Refresh

This website www.masress.com/sayarat/529471 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
وكيل الأزهر يقدم 10 توصيات في ختام مؤتمر "استثمار الخطاب الديني والإعلامي"    في أول ظهور رسمي، وزير السياحة يلتقي الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للآثار    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    بمساعدة الموساد والمخابرات البريطانية، كيف خطط إبستين لسرقة 80 مليار دولار ليبية بعد مقتل القذافي    دونجا يضغط على الزمالك من أجل الرحيل للنجمة السعودي    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    تأجيل محاكمة 70 متهمًا باللجان الإدارية للإخوان و8 متهمين بداعش النزهة    القصص الشعبية العربية حاضرة بقوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب    هيئة دعم الشعب الفلسطيني: كيف أفشلت القاهرة مخططات تعطيل معبر رفح؟    كل من عليها بان ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    وزراء وخبراء بمؤتمر الأزهر للمرأة يدعون لتضافر الجهود لمنع تطبيب ختان الإناث    سموتريتش: مجلس السلام سينذر حماس بنزع سلاحها خلال شهرين    رمضان 2026.. ماجد الكدوانى يتوسط أبطال مسلسل كان ياما كان فى البوستر الرسمى    مشروع أحمد أمين بين الوحدة والتحديث في ندوة فكرية بمعرض القاهرة للكتاب    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    إكسترا نيوز: وصول أول حالة من الجانب الفلسطيني إلى الأراضي المصرية    كيفية إحياء ليله النصف من شعبان    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    مدير مجمع الشفاء: 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    وزير الرياضة يشيد بالتنظيم المتميز للبطولة العربية للشراع وحصد مصر 8 ميداليات    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة    أسماء المصابين وحالاتهم الصحية فى حادث طريق مصر الإسماعيلية الصحراوى    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    التحالف الوطنى يتقدم بالعزاء فى وفاة شقيقة النائب محمد أبو العينين    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    كريم بنزيما يرفض تجديد عقده مع اتحاد جدة ويتجه للهلال    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ رئيس الجمهورية بليلة النصف من شعبان    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    صوم يونان.. دعوة للقلب    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأدب المصري في الصين(1): امتزاج الدين بالثقافة!

علي مدار أكثر من ألفي عام من التبادلات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين الدول العربية والصين، وصلت الكثير من أمهات كتب الأدب العربي إلي الصين، وفي الوقت ذاته، وصل عدد من أمهات كتب الثقافة والفلسفة والأدب الصيني إلي العالم العربي، سواءً من خلال الترجمات الوسيطة (وعلي رأسها الإنجليزية والفرنسية والألمانية) أو من خلال الترجمة عن الصينية مباشرة (مثل الترجمات العربية لكتب »محاورات كونفوشيوس»‬، »‬الطاو»، »‬فن الحرب»، »‬سياسات الدول المتحاربة")، ويقسم الباحثون الصينيون المتخصصون في الأدب العربي ترجمات ودراسات الأدب العربي وانتشاره في الصين إلي ثلاث فترات رئيسة تشمل: الفترة بين 1890-1949 حتي تأسيس جمهورية الصين الشعبية كفترة أولي. ومن أهم سمات هذه الفترة أنها شهدت بداية ترجمة وانتشار الأعمال العربية ذات الصبغة الإسلامية في الصين، وكانت البداية مع السيد ماده شين الباحث الصيني المسلم من عصر أسرة تشينغ الإمبراطورية والذي عاش خلال الفترة (1794-1874). وكان السيد