محافظ الدقهلية يوجه رئيس شركة المياه للتعامل مع تجمعات مياه بالمشاية وإصلاح الأعطال    يومان أم ليلة واحدة؟ تناقضات ترامب تثير الشكوك حول مفاوضات إيران وتربك المشهد    بالصور.. هجوم أمريكي إسرائيلي يسفر عن دمار كبير في منطقة سكنية بطهران    فليك أفضل مدرب في الدوري الإسباني خلال مارس    مصرع طفل غرقا في ترعة بالمنيا    رئيس الوزراء الباكستاني: سنواصل لعب دور بناء لتسهيل السلام في الشرق الأوسط    المتحدث باسم الخارجية الإيرانية : لم نجري محادثات مع واشنطن وتلقينا رسائل عبر وسطاء ورددنا عليها    ضربات ديمونة وعراد.. كيف هزّت المجتمع الإسرائيلي؟    وزير المالية الإسرائيلي: المعركة في لبنان يجب أن تغير الواقع    تراجع أسعار النفط بعد إعلان تأجيل الضربات الأمريكية على إيران    بناءً على تعليمات مجلس الوزراء.. الأوبرا تعلن المواعيد الجديدة لسهراتها    تحرير أكثر من 106 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    بعد مشاركتها في "رأس الافعى".. هبة عبدالغني تواصل عرض مسرحية "أداجيو .. اللحن الأخير"    رابح صقر يطرح ألبومه الجديد قريبا    «برشامة» يكتسح شباك التذاكر.. أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية    كنت هفقد الوعي.. صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها ف«اتنين غيرنا»    بين الكحك وقلة النوم.. كيف تخرج من فوضى ما بعد العيد؟    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    تراجع العجز التجاري لإسبانيا خلال يناير الماضي    جيش الاحتلال الاسرائيلى يقصف جسر الدلافة جنوبي لبنان    القبض على شاب تسبب في مقتل آخر بطلق ناري خلال حفل زفاف ببني سويف    دار الكتب المصرية.. أكبر وأقدم مكتبة وطنية في العالم العربي    حملات تموينية مكثفة بدمياط تضبط 60 مخالفة لحماية المواطن    وصول سفينة فالاريس إلى مصر لبدء حفر 4 آبار غاز بالبحر المتوسط    نائب وزير الصحة تشارك في المؤتمر الدولي لصحة الأم والوليد 2026 بنيروبي    قبل مواجهة مصر.. موقف مدرب السعودية من تعويض غياب الدوسري    زيدان يقترب من قيادة منتخب فرنسا خلفا لديشامب    «التموين» تواصل صرف المقررات والدعم الإضافي حتى ال 8 مساء    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    أبو الغيط يدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واستهدافها البنى التحتية    خبير عسكرى: مصر أكدت منذ بداية الحرب الحالية رفضها الاعتداء على الدول العربية    حالة إنسانية.. نقل معلم يعيش في تاكسى لرعاية كبار بلا مأوى ببورسعيد    مجموعات عمل قنصلية لدعم المصريين بالخارج على مدار الساعة    ضبط طالب تعدى على فتاة وحاول الاستيلاء على هاتفها بالدقهلية    إيكيتيكي ينضم لمعسكر فرنسا رغم إصابته أمام برايتون    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    رئيس قطاع مدن البعوث الإسلامية يواصل جولاته التفقدية في رابع أيام عيد الفطر    "منافسة بين اللاعبين".. منتخب الناشئين يواصل استعداداته لبطولة شمال إفريقيا    أكثر من مليون و800 ألف مشارك ومستفيد بفاعليات "فرحة العيد" بمراكز شباب البحيرة    منها التمارين الرياضية | 4 نصائح للحفاظ على صحة الطلاب بعد عيد الفطر    إصابة 11 شخصا في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    رجال الإسعاف بالغربية ينقذون حياة مريض مسن تعرض لتوقف عضلة القلب    تعطيش كامل لكل دول الخليج.. نادر نور الدين يحذر من ضرب "ترامب" محطات الكهرباء في إيران    أون سبورت تعلن إذاعة مباريات منتخب مصر للناشئين بتصفيات أمم إفريقيا    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    أرتيتا: إيزي يغيب عن معسكر إنجلترا بسبب الإصابة    تعرف على سعر الأرز فى الأسواق، اليوم الإثنين 23 مارس    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    محافظ الإسكندرية يتفقد الكورنيش ويشارك المواطنين احتفالات عيد الفطر في ثالث أيامه    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    الأرصاد: غدا طقس مائل للدفء نهارا بارد ليلا    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا حزنت إسرائيل علي مبارك ؟
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 06 - 08 - 2011


(كل هذا الحب) بين مبارك وإسرائيل!
