اليوم.. البرلمان يعقد جلسة طارئة لنظر التعديل الوزاري    "عاتبه على رفع صوت الأغاني"، إحالة عاطل للجنايات بتهمة إشعال النار في جاره بعين شمس    وزير العمل يقود مفاوضات جماعية بإحدى الشركات ويعيد الإنتاج    إحالة مديري 3 مدارس بالهرم للتحقيق بسبب مخالفات في العملية التعليمية    مصر وفرنسا تبحثان مستجدات تنفيذ مشروعات النقل المشتركة    صعود مؤشرات الأسهم الروسية في بداية تعاملات بورصة موسكو    منحة أوروبية بقيمة 90 مليون يورو لتعزيز قدرات الطاقة المتجددة في مصر    تراجع سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 10 فبراير    رفع 2040 طن من القمامة وتحرير 100محضر تمونى متنوع بكفر الشيخ    عاجل| خروج الدفعة السابعة من العائدين الفلسطينيين من مصر إلى قطاع غزة    غدا.. اجتماع لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين لمواجهة قرارات الاحتلال الإسرائيلي    المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار 1620 مرة    تعزيز التعاون الاقتصادي والتضامن العربي يتصدران نتائج زيارة السيسي للإمارات (فيديو وصور)    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام ليدز يونايتد في الدوري الإنجليزي    كابيلو: صلاح لا يزال يصنع الفارق.. وهذا هو الفريق الأقرب لقلبي    الزمالك في معسكر مغلق اليوم استعدادًا لمواجهتي سموحة وكايزر تشيفز    منخفضات جوية وتقلبات شتوية.. الأرصاد تعلن موعد تراجع درجات الحرارة (فيديو)    بعد القبض على متحرش الأتوبيس، "ساويرس" يوجه رسالة لوزارة الداخلية    مصرع 2 وإصابة 3 آخرين فى انقلاب سوزوكى بالشرقية    الحماية المدنية بالغربية تسيطر على حريق هائل نشب داخل شقة بطنطا    الداخلية تضرب شبكات استغلال الأطفال بالجيزة    مؤسسة فاروق حسني للفنون تمنح جائزة الاستحقاق الكبرى للفنان يحيى الفخراني    دراما رمضان 2026، قصة وأبطال مسلسل (حكاية نرجس)    الإفتاء توضح حكم الإفطار أول أيام رمضان بسبب السفر    ما هو مرض الصرع وأسباب الإصابة به؟    السعال المزمن | الطب الأيورفيدي لتعزيز صحة الجهاز التنفسي    الصحة تعلن تنفيذ البرنامج التدريبى المتقدم فى أمراض الكُلى    وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان المستجدات الإقليمية    تراجع أسعار النفط مع تقييم لمخاطر الإمدادات وسط توتر بين أمريكا وإيران    عاجل- متحدث الحكومة: خفض أسعار الدواجن إلى 100 جنيه للكيلو بمنافذ الدولة قبل رمضان    النيابة العامة تأمر باحتجاز متهم بالتحرش داخل أتوبيس نقل عام بالمقطم    فرص عمل بمطاعم الوجبات السريعة توفرها وزارة العمل.. تعرف عليها    خلافات مالية تشعل اجتماع الوفد، مشادة حادة بين قياديين وقرارات حاسمة لإعادة الانضباط    حظك اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026.. وتوقعات الأبراج    مواعيد مباريات الجولة الثانية بالدور قبل النهائي لدوري السوبر للكرة الطائرة    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    اسكواش - أمينة عرفي وكريم عبد الجواد يتأهلان لنصف نهائي ويندي سيتي    محافظ أسيوط يعلن جاهزية الأوقاف لاستقبال شهر رمضان المبارك 1447ه وخطة شاملة للأنشطة الدعوية    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    بعثة النادى المصرى تصل إلى القاهرة بعد