ما قد بدأ حياته العلمية في 1841، وزار العديد من البلاد الإسلامية بما فيها مصر، فلسطين، تركيا، اليمن؛ والذي يُنسب له الفضل في التعريف بقصيدة »‬البُردة» للإمام البوصيري وترجمتها إلي اللغة الصينية، لتصبح ترجمة للقصيدة بمثابة حجر الأساس الذي قامت عليه جهود لاحقة لترجمات الأدب العربي في الصين، كما ساهم ماده شين في أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلي الصينية، والتي صدرت بعد وفاته. وفي عام 1890، قام أحد تلاميذه ويدعي (ما آن لي) بنشر ترجمته »‬لأشعار من ألف ليلة»، ثم بدأت بعد ذلك مرحلة مهمة من ترجمة الأعمال الأدبية العربية في الصين، بما في ذلك ترجمة كتاب »‬ألف ليلة وليلة» إلي اللغة الصينية، في حين يري الدكتور جونغ جي كون المستعرب الصيني المعروف ورئيس جمعية دراسات الأدب العربي بالصين أن: »‬الهدف من ترجمة تلك الأعمال كان هدفًا دينيًّا أكثر منه ثقافيا».1

ومنذ مطلع القرن العشرين، بدأت مرحلة جديدة من ترجمة وانتشار الكتب العربية في الصين، حيث بدأت ترجمة الكثير من الأعمال الأدبية إلي جانب الأعمال الدينية، إلا أن معظم الترجمات كانت تتم عن لغات وسيطة إلي الصينية، مثل الترجمة التي قدمها الكاتب الصيني ماو دون (1896-1981) لمختارات من أشعار جبران خليل جبران، والتي نُشرت في »‬مجلة الأدب الأسبوعية» في 1923، والترجمة التي قدمتها الأديبة الصينية بينغ شين (1900-1999) لكتاب »‬النبي» لجبران، وكانت الترجمتان عن الإنجليزية، وحققتا نجاحا كبيرا في مجال التعريف بالأدب العربي في الصين.
ومع تأسيس جمهورية الصين الشعبية في 1949، دخل الأدب الصيني مرحلة جديدة عرفت بالأدب الصيني المعاصر، حيث واصل الأدب الصيني مرحلة جديدة من التطور سيرًا علي ما تحقق من إنجازات كبيرة في فترة الأدب الصيني الحديث (1919-1949)، وشهدت تلك الفترة بداية ترجمة الكثير من الأعمال الأدبية العالمية إلي اللغة الصينية، وفي ظل هذا التطور والانفتاح علي الأدب العالمي، دخلت عملية ترجمة وانتشار الأدب العربي في الصين الفترة الثانية؛ حيث ساعد قيام مصر وسوريا وغيرهما من الدول العربية بتأسيس علاقات رسمية مع الصين في عام 1956، في تعزيز التواصل والتبادلات الودية والثقافية بين الشعب العربي والصيني، لتبلغ ترجمة وانتشار الأدب العربي في الصين خلال تلك الفترة مرحلة الذروة. نشرت الصين خلالها عددًا كبيرا من الأعمال الأدبية العربية المترجمة إلي الصينية، وكان معظمها مختارات قصصية لكتاب من مصر وسوريا وليبيا والمغرب العربي، كما تم عرض عدد من الأفلام العربية المعروفة خلال تلك الفترة. ففي 9/1957، تم تنظيم أسبوع الأفلام المصرية في بكين، تم خلاله عرض أفلام »‬صراع في الوادي»، »‬أيامنا الحلوة»، »‬حياة أو موت» وغيرها من الأفلام المصرية، إلا أن معظم الأعمال الأدبية العربية التي تُرجمت إلي الصينية خلال فترة الخمسينيات من القرن العشرين تمت –أيضًا- من خلال لغات وسيطة (وعلي رأسها اللغة الإنجليزية والروسية)، ويري الدكتور جونغ جي كون أن تلك الفترة: »‬شهدت تقدما كبيرا في ترجمة الأدب العربي في الصين، تم خلالها ترجمة ونشر الكثير من الأعمال الأدبية العربية مثل »‬مختارات من القصة المصرية القصيرة»، »‬مختارات من الشعر الأردني»، »‬مختارات من أشعار المنفي العربي» وغيرها من الأعمال الأدبية، إلا أن معظم تلك الترجمات كانت تتم من اللغة الروسية إلي الصينية، بينما كانت الترجمات من العربية إلي الصينية مباشرة قليلة جدًّا».2
وخلال فترة الثورة الثقافية الكبري في الصين (1966-1976)، والتي كانت فترة عصيبة في تاريخ الأدب الصيني المعاصر، شهدت تلك الفترة توقفًا تامًّا لترجمات الأدب الصيني وكذلك الأدب العربي إلي الصينية.
