قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    نيويورك تايمز: ترامب لا يعتزم العفو عن مادورو    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    «نيويورك تايمز»: ترامب لا يعتزم العفو عن مادورو    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    يلا شوت بث مباشر المغرب والكاميرون اليوم في قمة ربع النهائي الإفريقي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    مفاجأة تغير مجرى التحقيقات بوفاة أب وأبنائه في ظروف غامضة بشبرا الخيمة    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    رضوى الشربيني تفجر مفاجأة عن أزمة لقاء الخميسي ومحمد عبد المنصف    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    حاكم بيلجورود: أوكرانيا شنت ضربة صاروخية على البنية التحتية في المقاطعة دون وقوع إصابات    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    اليمن يعفي وزير الدفاع من منصبه ويحيله للتقاعد    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    كبير الأثريين: مصر تسجل رقمًا تاريخيًا بوصول عدد السائحين إلى 19.5 مليون ب2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نواجهه ؟ فيلم الملاك ..أكذوبة جديدة للموساد ..
نشر في أخبار السيارات يوم 01 - 10 - 2018


أشرف مروان ..كان ملاكا مصريا ..بامتياز!
سؤال ينسف الرواية الإسرائيلية : هل يقبل مسئول بثقل عمرو موسي تزويج ابنته لنجل عميل للموساد ؟!
مصر طبقت التكتيك السوفييتي في تضليل الموساد من خلال العميل "بابل "
النخبة الحاكمة في إسرائيل لايقبلون الهزيمة ..فإن هزموا ..كما حدث في أكتوبر 1973 تظل أثار الانكسار محفورة بداخلهم ورما سرطانيا ،يسلكون سبيلا مذهلا في مواجهته ..
ليس بعلاجه أو استئصاله ..بل باختلاق الأكاذيب وتصدير صورة مغايرة للعالم عبر الميديا التي يجيدون توظيفها لتبدو الأمور علي غير حقيقتها ..
وظفوا أكذوبة ثغرة الدفرسوار في حرب أكتوبر ليروجوا أن الحرب توجت بانتصارهم ..حتي أنهم يحتفلون بذكري النصر في السادس من أكتوبر كل عام !
وشاءت شبكة "BB»"
البريطانية أن تصل إلي حقيقة ماحدث على ضفتي القناة فنظمت مناظرة تاريخية عام 1975 شارك فيها من الجانب المصري لواء أركان حرب سمير فرج "وكان في ذلك الوقت برتبة رائد " ،ومن الجانب الإسرائيلي "مهندس الثغرة " الجنرال أريل شارون ..
كان المحكمون باحثين كبارا من معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن Iiss
وهو معهد يحظى بمصداقية عالمية، ربما لايفوقه فيها آنذاك .. أي مركز دراسات عسكرية آخر ..قدم كل من الجنرالين رؤيته لسير المعارك في سيناء و الضفة الغربية ، وكانت النتيجة مذهلة ..
انتهت المناظرة بإحراز مصر ثماني نقاط في مقابل نقطتين لإسرائيل !
والمؤسف أن مثل هذه المناظرة لحرب أكتوبر لم تحظ باهتمام على المستوي المصري والعربي ،بل أن غالبيتنا لاندري بأمرها ، ولو انتهت لصالح الدولة العبرية لوظفتها جيدا للترويج لأسطورة جيش الدفاع الذي لايقهر !!
أكاذيبهم حول الهجان
وحين فجرت القاهرة قصة العميل رفعت سليمان الجمال الذي زرعته المخابرات العامة المصرية في إسرائيل في منتصف خمسينيات القرن الماضي ،باسم جاك بيتون ..وقد أقام في إسرائيل 17 عاما تمكن خلالها من تشييد شبكة ضخمة من العلاقات الوطيدة مع النخبة الحاكمة في اسرائيل ،وكان من بين من تواصل معهم جولدا مائير ..حيث مد رفعت الجمال- القاهرة بمعلومات بالغة الأهمية عن استعداد اسرائيل لعدوان 5 يونيو 67 وتوقيت الحرب ..وأيضا تزويد المخابرات المصرية بمعلومات دقيقة عن القوات الإسرائيلية في سيناء وخط بارليف ، حين أزاحت القاهرة الستار عن قصة رأفت الهجان وهو الاسم الحركي لرفعت الجمال ..ارتبك الموساد ،خاصة مع تساؤلات الشارع الإسرائيلي حول حكاية الهجان الذي تابعها عشرات الملايين من العرب وحتى الإسرائيليين حين تحولت إلى مسلسل تليفزيوني ..مما اضطر المخابرات الإسرائيلية إلى أن تلجأ لأسلوبها التقليدي ..تسويق قصة الهجان على أنها صفعة وجهتها للمخابرات المصرية وليس العكس ..
