توقع تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للغاز ارتفاع سعة التصدير الأفريقية للغاز المسال إلى أكثر من 123 مليون طن سنويا بحلول عام 2030، رغم التحديات التي تواجه بعض المشروعات. توسعت قدرة تصدير الغاز المسال في أفريقيا بصورة كبيرة منذ عام 2022، مع دخول عدد من مشروعات الإسالة العائمة إلى الخدمة في أكثر من دولة، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي. نجحت دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في إدخال 6.5 مليون طن إلى قدرة تصدير الغاز المسال الأفريقية منذ أواخر عام 2022. وأسهم ذلك في ارتفاع إجمالي قدرة تصدير الغاز المسال في أفريقيا إلى 78 مليون طن - تقريبا حتى آخر 2025. ويتزامن ذلك مع توقعات ارتفاع الطلب العالمي على الغاز المسال إلى 718 مليون طن بحلول عام 2040، مقارنة بنحو 411 مليون طن في عام 2024، ما يمثّل فرصة للدول الأفريقية للاستفادة من هذا الزخم. اكتسب مشهد تصدير الغاز المسال في أفريقيا زخمًا متصاعدًا منذ عام 2022، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي نجحت في تشغيل عدد من المشروعات العائمة، أبرزها مشروع كورال ساوث في موزمبيق بقدرة 3.4 مليون طن سنويًا. كما شملت المشروعات المشغلة، مشروع تورتو أحميم الكبير على الحدود البحرية بين السنغالوموريتانيا بقدرة 2.5 مليون طن سنويًا، بالإضافة إلى تشغيل وحدة تانغو العائمة (Tango FLNG) في جمهورية الكونغو بقدرة 0.6 مليون طن سنويًا. على الجانب الآخر، هناك مشروعات أخرى تحت الإنشاء في عديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مثل نيجيريا، وجمهورية الكونغو، والغابون، وموزمبيق. فبحسب التقرير، تعمل نيجيريا على مشروع غاز مسال بقدرة 3.4 مليون طن سنويا، في حين تعمل جمهورية الكونغو على مشروع بقدرة 2.4 مليون طن سنويًا. كما يوجد في الجابون مشروع قيد الإنشاء وإن كانت قدرته أقل (0.7 مليون طن سنويًا)، إلى جانب مشروع «كورال نورت» في موزمبيق بقدرة 3.6 مليون طن سنويًا. جدير بالإشارة أن صادرات أفريقيا الفعلية من الغاز المسال انخفضت بنسبة 6 % لتصل إلى 38.85 مليون طن في 2024، مقارنة بنحو 41.32 مليون طن في 2023، ما يشير إلى أن القدرة التصديرية العاملة ما زالت غير مستغلة بأكملها. بينما تشير أحدث بيانات لدى وحدة أبحاث الطاقة إلى ارتفاع صادرات القارة بنسبة 1 % إلى 9.66 مليون طن خلال الربع الثالث من 2025، مقارنة بنحو 9.58 مليون طن خلال المدة نفسها من 2024. تعكس المشروعات الحالية اهتمام المستثمرين بالتوسع في زيادة قدرة تصدير الغاز المسال في أفريقيا، عبر استعمال تقنيات منخفضة التكلفة وسريعة الإنجاز مثل محطات الإسالة والتخزين والتفريغ العائمة. وتضم أفريقيا - حاليا - 4 محطات عائمة عاملة في الكاميرون، وموريتانيا، والسنغال، وموزمبيق، وجمهورية الكونغو، وهو ما يمثل نصف عدد المحطات العاملة من هذا النوع عالميا، بحسب بيانات منتدى الدول المصدرة للغاز. ورغم ذلك، لا تزال هذه التطورات ضئيلة مقارنة بإمكانات التصدير الكاملة للقارة السمراء، خاصة مع وجود مشروعات برية ضخمة تترقب قرارات الاستثمار النهائية، أحدها في تنزانيا بقدرة 15 مليون طن سنويًا، والآخر في موزمبيق بقدرة 18 مليون طن سنويًا. كما لا تزال اكتشافات بحرية مهمة