وبعد انتهاء الثورة الثقافية الكبري عام 1976، شهدت الصين مرحلة تحول تاريخية مهمة، الأمر الذي أدي إلي تغيُّر شامل في الأدب الصيني المعاصر، فمنذ مطلع عصر الإصلاح والانفتاح في الصين عام 1978، شهدت ترجمات ودراسات الأدب الأجنبي في الصين تطورًا كبيرًا، وكانت مرحلة ازدهار في ترجمات ودراسات الأدب العربي في الصين؛ حيث شهدت اهتماما كبيرا من الباحثين الصينيين لترجمة الأعمال الأدبية العربية إلي جانب كتب التاريخ العربية وكتب تاريخ الأدب العربي؛ لتدخل ترجمة ودراسات الأدب العربي في الصين الفترة الثالثة، وتشهد فترة الازدهار الثانية، ويري الدكتور (بسام) شويه تشينغ قوه أستاذ الأدب العربي بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين ونائب رئيس جمعية دراسات الأدب العربي بالصين أن: »‬ترجمة ودراسة الأدب العربي في الصين لا تتمتع بتاريخ طويل مقارنة بالآداب العالمية الأخري، وأن الأعمال العربية التي تمت ترجمتها إلي الصينية قبل تأسيس جمهورية الصين الشعبية تمثلت في »‬ألف ليلة وليلة» و"البُردة» ومختارات قليلة من أعمال الأديب جبران خليل جبران، وقد افتقرت عملية ترجمة الأدب العربي في الصين بعد تأسيس الصين الجديدة إلي التنظيم الجيد، حتي بدأت تشهد تغيرًا واضحًا منذ الثمانينيات من القرن العشرين، حيث بدأت تصدر ترجمات صينية للكثير من الأعمال الأدبية العربية، صاحبتها البداية الحقيقية لدراسات الأدب العربي في الصين، ففي ظل الجهود الكبيرة لأكثر من جيل من الباحثين الصينيين المتخصصين في دراسة وترجمة الأدب العربي، بدأ الكثير من أبناء الشعب الصيني في التعرف علي الأدب العربي والثقافة العربية، ومن بين هؤلاء الأساتذة: جونغ جي كون، جه فوخاو، لي تشن وإي خونغ وغيرهم من الباحثين الذين قدموا إسهامات كبيرة في هذا المجال».3
ومنذ الثمانينيات من القرن العشرين، قامت الصين بعدة خطوات في سبيل دفع وتشجيع ترجمة ودراسات الأدب العربي في الصين:
أولًا: تأسيس مقرر »‬تاريخ الآداب الشرقية» بأقسام اللغة الصينية بالجامعات الصينية ومعاهد وجامعات المعلمين علي وجه الخصوص، بالإضافة إلي تأسيس »‬جمعية دراسات الآداب الشرقية». ثانيًا: التوسع في الجامعات والمعاهد المتخصصة في تدريس اللغة العربية، حتي عام 2018 بلغ عدد الجامعات والمعاهد العليا التي تضم قسمًا للغة العربية وآدابها أكثر من عشرين معهدًا وجامعة، من أهمها: جامعة بكين، جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، جامعة اللغات ببكين، جامعة الدراسات الدولية ببكين، جامعة الاقتصاد والتجارة الخارجية ببكين، جامعة الدراسات الدولية بشنغهاي، جامعة المعلمين بتيانجين، جامعة يوننان، جامعة القوميات بشمال غرب الصين والمعهد الدبلوماسي وغيرها من المعاهد والجامعات الصينية. ثالثًا: قامت الصين في عام 1987 بتأسيس »‬جمعية دراسات الأدب العربي التابعة للجمعية الصينية للآداب الأجنبية»، والتي كان ولا يزال لها دور مهم في تطور دراسات الأدب العربي في الصين.
