وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    صعود الطماطم وتراجع القلقاس...اسعار الخضروات اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى اسواق المنيا    المالية: توقعات بتزايد معدل النمو الحقيقي إلى 6.2% بحلول 2029 /2030    البنك المركزى: 42.5% زيادة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج    أسعار الفضة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في السوق المصرية    «التنظيم والإدارة» ينظم ورشة عمل حول إعادة هيكلة مديريات الخدمات بالمحافظات    سعر الريال العماني يسجل 123.80 جنيها في البنك المركزي ببداية تعاملات اليوم    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة «حياة كريمة» في القرى    الرئيسة الموقتة لفنزويلا تشكّل لجنة للإفراج عن مادورو    «القاهرة الإخبارية»: الشاحنات الإغاثية مستمرة لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة    منتخب مصر يسعى لبلوغ ربع نهائي أمم أفريقيا عبر بوابة بنين    المقاولون يستضيف المحلة في كأس عاصمة مصر    ريال مدريد يطارد برشلونة، ترتيب الدوري الإسباني بعد الجولة ال 18    الأرصاد تعلن موعد تحسن الطقس بعد موجة البرودة والصقيع    إحالة 4 عاطلين للمحاكمة بتهمة حيازة وتعاطي مواد مخدرة في عين شمس    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    نجوم الفرقة القومية في سهرة شريعي بالأوبرا    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    وفاة والدة المخرج حسني صالح، وهذا موعد ومكان تشييع الجنازة    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    وزير الخارجية: نتطلع لزيادة المحفظة الاستثمارية لمصر مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد    الصحة تحذر من خطورة الذبحة الصدرية وتكشف أبرز أسباب الإصابة بها    منشور مفاجئ يعزز مخاوف الأوروبية المتصاعدة من الطموحات الأمريكية حول جرينلاند    فتيات المحافظات الحدودية سعداء بمشروع «أهل مصر»    «دراسة» علماء يتوصلون إلى طريقة لمساعدة الأمعاء المتقدمة في السن على شفاء نفسها    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    تفوق واضح بالأرقام.. الحصر العددي يرجّح كفة أبوالخير وأبوستيت في انتخابات البلينا بسوهاج    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    عمرو مصطفى: علاقتي بعمرو دياب كانت ناقر ونقير.. وصبر عليَ كثير أوي لأنه عارف إني بحبه    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    9 أطعمة يمكنك الاستمتاع بها دون خوف من زيادة الوزن    ترامب يهدد فنزويلا مجددا: إذا لم يتصرفوا بشكل جيد فسيتلقون ضربة ثانية    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بدائرة المحمودية بالبحيرة    حسين فهمي: تحمست لفيلم «المُلحد».. والمشاهد لازم يشغل عقله    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    الاتحاد الأوروبي: احترام إرادة الفنزويليين هو الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روزاليوسف.. فنانة الصحافة المصرية

ونحن نقترب من مئوية مجلة «روزاليوسف»، التى تحل العام القادم، يجدر بالمرء أن يتمهل فى خطواته، وينتقى كلماته، ويتدبر فى دلالة ومعنى هذه الفكرة المجنونة التى مرت برأس ممثلة مسرح مشهورة، لم يعرف عنها من قبل مزاولة الكتابة أو الانخراط فى أمور السياسة والثقافة، بالتفوق، والتى قررت، فجأة، أن تعتزل الفن لتصدر مجلة أسبوعية، وأن تترأس تحريرها!
نحن فى عام 1925، فى ذروة المد الوطنى الذى أعقب ثورة 1919 وتصريح 28 فبراير 1922، وإعلان مصر دولة مستقلة لأول مرة منذ قرون، وصدور أول دستور للبلاد فى 1923.
إنه «هدير العشرينيات» الذى أعقب الحرب العالمية الكبرى الأولى، والذى تردد صداه فى الكثير من بلاد العالم، وتجلى كأفضل ما يكون فى مجال الثقافة والفنون والصحافة.
..والصحافة نفسها كانت مجالًا جديدًا يمكن أن نقارنه بظهور الإنترنت فى نهاية الألفية الثانية، حيث ساهمت فى نقل المعلومات والأخبار بسرعة عبر هدير آلات الطباعة للصحف اليومية والأسبوعية، وصارت ركنًا أساسيًا من مقومات الحياة العصرية المدنية.
شهدت العشرينيات ازدهارًا هائلًا فى الصحافة المصرية، سواء العامة أو المتخصصة. ويعجب المرء حين يرى الكم والتنوع الهائل فى مطبوعات هذه الفترة، من مجلات متخصصة فى المسرح والسينما والأدب والموسيقى وعلم النفس والتنويم المغناطيسى والصحة والمرأة والأزياء والأطفال والسيارات والطائرات والبريد والكشافة.. إلخ إلخ. وهو أمر، فى حد ذاته، كفيل بإعطائنا صورة نابضة عن الحيوية والتفاؤل والرغبة العارمة فى المعرفة والارتقاء التى كانت لدى المجتمع المصرى آنذاك!
فى هذا الجو الصاخب بالحركة والمغامرة والتجريب، لم يكن غريبًا أن يخطر ببال الممثلة المخضرمة، أن تصدر صحيفتها الخاصة، التى تحمل اسمها، فى سابقة نادرة سواء فى مصر أو العالم.
كان لروزا، أو فاطمة اليوسف أسبابها الخاصة بالطبع، ورغم أنها كانت تفتقد للخبرة بمهنة الصحافة، وليس لديها بالتأكيد سابقة بالعمل السياسى، إلا أنها استطاعت خلال شهور قليلة أن تصنع صحافة متميزة سرعان ما امتلكت صوتها وأسلوبها الخاص وتحولت إلى مدرسة مرموقة فى تاريخ الصحافة المصرية.
لن نستطيع أن نستوعب حجم الإنجاز الذى حققته «روز اليوسف» ببقائها حية مؤثرة لقرن من الزمان، إلا عندما نضع فى اعتبارنا كم الصحف والمجلات والمؤسسات الصحفية التى ظهرت فى مصر منذ العشرينيات وحتى بداية الخمسينيات، ثم أغلقت أبوابها وراحت طى النسيان.
لم تكن «روزاليوسف» مؤسسة كبيرة بحجم «الأهرام» أو «دار الهلال» أو «أخبار اليوم»، وقد تنقلت إدارة المجلة بين عدد من المبانى المستأجرة، قبل أن تستقر أخيرًا فى مبناها الصغير بشارع قصر العينى. ومن ناحية عدد الإصدارات وعدد العاملين بها، فلا يمكن مقارنتهم بمؤسسات مثل السابق ذكرها. مع ذلك فحضور وتأثير مجلة «روزاليوسف» ثم شقيقتها الصغرى «صباح الخير»، التى ولدت 1956، لا يقل بأية حال عن المؤسسات الكبرى. وحضور «روزا..»، كما يحب أبناؤها أن يطلقوا عليها، هو حضور خاص له شخصيته المميزة التى لا تشبه أى حضور آخر.
فى تصورى تعود خصوصية هذا الحضور إلى شخصية مؤسسة المجلة، السيدة روزاليوسف، التى كانت فنانة مرموقة، طالما وصفت بأنها أعظم ممثلات عصرها، وهو ما صبغ كل شيء فى المجلة، حتى أكثر التقارير السياسية والاقتصادية جفافاً، بطابع فنى لا تخطئه العين.
لقد بدأت «روزا» أعدادها الأولى كمجلة فنية، تحتل غلافها ومعظم صفحاتها صور وأخبار فنانى المسرح والغناء والسينما (التى كانت تمر بمرحلة المخاض وقتها)، وعندما غيرت المجلة اتجاهها لتصبح مجلة سياسية شاملة تكرس جل صفحاتها للعمل الوطنى ضد الاستعمار وفساد الحياة السياسية، ظلت محتفظة بشكلها الفنى فى الإخراج وأسلوبها الأدبى فى التحرير.
سمة أخرى استمدتها «روزا» المجلة من شخصية روز، صاحبة المجلة، هى الحس الساخر ونظرتها إلى العالم المغلفة بالتهكم وخفة الدم، كما يمكن أن يستشف قراء مذكراتها الشيقة.
استفادت روزا من شخصية فنانة المسرح المتحررة، فى زمن كانت فيه الفنانات يعاملن معاملة الجوارى، حيث لديهن مساحات من الحرية ولكنهن يعشن على هامش المجتمع فى علب الحريم أو الملاهى المغلقة. ولكنها اتصفت أيضًا بجدية سيدة الأعمال صاحبة المشروع الاقتصادى، وذلك فى زمن لم تكن فيه النساء قد حصلن بعد على حقوقهن الشخصية أو السياسية. كانت هدى شعراوى قد قامت بخلع الحجاب علنًا فى 1921 أثناء الاحتفال بعودة سعد زغلول من المنفى، وهى الحركة الرمزية التى تعد إشارة إلى بداية كفاح المرأة المصرية من أجل التحرر.
ولدت «روزاليوسف» المجلة وسط هذا المناخ الممتلئ بالأمل والحراك والرغبة فى التغيير، وجاءت تشبه صاحبتها إلى حد كبير، وهو أمر نادر فى تاريخ الصحافة أن ترتبط الصحيفة بشخصية مؤسسها بهذا الشكل. من يتأمل تاريخ «روزاليوسف»، على الأقل حتى تاريخ تأميمها فى مطلع الستينيات، يمكن أن يرى تلك الشخصية واضحة المعالم التى شكلت المجلة، ومن ينضمون إليها من فنانين ومحررين جدد. وأعتقد أن كل من عمل فى «روزاليوسف» أو «صباح الخير»، حتى خلال العقود القليلة الماضية، يدرك جيدًا كيف أثرت المؤسسة فى تشكيله مهنيًا وإنسانيًا.
الاستقامة المهنية والإيمان بالحرية والعقل المتفتح والاهتمام بالفنون والثقافة. حتى الذين يعملون فى الاقتصاد وصفحات الحوادث فى روزاليوسف تجد لديهم اهتمامًا بالفن والثقافة. وقبل كل شيء تلك القدرة المتجددة على تخريج أجيال من الصحفيين يحملون، ولو قدرًا ضئيلًا، من تلك الشعلة الهائلة التى اسمها روح روزاليوسف.
من الأقوال السائدة فى عالم الصحافة المصرية أن الصحفيين يولدون فى «روزاليوسف» ويكبرون فى «أخبار اليوم» ويموتون فى «الأهرام»!
والمقصود بهذا القول أن كثيرًا من عمالقة الصحافة المصرية بدأوا حياتهم المهنية فى «روز اليوسف»، ثم استعانت بهم «الأخبار» بعروض أكثر إغراءً، وعندما كبروا سنًا ومقامًا استقروا غالبًا فى صفحات الرأى فى «الأهرام».
لكن المعنى يتجاوز هذا التوصيف المتعلق بأشخاص. روزاليوسف كانت دومًا مهدًا للأفكار الجديدة وحضانة للمواهب الصحفية والفنية، وساحة لمعارك التحرر الكبرى، أو كما يقول شعار «صباح الخير» المشهور: «القلوب الشابة والعقول المتحررة».
فى مئويتها لم تزل روزاليوسف «فنانة الصحافة المصرية»!
10
11
12


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.