمات الصحة    الداخلية: تحرير 918 مخالفة للمحلات والمنشآت غير الملتزمة بقرار الغلق    وكيل أفريقية النواب: سقوط الإرهابي علي عبدالونيس رسالة ردع لكل أعداء الوطن    مجلس الجامعة العربية يوافق على ترشيح السفير نبيل فهمي أمينًا عاما لجامعة الدول العربية.. يتولى مهام منصبه رسميا في يونيو.. والاعتداءات الإيرانية تهيمن على المناقشات.. وأبو الغيط يدعو لموقف عربي موحد    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات    قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد    الإرهابي علي عبدالونيس: الحرب مع الدولة كانت على السلطة والكرسي وليست حرب دينية    في ضوء قررات الترشيد.. قطاع المسرح يعلن خريطة عروضه مع نهاية مارس وبداية أبريل 2026    طائرات مسيرة توثق لأول مرة سلوك نطح حيتان العنبر لبعضها.. فيديو    "النواب" يوافق مبدئيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية    قصف قاعدة الأمير سلطان الجوية.. ماذا يعني تضرر طائرة أواكس أمريكية في السعودية؟‬    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز المسال العملاقة VIVIT AMERICAS LNG    تحويلات مرورية لتنفيذ أعمال إنشائية خاصة بكوبري التسعين اتجاه مناطق السلام بالقاهرة    إبراهيم عادل على رأس المطلوبين فى الأهلي بالميركاتو الصيفى    مواعيد مباريات الأهلي فى مرحلة التتويج بالدوري المصري    منتجات منتهية الصلاحية.. هيئة سلامة الغذاء تغلق مطعما في بني سويف    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    النائبة ريهام عبد النبي تتقدم ببيان عاجل: السياسة الاقتصادية أدت لموجة غلاء غير مسبوقة    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربية    جثة معلقة داخل عشة الفراخ.. أزمة نفسية تكتب الفصل الأخير في حياة قاصر منشأة القناطر    وزير الشباب والرياضة يهنئ شريف القماطي بفوزه برئاسة الاتحاد العربي للتجديف    مركب خوفو.. "قارب الشمس" يضيء المتحف الكبير    جامعة 6 أكتوبر التكنولوجية تقرر تعليق امتحانات منتصف الفصل الدراسي الثاني اليوم    وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى الهلال التخصصي وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    محافظ القاهرة يقرر تعطيل الدراسة اليوم    بدء العمل بالتوقيت الصيفي في معظم الدول الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خدعوك فقالوا الإسلام والعلمانية ( 2 )
نشر في شباب مصر يوم 14 - 05 - 2015

توجد مقابلات لا داعي لها أو تنم عن جهل بالمفاهيم..من هذه المقابلات ما نحن بصدده وهي.."الإسلام والعلمانية"..هذه مقابلة ظالمة وغير صحيحة منطقياً، فالإسلام دين..والأديان بالعموم مطلقة عند أصحابها، أما العلمانية اتجاه سياسي، والسياسة بالعموم نسبية وكما يُقال أن السياسة بُنيت على الخلاف، فلو جرى توظيف العلمانية لصالح التدين سيكون التدين أسوأ شئ في الوجود، حيث سيُصبح الدين –حينها-مهلكة للبشر، وبدلاً من أن يكون الدين قيمة وحدوية أصبح مدعاة للتفرق وللحروب.
كذلك فتلك المقابلة تضر الإسلام وتجعله في صراعٍ دائم أمام نُظُم ناجحة ، حيث تُوجد نُظُم علمانية أنتجت حضارتها وحداثتها بنفسها دون الاعتماد على الإسلام ..مثل الحضارة الغربية وكذلك الهند والصين واليابان، حينها لو قابلنا هكذا.."بين الإسلام والعلمانية"..نكون قد ظلمنا الإسلام كدين كونه موضوع كتحدٍ أمام نجاحات العلمانية في دولها.
حقيقة أن تلك المقابلات ليست جديدة، وهي وريثة فكر عربي منحط ظهر إبان صدمة الحداثة، فجرت مقابلات كالإسلام والمعاصرة، الإسلام والليبرالية، الإسلام واليسار، الإسلام والشيوعية، الإسلام والرأسمالية والاشتراكية...هذه كلها مقابلات تنم عن جهل مدقع أولاً بالإسلام-كدين-ثانياً بتلك المفاهيم ابتداء، وفي تقديري أنها من صناعة فكر ديني متأثر بمفاهيم التراث .
وأوضح مثال على ذلك كل من يؤمن بموضوعي الخلافة عند السنة والإمامة عند الشيعة لن يقبل بنُظم سياسية وإدارية أخرى، لذلك فتلك المقابلات ظهرت في الفكر السياسي السني والشيعي معاً، ولا عجب أن أشهر من يروّج لها هم المتحدثين الرسميين باسم المذاهب كالسعودية وإيران، أو السلفية والإخوان، أو بعض مفكري الشيعة الذين هالتهم الفجوة بين الغرب والمسلمين.
