طقس اليوم: مائل للبرودة نهارا شديد البرودة ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 19    وزير الدفاع الباكستاني: لقد نفد صبرنا والأن الحرب مفتوحة مع أفغانستان    أحمد هيكل: شركة القلعة تعرضت ل حرب ضارية.. هناك من حاول إفلاسنا متعمدا على مدار 11 عاما    استمرار توقف الملاحة والصيد بميناء البرلس لليوم الرابع بسبب سوء الأحوال الجوية    أحمد عبد الحميد: فقدان والدي وابنتي «قلمين» علّموني معنى الدنيا.. مكنتش أعرف الابتلاء    عراقجي: تقدم دبلوماسي جديد يقترب بإيران والولايات المتحدة من اتفاق محتمل    تصل إلى 12 مليون دولار، زيادة كبيرة في جوائز كأس الكونفدرالية    نتواصل بلا كلمات ونفهم بقلوبنا، "تربية بنات" بالأزهر تدعم طالباتها من ذوات الاحتياجات الخاصة (فيديو)    إعادة تشغيل مطار سوهاج الدولي بعد تطوير شامل ورفع كفاءة متكاملة    مفتي الجمهورية من جامعة دمياط: نصر أكتوبر نقل الأمة من الانكسار إلى أفق التمكين    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    تارا عبود: مشاركتي في مسلسلين بموسم رمضان 2026 كانت تحديًا كبيرًا    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    تأملات في اسم الله «الوهاب» ودعوة لحسن الظن بالله واليقين بعطائه    لتزيين حلوياتك، طريقة عمل صوص الفراولة    مايا مرسي: الدولة لا تغض الطرف عن العنف ضد المرأة    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    أحمد عبد الحميد: إسماعيل ياسين حظه أكتر من موهبته    اللجنة المصرية تواصل تنفيذ حملتها لإفطار مليون صائم للأشقاء الفلسطينيين    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    برعاية تركي آل الشيخ.. «الترفيه» السعودية وMBC مصر توقعان عقد إنتاج مشترك    سقوط أمطار وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بدمياط    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    صور أقمار صناعية كشفت الخطة الكاملة.. كيف أبطلت الصين عنصر المفاجأة الأمريكي في حرب إيران؟    مفيد للضغط المرتفع وخطر على هؤلاء، خبير تغذية يحذر من تناول الكركديه في السحور    أذكار الصباح يوم الجمعة وفضلها وأفضل ما يُقال في هذا اليوم المبارك    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    منتخب مصر يخسر أمام مالي في تصفيات كأس العالم لكرة السلة    مستقبل وطن يطلق حملة «إفطار مسافر» بمحطة مصر في الإسكندرية    للمرة الأولى.. جراحة توسيع الصمام الميترالي بالبالون في مستشفيات جامعة قناة السويس    حادث مروع في جمصة.. مصرع شخص بعد سحبه داخل ماكينة ري بالدقهلية    ضبط 6 متهمين في مشاجرة بالشوم أمام مسجد بقرية في نجع حمادي بقنا    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    لقاء سويدان تداعب كمال أبو رية على الهواء    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أسطول الصمود العالمي يعتزم الإبحار مجددا نحو غزة بأكثر من 100 سفينة    كرة سلة - منتخب مصر يخسر من مالي في افتتاح تصفيات كأس العالم 2027    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    يايسله يتجاوز إنجاز جروس ويدخل تاريخ الأهلى فى الدورى السعودى    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    التجربة الثالثة.. ديميكليس مدربا ل ريال مايوركا    أخبار 24 ساعة.. الأوقاف تفتتح 35 مسجدًا جديدا اليوم ضمن خطتها لإعمار بيوت الله    مصدر أردني: إعداد خطة بديلة عن شراء المياه الإضافية من إسرائيل    كريستال بالاس يتأهل لثمن نهائى دورى المؤتمر الأوروبى لأول مرة فى تاريخه    مجلس جامعة المنيا يهنئ محافظ المنيا بتجديد ثقة القيادة السياسية ويؤكد استمرار التعاون المشترك    إنتاج 12 طنًا من الأسماك بمحطة تحضين الخاشعة ومفرخ المنزلة ضمن خطة دعم وتنمية الثروة السمكية    بعد اقتراحه بخصم 200 جنيه من طلاب المدارس الخاصة لبناء منشآت تعليمية جديدة.. قصة الصعود الغامض ل "ملياردير التعليم" نبيل دعبس.. ولماذا رفضت الكويت الاعتراف بشهادة مؤسساته؟    الجيزة الأزهرية تطلق برامج تدريبية في الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي    تموين شرق تضبط 6.5 أطنان سكر ناقص الوزن بالإسكندرية    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    وزير الكهرباء: إعادة هيكلة القطاع وفصل الإنتاج عن التوزيع لتعزيز الشفافية وتحسين الخدمة    مواعيد مباريات دور ال 16 من دوري أبطال آسيا للنخبة    فوز القناة وتعادل الترسانة، نتائج مباريات الخميس في دوري المحترفين    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    حملة تضليل متعمدة قبل الانتخابات بساعات، نقابة المهندسين بأسيوط تنفي شائعة وفاة رئيسها    توسيع الصمام الميترالى بالبالون وتقنية الشنيور بمستشفيات جامعة قناة السويس    الرئيس السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بشيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قادة الجماعة الإسلامية : نقرأ نجيب محفوظ ونرى أن النحت حلال

فى مفاجأة تاريخية من العيار الثقيل جاء قادة الجماعة الإسلامية لروزاليوسف.. الهدف كان إعلان مبادرة جديدة للجماعة تجاه الفنون والثقافة.. لكن الحوار تشعب وامتد لمناحٍ كثيرة. روزاليوسف استعدت للقاء بمجموعة من كبار المثقفين فضلا عن أجيال مختلفة من أبنائها ، حيث تولى إدارة الندوة الكاتب الكبير سعد هجرس فى حين شارك فى النقاش كبار الكتاب يوسف القعيد وعاطف بشاى. وكان عراب اللقاء والوسيط فى عقده هو د.حسام عطا الأستاذ بأكاديمية الفنون.
وحضر من روزاليوسف الكاتب الكبير عاصم حنفى ورئيس التحرير أسامة سلامة.. ومجموعة متنوعة من كتاب المجلة وصحفييها.
ومن الجماعة الإسلامية حضر الشيخ كرم زهدى رئيس مجلس شورى الجماعة ود.ناجح إبراهيم مفكر الجماعة ومسئول موقعها الإليكترونى والكاتب سمير العركى والأستاذ خالد الزعفرانى وهو إسلامى مستقل. والأستاذ حسن عمار ومحمد ياسين وجمال بدوى وممدوح على يوسف فضلا عن نخبة أخرى من أبناء الجماعة.. وقد بدأ الحوار ساخنا وانتهى ساخنا. افتتح الكاتب الأستاذ «سعد هجرس» جلسة الحوار بكلمة عن الوضع الراهن ومتطلباته، ويؤكد أن هذه الجلسة قائمة على مبدأ الجماعة الوطنية وفكرة المواطنة سواء كان الحضور من اليساريين أو الليبراليين أو الأصوليين.. فكلنا مصريون، ولا فضل لأحد على أحد إلا بإخلاصه لهذا الوطن.. يضيف «هجرس» قائلا: لدينا ملفات صعبة جدا وأعتقد أن التاريخ سيحاكمنا جميعا كمثقفين ونخبة فى مصر عن أدائنا وتعاملنا مع التحديات التى تواجه مصر فى هذه الظروف الصعبة.. التيارات الإسلامية الآن جزء أساسى من الجماعة الوطنية ونسيج المجتمع وكذلك من الجدل السياسى العام، ويمكننا أن نقول إن الحوار غاب لفترة طويلة من الزمن وحل مكانه أسلوب الإقصاء والتشويه، وهذا لم يتم فقط مع تيارات الإسلام السياسى وإنما مع كل التيارات حتى إن بعضنا تزامل فى المعتقلات لفترات طويلة سواء من اليمين واليسار أو من العلمانيين والإسلاميين.. عرفت من خلال ا.أسامة سلامة أن الجماعة الإسلامية بصدد إعلان موقف جديد من الفن والثقافة.. هنا يضيف «ا.أسامة سلامة» إلى حديث «هجرس» قائلا: نعم وكما فهمت من د.حسام عطا أن الجماعة بصدد إعداد مؤتمر تعلن فيه موقفها من الفن، وهذه المنطقة كانت دائمًا تثير الخلافات مع التيارات الإسلامية بشكل عام. لذلك بادرنا لعقد هذه الندوة، ؟؟
هكذا بدأت جلسة الحوار ثم ينتقل الحديث إلى الجماعة الإسلامية عن طريق د.ناجح إبراهيم - عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية - قائلا: قبل أن نتحدث فى أى شىء علينا أن نؤكد أن الحركة الإسلامية غير الإسلام وكذلك الفكر والفقه والحكم الإسلامى غير الإسلام وأنا غير الإسلام، فالإسلام معصوم وكل هؤلاء غير معصومين.. الحركات الإسلامية بشر كسائر البشر تخطئ وتصيب والخطأ نوعان، خطأ اجتهاد وخطأ هوى وعناد، وخطأ الاجتهاد كما اجتهدنا فى قتل «السادات» وأخطأنا فى هذا الأمر لأنه ترتب عليه أننا تركنا الدنيا كلها ودخلنا السجون لكن لا تخلو الحركة الإسلامية من خطأ هوى وعناد لأن هناك من يرغب فى شهرة أو منصب ويحيد عن الحق وهو يعلمه وهؤلاء موجودون حتى فى الحكم الإسلامى.. بعض الناس كان يحول هجومه على الحركة الإسلامية إلى الهجوم على الإسلام ويطعن فى القرآن، مقبول أن تخطئ الحركة الإسلامية وعلى الحركة أن تعلم أنها ليست معصومة لا من خطأ الاجتهاد ولا من خطأ الهوى والعناد وإذا انتقدها أحد يجب ألا يتصور أنه بذلك يطعن فى الإسلام.. النقد الذاتى عند الحركة الإسلامية ضعيف جدا يكاد يصل إلى درجة الصفر، لكننا أول حركة إسلامية على وجه الكرة الأرضية قامت بنقد مسيرتها نقدا كاملا واعترفت بكل أخطائها وإيجابياتها، لكن الحركات الإسلامية عامة تنأى بنفسها أن تنقد نفسها ويقولون إنهم بذلك ينقدون الإسلام ويعطون مشروعية للمشروع العلمانى واليسارى ويبررون أنهم كانوا على خطأ. ؟؟ الكاتب والسيناريست «عاطف بشاى» يعرض وجهة نظره قائلا: فوجئت الآن بمفاجأة جميلة عندما قال د.ناجح إن الفكر الإسلامى شىء والإسلام شىء آخر ومن نفس المنطلق نستطيع أن نقول إن الفكر القبطى شىء والمسيحية شىء آخر وأحب أن أدخل مباشرة فى قضية الجلسة «الفن والدين» وأقول إن الإنسان حينما يتذوق الفن فهو يتذوقه باعتباره إنسانا وليس باعتباره مسلما أو مسيحيا، الفن لا علاقة له بشكل مباشر بالدين وينبغى أن نفهم هذا جيدا لأن الفن خطابه جمالى، وهناك لبس فى قضية علاقة الدين بالأخلاق. ؟؟ يعقب «هجرس» على كلام «بشاى» ويطرح على الحضور أن تبدأ الجماعة باستعراض مبادرتها فى الفن والثقافة قبل أن يستكمل الحوار.. يعود «د.ناجح» للحوار من جديد ليستعرض مبادرة الجماعة الإسلامية التى تم التنويه عنها فى بداية الجلسة، فيقول: تعلمت من الحياة أن أبدأ بالتغيير قبل أن أطالب خصمى بالتغيير لذلك بدأت الجماعة بالتغيير من خلال مبادرتها التى تقوم على شقين «عملى وفكرى» وإصدار أو بيان بوقف جميع العمليات القتالية دون قيد أو شرط وحل الجناح العسكرى وهذا يتعلق بالشق العملى، أما الفكرى فهو موزع على 23 كتابا ولخص فى كتاب صغير اسمه «من نحن وماذا نريد»؟ هذه المبادرة قدمناها كنموذج غير مسبوق فى عهد الحركات الإسلامية ولم تتم عن طريق ضغط أمنى..
هنا يتحدث الكاتب «د.حسام عطا» قائلا: هذه المبادرة مهمة جدا وهى معلومة قبل الثورة، وإعلانها الآن هو نوع من أنواع الطمأنة لكل القوى الوطنية مثلما يحدث فى هذه الجلسة التى تعبر عن قوى وطنية لا عن تدخل الدولة.. وعندما علمت برغبة الجماعة الإسلامية فى إعلان موقف جديد من الفن أحسست أن الأمر مهم جدا. «سمير العركى» - عضو الجماعة الإسلامية - يشارك النقاش قائلا: من حق أى كيان أن يتخوف من الجماعة الإسلامية نظرا لتراكمات من الماضى تسبب فيها النظام السابق واستطاع أن يخندق الحركة الإسلامية داخل خندق معين وقدمها للمجتمع بهذا الإطار، وحرمت الجماعة الإسلامية من الحديث عن مبادرتها، وكذلك فى قضايا الثقافة والفنون والآداب والسياحة، فالحركة معنية جدا بمسألة الإبداع لأنه إحدى القوى الدافعة فى المجتمع خاصة الإبداع الفنى والثقافى، ونحن فى هذا الأمر نقدم رؤية ترضينا وقد لا ترضى الآخرين، فنحن كنا فى سجون «مبارك» وفى وقت شدة الأزمة كنا نسرى عن أنفسنا بمسرحيات نقوم بتأليفها وتمثيلها وكذلك نغنى بعض الأناشيد المبهجة، فمن الممكن أن أقدم رؤية فى الفن قد لا تعجب الآخر لكنها قد تعجب كل الأذواق الموجودة فى المجتمع وهذه فائدة التنوع، وأنا شخصيا أمتزج جدا روائيا مع أديبنا الكبير «نجيب محفوظ» وبعده لم أعد أقرأ لأحد وقرأت له الكثير وأنا فى السجن رغم أننى قد أختلف مع بعض أفكاره لكننى لا أستطيع إلا أن أعترف له بالأستاذية فى هذا النوع من الأدب.. الحركة الإسلامية مليئة بالمبدعين فى الشعر والمسرح.
الكاتب والروائى «يوسف القعيد» يرحب بالحضور ويدخل فى النقاش قائلا: بعيدا عن المبادرة، نحن الآن أمام سؤال جوهرى وهو موقف الإسلام من الإبداع الفنى.. فما موقف الإسلام من النحت؟ وما موقف الإسلام من الرسم؟ وما موقف الإسلام من التمثيل؟ وما موقفكم أنتم مما يسمى بالأدب الإسلامى، علما بأن الأدب يمكن أن يكون أدبا أو لا يكون لكن تصنيفه كإسلامى أو غير، فهذا تصنيف يضر أكثر مما يفيد.. يوجد التباس فى هذه المواقف لأننا فى أيام الإسلام الأولى كان هناك موقف إيجابى من الفنون وموقف سلبى أيضا من الفنون.. المشكلة الأساسية فى كل تيارات الإسلام السياسى أن اهتمامها الأساسى كان حشد الأعضاء وجمع الأموال، لكن لم يكونوا معنيين بتطوير الفكر كجماعة «الإخوان المسلمين» فأنا لا أقترب من النصوص المقدسة أو من الأحاديث لكن من حقنا أن نجتهد ونطرح أسئلة أساسية خاصة أن الموقف تجاه الفن الذى فى مضمونه قد يتجاوز أو يقترب مما هو شائك وطرح لأسئلة لا يمكن منع أى سؤال منها، هذا هو الإبداع.. أنا حزين جدا لأننا فى عام 2011 ومازلنا نطرح أسئلة طرحت على البشرية قبلنا بقرون كثيرة وتوجد إجابات جيدة عليها.
«ممدوح على يوسف» - عضو الجماعة الإسلامية - يشارك فى الحوار ويقول: نريد أن نبدأ كلامنا بنقط التقاء وتواصل ولا نضع حواجز بيننا خلال هذه المناقشة.. نحن والحمدلله مددنا أيادينا لمجتمعنا ونريد أن نتواصل مع الناس حتى تقترب وجهات النظر.. «ناجح» يشارك «ممدوح» فى رأيه ثم يستكمل موضوع النقاش ويرد على «القعيد» قائلا: لا يوجد شىء اسمه أدب إسلامى وأدب غير إسلامى، قد يكون هناك أشياء لا يرضاها النظام العام أو تخل بالأمن القومى، وكما أنه غير مسموح فى الأدب سب رئيس الجمهورية، كذلك غير مسموح فى الأدب سب الرب، وليس ذلك عيبا لأن ربنا ليس أقل من رئيس الجمهورية، والدين ليس أقل من الأمن القومى سواء عند المسلمين أو المسيحيين.. الإبداع سنة فطرية ولا تستطيع الحركة الإسلامية إلغاءه ولا أى دين ممكن أن يأتى بذلك.. «بالنسبة للتصوير لا حرمة فى التصوير الفوتوغرافى إجماعا، وأى رأى يحرمه فقد انتهى تماما حتى من الفقه ولن يكون له رجعة، وبالنسبة للرسم فأكثر الفقهاء المحدثين يرون أن رسم الأشخاص ليس فيه حرمة.. تكلمنا من قبل عن الشعر، خاصة شعر الغزل الذى حفظه «ابن عباس» وألقاه الشعراء أمام النبى «صلى الله عليه وسلم» لكن الغزل العفيف وليس الصريح.. يقاطعه «القعيد» قائلا: لكن مصطلح «العفيف» يعبر عن حكم أخلاقى!، ويؤيده «بشاى» قائلا: نعم الفن ليس له علاقة بالأحكام الأخلاقية، فيرد «ناجح» قائلا: نحن نقول إن الفن لابد أن يخدم المجتمع وليست المسألة حراما أم حلالا إنما هى هل هذا الفن خادم للمجتمع أم هادم له، ونرى أن الفن لابد أن تكون له رسالة، فيسأله «أ.سعد هجرس»: ومن الذى يقرر هذا الأمر؟ فيجيبه «ناجح»: الذى يقرره هم أهل الفن نفسه لأنهم أعلم به ويعرفون الذى يفيد من الذى يضر.
«سمير العركى» يضيف إلى كلام «ناجح» قائلا: على مدار تاريخ الدولة الإسلامية كان بها تصارع فى الأفكار وتعددية عظيمة.. نحن كإسلاميين كنا نلجأ للقضاء لوقف ما نعترض عليه لأننا كنا نعيش حالة من الإقصاء، فمثلا فى موضوع «شرفة ليلى مراد» للشاعر «حلمى سالم» الذى أخذ عليها جائزة الدولة التشجيعية، بها بعض العبارات التى يمكننا أن نأخذها عليه واندهشنا من موقف الدولة بتكريمه، ولم نجد أحدا يجادلنا أو يناقشنا فى اعتراضاتنا ومنعونا من التعبير عن رأينا.. يعود «ناجح» للحديث قائلا: الثقافة كانت حكرا على طائفة معينة هى التى كانت تعادى «التيار الإسلامى».. ويرد عليه «القعيد» هذا كلام غير صحيح.
استمع «كرم زهدى» - رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية - للنقاش الدائر طوال الجلسة وأراد المشاركة برأيه فى القضايا التى طرحها الحضور، فيقول: أحب أن أذكر أولا موقف الدين من الفن وبناء عليه يكون كل من يوافق الدين هو موافق من وجهة نظرنا ومن يخالف فهو يخالف الدين فى الأصل، فقد تحدث الله عن الإبداع أى عن ذاته عز وجل، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول إن الله نظيف يحب النظافة، جميل يحب الجمال، فجعل الجمال من أولى الصفات العظيمة التى يحبها الله، إذا رأينا نحن غير ذلك وصورنا الدين على كل ما هو ليس بجميل، إذن نحن المخطئون فى هذه الحالة.. الفن فى مجمله «مجموعة الأفلام والمسلسلات والنحت والرسم..» فهل يوجد فى بلدنا هذا من لا يعترض أو يؤخذ بمشاهد مسلسل أو فيلم مؤثر؟ فحتى من يبتعد عن المسلسلات يشاهد القنوات التى يسمونها «دينية» فنرى أن الداعية الموجود بهذه القنوات يستخدم الفن فى توصيل المعلومة من خلال حركات يديه وضحكاته وتعبيراته أى يقوم بالتمثيل أى فنان، فلا يستطيع أحد أن يقول الفن بعيد عن الإسلام، إنما هو فى صلب الإسلام.. فيما يخص «النحت» فهناك أقوال عدة حتى من علماء الأزهر لذلك تتعدد الآراء، يرى «ابن عباس» أن رسم الأشجار والأنهار ليس به مشكلة، ولعلماء الأزهر المعاصرين رأى آخر فى الذين يرسمون «نصف تمثال بحيث إنه إذا كان هذا التمثال مخلوقا فلا يمكنه أن يعيش بهذه الهيئة» هناك رأى ثالث أستريح له رغم أن به جرأة يقول إن الزمن الذى حرم فيه التماثيل كان مليئا بعبدة التماثيل فخاف النبى على أن يميل الناس هكذا أو هكذا فنهاهم عن صنع هذه التماثيل، لكن الآن فى عصرنا لا يوجد من يعبدون التماثيل إذن فهى حلال ولا شىء فيها مطلقاً، أما الأمر الآخر الخاص بالمصورين فهناك بعض الناس يستشهدون بحديث الرسول «لعن الله المصورين، يقال لهم يوم القيامة أحيوا ما خلقتم»، وعندما بحثنا فى هذا الأمر وجدنا أن الحديث يقصد المثالين أو النحاتين ويقال لهم ذلك من كثرة الإبداع فى صنع التمثال، إنما الذى يصور فوتوغرافيا أو فيديو فهو لا يخلق ولا يستطيع أن يحييه لأنها الصورة الحقيقية للإنسان.. انتظر «القعيد» انتهاء «زهدى» من حديثه وسأله: لماذا تتركون الساحة لبعض الناس الذين لا يعرفون ما تعرفونه وأقصد «السلفيين» عندما يخرجون يطالبون بتكسير الآثار الفرعونية والقضاء عليها؟
«محمد ياسين» - عضو الجماعة الإسلامية - يرد على تساؤل «القعيد» قائلاً: الجماعة الإسلامية مثل معظم الشعب المصرى لم يستطيعوا أن يصرحوا بأشياء يؤمنون بها. «عاطف بشاى» يروى ل«ياسين» بعض ما يحدث فى كلية «الفنون الجميلة»: سوف تحزن كثيراً حينما ترى أساتذة النحت فى كلية الفنون الجميلة يكفرون النحت ويقولون للطلبة نحن ندرس لكم هذا الفن ونستغفر الله كثيراً «لأن هذا أكل عيشنا»، بل إنهم يقولون لهم يُستحسن أن تكسروا التمثال لأن العينين تصدران شرراً من الشيطان!.
د. «ناجح» يعود بالحوار إلى إشكالية القضية الرئيسية ويتطرق إلى موضوع «الموسيقى» وموقفهم منها فيقول: أولا أريد أن أفرق بين السماع وبين الرؤية، الآن الأغانى ليست صوتاً إنما عروض جنسية صارخة لا يختلف عليها اثنان وأقصد هناك فرق بين السماع والمشاهدة وفرق بين الأغانى المبنية على الحسن والمبنية على الجنس فهى أعمال تدفع إلى الزنى والفاحشة.. أم كلثوم كانت تغنى كلمات عفيفة ونظيفة ليس فيها حركات أو رقصات ولم تعطنا ظهرها أما أغانى «هيفاء ونانسى وإليسا فكلها فاحشة».. يقاطعه «أسامة سلامة» سائلاً: معنى كلامك أن الموسيقى كلها حلال؟، ويجيبه «ناجح»: «الموسيقى حلال».. لكن الرقص والباليه ليسا بحلال ونوع من إشاعة الفاحشة.. وهنا يقاطعه «عاصم حنفى» ليسأله عن موقفه من «الباليه» وهل هو مع المنع أم يتيح الحرية للجميع مع إيضاح الحكم الشرعى؟.. ويجيبه «ناجح» قائلاً: راقص الباليه حر فيما يفعل وأنا حر فيما أرفضه، فإذا أعطيت الحرية للجميع فلا يهزم الفكر الإسلامى بل سينتصر بسهولة.. يقاطعه «عاصم» مرة أخرى: وماذا إذا توليت الحكم؟، يجيبه «ناجح»: لن يهمنى لأن الفكر الإسلامى يستطيع بنفسه أن يقضى على الأفكار التى تحتوى على العرى والفاحشة.. «عاصم» يسأله: وهل ستسمح بكتابات سيد القمنى؟، ويجيب «ناجح»: نعم سأسمح بها ولكن ليس كما حدث فى العهد السابق ولن أطبعها على نفقة الدولة.