بخلاف الجرائم التي يحاكم عليها الرئيس المخلوع مبارك، تبقي علاقته بإسرائيل بمثابة الجريمة اللغز التي لم تتكشف كل أسرارها بعد، فمن بين الذين حكموا مصر منذ تأسيس إسرائيل وحتي الآن كان مبارك حالة خاصة في التعامل مع إسرائيل.
الملك فاروق أعلن الحرب علي إسرائيل عام 84، أما جمال عبدالناصر فقد كانت حربه عليها هي مشروعه الأول، حتي السادات صاحب الزيارة الصدمة للقدس تدخل الموت بعد ثلاث سنوات فقط ليضع حدا لعلاقته بإسرائيل، ولم يثبت التاريخ حتي الآن أن الرجل بإبرامه اتفاقية السلام كان يخدم إسرائيل بأكثر مما كان يخدم بلده مصر، وحده مبارك ظل ثلاثين عاما كاملة في خدمة إسرائيل وأمن إسرائيل، من بين الثلاثين عاما كانت هناك عشر سنوات كاملة من الانبطاح الكامل أمام الإرادة الإسرائيلية، السنوات العشر كانت هي السنوات الأخيرة من حكم مبارك وكان الهدف من المبالغة في الانبطاح تمرير مشروع التوريث، وهو كما رأينا لم يمر في النهاية رغم حزن إسرائيل علي مبارك.
هذا الحزن هو الذي دفع بنيامين إليعازر - صديق مبارك الشخصي - لأن يصرح بأن إسرائيل فقدت (كنزا استراتيجيا) برحيل مبارك، ولعله لا يوجد عار في الدنيا يمكن أن يلحق بقائد أمة أكثر من أن يصفه قادة دولة معادية ومنافسة بأنه (كنز استراتيجي)! علاقة مبارك ببنيامين إليعازر والتي كشف عنها الأخير ببساطة وتلقائية ربما كانت صدمة لكثير من المصريين الذين أيقنوا أن مبارك فاسد وتأكدوا أيضا أنه ديكتاتور، لكنهم وبسبب آلة الدعاية الجبارة التي ظلت ثلاثين عاما تتحدث عن الضربة الجوية لم يشكوا أن علاقة مبارك بإسرائيل هي علاقة قوية لدرجة (العمالة).
لكن الأيام الأخيرة لمبارك في الحكم وتفاصيل استنجاده بالإسرائيليين ليحموه من غضبة شعبه كشفت الكثير عن علاقة مبارك بإسرائيل، هي علاقة قوية لدرجة أن إسرائيل عرضت علي مبارك اللجوء السياسي، وهي قوية للدرجة التي جعلت إسرائيل تجند سفراءها في الدول العشر الأهم في العالم أثناء أحداث الثورة المصرية للضغط من أجل بقاء مبارك والتأكيد علي أن رحيله سيهدد الاستقرار في الشرق الأوسط.
علي أن حرص إسرائيل علي بقاء مبارك للنفس الأخير ليس وليد عاطفة ناتجة عن طول العشرة. إسرائيل أدركت بالفعل أن مبارك كان كنزا استراتيجيا بالنسبة لها، علي المستوي الإقليمي اعتبر الرجل إيران عدوه الأول وتحالف مع إسرائيل ضد إيران بصورة معلنة، أما مع تركيا فقد كان يتعامل بحساسية مفرطة رغم حرص الأتراك علي استيعاب الدور الإقليمي المصري، علي مستوي الأمن كان مبارك خفير إسرائيل في المنطقة وبعد مراحل مختلفة في التعامل مع المقاومة الفلسطينية انتهي الأمر بمصر- مبارك، وهي شرطي إسرائيل الأول تحاصر حماس وتناصب حزب الله العداء وتقيم الجدار العازل لتضمن أمن إسرائيل لا أمنها هي، علي مستوي الطاقة كانت مصر عبر اتفاقية توريد الغاز هي المصدر الأول للطاقة في إسرائيل، فلماذا لا تعتبر إسرائيل أن مبارك هو كنزها الاستراتيجي ؟! ولماذا لا تحزن لرحيله كل هذا الحزن؟!
