أقول ويل للصهيونية من غضبة شعوب الغرب وأمريكا والعالم عند انكشافها واتساع الربيع الغربي بالذات وتداعياته.. وراجعوا تاريخهم مع الامبراطوريات الكبيرة! - سألتني محررة فاضلة: ما رأيك في لجنة الدراما؟ سألت بدوري عن أية لجنة تتحدثين؟.. لا أثر لما لا وجود له.. قالت: إنها لجنة ضمن لجان الهيئة الوطنية العليا للإعلام: فكررت الاجابة: لا أثر لما لا وجود له.. أولا وجود لما لا أثر له. - غير أني أدركت أن ذلك قد يبدو للبعض سوء أدب.. فتداركت سريعاً وقلت.. أعفيني فشهادتي في هذا الشأن مجروحة.. كيف وأنت شريك في صنع الدراما؟ سألت وأجبت رشحت من قبل كبير القوم في هذه الهيئة فاعتذرت. وأشرت عليهم أن يراجعوا رئيس اللجنة الذي استقال وأن يناقشوه في الأسباب ربما أثمر ذلك شيئا مفيداً ينير الطريق خاصة أن الاستاذ (محمد فاضل) من بناة الدراما العربية وله خبرته الواسعة. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث! ولننظر يا سيدتي للحكاية.. من جوهرها وأولها. - بدأت حكاية ماسبيرو بداية مشرفة.. رغم أننا لم نكن حينها نملك التقدم التقني المتوافر الآن إلي حد كبير كي نلحق بمن سبق وامتلك شكلاً وموضوعاً - هذا مفترض - لكنهم يمتلكون الآن تقنية متقدمة في تباه مدهش لأنه يخدم السطحية والاثارة الفارغة وأكل العيش أو الجاتوه أقول إن البداية كانت مشرفة - قدمت أعمالاً تحترم الناس والعقل - وكذلك قدمت جيلاً من الكتاب والمخرجين بل والممثلين الكبار فيما بعد وبرامج ذات قيمة ومعني - إنظر ماسبيرو زمان - كما قدمت جيلاً جاء بجوائز عالمية في تلك المرحلة من وزن - حسين كمال، وسعيد مرزوق وآخرين وتابعنا وقتها استكمال بناء صرح عظيم.. بشيء بأننا مقبلون علي سباق الامم في هذا المضمار وأننا كما حققنا ريادة في المسرح والسينما والصحافة والتعليم وغيرها علي مستوي المنطقة العربية - كان هذا هو المأمول لكن مؤشر الصعود انكسر فجأة فلماذا؟ - بأيدينا. نعم.. أردنا أن نسود سوق الإنتاج التليفزيوني كله - قطاع خاص وحكومي وقنوات عربية - ومبدئياً هذا عبء يتحمله دون استطاعة كل من تصور ذلك، بل هو خطر!.. لماذا؟ لأنها.. نتيجة ضرورة تشغيل القطاع الخاص.. بنظام المنتج المنفذ، ليستطيع ماسبيرو أن يغطي احتياجات سوق واسعة وقنوات تتكاثر وتفيض - محلية ومتخصصة إلخ. كان فتح باب المنتج المنفذ فتحاً لابواب جهنم - كما نقول - إذ فتح شهية كثير من المنتجين المحترفين وغير المحترفين! - إلي باب (التجارة) وإغلاق باب الجودة) والذي كان ماسبيرو يفرضه علي الجميع فيتحمل المنتج الخاص الخسارة كلها إذا قصر في إنتاجه فبارت بضاعته (وكانت القنوات العربية في البداية تنتقي بعناية ما تشتريه من خلال لجان تعاين من المنبع. قال هذا المنتج لنفسه لم لا أنتج (بقرشين وبقية العشرة في جيبي) فتعلو مكاسبه ورأسماله وأحياناً يكون رأسمال أصلا بل (علي فيض الكريم)! ولا أنكر طبعاً وجود عدد من المنتجين الحقيقيين الذين ظلوا علي حرصهم في تقديم الاعمال الجيدة وهم في الغالب من اعتمدوا علي رأسمالهم هم لاتمويل التليفزيون. - وهكذا تكاثر الانتاج واتسع ومعه ساءت سمعة الدراما المصرية رغم قدرتها علي التواجد لفترة طويلة.. ثم تكشف العوار جلياً بكل