وفى نقطة نظام للمناقشة ينضم من جديد د. «حسام عطا» قائلاً: أريد العودة بالنقاش إلى فن الرقص ونظرة المجتمع الشرقى وليس الإسلام فقط رافضاً لمن يستخدم جسده للتعبير الفنى كموضع أقل ممن يستخدم عقله فى عرض إبداعه فإذا كنا نعتبر أن الرقص الشرقى يدخل فى باب الإثارة الجنسية فأنا أوافقك هذا الرأى، لكن بالنسبة «للباليه» فما موقفك من هذا الفن مع العلم بأنه لا يحتوى على أى عرى أو إباحية بل هو فن راق؟.. ويضيف «هانى عبدالله» على حديث «عطا» قائلاً: الإسلام موقفه من الرقص ليس رفضا قاطعا والدليل أن الرسول سمح للسيدة «عائشة» بأن تشاهد من خلف ظهره رقصة الحبشة فى المسجد النبوى.. وتسأله أيضاً «سامية صادق».. وما موقفكم من هدم الأضرحة؟
«ناجح»: أريد أن أنبه الحاضرين أن الشيخ «كرم زهدى» كان مخرجا مسرحيا.. فيسأل «هجرس» «زهدى»: ما هى النصوص التى أخرجتها ياشيخ كرم؟.. ويجيبه «زهدى» قائلاً: فى بداية حياتى كنت مخرجا مسرحيا وأخرجت مسرحية «صوت مصر» لألفريد فرج ومسرحية أخرى لرشاد رشدى وهو يسارى... أريد أن أبدأ بالإجابة عن سؤال هدم الأضرحة، فنحن نرفض هذا السلوك حتى لو رفضنا الأضرحة والمشكلة تكمن فى أن أغلب الناس يتوجهون إلى الضريح ليطلبوا منه أن يقضى لهم حاجاتهم بما يعد شركا بالله، ولذلك يهدمها الأخوة السلفيون حتى يبتعد الناس عن فعل ذلك.. المشكلة أن هذا الفعل لن يدفعه إلى التراجع عن الذهاب إلى الأضرحة الأخرى لأنها ثقافة راسخة، إلى جانب إثارة الفتنة فى البلاد.. وهنا يضيف «الزعفرانى» إلى كلام «زهدى» قائلاً: الحزب الوطنى هدم أكثر من 13 ضريحاً فى الإسكندرية لسرقة المحتويات ولم يعترض أحد.
يستكمل «كرم زهدى» إجاباته عن الأسئلة المطروحة عليه ويقول: توضيحاً لقصة رقصة الحبشة فإن عشرة الرسول للسيدة «عائشة» دفعته للسماح لها بمشاهدة رقص الأحباش.. لكن لو نظرنا للمجتمع فنجده ينظر إلى رقص المرأة على أنه نوع من أنواع الابتذال وإثارة الغرائز.. ويوضح هجرس الفكرة من طرح قضية الرقص عامة والباليه خاصة قائلاً: ليست قضية الحاضرين إقناعكم بمدى مميزات فن الباليه وأنه فن حلال لكن الرأى العام يريد معرفة هل لو وصلت الجماعة للحكم ستمنع فن الباليه؟.. فيقاطعه «ناجح» مجيباً: سبق وأن أعلن أن الرأى يرد بالرأى والفكر يرد بالفكر، وليس من حقى أن أمنع.. ويضيف «سمير العركى» قائلاً: أشاهد الآن حالة من النزاع الفكرى العنيف مما يقلقنى من المصادرة سواء من الإسلاميين أو أى تيار آخر لذلك جاءتنى فكرة تحافظ على حلم الحرية.. يقاطعه «هجرس» قائلاً: نعم.. الثورة قامت من أجل الحرية لذلك يخاف العامة من التيار الإسلامى حتى لا نستبدل المستبد بآخر ولكن باسم الدين، وهناك اتهام بأنكم تستخدمون الديمقراطية للمرة الواحدة وتنقضون عليها فيما بعد.. يرد عليه «العركى» قائلاً: نتفهم ذلك.. أى مستبد سنقف ضده، لذلك أقترح على جميع القوى الوطنية التوقيع على عهد بالحفاظ على الديمقراطية وعدم مصادرة الآخر عند الوصول للحكم.. فيسأله «هجرس»: إذن ما هو موقف الجماعة من الدستور وبالتحديد المادة الثانية؟.. يجيب «العركى»: يجب ألا تمس المادة الثانية لأنها تحدد الهوية.. ويضيف «ناجح»:
لكن ليست مشكلة من الإضافة على المادة الثانية لأن الشريعة الإسلامية أساسها التعددية.. ويوافقه «زهدى» قائلاً: لا مشكلة فى أن يسمح للأقباط بأن يُضاف لهم نص «يضمن حق الحكم بشريعتهم».. ويعقب القعيد قائلاً: لا ليس الأقباط فقط لكن جميع الشرائع الأخرى.. فيقول له «ناجح»: لا مانع من الإضافة.. لكن أريد أن أؤكد أن المادة نفسها تحتوى على هذه الإضافة لأن الإسلام يؤمن بالتعددية الفقهية وإذا كانت هذه الإضافة تُريح الأقباط وتطمئنهم فليست مشكلة.