هذه المقابلة.."الإسلام والعلمانية"..هي مجرد رد فعل على نجاحات العلمانية في دولها، فاستعاد المسلمون ذاكرتهم التاريخية وعملوا على إحياء التراث في مواجهة ما أنتجته العلمانية من حداثة.
بينما المسلمون وفي نشوة استعادتهم للتراث لم يعوا أن هذا التراث غير صالح لزمانهم، سواء كونه محكوم بأجواء زمانية ومكانية، أو أنه يدعو للعنف والكراهية والعنصرية، وهذا يفسر شيوع الكراهية والطائفية بين المسلمين بالعموم والعرب بالخصوص، كل هذا منتوج تراثي يفقهه أولى التنوير والحداثة الحقيقيون، الذين فطنوا لموضع الداء وعلموا أنه لا أمل في حداثة أو عدالة إلا بمواجهة هذا التراث ودعاته والحد من استعاداته كمشروع ثقافي بدأ في منتصف القرن العشرين ولا زال يعمل بكامل نشاطه إلى الآن.
لقد أحدث هذا التراث عمليات تحلل للمجتمع العربي بدأت بانتفاضات سياسية وفوضوية وحروب عشوائية إلى أن وصل إلى محطته الأخيرة الآن من حروب مذهبية في سوريا والعراق واليمن، كل هذا من أثر غياب العلمانية (كثقافة) وكمشروع تنوير لدى العرب، نعم يوجد دعاة لها ولكن ليسوا بالمستوى المعرفي ولا بالشجاعة على أن يعلنوا مواجهتهم الصريحة مع عدو العلمانية الأول وهم.."كهنة الأديان"..فاستسلموا للقمع الفكري والسياسي وفضّلوا الاحتفاظ بمعارفهم داخل غرف مغلقة لا أثر لها إلا على أنفسهم.
فَجَرَت استعادة جرائم التاريخ واعتبارها دين كجريمة.."سمرة بن جندب"..في أهل البصرة وإعدامه لثمانية آلاف من أهلها كما روى الطبري في تاريخه (4/176) وطالما هم أهل البصرة العراقيون فتم تبرير الجريمة على أنها لشيعة ، وبالتالي ساد في الوسط السني -وبعد استعادة هذا التراث الإجرامي- أن قتل الشيعي حلال..
الأغرب أن هذه الجرائم التراثية جرت استعادتها في سياق.."التسامح والرحمة"..وهذا غريب ، كيف لجريمة أن يُقتل فيها العشرات أو الآلاف أن تكون في سياق الرحمة، هذا انفصام عقلي وشطط أصاب الشيوخ وكهنة الأديان بالتوازي مع صدمتهم الرئيسة في الحداثة، وقد عبّرت داعش عن هذا الانفصام بإحدى تسجيلاتها في إعدام أقباط مصر في ليبيا وكلمة رئيسهم.."لقد جئناكم بالذبح رحمةً للعالمين"..!!
إذن فتلك المقابلات بين الإسلام والمفاهيم الحداثية هي أثر طبيعي وتطور لأفكار المسلمين حدث آلياً بعد استعادة التراث وجرائمه، فانشق المسلمون إلى فريقين ، الأول يؤمن أنه لا سبيل لمواجهة الحداثة إلا احتوائها بالتنوير وفصل الدين عن الدولة ..وهؤلاء كانوا من النُخَب المثقفة والأعيان وعليها تمت صياغة الدساتير، أما الفريق الثاني فكَفَر بما آمن به الفريق الأول، فأطلق شرارة التمرد على الدساتير وكل المفاهيم الحداثية، وأعلن أن القرآن هو الدستور الوحيد وأن الإسلام برئ من خطايا الحداثة والانحلال الخُلقي أو جرائم الحضارة الغربية ..وهؤلاء كانوا من الشيوخ وكهنة الدين الذين نجحوا في حشد طاقات الشباب لمشاريعهم الدينية.
وهكذا اختزل الشيوخ الحضارة الغربية في الانحلال الخلقي وجرائم الحروب العالمية..وتم إلصاق هذه الاتهامات في العلمانية كونها المنتج الأهم لتلك الحضارة-حسب رأيهم- ولم يُجب الشيوخ عن أن جرائم التراث واستعادته تسبب في قتل ملايين المسلمين في سوريا والعراق وإيران، أي أنهم ليسوا أفضل حالاً من هتلر وموسوليني، ولم يُجيبوا كذلك عن النماذج العلمانية التي نجحت في نشر السلام ونُصرة المستضعفين وشيوع العدل، حتى حقوق الطفل والمرأة وتخصيص هيئات مستقلة لهم في الأمم المتحدة هي منتوج علماني بالأساس..
سامح عسكر
كاتب وباحث إسلامي مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.