مواجهة كايزر تشيفز بالكونفدرالية    أحمد جمال : ذهبت لطلب يد فرح الموجي.. ووالدها قال لي «بنتي لسه صغيرة على الجواز»    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أبحاث: السمنة وراء واحدة من كل 6 وفيات ناجمة عن العدوى في بريطانيا    ممدوح عيد يشكر وزير الشباب والرياضة واتحاد الكرة بعد حادث لاعبي بيراميدز    «رأس الأفعى» يشعل سباق رمضان 2026.. دراما واقعية تكشف أخطر الصراعات في الظل    شيري عادل: شخصيتي مختلفة تمامًا في «فن الحرب»    إيثان هوك يحوّل لحظة تكريمه إلى احتفال عائلي نادر على السجادة الحمراء    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    غلق شارع الشهداء وسط الخليل وموقف عاجل ل ترامب بشأن الضفة.. فيديو    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    مصرع 5 أشخاص في تحطم مروحية جنوب ليبيا    إعلامي يكشف حقيقة طلب «حسام حسن» إلغاء الدوري    حين تلتقي القلوب بالخير.. رمضان موسم الصفاء والمودة    دخول الفتيات مجانًا.. ضبط المتهم بالاستعداد لحفل تحت مسمى «جزيرة إبستن»    الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي يزور الأراضي المقدسة    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خدعوك فقالوا الإسلام والعلمانية ( 2 )
نشر في شباب مصر يوم 14 - 05 - 2015

توجد مقابلات لا داعي لها أو تنم عن جهل بالمفاهيم..من هذه المقابلات ما نحن بصدده وهي.."الإسلام والعلمانية"..هذه مقابلة ظالمة وغير صحيحة منطقياً، فالإسلام دين..والأديان بالعموم مطلقة عند أصحابها، أما العلمانية اتجاه سياسي، والسياسة بالعموم نسبية وكما يُقال أن السياسة بُنيت على الخلاف، فلو جرى توظيف العلمانية لصالح التدين سيكون التدين أسوأ شئ في الوجود، حيث سيُصبح الدين –حينها-مهلكة للبشر، وبدلاً من أن يكون الدين قيمة وحدوية أصبح مدعاة للتفرق وللحروب.
كذلك فتلك المقابلة تضر الإسلام وتجعله في صراعٍ دائم أمام نُظُم ناجحة ، حيث تُوجد نُظُم علمانية أنتجت حضارتها وحداثتها بنفسها دون الاعتماد على الإسلام ..مثل الحضارة الغربية وكذلك الهند والصين واليابان، حينها لو قابلنا هكذا.."بين الإسلام والعلمانية"..نكون قد ظلمنا الإسلام كدين كونه موضوع كتحدٍ أمام نجاحات العلمانية في دولها.
حقيقة أن تلك المقابلات ليست جديدة، وهي وريثة فكر عربي منحط ظهر إبان صدمة الحداثة، فجرت مقابلات كالإسلام والمعاصرة، الإسلام والليبرالية، الإسلام واليسار، الإسلام والشيوعية، الإسلام والرأسمالية والاشتراكية...هذه كلها مقابلات تنم عن جهل مدقع أولاً بالإسلام-كدين-ثانياً بتلك المفاهيم ابتداء، وفي تقديري أنها من صناعة فكر ديني متأثر بمفاهيم التراث .
وأوضح مثال على ذلك كل من يؤمن بموضوعي الخلافة عند السنة والإمامة عند الشيعة لن يقبل بنُظم سياسية وإدارية أخرى، لذلك فتلك المقابلات ظهرت في الفكر السياسي السني والشيعي معاً، ولا عجب أن أشهر من يروّج لها هم المتحدثين الرسميين باسم المذاهب كالسعودية وإيران، أو السلفية والإخوان، أو بعض مفكري الشيعة الذين هالتهم الفجوة بين الغرب والمسلمين.
هذه المقابلة.."الإسلام والعلمانية"..هي مجرد رد فعل على نجاحات العلمانية في دولها، فاستعاد المسلمون ذاكرتهم التاريخية وعملوا على إحياء التراث في مواجهة ما أنتجته العلمانية من حداثة.
