راضي شامخ: الاستجواب أقوى الأدوات الرقابية للمجالس المحلية    تداول 29 سفينة بضائع عامة وحاويات بموانئ بورسعيد    تسليم 8 عقود تقنين ب 4 مراكز لتوفيق أوضاع واضعي اليد على أملاك الدولة بأسيوط    مؤتمر إفريقيا 2019| مدير شعبة الاستثمارات بالأمم المتحدة: القارة السمراء تمتلك ثروات كثيرة    محافظ أسيوط : تطوير وتجميل كورنيش وشارع الجامعة بمشاركة طالبات التعليم الفني    الجمعة ال40.. الجزائريون يحتشدون رفضًا لانتخابات الرئاسة    ترامب يطالب بمحاكمة في مجلس الشيوخ    جنوب افريقيا تقترب من الاولمبياد بهدف ضد غانا فى الشوط الأول.. فيديو    إصابة عشرات الفلسطينيين خلال قمع الاحتلال الإسرائيلي فعالية منددة بالاستيطان في الخليل    فيديو| جنوب إفريقيا تتقدم بهدف على غانا في الشوط الأول    قبل ساعات.. 3 قنوات مفتوحة تنقل نهائي أمم إفريقيا    ضبط 8 سائقين متعاطين مخدرات فى حملة مرورية بالإسماعيلية    كواليس حريق محل «كبابجي» في نادي الزمالك بالمهندسين    بفستان نص و نص.. إنجي المقدم تتألق فى مهرجان القاهرة السينمائي    يدعم مكافحة الإرهاب.. 6 عوائد على مصر من القمر الصناعي "طيبة سات 1"    توقيع الكشف الطبى على 530 مواطن بالمجان فى سوهاج    152.5 مليون جنيه إيرادات جمارك السيارات ببورسعيد خلال أكتوبر الماضي    صور.. زراعة 200 شجرة بالبلينا وقراها ورفع 515 طن قمامة بسوهاج    تفاصيل جلسة '' ميتشو'' مع لاعبي الزمالك    الأهلي يستعرض ميزانيته: "طفرة مالية جديدة"    كلوب يثير الشكوك حول مشاركة محمد صلاح أمام كريستال بالاس    وزير القوى العاملة من أسيوط: اللجان النقابية لها دور في خدمة المجتمع    غادة والي بعد اختيارها مديرا للأمم المتحدة: «يعكس دور مصر الدولي»    القبض على هارب من سجن أبو زعبل مختبئا بالموسكي    تعرف على حالة الطقس غدا    بالصور.. إعدام طن أغذية فاسدة في العاشر من رمضان    النيابة تجري مواجهة بين قاتل ابنته ونجله: هربت مع عشيقها وغسلنا عارنا    موسكو تحذر أنقرة من استئناف العمليات العسكرية شمالي سوريا    رجل دين إيراني يدعو لإعدام بعض زعماء الاحتجاجات    أشرف زكي وإلهام شاهين أبرز الحاضرين في جنازة شقيقة فيفي عبده بمسجد السيدة نفيسة |صور    الكاتبة الأمريكية سوزان تشوى تفوز بجائزة الكتاب الوطنى لأدب الخيال العلمى    خطأ شائع بين الكثير في تفسير الابتلاء بالنعم يحرمهم منها    حكم وعقوبة من ترك ثلاث جمعات من غير عذر؟ هل يخرج من الملة    بالصور.. متظاهرون لبنانيون يحتفلون بالذكرى 76 للاستقلال    الصحة: فحص وقياس النظر ل1756 شخصا في إريتريا    خاص| فريد الديب يكشف حقيقة وفاة سوزان مبارك    اليوم.. مباراة قوية بين أهلي 2002 وأصحاب الجياد في دوري اليد    هل في قصب السكر زكاة؟.. "البحوث الإسلامية" يوضح حكم زكاة المزروعات    توقعات الابراج حظك اليوم برج الحوت السبت 23-11-2019    الإعلام الرسمي التركي يهاجم "ممالك النار".. هل ظلم المسلسل تاريخ العثمانيين؟    استخراج حصوة تزن ربع كيلوجرام من كلى مريض في مستشفى التأمين الصحي بقنا    " الزبادي" أمل جديد للمدخنين للوقاية من سرطان الرئة    تعرف على موعد امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي    وزير الأوقاف يخطب الجمعة من مسجد المتبولي بالمرج.. ويؤكد: أجرأ الناس على الفتوى بدون علم أجرأهم على النار .. النبي عظم راية الدولة.. وأمير المؤمنين نزع الملكية لتوسعة الكعبة.. فيديو    تخصيص قطعة أرض لإنشاء مجمع خدمات فى الشروق    الزراعة تنظم مزادا لبيع فائض خيول محطة الزهراء    مجلس الأهلي وهشام سعيد في الجمعية العمومية للأهلي.. صور    بالصور.. استمرار البحث عن جثمان ثالث ضحايا غرق تروسيكل بالمنصورة    صدور العدد الثاني من المجلة الدولية لجامعة القاهرة في الإنسانيات والعلوم التطبيقية    رئيس جامعة عين شمس: كلية التجارة غنية وخريجوها وصلوا لمناصب عليا في الدولة    معهد التخطيط يناقش رسالة حماد الرمحي بعنوان "التخطيط الإعلامي وإدارة الأزمات"    الحكومة توضح حقيقة نقص الأمصال بالمستشفيات والصيدليات    النقل تدرس مع الاتصالات بيع تذاكر السكة الحديد عن طريق مكاتب البريد    وفد شعبي سوداني يصل أثيوبيا..