يبدو أننا كل فترة سنشهد موضة في عروض المسلسلات الأجنبية علي شاشات الفضائيات المصرية والتي تنافس المسلسل المصري ، فبعدما لاقت موجة المسلسلات التركية لعدة سنوات نجاحا كبيرا وحققت نسب مشاهدة غير مسبوقة بسبب جرعة الرومانسية والمشاهد الطبيعية الخلابة .. عشاقها يعتبرونها " جرعة رومانسية " .. وناقدة فنية تؤكد : الفن الجيد يفرض نفسه جاء الدور علي الدراما الهندية بعناصر الصورة والرقص والإبهار المشهورة بها لتحل محل الدراما التركية ، خاصة أن الشعب المصري بطبيعته يتعلق بالفن الهندي منذ سنوات طويلة عن طريق السينما .. ولذلك احتل الأبطال الهنود مكانة كبيرة في قلوب معجبيهم، وظهر ذلك في صفحات باسم المسلسلات الهندية وأبطالها علي مواقع التواصل الإجتماعية ، واصبح هناك كثيرون من " مهاويس " المسلسلات الهندية .. منهم هند إسماعيل 28 سنة ، تقول : أحببت المسلسلات الهندية جداً لأنها تذكرنا بواقع مشابه لنا .. فأنا اتابع مسلسلاً يذكرني طوال الوقت بمشكلتي مع الريجيم ومعاناتي مع الأكل وإختيار ملابس تليق بي ، فتشابه واقع حياة البطلة مع واقع حياتي جعلني شغوفة جدا لأتابع تفاصيل حياتها وتصرفاتها اليومية مع المجتمع المحيط بها ، خاصة في موضوع الزواج ، والبطلة " باشتي شاكتي " دمها خفيف وتؤدي الدور بشكل كوميدي لذلك أشاهد الحقلة مع أطفالي بشكل يومي، وهذا يضفي علينا جوا من السعادة والضحك وحقيقة المسلسلات الهندية بدأ عرضها في توقيت المصريون متعطشون للضحك؛ لأننا تشبعنا وزهقنا من السياسة ، وفي الوقت نفسه لا أخاف من أي مشاهد خادشة للحياء أو محرجة يشاهدها أطفالي خلال مدة عرض المسلسل ..فالموضوع اجتماعي لطيف ويشبه ويناسب واقعنا المصري الشرقي ، هذا بالإضافة لأن المسلسل مدبلج بالهجة المصرية العامية، وهذا أشعرني بقربه مني فالألفاظ كلها مفهومة ونستخدمها في يومنا العادي ، وذلك بخلاف الدبلجة باللهجة الشامية المستخدمة في الدراما التركي والمفروضة علينا أن نفهمها برغم أن بها بعض الكلمات غير المفهومة لنا كمصريين ، أما إسراء أبو الفتوح- 23 سنة- طالبة في كلية حقوق فتقول : كنت أتابع المسلسلات التركي في بدايتها لأنها كانت جديدة علينا وأبطالها يتمتعون بالوسامة ، بالإضافة لحبي للهجة السورية ، وكنت أتابع 3 مسلسلات في 3 ساعات متتالية وحاليا انصرفت قليلا عن التركي وبدأت متابعة الهندي .. فأتابع الآن 3 مسلسلات أيضا في توقيت متتالي علي 3 قنوات فضائية مختلفة وهي " فرصة تانية " و " السحر الأسمر " و " من النظرة التانية " ، وأبطال المسلسل الهندي عاطفيون جدا، ويحتفظون بتلك الجرعة الرومانسية حتي نهاية المسلسل مهما تغيرت الظروف والمشكلات التي تعوقهم ، أيضا الهنود دائما يدعمون فكرة الارتباط بالأسرة ودائما يظهر دور العائلة في مسلسلاتهم ولا يقدمون النموذج الثري للأبطال علي طول الخط .. وهذا ما يظهر دائما في المسلسل التركي فينقلون صورة وكأن في المجتمع التركي كلهم أثرياء ، بالإضافة لأنني احب ملابس الهنود جدا ..