وعلي مدار تاريخ ترجمة ودراسات الأدب العربي في الصين، يولي الباحثون الصينيون المتخصصون في الأدب العربي اهتمامًا كبير بدراسة وترجمة الإبداع الأدبي المصري، حيث تحتل ترجماتهم ودراساتهم للأعمال الأدبية المصرية المرتبة الأولي بين الأعمال الأدبية العربية؛ فهناك ترجمات صينية لعدد كبير من الأعمال الأدبية وكتب تاريخ الأدب المصري، كما كانت الأعمال الأدبية المصرية والكتاب المصريين موضوعًا لعدد كبير من الرسائل العلمية التي قدمها الباحثون في الأدب العربي، وذلك مقارنة بما يقومون به في مجال ترجمة ودراسة الأدب العربي بوجه عام.
وبدأت ترجمة ودراسة الأدب المصري في الصين منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 5/1956؛ »‬ففي 11/1956، قامت الجمعية الثقافية الصينية الخارجية ومكتب التواصل الثقافي الأجنبي بإعداد كتاب »‬الأدباء المصريون المعاصرون وآخرون»، والذي يعد مرجعًا مهمًّا في تاريخ التبادلات الأدبية والثقافية بين الصين ومصر، وهو في الوقت ذاته أول مرجع شامل يقوم بالتعريف بالأدباء المصريين المعاصرين في الصين؛ فلم تسبقه كتب مماثلة، وأنها إذا وجدت كانت في صورة كتب تتناول الكُتاب المصريين في إطار دراسات حول الكُتاب العرب، أو كتب متخصصة في أعمال كاتب مصري بعينه، وقد تم إعداد هذا الكتاب المهم بعد خمسة أشهر فقط من تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر. بالإضافة إلي ما قام به الأساتذة الذين تولوا إعداد الكتاب من اختيار اسم مقالة من المقالات الست التي تضمنها الكتاب لعنوان للكتاب، وكان الاختيار لمقالة »‬الأدباء المصريون المعاصرون»، في حين تمت الإشارة إلي المقالات الخمسة الأخري بعنوان »‬وآخرون»، وهو ما يدل علي انحيازهم إلي التعريف بالأدب المصري الحديث، في حين جاءت عناوين المقالات الأخري كالتالي: الاتحاد السوفيتي ومصر، الأدب المصري القديم، زيارة إلي القاهرة، جامعة القاهرة، انطباعات حول مصر». 4 وعلي مدار تاريخ التبادلات الأدبية والثقافية بين مصر والصين، »‬كان كتاب »‬الأدباء المصريون المعاصرون وآخرون» بداية لمرحلة جديدة علي مدار تاريخ التبادلات الأدبية والثقافية الصينية العربية عقب الثورة الثقافية الكبري في الصين».5
أما عن الأعمال الأدبية المصرية التي صدرت لها ترجمة صينية قبل فترة الإصلاح والانفتاح في الصين عام 1978، فإنه فضلًا عن كتاب »‬الأدباء المصريون المعاصرون وآخرون»، فقد صدر أيضًا »‬مختارات من أشعار فرسان السلام المصريين» (1957)، »‬مختارات من القصة المصرية القصيرة» (1957)، »‬الترام رقم 2» لمحمود تيمور (1963)، »‬الأيام» للدكتور طه حسين (1961) وغيرها من الأعمال الأدبية.