ما هو غث ورديء وكلفتة مقصودة. - وأساس الكلفتة المقصودة.. هو اختلال معادلات الانتاج وبدأ الخلل ايضاً بارتفاع اجور بعض الممثلين.. حتي أن ما يبقي من ميزانية الانتاج لا يغطي أي نتيجة محترمة فبدت كثير من الاعمال باهتة (متلصمة) وتزايد ذلك الحال مع وصول بعض أجور الممثلين الي مبالغ فلكية - وبقية العناصر كلفتة - وهنا تداخل عنصر آخر أخطر وهو (الاعلانات) حتي تحكمت تماماً في شروط الانتاج والبث وبالتالي التسويق!! هو مربط الفرس! - من الإبداع والإجادة.. إلي التجارة والكسب السريع وفقاً للاسماء والموضوعات (الحراقة) التي تختارها أوتقرها سوق الإعلانات.. ولم يبق (علي المزاود إلا شر البقر) كما يقول التعبير الشعبي. حيث انصرف عن المهنة الكثير ممن يحترمون انفسهم.. واستسلم غيرهم للنفي داخل التهميش المتعمد - فقد صاروا من الاعداء وكما حدث مع صناعة السينما - رغم أهميتها العظمي فنياً واقتصادياً فيما وصلت إليه فهكذا جري الحال مع فن وصناعة الفيديو. - وفي هذا العباب تقتحم علينا وعلي الشاشات المصرية والعربية موجة عاتية من الاعمال الاجنبية المدبلجة - تركية وهندية وكافة ما يخطر ببالك أو بال مشتريها من كل جنس وملة وشراء بسعر بخس ليروج لها مع حرص غريب !! علي الا تكون باللهجة المصرية التي أحبها وتعودها الجمهور العربي كله.. بل باللهجة الشامية.. ومازال فيضها يتزايد حتي بدأت تضر بالمنطق التجاري وأعماله وأهله ممن تحدثنا عنهم. السباق.. الخاسر - دخل ماسبيرو فيما ذكرنا وما تلاه.. في سباق مع السوق الجديد التي خلقها هذا الخليط.. وكانت سقطته أنه يحاول أن يقلد القطاع الخاص بدءاً من المزايدة علي الاجور المرتفعة والاسماء الرنانة دخل في مزايدة ليست لصالحه. فهو ما بين مبدأ الربح والتجارة وبين الحفاظ علي دوره أخذ يتعثر أما الآخر فرهانه واحد ومعبوده واحد هو الربح السريع المضمون مهما كانت شروط السوق والإعلانات ووصل بهم النهم إلي اعتبار ماسبيرو عائقاً يجب إزاحته.. لتخلو لهم الساحة بلا منافس مربك فنزلت المنافسة درجات بماسبيروحتي وصل لتضخم عقيم في العمالة وحالة من الفقر الانتاجي كما ونوعاً.. وما عاد إلي الأعمال الكبيرة التي يتحاشاها أيضاً القطاع الاخر - إلي جانب زيادة الديون بشكل فادح. ما الحل؟ - كما بدأ التدهور والطمس بأيدينا.. فالحل بأيدينا. أولاً: - عودة ماسبيرو إلي سابق عهده مع مراعاة ما جد. ثانيا: ترفع عنه الديون أو تجدول.. وتضخ له سيولة مالية تسمح بعودة الانتاج المتميز وعودة الخبرات التي فرت إلي الفضائيات المصرية والعربية وإعادة الصلاحيات للمخرج والكاتب مع وضع الإعلانات في حدود دورها وضبط ما تقدمه - الخ هل هذا سيعيد القطاع الخاص إلي انتاج مختلف؟ نعم إذ نجحنا في جعله سوقاً مختلفة المقاييس بدءا من تحول الاعلانات في معاييرها نحو التميز والجودة فهي تسعي للرواج وفق السوق. وكان هذا حالها سابقاً حين كان إنتاج ماسبيرو يقود معايير السوق والتسويق أي رمانة الميزان التي تحقق توازناً فيما حولها. ويكون مثله كمثل الدولار كرمانة ميزان للعملات الاخري. بغض النظر عن الصراع الأخير بين العملات علي المستوي الدولي. ولا شك أن ذلك لن يتحقق بين يوم وليلة بل سوف يستغرق وقتاً