وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    «تغير المناخ» يحذر: انخفاض مفاجئ في الحرارة وتقلبات حادة اليوم وغدًا    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 8 يناير    بن فرحان وروبيو يبحثان في واشنطن آخر مستجدات المنطقة وجهود الأمن والاستقرار    الرئيسة الفنزويلية المؤقتة: علاقاتنا مع أمريكا "ملطخة" والهجوم الأمريكي أفسد العلاقات    المجلس الانتقالي الجنوبي يشن هجوما حادا على السعودية    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رامي وحيد يكشف حقيقة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «حلم العمر»    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    السيطرة على حريق نشب في منطقة زراعية بمحيط معبد كوم أمبو    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    بعد انهيار عقار القناطر الخيرية.. فصل المرافق عن العقار المنهار    الاتحاد الجزائري يكرم مشجع الكونغو المعروف بالتمثال البشرى    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    مصرع سيدة صدمتها سيارة أثناء عبورها للطريق فى عين شمس    سلامة الغذاء: منتج حليب الأطفال سما غير مسجل بمصر.. والسحب الاحترازي لمنتجات نستله المتداولة    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام    ضبط سيدة تنصب على المواطنين بدعوى توظيف الأموال    مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    خبير اقتصادي يحذر رئيس الوزراء من مبادلة الديون بأصول الدولة    بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. توزيع ورود وحلوى على المحتفلين بكنيسة مارجرجس بدسوق| صور    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



2026.. عام اختبار النفوذ الأمريكى
ترامب أصدر 220 أمرا تنفيذيا فى 2025
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 04 - 01 - 2026

منذ الساعات الأولى لتولى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ولايته الثانية فى 20 يناير 2025، لم تتوقف قراراته عند إصدار أكثر من 220 أمرًا تنفيذيًا، تخص العمليات الحكومية والعلاقات الخارجية والدفاع والطاقة والهجرة، بل جابت تحركات إدارته المكوكية مختلف بقاع العالم، من الشرق الآسيوى إلى أمريكا اللاتينية، مرورًا بالشرق الأوسط وأوكرانيا.

وطوال العام، تصدرت الأجندة الاقتصادية لترامب المشهد السياسى الدولى فى السلم والحرب، حيث برزت فكرة (منطقة اقتصادية منزوعة السلاح) كحل لبعض الأزمات، خاصة فى «غزة» و» دونباس»، وسط اعتراضات باعتبارها مناطق سيادة وفق القانون الدولى.
فى المقابل، أشعل «ترامب» أزمات لتحقيق مصالح اقتصادية أمريكية، من حرب الرسوم الجمركية عالميًا، والتجارية مع الصين، إلى تصعيد التهديد ضد الدولة النفطية مثل فنزويلا.
باختصار، مر عام 2025 بانخراط أمريكى واضح، أسهم فى تبلور ملامح ما قد يشهده عام 2026.
المرحلة الثانية من اتفاقية «غزة»
كان أبرز ما حدث فى هذا العام، هو الوصول لوقف إطلاق نار فى غزة، بعد أكثر من عامين متواصلين من العدوان الإسرائيلى الغاشم على القطاع، بوساطة (مصرية – قطرية - أمريكية)، وتوجت تلك المجهودات فى قمة عُقدت بمدينة شرم الشيخ بمشاركة قادة إقليميين ودوليين، فى خطوة وصفها الرئيس الأمريكى بأنها يوم عظيم للشرق الأوسط.
ومنذ ذلك الوقت تتواصل الجهود للانتقال للمرحلة الثانية من خطة «ترامب» لوقف الحرب على غزة، إلا أن الجهود الأمريكية تواجه عراقيل تتعلق بترتيب الانسحاب الإسرائيلى، ومهام قوة الاستقرار الدولية المقترحة، وغيرها.
وفى هذا السياق، قال الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية –فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف»- إن وقف إطلاق النار فى «غزة» خلال 2026 سيصمد فى ظل الرغبة الأمريكية، والرغبة الإقليمية والدولية، بأن تكون هناك وقف لإطلاق النار؛ مشددًا –فى الوقت ذاته- على ضرورة إلزام الولايات المتحدة، الحكومة اليمنية الإسرائيلية المتطرفة بوقف النار، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التى صدرت لوزير الحرب الإسرائيلى، الذى قال إن ما يوجد الآن من خطوط صفراء هى بمثابة حدود إسرائيل؛ فضلاً عن مواصلة عملية تهويد واستيطان فى مناطق الضفة الغربية، ما يضع الموقف أمام حالة من شبه الانفجار.
وأعرب «الحرازين» عن اعتقاده بأن حلول «ترامب» الاقتصادية لن تجدى نفعًا، لأن القضية الفلسطينية بحاجة لحل سياسى، يستند بالأساس إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأرض الفلسطينية، وأن يكون هناك حق تقرير المصير للشعب الفلسطينى، وتجسيد الدولة التى اعترفت بها 160 دولة على صعيد العالم؛ مؤكدًا أن كافة الحلول الاقتصادية هى حلول مؤقتة.
لذلك، رأى أن ما يتم طرحه من مشروع مسمى (شروق الشمس)، وتحويل «غزة» لمدينة تكنولوجية، وما يتعلق بقضية «رفح» الفلسطينية الخضراء، أو غيرها من المناطق التى لا تزال تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلى صعب تحقيقها، نظرًا لرفض إسرائيل الالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة فى المرحلة الأولى.
وأكد «الحرازين» أنه يعتقد بأن الأمور قد تذهب باتجاه حالة اللاحرب واللاسلم، بسبب عدم رغبة الاحتلال بأن يكون هناك حل سياسى فى هذا الأمر.
المفاوضات الروسية الأوكرانية
تحت ضغط الحرب الممتدة منذ قرابة 4 سنوات، تقف المفاوضات الروسية الأوكرانية -حاليًا- عند مفترق طرق حاسم، وسط إشارات متباينة بين تفاؤل حذر من «كييف» وتحفظ واضح من «موسكو»، فيما تحاول «واشنطن» لعب دور الوسيط القادر على جمع الخيوط المتشابكة لصراع معقد، لا تزال تبحث ملفات شائكة، وعلى رأسها: السيطرة على إقليم «دونيتسك»، وإدارة منشآت نووية حساسة مثل «زابوريجيا»، وغيرها.
فى هذا الصدد، قال الدكتور محمود الأفندى، الأكاديمى والباحث السياسى من «موسكو» –فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف- إن الوقت فى مصلحة «روسيا» فى 2026؛ مؤكدًا أن «موسكو» ليست فى عجلة من أمرها، لأنه الاستعجال يعنى تقديم تنازلات عن بعض أهدافها، ما قد يؤدى لتجميد الصراع، وليس إنهائه؛ معتبرًا أن إنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، هى مصلحة مشتركة بين الولايات المتحدة، وروسيا.
وأضاف «الأفندى» أن العقدة الاساسية بالمفاوضات هى –ما وصفه- بالتعنت الغربى والأوكرانى، من خلال استمرار الحرب؛ مشيرًا –فى هذا الصدد- لتخوف «واشنطن» من تداعيات استمرار الحرب، وانهيار الجيش الأوكرانى، ما سيؤدى لحصول «روسيا» على كل شرق «أوكرانيا»، وهو ما دفع «ترامب» –من وجهة نظره- لطلب التعجل من «زيلينسكى» لقبول الصفقة.
واعتبر «الأفندى» أن الحلول الاقتصادية التى يذهب إليها «ترامب» بشكل عام تعد ربحًا مشتركًا، وأفضل بكثير من اتفاقيات السلام، طالما تصب فى خدمة المصالح المشتركة.
فى المقابل، أكد د.سعيد سلاّم، مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية بأوكرانيا –فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف- أن القيادة الأوكرانية تتبنى منظورًا استراتيجيًا حذرًا تجاه مبادرات الرئيس «ترامب»، لا سيما المسودة المنبثقة عن قناة (ديميترييف-ويتكوف) التى عُدلت من 28 إلى 20 بنداً؛ مضيفًا أن «كييف» تميز بين (السلام المستدام)، و(الاستسلام المقنع) بوعود اقتصادية وإدارة صراع، تهدف لتسكين الجراح لا علاجها.
