عامان ونصف تقريبا من التخبط والسقوط المدوي للدولة المصرية بكل مؤسساتها تقريبا باستثناء المؤسسة العسكرية - الحمد لله- والمبرر غير المنطقي أو المفهوم هو قيام ما سمي زورا وبهتانا ثورة 25 يناير وهي في الحقيقة لم تزد عن انتفاضة شعبية تنحي علي أثرها الرئيس السابق مبارك بكامل أرادته. عامان ونصف تقريبا من التخبط والسقوط المدوي للدولة المصرية بكل مؤسساتها تقريبا باستثناء المؤسسة العسكرية - الحمد لله- والمبرر غير المنطقي أو المفهوم هو قيام ما سمي زورا وبهتانا ثورة 25 يناير وهي في الحقيقة لم تزد عن انتفاضة شعبية تنحي علي أثرها الرئيس السابق مبارك بكامل أرادته. تنحي الرجل وكان يجب أن تبدأ مصر بداية جديدة لكن هذا لم يحدث لان 25 يناير تحولت لنكسة لهذا البلد علي يد من تاجروا بمشاكل هذا الوطن المكلوم من بعض أبنائه العاق ..اختلط فيها الحابل بالنابل ..العملاء أصبحوا ثوارا و قبضوا مقابل ذلك الكثير والجواسيس أصبحوا رؤساء ورجال الشرطة صاروا مطاردين ومنبوذين والبلطجية احتلوا في أوقات كثيرة ميدان التحرير بعد انتحالهم صفة الثوار ومن قتل أو أصيب منهم فهو شهيد إجباريا ..جيش مصر تحول لعسكر ترفع في وجه أبنائه الشرفاء الأحذية ويخرج بعض الإعلاميين بأطفالنا ليحفظوهم شعارات معادية له وأشباه الإعلاميين تحولوا لزعماء وكله بثمنه. ووسط هذا الزيف والتضليل كان السؤال الملح بين المصريين الشرفاء هي مصر راحة علي فين؟ وبعد وصول الأخوان للحكم بفضل عاصري الليمون - الذين دفعوا الوطن ثمن إصرارهم علي أن نكسة يناير هي ثورة شعب- صار السؤال هي مصر فين ؟بلدنا اللي بنحبها ونعرفها فين ؟بعد أن أجتهد تيار اليمين المتطرف في تشويه ملامحها واستخدموا الدين بفظاظة وغلظة لتحقيق ذلك . اختفت ملامح مصر الوسطية الجميلة وأصبحت دول عابثة متجهمة إرهابية فاشلة بلا قانون أو مؤسسات قوية تحميها... مزق نسيجها الاجتماعي فصار هناك مسلم ومسيحي وسني وشيعي وثوار وفلول ومصري وأخواني وسلفي وصوفي . وصرنا كلنا ضحايا لكلمة ثورة يناير التي صارت كالسم القاتل الذي يسري في جسد الوطن ..الدولة تموت ويخرج حكامها الذين أتوا بعصر الليمون ليحدثونا عن تحقيق أهداف يناير ..تنهار القيم والقوانين تحت دعاوى الانتصار لقيم يناير يشوه الدين وكله من اجل هذه النكسة التي كان يجب أن يقف رجالها كثير مع ضمائرهم ..فالثورات لا تهدم بل تبني والثورات تحقق أهدافها المؤسسات القوية والراسخة للدولة والثورات تجمع الناس ولا تفرقهم . الثورات لها أهداف محددة من البداية يسعى القائمون عليها لتحقيقها وليس شعارات مطاطية وكل يوم نخترع أهدافا تحقق أغراض البعض ..ولهذا كان الطوفان في 30 يونيه الطوفان والثورة المصرية الحقيقية بعد ثورة يوليو المجيدة ..طوفان شارك في يومه الأول فقط 30 مليون مصري في حين أن انتفاضة يناير شارك فيها علي مدار ال18 يوم سبعة مليون مصري- وفقا لتقديرات معهد جالوب الأمريكي. 30 يونيه هي رغبة شعب في استعادة ثورة يوليو 1952 – والتي اجتهدا الكثيرون لتشويهها وتشويه تاريخنا وجيشنا معها- ووسيلة الإنقاذ لمصر من نكسة يناير التي اجتهد رجالها في إسقاط الدولة المصرية وليس النظام فقط . خرج الملايين للشوارع بأهداف محددة إسقاط النظام الاخواني وتولي الجيش تنفيذ مطالب الناس باستعادة بلدهم .. خرج الجميع وهم يثقون في قدرة الجيش الوطني علي فعل ذلك استعادة مصر وتجاوزها كبواتها الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية . في ثورة يونيه الجيش والشعب والشرطة والقضاء أيد واحدة ..إعادة التحام النسيج الوطني هو الهدف الاسمي وإقرار المصالحة الوطنية هو الغاية بلا ادعاء الزعامة من أحد ..الشعب فوض شباب تمرد لنقل رسالتهم للجيش لكنه فوض الجيش وحده لتحقيق هذه المطالب حي لا نقع في فخ الطامعين في السلطة ومدعي الزعامة. مصر بعد ثورة 30 يونيه تريد البناء والمصالحة والعمل واستعادة مصر القوية الشامخة بعد أن أنهكها رجال 25يناير فاللهم حقق لهذا الشعب أهدافه وأهداف ثورته الحقيقية . بقلم : الهام رحيم