ومنذ عام 1978 عقب تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين، دخل انتشار وترجمة ودراسة الأدب المصري في الصين مرحلة ازدهار جديدة، حيث تمت ترجمة عدد كبير من أعمال الكُتاب المصريين المعروفين في الساحة الأدبية المصرية، فتم ترجمة معظم أعمال الكاتب المصري نجيب محفوظ إلي الصينية، بما في ذلك: روايات »‬الكرنك»، »‬الحرافيش»، »‬زقاق المدق»، الثلاثية: »‬بين القصرين»، »‬قصر الشوق» و"السكرية» (صدر للثلاثية ثلاث ترجمات حتي الآن)، »‬القاهرة الجديدة»، »‬بداية ونهاية» (صدر لها ثلاث ترجمات حتي الآن)، »‬حضرة المحترم»، »‬ميرامار» (صدر لها ترجمتان حتي الآن)، »‬أولاد حارتنا»، »‬ليالي ألف ليلة»، »‬رادوبيس»، »‬اللص والكلاب»، »‬الطريق»، »‬مختارات من قصص محفوظ القصيرة»، »‬خان الخليلي» و»‬أصداء السيرة الذاتية»، »‬أحلام فترة النقاهة» وغيرها من الأعمال.
كما كان الأدب المصري محورًا لعدد كبير من الندوات والفعاليات التي تنظمها »‬جمعية دراسات الأدب العربي بالصين» منذ تأسيسها عام 1987، مثل ندوات: »‬نجيب محفوظ وجائزة نوبل»، »‬الذكري المئوية لميلاد طه حسين والعقاد»، »‬أضواء علي آخر التطورات في الأدب المصري»، »‬الكاتب المصري يحيي حقي ومشواره الإبداعي»، »‬تطور الفن الروائي في مصر»، كما نظمت الجمعية الصينية بالعاصمة بين العديد من اللقاءات بين أعضاء الجمعية والمهتمين بدراسات الأدب العربي والكتاب الصينيين وعدد كبير من الكتاب المصريين، من بينهم: فاروق شوشة، ثروت أباظة، عبدالعال الحمامصي، يوسف الشاروني، إحسان كمال، إقبال بركة، أحمد الشيخ، رفقي بدوي وغيرهم من الكتاب المصريين.

ويتمتع نجيب محفوظ بمكانة كبيرة عند الباحثين الصينيين المتخصصين في ترجمة ودراسة الأدب العربي، كما تركت أعماله المترجمة إلي اللغة الصينية انطباعًا جيدًا عند جمهور القراء الصينين، وهناك اهتمام كبير من المتخصصين الصينين في ترجمة ودراسة الأدب العربي بأعمال محفوظ، مع الإشارة إلي أن ترجمات أعمال نجيب محفوظ إلي الصينية بدأت قبل حصوله علي نوبل، من بينها »‬الثلاثية» والتي صدرت ترجمتها إلي الصينية عام 1986، وبعد حصول محفوظ علي الجائزة، شهدت أوساط الصينيين المتخصصين في الأدب العربي زاد الاهتمام بترجمة أعمال محفوظ إلي اللغة الصينية بشكل كبير، فصدرت ترجمات صينية لعدد كبير من أعماله، وهناك أعمال صدر لها أكثر من ترجمة إلي الصينية، وفي العام الذي حصل فيه نجيب محفوظ علي نوبل في الأدب عام 1988، نظمت جمعية دراسات الأدب العربي في الصين بالتعاون مع السفارة المصرية ببكين ندوة بعنوان »‬أديب نوبل المصري نجيب محفوظ وإبداعاته". ولا تزال أقسام اللغة العربية وجمعية دراسات الأدب العربي بالصين حتي اليوم تهتم بتنظيم الكثير من الفعاليات حول نجيب محفوظ وأعماله. ففي 11/2006، نظمت جمعية دراسات الأدب العربي بالصين بالتعاون مع قسم اللغة العربية بكلية اللغات الأجنبية بجامعة بكين »‬الندوة العلمية لجمعية دراسات الأدب العربي بالصين لعام 2006»، وكانت معظم الدراسات المقدمة للندوة حول محفوظ وأعماله، من بينها البحث الذي قدمه الدكتور جونغ جي كون رئيس جمعية دراسات الأدب العربي بعنوان »‬مشوار نجيب محفوظ الإبداعي»، وبحث للدكتورة ني ينغ الأستاذ بجامعة بكين بعنوان »‬صورة المرأة في »‬الثلاثية» للكاتب المصري نجيب محفوظ»، والبحث المقدم من الدكتورة شيه يانغ بجامعة الدراسات الدولية ببكين بعنوان »‬الزمان والمكان في أعمال نجيب محفوظ». كما نشر الباحثون الصينيون الكثير من الدراسات حول نجيب محفوظ وأعماله المختلفة، نذكر منها:
1. جو كاي: »‬دراسة حول »‬الثلاثية» للكاتب المصري نجيب محفوظ»، مجلة »‬الأدب الأجنبي»، العدد 4/1986.