وهذا ما أوحى به الموساد لوسائل الإعلام ،حيث نشرت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية في تقرير لها على موقعها الأليكتروني
أن "رأفت الهجان كان عميلًا مزدوجًا عمل بشكل أساسي لصالح إسرائيل وساعد في تمكين إسرائيل من الانتصار في حرب 1967..عندما نقل للمصريين أن القوات الإسرائيلية في هجومها لن تركز على ضرب القوات الجوية المصرية !!في حين بدأت عدوانها بقصف المطارات المصرية لتنجح في تحييد 80% من سلاح الجو المصري.. ونقلت الصحيفة عن معلق الشؤون الاستخباراتية عوفر أدرات، أنَّ المخابرات المصرية حين أرسلت "رفعت الجمال" إلى إسرائيل تحت هوية يهودية باسم جاك بيتون، سرعان ماكشف الموساد أمره وتم اعتقاله..ومساومته على أن يكون عميلا مزدوجا ، وقبل الهجان ،وبدأ يمد الجانب المصري بمعلومات مضللة ..خاصة ما يتعلق بحرب 67 ، وكانت هذه المعلومات أحد أسباب انتصار جيش الدفاع الإسرائيلي ..
وبالطبع رواية هاآرتس تطفح بأسباب الارتياب في مصداقيتها ، لأنه من الطبيعي مع اعتقال الجمال من قبل إسرائيل ، والإفراج عنه سريعا ، أن تثار التساؤلات في القاهرة عن أسباب الإفراج عنه ، وبالتالي يتم وضعه تحت مجهر المراقبة الدقيقة ، ومحاولة التأكد من صحة ما يأتي به من معلومات من قبل مصادر وعملاء آخرين للمخابرات المصرية ..
كما أن المخابرات الإسرائيلية نفسها ستحاصره بشكوكها ، وبالتالي لن تسمح له بتوطيد علاقاته بكبار المسئولين في إسرائيل ،ومن بينهم رئيسة الوزراء الراحلة جولدا مائير.
باختصار يتحول الهجان طبقا لمنطق الأجهزة الاستخباراتية -هذا لو صدقت قصة اعتقاله وقبوله صفقة الإفراج عنه مقابل أن يعمل لصالح إسرائيل -إلى عميل نصف محروق ! ..وفي هذه الحالة يجري التعامل معه بحذر شديد ..!
وحتى لو قبل الهجان بالصفقة الإسرائيلية نظير الإفراج عنه ، فمن الميسور أن يظهر لهم ولاءه ، لكن في أول رحلة له خارج إسرائيل إلى أي عاصمة ..يطرق أبواب السفارة المصرية هناك ، ليقر للمسئولين المصريين بما حدث ويطلب عودته إلى أرض الوطن.
قرائن عديدة تمنحنا مؤشرات على
أن مانشرته هاآرتس ماهو إلا قصة مختلقة من قبل جهاز الموساد لتحويل هزيمته في موقعة الهجان إلى انتصار أو على الأقل محاولة لإثارة الشكوك والبلبلة حول الرواية المصرية .
نعم ..كان ملاكا ..مصريا !

والآن يعاود " الحاوي " الإسرائيلي ممارسة ذات اللعبة .. لمحو آثار أحد أهم الانتصارات المصرية عليه في الميدان الاستخباراتي ..