بينما المسلمون وفي نشوة استعادتهم للتراث لم يعوا أن هذا التراث غير صالح لزمانهم، سواء كونه محكوم بأجواء زمانية ومكانية، أو أنه يدعو للعنف والكراهية والعنصرية، وهذا يفسر شيوع الكراهية والطائفية بين المسلمين بالعموم والعرب بالخصوص، كل هذا منتوج تراثي يفقهه أولى التنوير والحداثة الحقيقيون، الذين فطنوا لموضع الداء وعلموا أنه لا أمل في حداثة أو عدالة إلا بمواجهة هذا التراث ودعاته والحد من استعاداته كمشروع ثقافي بدأ في منتصف القرن العشرين ولا زال يعمل بكامل نشاطه إلى الآن.
لقد أحدث هذا التراث عمليات تحلل للمجتمع العربي بدأت بانتفاضات سياسية وفوضوية وحروب عشوائية إلى أن وصل إلى محطته الأخيرة الآن من حروب مذهبية في سوريا والعراق واليمن، كل هذا من أثر غياب العلمانية (كثقافة) وكمشروع تنوير لدى العرب، نعم يوجد دعاة لها ولكن ليسوا بالمستوى المعرفي ولا بالشجاعة على أن يعلنوا مواجهتهم الصريحة مع عدو العلمانية الأول وهم.."كهنة الأديان"..فاستسلموا للقمع الفكري والسياسي وفضّلوا الاحتفاظ بمعارفهم داخل غرف مغلقة لا أثر لها إلا على أنفسهم.
فَجَرَت استعادة جرائم التاريخ واعتبارها دين كجريمة.."سمرة بن جندب"..في أهل البصرة وإعدامه لثمانية آلاف من أهلها كما روى الطبري في تاريخه (4/176) وطالما هم أهل البصرة العراقيون فتم تبرير الجريمة على أنها لشيعة ، وبالتالي ساد في الوسط السني -وبعد استعادة هذا التراث الإجرامي- أن قتل الشيعي حلال..
الأغرب أن هذه الجرائم التراثية جرت استعادتها في سياق.."التسامح والرحمة"..وهذا غريب ، كيف لجريمة أن يُقتل فيها العشرات أو الآلاف أن تكون في سياق الرحمة، هذا انفصام عقلي وشطط أصاب الشيوخ وكهنة الأديان بالتوازي مع صدمتهم الرئيسة في الحداثة، وقد عبّرت داعش عن هذا الانفصام بإحدى تسجيلاتها في إعدام أقباط مصر في ليبيا وكلمة رئيسهم.."لقد جئناكم بالذبح رحمةً للعالمين"..!!
إذن فتلك المقابلات بين الإسلام والمفاهيم الحداثية هي أثر طبيعي وتطور لأفكار المسلمين حدث آلياً بعد استعادة التراث وجرائمه، فانشق المسلمون إلى فريقين ، الأول يؤمن أنه لا سبيل لمواجهة الحداثة إلا احتوائها بالتنوير وفصل الدين عن الدولة ..وهؤلاء كانوا من النُخَب المثقفة والأعيان وعليها تمت صياغة الدساتير، أما الفريق الثاني فكَفَر بما آمن به الفريق الأول، فأطلق شرارة التمرد على الدساتير وكل المفاهيم الحداثية، وأعلن أن القرآن هو الدستور الوحيد وأن الإسلام برئ من خطايا الحداثة والانحلال الخُلقي أو جرائم الحضارة الغربية ..وهؤلاء كانوا من الشيوخ وكهنة الدين الذين نجحوا في حشد طاقات الشباب لمشاريعهم الدينية.
وهكذا اختزل الشيوخ الحضارة الغربية في الانحلال الخلقي وجرائم الحروب العالمية..وتم إلصاق هذه الاتهامات في العلمانية كونها المنتج الأهم لتلك الحضارة-حسب رأيهم- ولم يُجب الشيوخ عن أن جرائم التراث واستعادته تسبب في قتل ملايين المسلمين في سوريا والعراق وإيران، أي أنهم ليسوا أفضل حالاً من هتلر وموسوليني، ولم يُجيبوا كذلك عن النماذج العلمانية التي نجحت في نشر السلام ونُصرة المستضعفين وشيوع العدل، حتى حقوق الطفل والمرأة وتخصيص هيئات مستقلة لهم في الأمم المتحدة هي منتوج علماني بالأساس..
سامح عسكر
كاتب وباحث إسلامي مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.