جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    أسعار الخردة الإلكترونية والكتب المستعملة في الأسواق اليوم الأربعاء 25-3-2026    السيسي يؤكد دعم وتمكين المرأة ومشاركتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا (فيديو)    أڤيڤا تستعرض حلول الذكاء الاصطناعي لدعم تحول قطاع الطاقة في إيجبس 2026    الأحد 29 مارس 2026.. إطلاق المنظومة الرقمية للتأمينات الاجتماعية في مصر ب40 خدمة إلكترونية وخطة للوصول إلى 95 خدمة خلال 6 أشهر    البيت الأبيض: إذا لم يفهم الإيرانيون أنهم هزموا فإن الرئيس ترامب سيعمل على ضربهم بشكل أقوى    البيت الأبيض: السلام خيار ترامب المفضل ولا داعي إلى مزيد من الموت والدمار    الدفاع الكويتية: رصد 20 صاروخًا باليستيا و9 مسيرات خلال ال24 ساعة الماضية    قيمته 200 مليون إسترليني، أول عرض يصل إلى محمد صلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    تطورات الحالة الصحية لرئيس الزمالك حسين لبيب وموعد عودته    أبرزهم شوبير والجارحي.. نجوم الأهلي يؤدون واجب العزاء في شقيق خالد مرتجى.. شاهد    محافظ الفيوم يتابع أعمال إزالة آثار الأمطار من الشوارع    وفاة 3 صغار اثر انقلاب تروسيكل بترعة بالمنيا    مترو الأنفاق: فصل التيار الكهربائي بمحطتي ساقية مكي والمنيب إثر سقوط جزء من السور بسبب الرياح الشديدة    تامر عاشور يضع اللمسات الأخيرة لألبومه الجديد قبل طرحه في أبريل    فوائد الكاكاو باللبن في الطقس البارد    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    حرب الإرادات الخفية    تسريب إشعاع نووي، مصر محروسة من تشيرنوبل إقليمية حال تدمير المفاعلات الذرية    إيقاف فالفيردي مباراة بعد طرده أمام أتلتيكو مدريد    آخر تطورات الحالة الصحية لهاني شاكر    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    محافظ الإسماعيلية يعقد اللقاء الأسبوعى لخدمة المواطنين    «شكرًا مو».. السفير البريطاني يودع محمد صلاح بالعامية المصرية    «برشامة» يسجل أعلى افتتاحية في تاريخ السينما المصرية ب 800 ألف تذكرة في أسبوعه الأول    عِشرة عمر.. معرض فني يحتفي بذكرى الفنان الراحل عصمت داوستاشي مع عائلته وتلاميذه    «سُبحان الذى يُسبّح الرعد بحمده».. الصيغة المستجابة لدعاء البرق والرعد    "كاس" تعلن قبول استئناف السنغال ضد قرار منح المغرب لقب أمم إفريقيا    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    الاقتصادية تغرم مدونا 100 ألف جنيه بتهمة سب وقذف بدرية طلبة    وزارة العمل: حظر تشغيل الصغار أقل من 15 سنة لتعزيز الحماية القانونية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    فينيسيوس: نيمار قدوتي    أمطار غزيرة والحرارة تنخفض ل 13.. كيف واجهت الإسكندرية نوة «عوة»؟    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    الصحة تحذر من تقلبات الطقس وتكشف استعداداتها لحماية المواطنين.. الوزارة: ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادى المضاعفات.. رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات ووحدات الطوارئ    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط مدير شركة توظيف بالبحيرة بتهمة النصب على راغبي السفر للخارج    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    كاد يُنهي مسيرته.. سر صادم وراء أزمة مبابي في ريال مدريد    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإعلام كمؤسسة تنشئوية مدعمة ومنافسة لدور الأسرة في التنشئة الاجتماعية - التلفاز نموذجا -.
نشر في شباب مصر يوم 26 - 09 - 2011

تعد وسائل الإعلام من بين المؤسسات الاجتماعية التي كشفت عن جدارتها في التأثير على حياة الأفراد خلال مراحل عملية التنشئة، إذ لم يعد للشك بمكان في التأثيرات العميقة التي باتت تتركها وتبصمها في حياة أفراد المجتمع، سيما على الأطفال منهم الذين يكونون محط استقبال لكل ما تقدمه هذه الوسائل الإعلامية، وخاصة عندما زادت من فعاليتها وحِدَّة أثرها بشكل كبير نتيجة للتطورات التكنولوجية الحديثة.