ما أعنيه بدء عرض فيلم " الملاك " يوم 14سبتمبر الماضي.. والفيلم ببساطة أكذوبة إسرائيلية أخرى ..ليس فقط
ل "تضبيب" صورة أشرف مروان صهر الرئيس جمال عبد الناصر في عيون المصريين ..بل لتصدير صورة مغايرة للواقع والتاريخ أن أشرف مروان كان أهم عميل للمخابرات الإسرائيلية ، وأسدى لهم خدمات مذهلة أنقذت الدولة اليهودية من هزيمة مروعة في حرب 73
إنه شعار علماء الإدارة توظفه إسرائيل باقتدار " إن واجهتك مشكلة ..فلا تبحث لها فقط عن حل ..بل كيف تستفيد منها "..
عبر فيلم الملاك تحاول المخابرات الإسرائيلية الترويج لأكذوبة أنها المخابرات الوحيدة في العالم التي لاتهزم !!
..لذا لم يجر صناعة الفيلم المأخوذ عن كتاب "الملاك أشرف مروان والموساد وفاجعة حرب يوم الغفران"للبروفيسور أوري بار جوزيف أستاذ العلوم السياسية بجامعة حيفا
من قبل السينما الإسرائيلية الضعيفة ..بل تم تجييش إمكانات هوليوود الهائلة ليصل إلى كل بيت على الكوكب ..
كما تم الاستعانة بوجوه ذات جذور عربية لأداء أدوار البطولة لتحقيق مزيد من الإقناع ،حيث يجسد
شخصية أشرف مروان في الفيلم، الممثل الهولندي التونسي الأصل مروان كنزاري، أما دور عبدالناصر فيقدمه الأميركي الكويتي وليد زعيتر، ويجسد شخصية السادات الممثل العراقي الإسرائيلي أسون غباي، ودور ابنة عبدالناصر وزوجة أشرف مروان الممثلة الإسرائيلية، من أصل فلسطيني، ميساء عبدالهادي.
و يقينا يحظى الفيلم الأكذوبة بمشاهدة عشرات الملايين عبر العالم ..
وقد أخبرني صديق مقيم في بريطانيا أن الفيلم بالفعل يحظى بإقبال كبير..فكيف يمكن مواجهته ؟
بالبراهين التي تفند الأكذوبة الإسرائيلية ..
وأن أشرف مروان كان بطلا قوميا مصريا بامتياز ..نجح في تضليل القيادات الإسرائيلية حين غادر إلى لندن يوم الخميس 4أكتوبر 1973 ،ليطلب من السفارة الإسرائيلية إبلاغ رئيس جهاز الموساد بضرورة مقابلته حالا ..وبالفعل سافر المسئول الإستخباراتي الإسرائيلي إلى لندن ليلتقي بمروان في اليوم التالي ،أي يوم الجمعة الخامس من أكتوبر- ليفاجأ بالخبر القنبلة ،أو ماظنه الإسرائيليون الجائزة الكبرى ..حيث أبلغه مروان أن المصريين سيبدأون هجومهم غدا السبت السادسة مساء!
وبالفعل ..الهجوم
بدأ في اليوم التالي ..لكن في الثانية ظهرا ..كان الأمر متعمدا من القاهرة ..إبلاغ تل أبيب بعزم المصريين على بدء الحرب ..لكن بتوقيت خاطيء ..بهدف إرباك القيادة الإسرائيلية..
وثمة أدلة على سلامة موقف مروان ووطنيته ..قدمها الإسرائليون أنفسهم ..
حيث قال إيلي عيزرا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) إبان حرب أكتوبر أمام لجنة "أجرانات" الإسرائيلية التي حققت مع القادة الإسرائيليين في أسباب هزيمتهم في أكتوبر 1973
أن أهم مهمة قام بها "رسول بابل"- وهذا هو أحد الإسماء الحركية التي أطلقها الإسرائيليون على أشرف مروان - إفشاؤه لإسرائيل بموعد الحرب. حيث فهم رئيس الموساد منه إن الهجوم سيبدأ في السادسة مساء ، وبذلك خدع القادة الإسرائيليين لأن الحرب بدأت في الثانية بعد الظهر، وخلال الساعات الأربع كانت القوات المصرية قد أتمت عبور القنال، ولذلك فإنه نجح في تضليل إسرائيل.