وقال «سلام» إن الضغوط الأمريكية للتنازل عن أراضٍ سيادية فى «دونيتسك، وزابوريجيا» تضع «كييف» أمام مقايضة قاسية؛ لذا يتم التعامل مع هذه المبادرات كآلية ل(إدارة المخاطر) وتجنب الانهيار.
وبالتالى، تبدو المبادرات الأمريكية كمحاولة للانتقال من المواجهة العسكرية لهدنة اقتصادية هشة، تهدف لشرعنة الأمر الواقع، حسب المطالب الروسية، مقابل وعود استثمارية ضبابية؛ مضيفاً أن أى استقرار يُسوق فى العام المقبل، وفق هذا المنطق ليس سوى فوضى مؤجلة مرشحة للانفجار عند أول اهتزاز مالى، أو حين تصطدم المصالح التجارية بصلابة الثوابت الوطنية والسيادية غير القابلة للتفاوض.
كما أوضح أن تعقيد المشهد عام 2026 يتمثل فى (انسداد سياسى) ناتج عن تصادم الإصرار الروسى على شرعنة –ما وصفه- بالاحتلال، مع الرفض الأوكرانى الحاسم المتمسك بالسيادة القانونية.
وتوقع «سلام» أن يبرز سيناريو (الاستنزاف الاستراتيجى المتبادل)؛ حيث تستمر العمليات القتالية، بدفع من تحول «أوروبا» إلى فاعل استراتيجى أول فى دعم «كييف».
وعليه، رجح أن يتحول عام 2026 إلى صراع إرادات مفتوح، حيث تراهن أوكرانيا، بظهير أوروبى قوى، على أن استنزاف موارد روسيا المالية والداخلية، ما يؤدى لانكسار –ما وصفه- بآلة الغزو.
بوابة أمريكا اللاتينية
تقف فنزويلا، -الدولة النفطية- أمام هجمات وتهديدات أمريكية مفاجئة.. وكان أحدثها تصعيد «ترامب» من لهجته التحذيرية منذ أيام قليلة، التى طالب فيها رئيسها «نيكولاس مادورو» بالاستقالة.
«فنزويلا» التى تعانى –بالفعل- حصارًا اقتصاديًا، وعقوبات أمريكية واسعة تفاجأت بزيادة حشود «واشنطن» العسكرية بالقرب منها؛ فضلاً عن شن القوات الأمريكية أكثر من 28 غارة على سفن بذريعة الاشتباه فى تهريبها للمخدرات بالمحيط الهادى والبحر الكاريبى، ما أدى لسقوط أكثر من 100 شخص.
وفى هذا السياق، أوضح خالد الهندى، عضو الحزب الاشتراكى الفنزويلى الموحد –فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف»- أن هدف الرئيس الأمريكى الأساسى من التصعيد، هو هدف اقتصادى، متمثل فى الثروات الطبيعية فى فنزويلا التى تمتلك أكبر احتياطى نفط وذهب فى العالم، ورابع احتياطى غاز فى العالم؛ فضلاً عن امتلاكها كميات كبيرة من الحديد، والألومنيوم، واليورانيوم، وغيرها.
وأضاف أن هدف «واشنطن» الثانوى، هو منع التغلغل الصينى والروسى فى قارة أمريكا اللاتينية عبر فنزويلا التى تمتلك علاقات جيدة مع كل من «طهران، وموسكو، وبكين»، وهى علاقات ناجمة عن اشتداد العقوبات الأمريكية على «كاركاس»؛ ما يُعجل من طلب الولايات المتحدة بتغيير النظام فى فنزويلا.
ومع ذلك، استبعد «الهندى» أن يقوم «ترامب» بضرب فنزويلا مباشرة؛ مرجحًا أن يزيد الضغط بأقصى طريقة عليها لإرجاع الشركات النفطية الأمريكية للعمل فى فنزويلا، وإلغاء التأميم، وطرد الشركات الأجنبية، والنفوذ الصينى والروسي؛ متوقعًا –أيضًا- عدم سقوط «مادورو»، رغم العقوبات والضغوطات.
تداعيات الحرب التجارية
فجر «ترامب» واحدة من أعنف الموجات الحمائية فى التاريخ الحديث، عبر فرض رسوم جمركية شاملة فى قرار لم يكن مجرد أداة اقتصادية لحماية الصناعة الأمريكية، بل تحول إلى اختبار عالمى لقواعد التجارة الحرة، وقدرة الاقتصاد العالمى على تحمل نظام جديد يعيد رسم موازين القوى.
ففى أبريل الماضى، أطلقت إدارة «ترامب» -ما وصفته- بالإصلاح التجارى الأكثر جرأة فى تاريخ «الولايات المتحدة»، عبر تفعيل قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لفرض تعريفة موحدة بنسبة 10% على جميع الواردات. لكن، سرعان ما ردت الدول المتضررة –وعلى رأسهم «الصين»- بإجراءات مضادة، مما أدخل الاقتصاد العالمى فى دوامة من الردود الانتقامية المتبادلة.
وعليه، أفادت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (OECD) فى سبتمبر الماضى بأن الاقتصاد العالمى لا يزال مهدداً بتلقى صدمة قوية؛ مرجحة أن يتراجع النمو العالمى إلى 2.9 % مقارنة ب3.2% هذا العام بفعل تصاعد الرسوم الجمركية، وارتفاع مستوى الضبابية.
كما خفضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو التجارة العالمية فى عام 2026 إلى 0.5 %، وتزايد الأثر الكامل للرسوم الجمركية، التى فرضت على مدى العام الجاري.
وفى هذا الصدد.. رأى الدكتور محمد العطيفى، الخبير الاقتصادى ومحلل أسواق المال -فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف»- أن الصين تعد أكبر الخاسرين باعتبارها الهدف الرئيسى، إذ أُجبرت على إعادة توجيه صادراتها؛ فيما تكبدت الهند أضرارًا نسبية.
وأوضح أنه –فى المقابل- حققت فيتنام مكاسب فى التصنيع رغم خسائر فى قطاعات أخرى؛ كما استفادت البرازيل باعتبار أن لديها عجز تجارى مع الولايات المتحدة، وهو فتح نافذة جزئية لتوسع صادراتها الزراعية.
وبالنسبة لردود الفعل الدولية على الرسوم الجمركية الأمريكية، أشار «العطيفى» إلى بروز تحركات «الصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبى» نحو بناء تحالفات اقتصادية بديلة، ما يشير إلى تحول نحو نظام عالمى متعدد الأقطاب.
كما رأى أن الاتجاهات الحالية تشير لاحتمال انقسام النظام التجارى العالمى إلى مسارين، وهما: (مسار غربي) تقوده الولايات المتحدة، يعتمد قواعد صارمة فى التكنولوجيا والأمن؛ و(مسار شرقي–جنوبي)، تقوده الصين، يقوم على مرونة الدعم الصناعى، والسيادة الاقتصادية؛ موضحًا أن هذا الانقسام يعنى -عمليًا- تراجع دور منظمة التجارة العالمية لصالح تكتلات إقليمية أكثر استقلالاً.
سياسات «ترامب» 2026
وفى خضم تلك الرؤى، كان لابد من سماع وجهة النظر من قلب الولايات المتحدة حول كل تلك القضايا لفهم سياسات «ترامب» المتوقعة فى 2026، وفى ذلك يقول د. فادى حيلانى، الباحث فى المجلس الوطنى للعلاقات العربية الأمريكية فى «واشنطن» –فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف»- إن الطرح الأمريكى للحلول الاقتصادية، سواء عبر مناطق اقتصادية فى غزة، أو دونباس، لا يهدف إلى استبدال القانون الدولى، بقدر ما يسعى لتجاوزه مؤقتاً، عبر خلق حوافز مادية، تُخفف من حدة الصراع.
وأوضح أن التجارب تشير إلى أن الاقتصاد وحده لا يحل أزمات تتعلق بالسيادة، والتمثيل السياسى، والأمن، إذ أن أى مسار اقتصادى غير مسنود بإطار قانونى وسياسى واضح قد يتحول إلى غطاء لتكريس الأمر الواقع، ما يجعل هذه الحلول أدوات تنفيذ مساعدة، لا بديلاً حقيقياً عن المرجعيات القانونية الدولية.
