كان من المقرر أن يحضر مؤتمر (مصر الثورة) الذي أقيم في واشنطن لمدة ثلاثة أيام مرشحو الرئاسة المصرية لكنهم اعتذروا في الآونة الأخيرة بعد أن وعدوا الدكتور عادل كبيش رئيس المؤتمر وطبيب العظام المصري الشهير بواشنطن بالحضور، ولكن لم يحضر منهم سوي بثينة كامل والدكتور مدحت خفاجي والدكتور عبدالعاطي الصياد، مما أصاب منظمي المؤتمر بالإحباط حتي أن الدكتور عادل كبيش أبدي دهشته من عدم مصداقية مرشحي الرئاسة خاصة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح الذي شجعه علي إقامة المؤتمر ووعده بأنه سيكون أول الحاضرين، ولكنه تهرب بعد أن هاجم الإخواني سعد الكتاتني المؤتمر وأخبره أنه لا يستطيع أن يغادر مصر في هذه الظروف في حين أنه كان يشارك في نفس التوقيت في مؤتمر التنسيق الإسلامي. قال كبيش: لماذا التخوف؟ فنحن مصريون وطنيون ولا نقل وطنية عن أي مصري يعيش في مصر، لكن ظروف العمل دفعتنا للحياة في أمريكا ودائما نوايانا طيبة تجاه مصر. وتؤكد فتحية سليمان من منظمي المؤتمر وصاحبة مدارس مصرية بأمريكا أن كثيرا من المرشحين خافوا من الحضور بعد ذلك بعد أن تعرض المؤتمر للهجوم قبل أن يبدأ، واتهم كل من يشارك فيه بالعمالة والولاء لأمريكا وأن تراجع المرشحين في اللحظات الأخيرة عرض المؤتمر لخسائر كبيرة، وخاصة أن تمويله قائم علي الجهود الذاتية، والدكتور عادل كبيش تكلف الجزء الأكبر من تمويل المؤتمر ،حيث دفع للفندق فقط الذي يقيم فيه الضيوف ويعقد فيه المؤتمر 167 ألف دولار من ماله الخاص. كما أبدي الدكتور أشرف الأنصاري أسفه لعدم حضور نصف المدعوين، حيث كان من المقرر أن يحضر 400 مشارك من مصر ومن الولاياتالأمريكية المختلفة ولكن بلغ عدد الحضور 200 شخصية فقط. وقد شارك في المؤتمر عدد من شباب الثورة وهم إسراء عبدالفتاح وأسماء محفوظ وأحمد ماهر ووليد راشد من حركة 6 أبريل وعبدالرحمن سمير من حركة دعم البرادعي وعضو ائتلاف الثورة وزهرة سعيد شقيقة الراحل خالد سعيد.. والدكتور سمير عليش بالمركز المصري الديمقراطي والإعلامي شريف عامر من قناة الحياة. ومنذ أن وصلنا إلي مطار (دلاس) في واشنطن وبدأ الشعور بالقلق، حيث تم احتجاز الناشطة إسراء عبدالفتاح ما لا يقل عن 6 ساعات متواصلة وجاءت إسراء معنا علي نفس الطائرة بالخطوط البريطانية والتي أقلتنا إلي لندن (ترانزيت) في مطار (هيثرو) ومن لندن إلي واشنطن. وبعد أن خرجنا من الجوازات قررنا انتظار إسراء في السيارة التي أرسلها المؤتمر لنقلنا للفندق ولكن أمن المطار رفض انتظار أي سيارات وقبل أن تغادر سيارتنا المكان أرسلت إسراء عبد الفتاح رسالة علي الموبايل لعبد الرحمن سمير تقول فيها (لابد أن تجدوا حلا وتتصرفوا حالا هناك شخصيات محتجزة هنا منذ 6 ساعات ولم تخرج) مما دفع عبدالرحمن سمير أن يتصل بالدكتور عادل كبيش رئيس المؤتمر والذي أخبره أنه سيحدث السفارة حالا، كما قالت أسماء محفوظ التي