تكتيك سوفييتي
فماذا عن المعلومات المهمة والصحيحة تماما التي مد بها "بابل " المخابرات الإسرائيلية قبل ذلك منذ بدء تعامله مع الإسرائيليين عام 1969 ؟
طبقا لرؤية عيزرا وهي رؤية تجد تجاوبا قويا داخل إسرائيل نفسها، بعيدا عن تلفيقات الموساد أن مافعلته المخابرات المصرية حين ألقت بأشرف مروان كطعم للإسرائيليين تم وفق تكتيك سوفييتي معروف ، حيث يقوم العميل المزدوج بتقديم 95% من المعلومات الدقيقة للطرف المستهدف بخداعه ، وفي اللحظة الحاسمة ينقل عبره الجهاز الاستخباراتي الذي ينتمي إليه حقيقة معلومات كاذبة إلى الجهاز المستهدف بالتضليل ،وهي معلومات تلعب دورها في حسم الموقف ..
إذا نجحت المخابرات المصرية في تطبيق التكتيك السوفييتي ..حين تقدم أشرف مروان للموساد عبر السفارة الإسرائيلية في لندن مبديا استعداده لأن يكون عميلا لهم ..ليس فقط بعلم المصريين ، بل وبتخطيطهم ..حيث قام "الملاك" –وهذأ أيضا أحد أسمائه الحركية – بمد الإسرائيليين بمعلومات صحيحة ومهمة للغاية
حيث سلم الموساد نسخة مكتوبة من حوار جمال عبد الناصر مع القادة السوفيت في 22 من يناير 1970 يطالبهم فيها بقاذفات طائرات بعيدة المدى، كما سلم مروان الإسرائيليين نسخة من رسالة سرية بعث بها السادات إلى الرئيس السوفيتي "ليونيد بريجينيف" في 30 من أغسطس 1972 طالبه فيها بصواريخ بعيدة المدى من طراز سكود ، ويقول فيها إنه من دون هذه الصواريخ لا يستطيع شن حرب لتحرير سيناء.
بالطبع لم تستجب موسكو لهذا الطلبات..ليهجع الإسرائيليون في واحة الإطمئنان ،أنه طالما السوفييت لن يمدوا القاهرة بالأسلحة المتطورة فلن يبدأوا الحرب أبدا ..
فإن كان أشرف مروان طبقا لرواية الموساد قد وشى بالخلية الفلسطينية التي كانت تستعد لتفجير طائرة ألعال إسرائيلية ردا على إسقاط الطائرات الإسرائيلية للطائرة المدنية الليبية فوق سيناء ،فهو نفسه -أي مروان- من قام بتسليم الخلية الفلسطينية المتفجرات التي ستنفذ بها العملية ،ليتم القبض عليهم من قبل إسرائيل قبل التنفيذ !
لذا يبدو احتمالا قويا القول بأن الأمر كان مقصودا ..التخطيط لعملية تفجير الطائرة الإسرائيلية ثم الإبلاغ عن الخطة والمشاركين ليتم القبض عليهم قبل التنفيذ لتزداد ثقة الموساد في عميلهم " الملاك " ..
تفاحة تلقى للإسرائيليين ..ليغفلوا عن حديقة التفاح التي ستؤخذ منهم بقرار حرب أكتوبر!
أنفقواعليه بسخاء بغباء
لقد تم تصعيد أشرف مروان في المناصب ، ليكون قريبا للغاية من الرئيس السادات ، ، حيث عمل مستشارا خاصا له ، وكان همزة الوصل مع الزعيم الليبى معمر القذافى ورئيس الاستخبارات السعودى كمال أدهم، كما تولى رئاسة الهيئة العربية للتصنيع. وهو أمر أغضب أسرة عبد الناصر ..حتى أن د. هدى عبد الناصر ووالدتها السيدة تحية وآخرين من الأسرة قاطعوا مروان ، وقد استثمرت القيادة المصرية الأمر كجزء من خطة الخداع الاستراتيجي خلال حرب أكتوبر .. لذا حين طرق مروان أبواب السفارة الإسرائيلية في لندن عام 1969،حيث كان في تلك الفترة يقيم في بريطانيا لتحضير رسالة الماجستير بدا عرضه للإسرائيليين مغريا جدا ، ومن الجنون مقاومته ..رجل من داخل غرفة صناعة القرار في القاهرة جاء ليعرض خدماته ..كيف يقولون له لا !!