لهذا السبب    محافظ بورسعيد: الأسرة لها دور مهم في القضاء على الدروس الخصوصية    سيولة مرورية على أغلب محاور وميادين القاهرة والجيزة صباح الجمعة    كيف يقبض ملك الموت أرواح الناس فى وقت واحد    مواعيد مباريات الجمعة 22 نوفمبر 2019 والقنوات الناقلة – مصر في النهائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عرائس النواوى الورقية فى «ميتولوجيا»
نشر في أخبار السيارات يوم 04 - 05 - 2019

لم تكن تلك هى المرة الأولى التى تظهر فيها عرائس أسماء النواوى الورقية على مسطحها التشكيلى لتعيدنا إلى فترات الطفولة وحكايات الجدة، وتذكرنا برمزية تلك العروسة التى طالما احتملت الوخز والحرق لدرء الحسد والأعين الحاقدة عنا. إذ كانت هذه العروسة هى الأيقونة التى اختارتها أسماء لمشروعها الفنى الذى تقدمت به لجائزة الدولة للإبداع فى 2014 والتى سافرت من خلالها للأكاديمية المصرية بروما.
وقد اختارت الفنانة آنذاك رمزا ينتمى للتراث الشعبى بكل تداعياته، ذلك الطقس الذى عايشته بنفسها من خلال الخالة التى كانت تجمع بنات العائلة وتحرق العروسة الورقية درءا للحسد، إلا أن النواوى قامت بمعالجة شكل العروسة واختارت شكلا للعروسة مستوحى كذلك من شكل «فتاة علامات المرور»‬ باعتباره رمزا دوليا، مع بعض التحويرات الفنية ..
تقول الفنانة أسماء النواوي: إن العروسه الورق فى التراث المصرى هى عروسة الحسد وهى تستخدم فى ممارسة شعبية ترتبط بما يعرف ب»‬السحر الأبيض» حيث يهدف الطقس السحرى هنا إلى إبعاد الضرر الحادث بفعل العين الحاسدة. وقد تقام الممارسة على عروسة ورقية تصنع على هيئة جميع الحاسدين، وتغرز فيها الإبرة مرات عديدة والراقية تقول: «‬من عين اللى شافوك ولا صلوا على النبى.. من عين فلانة ومن عين فلان..» مع ذكر الأسماء الأكثر احتمالاً فى الحسد، وتتغير معنى العروسة حسب من يحملها، وهنا فكرت أن أقدم فى أعمالى علاقة كل بطلة أو بطل بتلك العروسة وما تمثله له.
فى معرضها الأخير «‬ميتولوجيا» الذى استضافه جاليرى المسار تعاود الفنانة استخدام العرائس الورقية بأكثر من صياغة فهى ليست عروسة واحدة بل عدة عرائس، أحيانا عقد من العرائس، أو وردة تضعها الفتاة فى شعرها، إذ تقول الفنانة كان هناك دائما تساؤل ما يؤرقنى عن سر استخدام عروسة واحدة فى العادة لنحملها بكل تلك الأشياء، ومع مزيد من البحث اكتشفت أنها أيضا رمز لاستمرار الحياة، وقوتها تكمن فى ريعان الصبا، وهى رمز للإخصاب والإنجاب. وهنا تظهر العرائس كرمز للقيمة التى تشكل الحافز للإستمرار، فمنا من يرى فى المعرفة ذلك الحافز وغيره من يرى فى رحلة بحثه عن السلام الداخلى وهكذا.
تعترف أسماء أن الأجواء التى تصور فيها عرائسها هذه المرة أكثر سلاما، إذ كانت من قبل ذلك كانت كل الصراعات والمشاحانات الداخلية، أما الآن فهى أجواء أكثر احتفاء وبراءة وطهرا، تلك الأجواء التى ترتبط بوصول المرء إلى بر الأمان بمعرفته سر استمرار الحياة بالنسبة له.
ولا تكتفى أسماء برمز واحد فى لوحاتها، إذ يحتشد كل عمل بمجموعة متضافرة من الرموز التى يتعين على المتلقى معها أن يفكها تباعا، إذ تعتمد أسماء على مفهوم الرموز التراكمية بمعنى أن اللوحة تتكون من مجموعة من الرموز وعلى المشاهد أن يعرف معنى كل رمز حتى يدرك معنى العمل الفنى.