كانت معنا علي نفس الرحلة وفي نفس السيارة سأتصل بسكرتيرة (هيلاري كلينتون) وزيرة الخارجية لقد تركت لنا تليفونها من قبل وسمحت لنا أن نتصل في أي وقت! وغادرنا المطار وتركنا عبدالرحمن سمير والسائق ينتظران إسراء عبدالفتاح لتوصيلها إلي الفندق الذي نقيم فيه بعد صرفها من المطار، وعادت إسراء بعد أكثر من 6 ساعات متواصلة في مطار (دالاس) وحين سألناها عن أسباب احتجازها رفضت الإفصاح عن أي شيء وقالت أنه إجراء (روتيني). وأبدي بعض زملاء إسراء الدهشة لاحتجازها وخاصة أنها دائمة التردد علي الولاياتالمتحدةالأمريكية فلماذا احتجزوها إذن؟! وفي اليوم الأول للمؤتمر بدا الإحباط علي وجه الحضور الذين قدموا من كل الولاياتالأمريكية للاستماع إلي برامج مرشحي الرئاسة وفوجئوا بعدم حضورهم وأنه لم يحضر منهم سوي بثينة كامل التي لاقت ترحيبا كبيرا من المصريين الأمريكان حتي أن البعض كان يلتقط معها الصور التذكارية كما دعاها بعض المصريين بولاية (أطلنطا) لإقامة مؤتمر جماهيري هناك حتي أنها بعد المؤتمر سافرت إلي أطلنطا. وأطلق الدكتور مدحت خفاجي مرشح الرئاسة علي مرشحي الرئاسة المصريين المعروفين «السبعة المبشرين بالجنة» للتركيز الإعلامي الكبير عليهم في مصر، بينما بقية المرشحين يتجاهلهم الإعلام المصري. كما تحدث الدكتور سمير عليش بالمركز المصري الديمقراطي، وأكد أن موازين العلاقة بين الحاكم والمحكوم تغيرت في مصر بعد الثورة، وأن لا أحد يريد هدم الدولة وأن لكل دولة عمودا فقريا ترتكز عليه والقوات المسلحة هي العمود الفقري لمصر وأن اختلاف الرؤي لا يمنع التواصل بين المصريين. وتحدثت بثينة عن أحداث ماسبيرو وأنها تعرضت لمحاولات للقتل والتشويه خلال الأحداث!. كما أخبرت بثينة الحضور وهي تجلس علي المنصة أنها جاءت علي نفقتها الخاصة ودفعت 2000 دولار ثمن التذكرة وأنها تأكل في المؤتمر علي نفقتها الخاصة رغم أنها لا تعمل وأن المجلس العسكري كان وراء تركها لعملها كمذيعة تليفزيون. وكان المجلس العسكري موضوع شباب الثورة الذين كانوا يجلسون علي المنصة في معظم جلسات المؤتمر وكان أشدهم حدة وأكثرهم جاذبية في حديثه هو وليد راشد عضو حركة 6 أبريل ولكنه استخدم تعبيرات كانت مستفزة للبعض، مما دفع سميرة صادق نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية لأن تقاطعه وتحتد عليه وتقول له أن المجلس العسكري من أفضل رجالات مصر الوطنيين الشرفاء وهم قادة الجيش الذين يحبون مصر بصدق وقاموا بحماية ثورتنا. مما دفع وليد راشد لمقاطعتها وقال أنه لم يتحدث عن الجيش، فالمجلس العسكري شيء والجيش شيء آخر وظلت سميرة صادق علي مبدئها في الدفاع عن المجلس العسكري وتمسك وليد برأيه بأن المجلس العسكري وراء كل ما يحدث من كوارث ومحاكمات عسكرية وفتن طائفية وأنه لابد من مجلس مدني بالانتخاب وأن يعود العسكر لثكناتهم. وكانت أسماء محفوظ الأصغر سنا والأقل خبرة والأكثر