2. يوجيا: »‬دراسة مقارنة بين رواية الأجيال عند كلٍّ من المصري نجيب محفوظ والصيني باجين»، »‬المجلة العلمية بجامعة المعلمين بقوانغشي»، العدد 2/2000، كما أعيد نشر هذه الدراسة في »‬المجلة العلمية بجامعة يانغجوو» العدد 2/2002.
3. جانغ جيا نان: »‬صورة المرأة في »‬الثلاثية» للكاتب المصري نجيب محفوظ»، مجلة »‬العالم العربي»، العدد 3/1995.
4. ما لي رونغ: »‬دراسة حول الخصوصية الثقافية للمكان في »‬الثلاثية» للكاتب المصري نجيب محفوظ»، مجلة »‬العالم العربي»، العدد 6/2003.
5. يوسف خطاطبة (الأردن) دراسة باللغة الصينية: »‬دراسة مقارنة حول الشخصيات الذكورية في روايتي »‬العائلة» و»‬بين القصرين»، مجلة »‬العالم العربي»، العددان 2-3/1997.
6.خوي خوانغ: »‬ثرثرة فوق النيل... دراسة حول المضمون الروحي »‬للثلاثية» لنجيب محفوظ»، »‬المجلة العلمية بكلية الهندسة جامعة خونان»، العدد 3/2002.
7. شويه تشينغ قوه: »‬العائلة ومساوئ الشرق»، دراسة منشورة في »‬ندوة الهلال الشرقية»، تحرير: شيه جو رونغ، دار الجريدة الاقتصادية اليومية للنشر، 2003.
وفي 5/2008، نشرت دار الشعب للنشر بنينغشيا كتابًا بعنوان »‬أديب نوبل المصري نجيب محفوظ - ستبقي ذكراه خالدة في عقل ووجدان الأمة»، صدر الكتاب بتحرير: جانغ خونغ إي، شيه يانغ بقسم اللغة العربية جامعة الدراسات الدولية ببكين؛ اشتمل الكتاب علي عدد كبير من الدراسات التي أنجزها باحثون صينيون وعرب حول محفوظ وأعماله نذكر منها:
1. جونغ جي كون: »‬مشوار نجيب محفوظ الإبداعي».
2. تشي مينغ مين: »‬دراسة حول التزام محفوظ باللغة العربية الفصحي في أعماله».
3. جه فو خاو: »‬الرمزية في روايات نجيب محفوظ».
4. يانغ ناي قوي: »‬دراسة حول الترجمات الصينية »‬للثلاثية» للكاتب المصري نجيب محفوظ.
5. تزو لان فانغ: »‬السائر وسط أحلام الواقع - دراسة حول »‬أحلام فترة النقاهة».