فالساري له شكل أنيق ومميز بخلاف باقي الملابس العادية وأحب رقصاتهم حتي إني فكرت ألتحق بكورسات تعليم الرقص الهندي التي تقام علي هامش تنظيم مهرجان الهند علي ضفاف النيل ، فأنا أحب الفن الهندي وتربيت علي متابعة أفلام أميتاب بتشان وشاروخان مع والدي، وأشاهد بشكل يومي قناة بوليوود 24 ساعة ، وأنا شخصيا انصرفت عن المسلسل المصري، فبعدما كنت أتابع في رمضان بعض المسلسلات المصرية لأبطال مصريين مشهورين يقدمون قصصا جيدة، فأستمتع بمشاهدتها تأتي الألفاظ والمشاهد المستفزة المفروض علينا سماعها في المسلسل لتفسد متعة مشاهدتي وتسبب لي الإحراج حينما أصر علي متابعة الحلقات لمتابعة القصة ، وتتشاجر معي والدتي بسبب كم الألفاظ الخارجة التي يحتويها المسلسل . أما نور محمد- 22 سنة - من جمهور المسلسلات الهندية وتتابع مسلسل فرصة تانية فتقول: المسلسل الهندي برغم بطء أحداثه إلا أن أحداثه بها تشويق وحبكة درامية عالية تربطنا بالمسلسل وأبطاله؛ فأتابع حاليا مسلسل فرصة تانية ومتعاطفة جدا مع شخصية البطلة آرتي التي تواجه مشكلة مع زوجها، والمسلسل يناقش قضية نظرة المجتمع للمرأة المطلقة ، وهذا ما جعل البطلة تكذب علي البطل زوجها وتخبره بأنها أرملة بدلا من مطلقة لتتفادي رفض المجتمع لها . وتوضح الكاتبة والناقدة السينمائية ماجدة خيرالله أنه من غير الممكن أن يسحب المسلسل الهندي أو التركي البساط من المسلسل المصري .. فنحن في سوق للعرض والفن والإبداع الجيد يفرض نفسه أيا كانت جنسيته أو موسم عرضه ، وهذا ما يحدث مع المسلسل المصري المصنوع بحرفية عالية وخاصة للعرض في شهر رمضان، والمشاهد المصري من حقه أن يستغل حقه في الاختيار وسط هذا الزخم والكم الهائل من الدراما المعروضة علي شاشات الفضائيات الآن ويختار ما يناسب ذوقه ، وردا علي رأي البعض في أنه يتوجه لمشاهدة المسلسل الذي يشبه ظروف حياته، فهذا ليس بالضرورة ففي أغلب الأحيان وهذا هو المطلوب مشاهدة مسلسلات تعرض طبيعة الحياة الإجتماعية والإنسانية وطبيعة التعامل في مجتمعات أخري مختلفة عن حياتنا؛ لأن فكرة المشاهدة أساسها المتعة، ولذلك يستمتع المشاهد المصري بعنصر الإبهار في الصورة حينما يشاهد مسلسلاً هندياً ، فالهنود معروفون بالبهجة التي يبعثونها من خلال رقصاتهم وموسيقاهم الشهيرة وطقوس الزواج والاحتفالات عندهم ، وردا علي تفضيل المشاهد لتلك المسلسلات هربا من المسلسل المصري صاحب الألفاظ الخادشة .. فحقيقة الدراما التركية هي التي أدخلت الأفكار الجرئية التي لا تناسب شرقيتنا ، وأكبر دليل علي ذلك مسلسل " العشق الممنوع " والعلاقات الآثمة التي تورط فيها أبطاله ، وهذا بالطبع مرفوض في المجتمع المصري .. ورغم هذا حظي بنسبة مشاهدة كبيرة . ومن ناحية إنتاج الدراما المصرية يوضح لؤي عبدالله منتج مسلسل " سلسال الدم " أن موضة دخول مسلسلات أجنبية مدبلجة للهجة المصرية ظاهرة عادية تظهر وتختفي كل فترة واصبحنا معتادين عليها منذ ظهور المسلسلات المكسيكية الطويلة، وكان أولها مسلسل " كاسندرا " ، وبعدها ظهرت المسلسلات الكوري والتركي وحاليا الهندي .. وكلها محاولات تبدأ وتنتهى ، وهذا نهج يسلكه أغلب مالكي القنوات الفضائية لملئ فراغ ساعات البث الفضائي في ظل كثرة الفضائيات ، ولذلك يلجأون لشراء تلك المسلسلات الأجنبية القديمة نسبيا بثمن رخيص جدا .