«خالد الزعفرانى»: أريد أن أسأل الحاضرين، ما موقفكم لو جعلنا الأزهر مرجعيتنا؟.. فيجيبه «يوسف القعيد»: بالطبع نحترم رأى الأزهر.
«عاصم حنفى» يشارك فى الحوار بعتاب على قيادات الجماعة الإسلامية ويقول: انتظرت ردكم على هدم الأضرحة وخطبة غزوة الصناديق ل«حسين يعقوب» ولم أجد بل فوجئت بأن بعضكم يوافق على هدم الأضرحة، فلماذا السلبية وأنتم تحملون فكر الإسلام الوسطى؟.. يعترض «ناجح» قائلاً:
كلامك غير صحيح.. أخذنا موقفا شديدا فكتبت فى مجلة «المصور» منذ ثلاثة أسابيع ورفضت فيه هدم الأضرحة وحادثة قطع الأذن.. يرد «حنفى» قائلاً: لكنكم تتركون الساحة لهم!.. فيبرر ناجح هذا الموقف قائلاً: نحن سُجنا أكثر من 20 سنة وطوال هذه المدة احتل السلفيون والإخوان جميع المساجد.. فيسأله «عطا»: ولماذا استطاعوا هم البقاء؟... فيقول له «حنفى»: لأنهم تعاونوا مع أمن الدولة، فبقوا ولكن هذه قصة أخرى.
يقول «ناجح»: أريد أن أؤكد أن الإسلام المصرى مختلف عن إسلام الجزيرة العربية وأن الإمام «الشافعى» كان فقيهاً فى «العراق والحجاز»، لكن عندما جاء إلى مصر غير فكره الأول، ليس لخطأ فيه ولكنه وجد واقعاً مختلفاً عن الحجاز.. وأريد أن أوجه رسالة إلى من يريد أن يجعلنا الجزيرة العربية «سوف تفشل لا محالة».. أزمة الحركة الإسلامية تتلخص فى شخص يقرأ كتاباً قديماً، ثم يصعد على المنبر دون أن ينظر إلى واقعه.. فمثلاً نجد المصريين يحبون أولياء الله الصالحين ورغم ذلك رفضوا التشيع وأيضاً رفضوا فكرة تأليه الحاكم.. «أى فقيه يأتى إلى مصر يتمصر»، فمشكلة السلفى أنه يقرأ الفقه السعودى ويريد تطبيقه فى مصر.
«سعد هجرس» يختم الجلسة: أشكر «أ.أسامة سلامة» على هذه الندوة وصدمت بهذه النتيجة الرائعة وسعيد أن «روزاليوسف» بدأت هذا الدور الوطنى فى نزع فتيل التعصب.
ناجح إبراهيم: لم نأمر بقتل نجيب محفوظ
فى رد على سؤال حول التناقض بين إعجاب قادة الجماعة بنجيب محفوظ وبين إقدام عناصرها على محاولة اغتياله قال ناجح إبراهيم مفكر الجماعة أنه من غير الصحيح أن مجلس شورى الجماعة أمر باغتيال نجيب محفوظ وقال أن عناصر من الجماعة أقدمت على عملية الاغتيال بشكل فردى نتيجة حالة التفكك التى أصابت الجماعة وقتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.