وفيما يخص سياسة ترامب تجاه غزة، رأى أن فرص نجاح المرحلة الثانية من الاتفاق قائمة لكنها تبقى هشة؛ مضيفاً أن «واشنطن» تحاول تجنب الاحتلال المباشر، من خلال مقترح قوة دولية للتثبيت والاستقرار، لكنها تصطدم بعقدة سلاح حماس، وتضارب أولويات الأطراف المعنية، ما يجعل أى تقدم عرضة للانهيار، إذا لم يُربط الأمن بالحكم والتمويل فى إطار متكامل وقابل للتنفيذ.
أما أوكرانيا، فتوقع «حيلانى» أن يكون الدور الأمريكى أقرب لإدارة الصراع ورفع كلفته، مع محاولة فتح نافذة تفاوض مشروطة، أكثر من كونه قدرة فعلية على فرض نهاية للحرب قبل عام 2026.
وأضاف أن «واشنطن» تمتلك أوراق ضغط مهمة، لكنها غير كافية وحدها لفرض تسوية نهائية للحرب الروسية–الأوكرانية.
كما تطرق «حيلانى» للتصعيد الأمريكى ضد فنزويلا، مؤكدًا أنه لا يهدف إلى تغيير النظام، بل يعكس مزيجاً من الأهداف، التى تتمثل فى خنق مصادر تمويل نظام «مادورو»، وفرض قواعد جديدة على تصدير النفط، وتقليص النفوذ الصينى فى أمريكا اللاتينية.
وأكد أن واشنطن تستخدم أدوات الضغط القصوى، لرفع كلفة استمرار الوضع القائم، مع الإبقاء على باب التسوية السياسية مفتوحاً بشروط أمريكية، ما يرجح مسار (التصعيد المضبوط)، بدلاً من الانزلاق لمواجهة مفتوحة، أو تدخل مباشر لتغيير النظام.
وفيما يخص الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، رأى أن سياسة «ترامب» تتجه نحو احتواء اقتصادى انتقائى أكثر من انفصال استراتيجى كامل؛ معتبرًا أن هذا المسار يعكس إدارة صراع طويلة الأمد، تتخللها تصعيدات وهدن مؤقتة.
وقال «الحيلانى» إن تلك الملفات تعكس -فى مجملها- محاولة أمريكية لمنع تراجع النفوذ العالمى أكثر مما تعكس سعياً لإعادة فرض هيمنة تقليدية، وإن كانت تُدار بأسلوب هجومى محسوب».
وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى لتثبيت قواعد النظام الدولى، وحماية تفوقها التكنولوجى، ومنع خصومها من ملء الفراغات الجيوسياسية.
من جانبه، قال باسم أبوسمية، المحلل السياسى من «واشنطن» –فى تصريحات لمجلة «روزاليوسف»- إن الملفات الأمريكية تعكس مزيجاً معقداً من محاولات حماية نفوذ الولايات المتحدة المتراجع فى ظل صعود قوى كبرى، مثل: الصين، وروسيا، وتحديات عالمية متزايدة، مع استمرار جوانب من (سياسة الهيمنة)، عبر أدوات القوة الاقتصادية، والعسكرية، للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
وأوضح أن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين تتجه الفترة المقبلة نحو تعقيد وانفصال تكنولوجى، وتنافس استراتيجى مستمر، رغم وجود هدن مؤقتة ،وتفاهمات لخفض التوتر؛ مرجحًا صراع طويل الأمد بين تنافس وشراكة انتقائية.
وفيما يخص الأزمة المتصاعدة مع فنزويلا، رأى «أبوسمية» أن الحشد العسكرى والعمليات المحتملة لردع تهريب المخدرات، هى -فى الواقع- ليست سوى سعى أمريكى للسيطرة على الثروة النفطية فى فنزويلا الغنية بالنفط؛ مرجحًا إزاحة «مادورو» عن السلطة -ربما بالقوة- لتعيين شخصية رئاسية موالية لواشنطن، تمهد لها مهمة الاستحواذ على النفط الفنزويلي.
أما فرص نجاح المرحلة الثانية من اتفاق «غزة» فتوقع أنها بعيدة التحقيق فى المدى المنظور، لأنها أكثر حساسية وتعقيدًا مقارنة بالمرحلة الأولى؛ مؤكدًا أن إسرائيل والولايات المتحدة تختلفان على آليات تنفيذ الاتفاق، وجدوله الزمنى.
2
3


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.