لم يقولوا له فقط :نعم ..تفضل !! بل أغدقوا عليه الأموال بما لم يحدث مع أي "عميل آخر " ، كما أورد
البروفيسور يورى بار يوسف أستاذ العلوم السياسة بجامعة حيفا في كتابه "الملاك " المأخوذ عنه الفيلم .
حيث كان مروان يحصل على نحو مليون دولار سنويا ، وأهداه أحد كبار المسئولين في الموساد خاتما من الماس ليقدمه كهدية رفيعة القيمة والثمن لزوجته منى ابنة الرئيس عبد الناصر، بعدما ادعى مروان أنهما يمران ببعض المشاكل الزوجية ، وتم منحه عقد ملكية لشقة فخمة في أرقى أحياء تل أبيب ،ويقول البروفيسور يورى بار يوسف أن الانفاق الباهظ على أشرف مروان يؤكد الأهمية القصوى التى كان يوليها الموساد لمروان، واعتباره أهم مصدر للمعلومات عن مصر، حتى إن رئيسة الوزراء جولدا مائير اضطرت للضغط على وزير المالية حينذاك ليوافق على منحه هذه المبالغ الكبيرة وغير المسبوقة.
مصاهرة عمرو موسى
ويستند إيلي عيزرا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) إبان حرب أكتوبر وغيره من الإسرائيليين إلى العديد من الوقائع التي تؤكد أن أشرف مروان نجح عبر أربع سنوات في خداع إسرائيل ..حيث شاهد أحد العاملين في جهاز مخابرات إسرائيلي متخصص في مراقبة شبكات التلفزيون العربية بثا على قناة مصرية الرئيس الأسبق حسني مبارك وهو يصافح ويعانق مروان في احتفالات ذكرى حرب أكتوبر في العام 2004.
ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت في مايو 2005 تقريرًا جاء فيه تعليقا على الشريط :
"بعد الآن لا يتبقى أي مكان للشك.. فالرئيس المصري لا يتعامل على هذا النحو مع أكبر خائن عرفته مصر، بل هكذا يتم التعامل مع بطل قومي ."
مصاهرة عمرو موسى
وثمة برهان آخر على أن أشرف مروان ضلل الموساد أربع سنوات عن عمد ..زواج ابنه أحمد من ابنة عمرو موسى هانيا ..
حيث كان عمرو موسى في منصب يسمح له بالاطلاع على المعلومات الأشد سرية في الاستخبارات المصرية بحكم عمله في الخارجية ،لذا.
وهذا ما قاله أحد المسئولين في وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات الإسرائيلية تعليقا على علاقة المصاهرة هذه:
"لو كان مروان خائنا حقا، فإن موسى لم يكن أبدا ليسمح بهذا الزواج".
تلك إذن حقيقة أشرف مروان ..فإن كان "الملاك" أحد الأسماء الحركية التي أطلقها عليه الإسرائيليون –..فلقد كان بالفعل ملاكا مصريا ..قدم لوطنه ..خدمات جليلة بتضليله للمخابرات الإسرائيلية لأكثر من أربع سنوات !
ليسبح عشرات الآلاف من جنودنا البواسل على خدماته ظهيرة السادس من أكتوبر 73 إلى الضفة الشرقية من القناة ليحيلوا حصونها المنيعة إلى جهنم .
..لكن تلك الحقيقة على المستوى العالمي قد تتوه وسط طوفان الأكاذيب الإسرائيلية خاصة مع بدء عرض فيلم " الملاك " يوم 14 سبتمبر الماضي
الناقد الكبير طارق الشناوي يطالب في تصريحات صحفية بأن نحذو حذوهم ..صناعة فيلم عالمي لإظهار الحقيقة في مواجهة أكاذيبهم ..
هل هذا بمقدورنا ؟
ليس أمامنا سبيل آخر !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.