الموقف الإسرائيلي من مبارك عبّر عنه الصحفي الإسرائيلي «ألوف بن» في مقال له قبل ستة شهور من قيام الثورة وبمناسبة مرض مبارك في هذا المقال الذي حمل عنوان (صلاة لسلام مبارك) قال «ألوف بن»: إن الشخص الأكثر قربا لرئيس الحكومة الإسرائيلية من بين جميع رؤساء العالم هو مبارك، وعدّد الصحفي الإسرائيلي أسباب كل هذا الحب قائلا: إن مصر بفضل مبارك تحولت من منافس لإسرائيل إلي حليف استراتيجي لها، وهي تناصب إيران العداء لحساب إسرائيل، فضلا عن أنها المزود الرئيسي لإسرائيل بالطاقة، كما أن مصر منحت إسرائيل التكئة الاستراتيجية وضمنت لها الاستقرار الأمني، وبفضل السلام مع مصر تقلص عبء ميزانية الأمن الإسرائيلي واستطاعت إسرائيل أن تخفض أعداد جيشها.
الصحفي الإسرائيلي ختم مقاله بحقيقة مؤكدة وهي أنه (لو منح قادة إسرائيل اختيار أمنية واحدة كانوا سيطلبون إطالة حياة مبارك للأبد)!
ما قاله الصحفي الإسرائيلي كان مبنيًا علي مواقف متعددة لمبارك أفقدت مصر ما تبقي لها من مكانة ودور في العالم العربي. هذه المواقف لم يكن أولها موقف مبارك من حرب تموز 2006 بين حزب الله وإسرائيل، حيث انحاز مبارك لإسرائيل منذ اليوم الأول وحمله مسئولية اشتعال الحرب، وكشفت الوثائق الأمريكية أنه ضحي بالعلاقة الاستراتيجية مع سوريا حين أصر علي أن تضغط علي حزب الله من أجل تعديل موقفه إزاء الحرب مع إسرائيل!
الموقف المخزي نفسه علي المستوي العربي تكرر أثناء الحرب علي غزة والتي انطلقت أولي غاراتها بعد ساعات من مغادرة وزيرة الخارجية الإسرائيلية «تسيبي ليفني» للأراضي المصرية، وهو ما أعطي الانطباع بموافقة مصر مبارك علي الحرب التي جاءت بعد سنوات من الحصار الذي كانت مصر الطرف الأول والفاعل فيه!
ورغم أن العمالة لإسرائيل لم تكن من بين التهم التي وجهت لمبارك أثناء محاكمته إلا أن ظِل إسرائيل كان حاضرا في المحاكمة من خلال توجيه الاتهام لمبارك وأبنائه بالفساد المالي مع حسين سالم الشخص الذي لعب دور (الواجهة) في عملية تصدير الغاز المصري لإسرائيل!
ورغم أن الآلة الدعائية لمبارك كثيرا ما تحججت باتفاقية كامب ديفيد لتبرير جريمة تصدير الغاز إلا أن ذلك محض كذب، فرواية مبارك كانت تقول إن اتفاقية كامب ديفيد نصت علي تصدير كميات من البترول المصري لإسرائيل وأنه خلال السنوات الخمس الأخيرة تم استبدال الغاز بالبترول نظرا لاحتياج مصر للبترول المصري، علي أن صفقة تصدير الغاز المصري لم تكن سوي فصل جديد في كتاب الفساد العائلي حتي لو كان أساس عملية التصدير مبنيًا علي اتفاقية كامب ديفيد، حيث أكدت تقارير موثقة أن الصفقة التي وقعت عام 2005 تمت برعاية مباشرة من جمال مبارك مقابل عمولة مباشرة من قيمة الصفقة البالغة 5,2 مليار دولار. التقارير تحدثت عن عمولات مختلفة حصل عليها ابنا مبارك وصديقه المقرب حسين سالم مقابل تصدير 7,1 مليار متر مكعب سنويا من الغاز المصري لمدة عشرين عاما بثمن يتراوح بين 70 سنتا و5,1 دولار للمليون وحدة حرارية، بينما يصل سعر التكلفة العالمية الي 65,,2 وهو ما يعني أن مبارك كان يحرم المصريين من الغاز ليبيعه لإسرائيل بنصف الثمن، والحقيقة أن كل هذه التنازلات من مبارك كانت بلا طائل فلا إسرائيل استطاعت مساندته في مواجهة غضب شعبه، ولا أمريكا تمسكت به رغم أنها تدرك عمق الخدمات التي قدمها لأمن إسرائيل أو لاستقرار الشرق الأوسط وفق التعبير الإسرائيلي الشائع!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.