وتختلف وتتفاوت تأثيرات هذه الوسائل (وسائل الإعلام) على الأفراد والجماعات بحسب مقدرة أشكالها ووسائلها الكثيرة والمتنوعة، المقروءة منها والمرئية والمسموعة وغيرها..، من حيث قدرتها على نقل الخبر في حينه، وإشراك المتلقي مع المضمون الإعلامي، واستقطاب عددا كبيرا من الجماهير...
وللإعلام عموما أهمية كبيرة لا يمكننا أن ننكرها، وهي ما جعلته يصنف من بين المؤسسات الفاعلة والمدعمة لدور الأسرة في التنشئة، ويتضح ذلك من خلال الوظائف والأدوار المتعددة التي يقدمها للأفراد والجماعات، والتي نذكر من أهمها: إفهام أفراد المجتمع لمهامهم واحتياجاتهم في التربية على الإعداد النفسي للعمل والحركة، ومساهمته في تكوين الاتجاه، والترويح على النفس، وتنمية الخبرات والمعارف والمهارات، ونشر القضايا المهمة والقيم السائدة في المجتمع، والضبط الاجتماعي، وصياغة الواقع وغيرها..،
ولعل ما يشير إليه أحد أقطاب السوسيولوجيا المعاصرة أنتوني جيدنز في نفس الصدد أن "لوسائل الإعلام أهمية تعادل ما للمدارس والجامعات في إقامة مجتمع المعرفة."1 . يؤكد على مدى هذه الأهمية في تدعيم دور الأسرة من خلال نشر الوعي والمعرفة والتثقيف..، لكن، وفي المقابل، قد تعمل وسائل الإعلام في بعض الحالات على تعميق ميل فئات من الأطفال والشباب إلى الانحراف، وتغيير الاتجاه بفعل التأثير السلبي الذي يمكن أن تبثه في غياب مراقبة الأسرة، بمعنى أن الإعلام بقدر ماله من إيجابيات فله سلبيات، وما يوضح ذلك التلفزيون كأحد وسائله حينما نجده يتخلى عن وظائفه المتوقعة التي هي تدعيم ومساندة دور الأسرة والمدرسة في التنشئة بات يستهدف الأفراد ويثري لهم اهتمام مبالغ فيه لكرة القدم والأفلام المدبلجة التي تحمل في طياتها ثقافة وقيما هجينة وغير رصينة، وهو ما يتضح من خلال اتفاق عدد من المهتمين بقضايا التنشئة الاجتماعية من علماء السيكولوجيا وعلم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع وغيرهم في كثير من الأبحاث والدراسات والمناقشات التي تناولت بالدرس والتحليل قضايا التنشئة الاجتماعية، إلى أن لوسائل الإعلام وخاصة التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية واتصالية بصرية تأخذ اهتمام كل الجماهير وتستقطب القارئ وغير القارئ أثر بالغ وجلي ومنافسة قوية لدور كل من الأسرة والمدرسة. بل ربما أصبح هناك تخوف كبير من تأثير التلفزيون كوسيلة من وسائل الاتصال على الأطفال وبكثرة في مراحلهم التنشئوية الأولى، كونه أصبح مصدرا موثوقا بالنسبة إليهم بكل ما يبثه، وخاصة أنه أصبح ينقل مَشاهدا وقيما منافية ولا تستند على معايير أخلاقية واجتماعية. وذلك ما أشار إليه أحد الخبراء الإعلاميين "جامس هالوران" إلى أن إحدى الدراسات الميدانية في هذا المجال توصلت إلى نتيجة مرعبة على حد تعبيره. وتتمثل هذه النتيجة في أن 87% من الأطفال في سن الحادية عشر، الذين شملتهم الدراسة، أعلنوا أنهم يثقون بالتلفزة كمصدر إعلامي أكثر من ثقتهم بأي مصدر آخر. ويضيف: "وعندما سألنا هؤلاء الأطفال: إذا سمعتم قصة من والديكم أو من مدرسكم أو من التلفزيون، فأية رواية تصدقون، أجاب 54% من هؤلاء أنهم يصدقون التلفزيون"2 ، وهو ما