فحين وضعت النواوى عروستها الورقية مع زهرة الياسمين فهى تحيلنا لرواية «‬غربة للياسمين» لخولة حمدى إذ تشبه أسماء فى إيطاليا بطلة الرواية «ياسمين» فى فرنسا.. إذ تقول : أرادونى مثل زهرة الياسمين تعيش فى كل الأجواء، فالياسمين نبات لا يحتاج إلى الكثير من العناية. تكفيه دفعة واحدة من السّماد فى ربيع كلّ عام، وتربة رطبة دون فيض من السقيا جميع أنواع الياسمين تفضل النّموّ فى مكان مشمس، لكنّها تتحمّل وجود شىء من الظل. لم تصبنى الدهشة من تلك النصيحة التى تحاول فيها الأم أن تربى ابنتها على الرضا بالقليل فنحن نساء الوطن العربى تربينا أن نزهر مهما كانت الظروف، تعلمنا أن نعطى حتى وإن لم نأخذ أى شئ فى المقابل... وهو أمر ضاغط جدا، ربما يعلمنا الكثير من الأشياء وربما يساعدنا للوصول للسلام الداخلى ولكن عبر رحلة شاقة.
ومما لا شك فيه أن أسماء النواوى معنية بقضايا المرأة، وتلك الصعوبات التى تواجهها سواء فى الحياة فى هذا المجتمع وما ينتظره منها أو حين تخرج إلى المجتمعات الغربية وتواجه قضايا شائكة خاصة إذا كانت ترتدى الحجاب لتواجه صعوبات من نوع آخر مثل الإسلاموفوبيا، لذا نجد أسماء ذاتها حاضرة كبطلة رئيسية فى عدد من اللوحات، ويتحول مسطحها لمسرح من الحكايات محمل بالمعانى وبقصص بطلاته فى الغالب ، إذ قليلا ما يظهر الرجل كبطل فى أعمالها.
ومن الأمور اللافتة فى تجربة أسماء أنها تنبهنا إلى عدم الانبهار بالظاهر فالمعانى الخفية قد تغير رؤيتنا تماما، فمثلا تلك الزخارف النباتية الجميلة التى توظفها فى بعض اللوحات تحمل دلالة مغايرة، فهى مستوحاة من الحضارة الفارسية، وعلى الرغم من جمال هذه النبتة الا أنها نبات ضار. وهى تمثل كل الأشخاص والمواقف التى يكون ظاهرها جميلا ولكن باطنها يحمل الكثير من الضرر للمرأة. كذلك فإن ذلك الطائر الجارح، الطائر الفينيق أو الفنيكس أو كما يعرف بالعنقاء هو طائر خرافى قوى وجميل وهو عندما يموت يتحول الى رماد ولكن سرعان ما يتحول الرماد الى طائر أقوى وأجمل، هو يشبه المرأة المصرية الكادحة المطالبة أن تكون طائرا فينيقا كل يوم.
ومما لا شك فيه أن أسماء التراكمات التى يحملها المسطح لا تنبع فقط من معانى الرموز وإنما تمتد إلى التراكمات الحضارية والفكرية والثقافية التى تخص الفنانة ذاتها، إذ تحيلنا فى أعمالها إلى حضارات عدة من خلال بحث مستمر عن اختلاف معنى الرمز من حضارة لأخرى فمثلا نجد زهرة اللوتس التى تعنى فى الحضارة المصرية القديمة رمزا لدورة الحياة الجديدة والتى تتأثر بالشمس فتتغير مدى إزهارها على مدار اليوم بقوة أشعة الشمس، نجدها فى حضارة شرق آسيا هى رمز للتطهر والنقاء. ففى إحدى اللوحات التى قدمتها فى معرضها الأخير نجد فتاتيها محاطتين بأزهار وأوراق اللوتس الآسوية فلقد اختاروا فى النقاء هدفا لاستمرار الحياة.
ويبدو اللون أيضا بطلا أساسيا عند أسماء النواوى إذ أنها تستخدم درجات من الأزرق والبنى الترابى تعتبر بمثابة بصمة تميز أعمالها، ومع ذلك فقد حرصت أسماء على الخروج من عباءتها الفنية بتقديم عدد من الأعمال التى لا تنتمى لباقى مجموعة المعرض فى مذاقها وألوانها، ومنها مجموعة عروبة التى مزجت فيها الحروف العربية وغلب عليها استخدام درجات من اللون الأسود، وكذلك اللوحتان المستوحاتان من الحضارة المصرية القديمة.. إذ لا تتوقف أسماء عن البحث والتجديد فى تجربتها الفنية لكشف المزيد من المعانى والمفاهيم ولاستكشاف ذاتها بالمثل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.