خيط ليس رفيعاً بين «اللعب مع الدماغ» و«اللعب فى الدماغ».. الأول يقوم على احترام العقل والتحاور معه على أرض الواقع والدخول به إلى منطقة «الجدل الصاعد».. بينما الثانى يجنح إلى الخيال إلى حد الوهم ويصل معه إلى «الجدل الهابط». هذا هو الفارق بين فيلمى الفتى الذهبى «أحمد حلمى»، «إكس لارج» و«أحمد مكى»، «الحصان الأسود»، و«سيما على بابا» فالأول اختار موضوعاً إنسانيا يراهن به فى مقطوعته الكوميدية الجديدة فى قالب «الفارص» فى حين دخل الثانى فى مغامرة خيالية ثنائية والتحليق معها بأجنحة «الفانتازيا». العملان يعتمدان على منصات كوميدية ولكل مدرسته الخاصة وقد نجحا فى تحقيق الهدف منهما وهو «الضحك» لكن الأول «تضحك معاه» أما الثانى ف«تضحك عليه» وحقوق الرعاية لدنيا وإيمى سمير غانم فى حالة فنية فريدة من نوعها مع البطلين. بمجرد أن تبدأ أحداث فيلم «إكس لارج» فإن أحمد حلمى يفاجئك بتكوينه البدين القريب الشبه من الكوميديان الراحل «علاء ولى الدين» لكن قبل أن تدخل فى جدلية أطرافها المخرج شريف عرفة وأحمد حلمى والمخرج مجدى الهوارى ومعهما الراحل علاء ولى الدين لأن «مجدى» هنا هو الشخصية التى يقدمها فى الفيلم بينما الذى أقصده فهو المنتج الذى كان طرفاً أصيلاً فى مشروع علاء ولى الدين وأحمد حلمى كمنتج فى فيلمى «عبود على الحدود» و«الناظر» قبل احترافه الإخراج فيما بعد وقبل أن تستغرق فى وجود حالة «نستولوجية» أو حنين إلى الماضى لهذه الأسماء وهى موجودة بالفعل ربما تعلق إحياء للذكرى الثامنة لوفاة علاء ولى الدين الذى رحل فى نفس التوقيت مع العرض الأول للفيلم فى عيد الأضحى.. لكن تأخذك عبقرية «حلمى» سريعاً مع الشاشة لتتابع عالم رسام الكاريكاتير الفنان «مجدى» بحسه المرهف الذى يعانى من ضخامة جسمه لكن بداخله شخصية «نبيلة» تعطى ولا تأخذ من خلال علاقاته مع المحيط الذى يتحرك حوله وهو أصدقاؤه المقربون وتدخله فى إطفاء نيران مشاكلهم المتعددة، لكن سرعان ما تتعاطف معه عندما يجرك إلى شعوره بالفراغ العاطفى واحتياجه للحب ليملأ عليه وحدته الذى يكسره بين الحين والآخر حنان خاله «إبراهيم نصر» بسؤاله عنهم وانشغاله به.. ثم يدخل مجدى فى علاقة حب من طرف واحد مع دنيا «دنيا سمير غانم» المغتربة والتى تعود لكن العلاقة محكوم عليها بالفشل بسبب «البدانة».. يخوض «مجدى» معركة داخلية مع نفسه والمحيطين به فى النهاية يتحقق «الأمل» بالإرادة وحب الحياة. روعة حلمى وديك مكى إن تكيف الإنسان مع النماذج المحيطة به فى حاجة إلى إرادة ورغبة فى التغيير دائماً للأفضل هذه الإرادة نسجها بمهارة السيناريست «أيمن بهجت قمر» رؤية بطريقة السهل الممتنع للمخرج شريف عرفة وأداء متمكن وراق ورائع لأحمد حلمى فى مباراة كوميدية خالية من الانفعال والابتذال والتصنع كعادة أحمد دائماً حيث يشعرك بأن ما تراه على الشاشة محسوب ومعمول حسابه حتى الممثل الذى يظهر بالموبايل وهو يتحدث إلى والده فى أغلب الظن له مساحته وحضوره بينما تستمر دنيا سمير غانم فى حالة تألق وهج ينبئ بمستقبل كبير على الشاشة ومعها شقيقتها الشقية (إيمى) الغارقة فى الحب على توتير والفيس بوك أيضا الفتاة الذهبية السمراء لاعبة الكاراتيه فهى تتمتع بحضور لافت وموهبة كبيرة إلى جانب أن الحضور القليل لخالد سمير سرحان.. لم يمنعه من ترك بصمته وموهبته. مفاجأة الفيلم كانت هى عودة الممثل الكوميدى إبراهيم نصر وأثبت أداؤه فى الفيلم أنه طاقة أهدرها فى الكاميرا الخفية رغم مهاراته الكوميدية الواضحة وكانت وفاته من المشاهد المؤثرة حتى لحظة تأبينه التى يأخذك فيها حلمى بذكاء إلى بيان التنحى الشهير. من عالم الواقع إلى عالم الخيال والكواكب وعشش الفراخ وعالم الفئران ورحلة ثنائية من الفضاء والبحث عن الزعامة ومكافحة الطغاة فى أفلاكه الواسعة والعالم السرى للدجاج والديوك وصراعهما الأزلى ليقدم (أحمد مكى) فيلمين فى بروجرام واحد على طريقة (سيما على بابا) وهى لمن لا يذكرها سينما الدرجة الثالثة التى تعرض فيلمين فى برنامج واحد الأول يدخل عالم الفضاء والكواكب بشخصية (حزلقوم) أو (حزلؤوم) وهى نفس الشخصية التى قدمها فى فيلمه (لا تراجع ولا استسلام) فى ظهور ثان يفيد الاستسهال والنصب وليس التأكيد رغم استدعائه مشاهد جديدة على أنقاض اغتيال زعيم ومطاردة طغاة وفسدة وأشباح ماركة جمال وعلاء مبارك ورغم استخدامه لأسماء شخصيات بأسماء أشهر الأدوية التى تتداولها كل الأسر المصرية سواء مسكنات أو مضادات حيوية ومطهرات معوية (ريفو - وفولتارين - أنتوسيد - أوجمنيتن) وغيرها رغم ذكاء استخدامهم كل حسب دوره.. ومن الفضاء إلى الأرض حيث البرنامج الثانى من الفيلم (الديك فى العشة) وعالم الحيوانات الأليفة والصراعات غير الأليفة بينها ثم النهاية على أغنية شهيرة للأطفال لمحمد ثروت بعد فاصل من المشاهد التى من الممكن أن تؤهل (مكى) لتمثيل مصر فى مهرجان سينما الأطفال الدولى أو عرض كليبات منها فى برنامج (عالم الحيوان). فى معركة موسم الأضحى تفوق (حلمى) كالعادة فى شباك التذاكر والإيرادات بينما جاء (مكى) وبفارق كبير فى المركز الثانى رغم أن التوقعات كانت تتجه إلى تحقيق مفاجأة أو حتى تضييق المنافسة لوجود فارق فى الإمكانيات والخبرات.. عبقرية حلمى التى هى دائما على أرض الواقع وعبقرية مكى المحلقة فى الخيال رغم الأداء الراقى والبسيط الذى قدمه فى مسلسله التليفزيونى (الكبير أوى) والذى دفع الجميع للرهان عليه لكن ربما فى مناسبة أخرى.