6. شويه تشينغ قوه: »‬قراءة في »‬أولاد حارتنا».
7. جه فو خاو: »‬الجدل حول »‬اولاد حارتنا».
8. جيانغ خه بينغ: »‬دراسة تحليلية للأساليب الإبداعية في رواية »‬أولاد حارتنا».
9. ليو فينغ خوا، تشين خوا: »‬الواقعية السحرية في »‬ليالي ألف ليلة» لنجيب محفوظ.
10. قاو تشيو فو: »‬المسامح نجيب محفوظ».
11. جانغ خونغ إي: »‬نجيب محفوظ: رمز الفكر والثقافة العربية في القرن العشرين».
12. قاو تشيو فو: »‬نجيب محفوظ والقاهرة القديمة».
13. حسانين فهمي حسين: »‬القاهرة وبكين في أعمال المصري نجيب محفوظ والصيني لاوشه».
14. شيه يانغ: »‬شعرية اللغة في أعمال نجيب محفوظ الروائية».
15 . وانغ فو: »‬نجيب محفوظ والسينما».
16. شيه يانغ: »‬اللهجة القاهرية في أعمال نجيب محفوظ».

وفضلًا عن ترجمة ودراسة أعمال الكاتب المصري نجيب محفوظ، فقد تم ترجمة عدد كبير من أعمال كتاب مصريين آخرين إلي اللغة الصينية، نذكر منها أعمال الكاتب المصري إحسان عبد القدوس: »‬شيء في صدري» (صدرت في 1981 عن دار الشعب للنشر بجيانغسو)، »‬في بيتنا رجل» (صدرت في 1983 عن دار الشعب للنشر بجيانغسو) و"مختارات من أعمال إحسان عبد القدوس القصصية» (دار الفنون والآداب بخوبيي، 1991). وأعمال الكاتب المصري توفيق الحكيم، ونذكر منها: »‬يوميات نائب في الأرياف» (دار الشعب للنشر، 1979)، »‬عودة الروح» (صدر لها ترجمتان في 1985 و1986) مسرحية »‬أهل الكهف»، أعمال الكاتب يوسف السباعي ونذكر منها: »‬العمر لحظة» (1979)، »‬رد قلبي» (1983)، »‬بين الأطلال» (1986). ورواية »‬الأرض» للكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي، و»‬اللقيطة» و»‬بعد الغروب» للكاتب محمد عبد الحليم عبد الله، ورواية »‬الحرام» للكاتب يوسف إدريس وغيرها من الأعمال للكتاب المصريين المعاصرين؛ حيث تم ترجمة عدد كبير من القصص والروايات والدواوين الشعرية لأهم الكتاب والشعراء في الأدب المصري الحديث، وفضلًا عن ترجمة الأعمال الأدبية، كان هناك اهتمام بترجمة كتب التراث الأدبي وتاريخ الأدب، فتم ترجمة كتاب »‬تاريخ الأدب العربي - عصر الدول والإمارات (مصر)» للدكتور شوقي ضيف، وكتاب »‬الأدب القصصي والمسرحي في مصر» للدكتور أحمد هيكل وغيرها من الأعمال النقدية.
يُتبع: »‬الأدب المصري في الصين (2)
الهوامش:
1. من حوار للمؤلف مع الدكتور(صاعد) جونغ جي كون الأكاديمي والمترجم ورئيس جمعية دراسات الأدب العربي بالصين، بكين أكتوبر 2007.
2. نفس المصدر السابق.
3. (بسام) شويه تشينغ قوه: »‬بستان الأدب العربي»، دار خوبيي التعليمية للنشر، 1/2007، المقدمة، ص3-4.
4. (ماهر) قه تييه يينغ: »‬أحاديث من ألف ليلة. حول الأدب العربي في الصين»، دار جامعة العاصمة للمعلمين للنشر، 3/2007، ص 173.
5. نفس المصدر السابق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.