يبين بأننا أصبحنا أمام ظاهرة تأثير وسائل الإعلام على السلوك الإنساني حينما أصبح يشكل إطارا مرجعيا يضبط سلوك الأفراد، وأن القيم التي كانت مأخوذة من الأسرة أخذت محلها قيما مأخوذة من وسائل الإعلام، إثر مجموعة من التغيرات والتحولات التي أصبحت تعرف فيها الأسرة تراجعا واضمحلالا في سلطتها إذا لم نقل أخذت تقاعدها وفقدت وظيفتها، حيث "تحولت من مؤسسة اجتماعية تربوية إلى مؤسسة للسكنى والاستهلاك فقط"3 والطامة الكبرى هي كون القيم التي أصبحت مأخوذة من وسائل الإعلام كما ذُكر لا تستند على معايير أخلاقية واجتماعية أو خصوصيات ثقافية وقيمية، وسبب ذلك ربما يعود لعدة عوامل كخروج المرأة للعمل وتردد الآباء في المقاهي لوقت يطول زمنه في متابعة كرة القدم وغيرها..، وهو ما يفسر الخلل الواضح والفادح الذي يتجلى في غياب المراقبة والتواصل، علما أن الأفراد في مراحلهم التنشئوية الأولى يكونون في حاجة ماسة إلى قدوة حسنة والتي من المفترض أن يمثلها الوالدين باعتبارهما الأقرب إليهم يجدون أنفسهم منصاعين بكيفية أو بأخرى أمام تقمص الشخصيات التي تقدمها وسائل الإعلام، والتي أصبحت غالبا مشحونة بأيديولوجيا وديماغوجيا لا يجد الأفراد بدا في سنهم لمقاومتها، بمعنى أننا أصبحنا أمام "مِحْنَةِ التلفزيون" كما هو العنوان الموسوم لأحد الكتب، وهنا نشير إلى أنه إذا ما احتجنا إلى تدعيم ومساندة الإعلام لدور الأسرة وجب عليها تقوية دور المراقبة المهم في حذف القنوات التي لا تُعنى إلا بنشر مسلسلات وقيم غربية تسعى إلى الغزو الثقافي وتفسد القيم المجتمعية الراسخة التي تحدد خصوصية هوية مجتمع أو قطر ما، لضمان الانضباط والتقليل من التجاوزات قدر الإمكان، مع الإشارة والتأكيد أخيرا إلى أن المجتمع ككل بجميع بنياته وأنظمته ومؤسساته مسؤول وبدون استثناء على هذه العملية المهمة (التنشئة) التي عن طريقها تنتج أفرادا سليمين مندمجين ومتكيفين سويا داخل المجتمع أو منحرفين ومعلنين عن عصيانهم وعدم رضاهم عن هذا المجتمع. وهو ما يستدعي دعم جهود الأسرة للحد من الانفلات الإعلامي الذي أصبح تأثيره قويا وخطراً داهما يهدد استقرار الأسر والمجتمع ككل حينما أصبحنا نجده يساهم في المعضلات العويصة بدرجة واضحة.
ويمكننا القول بأن عملية التنشئة هي مسؤولية جماعية مسؤول عليها المجتمع بكليته بجميع ما فيه من أنظمة ومؤسسات وهياكل، إلا وأن الأسرة على اعتبارها المؤسسة الأكثر قربا للأفراد يجب عليها التقوية من مراقبتها المستمرة حتى لا يكون هناك إنفلاتا من طرف المؤسسات الأخرى، حيث ينبغي بالضرورة أن تكون هي الإطار المرجعي الذي يرشد ويوجه سلوكيات وأفعال الأفراد..
1 - أنطوني جيدنز، علم الاجتماع، ترجمة: فايز الصيّاغ، الطبعة الرابعة، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ص: 503.
2 - د. جامس هالوران، بحث في موضوع الاتصال بالجماهير، التوجهات والمسؤوليات، مجلة البحوث، إتحاد الإذاعات العربية. 1983، ص: 167.
3 - خالد المير وإدريس قاسمي، سلسلة التكوين التربوي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، العدد 8، الطبعة 1998، ص:34.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.