وسنكسب الجولة بسوق جديدة مختلفة في معاييرها. هل بدأ الربيع الغربي؟! بدأ الربيع العربي بداية صحيحة في إطار بحث الشعوب عن حقها في الحياة والحرية، غير أن ذلك افتقد إلي وجود قيادة واعية تكمل ما بدأ خلال ايامه الأولي.. وسرعان ما تكالبت عليه قوي بالداخل والخارج وجهت إليه لطمات وتشوهات وتمكنت في النهاية من محاصرة الثورة العربية بما اشاعته من فوضي وعنف أعمي في أرجاء المنطقة ودعم.. بل وخلق تيارات متشددة وتسلل إلي الجسد العربي كل ما يفرق ويمزق.. كانت اياد كثيرة قد بدأت لعبتها في تحويل الحلم إلي كابوس! كابوس يطفح بالنار والدم والاقتتال وارتد العالم العربي إلي ماض سحيق مخيم عليه الأفول الحضاري والعبودية والتخلف وبدي أننا في طريق معتم لا ضوء في آخره وسوف نواجه (سيكس - بيكو) أخري تقسم المقسم وتجزئ المجزأ واطلت اطماع غربية غريبة وتجلت في نهب صريح وابتزاز ينال من مقدرات أمة عظيمة المقدرات إن تجمعت! غير أن مفارقة مدهشة حدثت فجزء كبير من الغرب الذي ساهم في التآمر علي هذا الربيع.. إذا به يفاجئنا ويفاجئ العالم في الفترة الأخيرة ببدايات (لربيع غربي) شرس.. يشبه ما وصفوه بالعاصفة في الربيع العربي - اللهم لا شماتة - فرأينا ما قد يطيح بالحكومة البريطانية والاصرار علي سحب الثقة من رئيستها بعدما سحبت من حزبها.. ورأينا أزمة مشتعلة بسبب انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ودول اخري تفكر في الانسحاب وبالتالي تمزق هذا الاتحاد ورأينا ما يهدد بالاطاحة (بترامب) رئيس أمريكا وهرج ومرج جميع بين الجمهوريين والديمقراطيين.. وسمعت حديثاً لوزير خارجية (فنلندا) يقدح في الغرب وحكوماته رغم حساسية منصبه - وترددت اصوات أخري مثله ولكن غير رسمية تعري أخطاء الغرب ودوره في مشكلات العالم مثل المفكر الأمريكي (اسبوسيتو) والذي سبق أن عرضنا لافكاره وفضحه لأكذوبة أن الإسلام يهدد الغرب. بخلاف ذلك كله نري الصراع الاقتصادي بين دول أوروبا وأمريكا ناهيك عن الصراع الاقتصادي الشرس بين أمريكا والصين وروسيا التي تسعي للعودة إلي الصدارة بدهاء. - فوق ذلك كله يخيم علي المشهد العالمي رياح شريرة لحرب قادمة لا أخالها مستحيلة إزاء تناقضات صارخة- نحن داخل دائرتها - وإزاء عبث الصهيونية بالجميع.. إذا تلعب بالنار تآمراً هنا وهناك.. وما من أحد متنبه إلي مخاطرها وعلي الغرب نفسه. كمغامر عنيد مجنون كما حدث مع سطوها علي فلسطين.. وفي غمرة الربيع العربي والغربي لها دور لا شك فيه.. وأقول ويل للصهيونية من غضبة شعوب الغرب وأمريكا والعالم عند انكشافها واتساع الربيع الغربي بالذات وتداعياته.. وراجعوا تاريخهم مع الامبراطوريات الكبيرة! هامش 1: حالف التوفيق الفنان (اشرف عبد الباقي) في اختياره لمجموعة أعترف بخفة ظلها..ولكنها لا تقدم مسرحاً.. إنما اسكتشات فكاهية سطحية. وأظنه قد اخطأ - إن كان له دور - حين تركهم لميديا اخري.. أعتقد أنها اطفأت بريق تلقائيتهم علي خشبة المسرح. هامش 2: هدي سلطان.. رياض السنباطي.. آخر تسجيل لاغنية (ان كنت ناسي).. وقبل رحيلها بسنوات قليلة. أشجاني هذا التسجيل كثيراً. لدينا رصيد من الأصوات والالحان.. معدنه لا يصدأ أبداً.. إرث باق ما بقي الزمان.. لمن يعي.