تهورا بين شباب الثورة المتواجدين في المؤتمر فحين صعدت للمنصة وكان علم أمريكا بجوار علم مصر خلعت أسماء علم أمريكا ووضعت علم مصر أمامها مما أثار حنق كثير من الحضور الذين رأوا أنه من غير اللياقة أن نلغي علم الدولة المستضيفة. .. بل حين طالبت دينا جرجس بمركز أبحاث الشرق الأوسط في الكلمة التي ألقتها بضرورة إلغاء المعونة العسكرية التي تقدمها أمريكا للقوات المسلحة أيدت أسماء محفوظ هذا الرأي. وتبدو أسماء محفوظ الأكثر براءة بين شباب الثورة فحين أهداها أحد المصريين حين قابلها في مظاهرات (وول ستريت) جهاز (جلاكسي تاب) تعبيرا عن امتنانه لدورها جاءت (أسماء) تزف الخبر للجميع وأنها لم تشتر الجهاز بل إنه (هدية) ولا أعلم هل هذه براءة أم عدم وعي أم النضال والثورية لدي أسماء مجرد لعبة؟! بينما تختلف إسراء عبدالفتاح كثيرا عن أسماء فهي تبدو أكثر حيطة ووعيا منها ربما لأنها أكبر سنا وأكثر خبرة وربما لأنها مدربة علي العمل السياسي بحكم عملها في المركز المصري الديمقراطي، وتحدثت في المؤتمر عن اتهام حركة 6 أبريل بالتمويل الأجنبي وأن المنظمات غير الحكومية في مصر قد أرسلت للمجلس العسكري بأوراقها وطلبت منه أن يفتح التحقيقات فيها. كما تحدث في المؤتمر عدد من الباحثين المصريين بالجامعات الأمريكية منهم الدكتور سامر محمد بجامعة جورج تاون ونادي بضرورة عمل اتفاقية تجارة حرة مع الولاياتالمتحدةالأمريكية وتشجيع العلماء المصريين للعودة والمساعدة في مصر وإلغاء كتابة الديانة في البطاقة الشخصية. وحضر المؤتمر عدد من الشخصيات المصرية المعروفة التي تعيش في أمريكا منهم العقيد عمر عفيفي الذي تلقي خبر تحويله للجنايات بتهمة التحريض علي ضرب السفارة السعودية أثناء وجوده في المؤتمر وأقسم أنه سيقاضي من ظلموه أمام محكمة العدل الدولية في «لاهاي». وفي نهاية المؤتمر كان الحفل الذي أحيته المطربة شيرين وجدي بينما كان مقررا أن تحييه شيرين عبدالوهاب ولكن تسرب إليها الخوف من المؤتمر بعد الهجوم عليه فتراجعت. وبعد انتهاء المؤتمر كان لابد أن نذهب إلي شارع (وول ستريت) بنيويورك الذي قال عنه الأمريكان أنه ميدان التحرير رقم (2) لنجد آلاف الأمريكان معتصمين وينصبون الخيام ويبيتون فيها منذ 50 يوما، وحين شاهدت وول ستريت شعرت كأنني أعيش أيام ثورتنا الجميلة من جديد نفس المشاهد تقريبا حتي حلاق الميدان كان موجودا يهذب شعر المعتصمين وذقونهم وكذلك حلاق للسيدات في وول ستريت، وألمح عربات الطعام تقف كما تقف في التحرير والرسامين والخطاطين وبائعي الأعلام والهدايا التذكارية والأغاني الوطنية واللافتات مختلفة الأشكال والألوان حتي الكتابة علي (الكرتون) كما كان يفعل شبابنا تجدها في (وول ستريت)، ورفع الشباب العلم المصري ليبث الفرحة في قلب المعتصمين الذين رحبوا بالشباب المصري بحفاوة بالغة، حتي كانوا يهتفون باللغة العربية (الشعب يريد إسقاط النظام).