في نيجيرياوموريتانياوالسنغالوغينيا الاستوائية عالقة أو غير مطوّرة، بالإضافة إلى توقف التقدم في بعض مشروعات التوسعات القائمة في نيجيريا بقدرة 7.6 مليون طن سنويًا، وفي موزمبيق بقدرة 12.8 مليون طن سنويًا، وكلاهما من المشروعات المحورية المعوّل عليها لتوسيع قدرة تصدير الغاز المسال في أفريقيا. ومع ذلك، هناك بعض المؤشرات على أن الزخم سيتجدد - قريبًا - خاصة بعد اتخاذ شركة إيني قرار الاستثمار النهائي في مشروع كورال نورت للغاز المسال (Coral Norte FLNG) في موزمبيق خلال أكتوبر 2025. ارتفعت صادرات أفريقيا من الغاز المسال بنسبة 2.3 %، لتصل إلى 39.71 مليون طن، مقارنة بنحو 38.80 مليون طن في 2024 تشكّلت خريطة أكبر الدول الأفريقية المصدرة للغاز المسال في 2025 من خلال 5 بلدان، على النحو التالي: نيجيريا: 15.08 مليون طن. الجزائر: 9.54 مليون طن. أنغولا: 5.00 مليون طن. موزمبيق: 3.61 مليون طن. غينيا الاستوائية: 2.72 مليون طن. ويُعزى هذا النمو السنوي، البالغ مقداره 910 آلاف طن إلى بدء التصدير من مشروع تورتو أحميم الكبير المشترك بين موريتانياوالسنغال، بالإضافة إلى زيادة صادرات أنغولا، وهي المكاسب التي حدّ من أثرها التراجع الملحوظ في صادرات الجزائر. وفي المقابل، شهد عام 2025 تحولًا بالنسبة لمصر إذ استأنفت تصدير الغاز المسال رغم استمرار ضغوط تراجع الإنتاج المحلي، في خطوة تستهدف تقديم حوافز للشركات الأجنبية لزيادة الاستكشاف والإنتاج. بجانب الخمسة الكبار، شهد عام 2025 تحولات إستراتيجية لصادرات أفريقيا من الغاز المسال حيث برزت موريتانيا لاعبًا جديدًا بقائمة الدول المصدرة، واستأنفت مصر نشاطها التصديري جزءًا من إستراتيجية حكومية لتقديم حوافز للشركات الأجنبية تهدف لزيادة الإنتاج. وسجلت موريتانيا دخولها الرسمي لنادي مصدّري الغاز المسال بشحنات بلغت 1.38 مليون طن خلال 2025، لتأتي في الترتيب السابع بين دول القارة، بعد الكاميرون التي حلّت في المركز السادس بعدما رفعت صادراتها إلى 1.43 مليون طن خلال العام الماضي مقابل 1.38 مليون طن في 2024. أمّا المركز الثامن بقائمة أكبر الدول الأفريقية المصدرة للغاز المسال في 2025، فكان من نصيب جمهورية الكونغو، التي ارتفعت صادراتها إلى 0.50 مليون طن، مقارنة بنحو 0.36 مليون طن في العام السابق له. واختتمت مصر قائمة الدول الأفريقية المصدرة، بشحنات بلغت 0.45 مليون طن خلال العام الماضي، مقابل 0.54 مليون طن في 2024. تصدير شحنة من الغاز المسال من مجمع إدكو وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال لشهر يناير 2026 لصالح شركة شل_العالمية، وذلك من مجمع إسالة الغاز بإدكو (ELNG)، بكمية تصل إلى 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال، على متن الناقلة "METHANE BECKI ANNE" والمتجهة إلى أحد موانئ تركيا. ويأتي تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال في إطار التزام مصر بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع شركاء الاستثمار الأجانب وتحفيزهم على ضخ استثمارات إضافية لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، مع تحقيق قيمة مضافة ، وتعظيم الاستفادة من مصانع الإسالة المصرية دعماً لدور مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز.