نافذة سحرية تطل منها على التاريخ الإسلامى، ومنارة للفنون والحضارة، عند الدخول إليه تشعر أنك سافرت إلى العصور السابقة بكل ما تحمله من روعة وإبهار.. إنه المتحف الإسلامى بالقاهرة، أكبر المتاحف الإسلامية فى العالم، الذى تم إنشاؤه عام 1903 فى عهد الحديوى عباس حلمى الثانى بمنطقة باب الخلق، ويحتوى على 100 ألف تحفة أثرية متنوعة من إبداعات الفنون الإسلامية من مصر والهند والصين وإيران والجزيرة العربية وبلاد الشام وإفريقيا والأندلس. عاد المتحف الإسلامى ليشع جمالا وفنا بقلب القاهرة التاريخية، بعد ثلاث سنوات من الإغلاق، عقب التفجير الإرهابى الخسيس، الذى استهدف مديرية أمن القاهرة عام 2014، وتأثر به المتحف القريب من موقع الانفجار، لكن الترميم والتجديد أعاده أفضل من ما كان، بل ولفت الأنظار إلى هذا الكنز، الذى لم يكن الكثيرون يلتفتون إليه، رغم قربه منهم. "الشباب" زارت المتحف الإسلامى لتعيد التعريف بما يحتويه من كنوز وروائع الفن الإسلامى، وتنقل الصورة من داخله لما أصبح عليه بعد التجديد والترميم.
التجديد ومشكاة شجرر الدر
يقول عادل ممدوح، مدير إدارة العلاقات الخارجية وأمين متحف الفن الإسلامى، إن المتحف حدثت به خسائر كبيرة نتيجة للتفجير الذى وقع أمامه، حيث تضررت 179 قطعة أثرية، تمكنت إدارة المتحف من ترميم 160 قطعة منها، أما ال19 قطعة الأخرى فقد تم تدميرها، لأن معظمها كان من الزجاج، وأهم قطعة من تلك القطع التى لم نتمكن من ترميمها كانت مشكاة ترجع للعصر الأيوبى، وهى من الآثار الخاصة بشجرة الدرة، وكانت قطعة فريدة فى العالم.
ويضيف ممدوح أن المتحف تلقى مساهمات عديدة للتجديد، حيث ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة بمنحة قدرها 55 مليون جنيه، وساهمت هيئة المعونة الأمريكية بمليون جنيه، لكنها كانت مناصفة بين متحف الفن الإسلامى ودار الكتب، وكان الاتفاق أن يتم صرفها على تجديد واجهة المتحف، إضافة إلى أن الحكومة الإيطالية ساهمت ب800 ألف يورو، والحكومة السويسرية بمواد خام للترميم، كما قدمت منظمة اليونسكو 100 ألف دولار، واستمر الترميم من مارس 2015 إلى يونيو 2016، واستغرق إعادة عرض القطع 6 أشهر أخرى، قبل أن يُعاد افتتاح المتحف الإسلامى أمام الجمهور العام الجارى.
قطع نادرة
يضم المتحف الإسلامى 100 ألف قطعة أثرية نادرة، لكن المعروض 4 آلاف و500 قطعة فقط، وهى قطع مميزة وفريدة من نوعها، والمتحف مقسم إلى 25 قاعة، منها قاعة المقدمة، وقاعة العصر الأموى، وقاعة العباسى، وقاعه العصر الفاطمى، وقاعة للعصر الأيوبى، ثم قاعة للعصر المملوكى، وأخرى للعملة والسلاح، وقاعة لأدوات الحياة اليومية، وقاعة للكتابات، وقاعة للنسيج، وقاعة لشرق العالم الإسلامى، وقاعة للعلوم، وقاعة للطب.
وعن أهم القطع المعروضة فى المتحف يقول عادل ممدوح، مدير إدارة العلاقات الخارجية وأمين متحف الفن الإسلامى، هناك قطع نادرة كثيرة ضمن معروضات المتحف، منها أقدم مصحف، وهى نسخة بها تشكيل وتنقيط، ويوجد أيضا مصحف مكتوب بطريقة برايل من العصر العثمانى، وهو يدل أننا اكتشفنا هذه الطريقة من مئات السنين، ويوجد أيضا بالمتحف مصاحف بكل الأحجام، ومنها مصحف نادر ملفوف بشكل أسطوانى طولة 7 أمتار، ومن القطع المميزة "إبريق لمروان بن محمد"، وترجع اهميته إلى أنه لآخر خلفاء بنى أمية، وأيضا توجد لوحة حجرية مميزة ترجع للعصر المملوكى مكتوب عليها: "إعفاء أصحاب الحوانيت من الضرائب العقارية"، وهى تثبت أننا عرفنا الضرائب العقارية قديما وكان يتم تطبيقها.
القميص السحرى
يؤكد عادل ممدوح أنه فى كل ركن من أركان المتحف الإسلامى توجد قطعة أثرية مميزة، منها قميص إيرانى اسمة "القميص السحرى"، وكان للتبرك به ودفع الأذى عن من يرتديه، ومن أهم القطع المميزة عقد زواج يرجع إلى عام 91 هجرية، وعمامة صمويل بن مرقص، وتعود إلى عام 88 هجرية.
ويوجد بقاعة العملة أقدم دينار معرب، وعليه شارة التوحيد، ويوجد منه 8 نسخ فقط فى العالم كله، ويرجع تاريخة إلى سنة 77 هجرية، ويوجد أيضا أكبر باب مصفح فى العالم، وهو باب مسجد السيدة زينب، وقد صنعة يهودى، ويدل على قمة التسامح فى تلك الفترة، إضافة إلى أقدم قطعة شاهد قبر مؤرخة، عليها اسم عبد الرحمن بن خير الحجرى وتعود لسنة 31 هجرية، وكأس لعبد الرحمن بن على، عليه زخارف بأسلوب "البريق المعدنى"، ويرجع للعصر العباسى، كما يوجد محراب للخليفة الآمر بأحكام الله، يرجع تاريخة للعصر الفاطمى، ويوجد بالمتحف أيضا مجموعة مشكاوات نادرة، وهى أندر مجموعة فى العالم وترجع إلى العصر المملوكى، وبالمتحف آثار لها قيمة كبيرة تجعلة يحمل عن جدارة لقب أكبر متحف إسلامى فى العالم.
المتحف يفتح أبوابة للجمهور من التاسعة صباحا وإلى الخامسة مساء فى الأيام من السبت إلى الخميس، أما يوم الجمعة فيستقبل زواره على فترتين، الأولى من التاسعة صباحا إلى الحادية عشرة صباحا، والثانية من الواحدة ظهرا إلى الخامسة مساء.