التعليم: تدريس الثقافة المالية يغير نمط التفكير الاقتصادي للطلاب    السفير ماجد عبد الفتاح: الجامعة العربية بادرت برفض العدوان الإيراني على الدول العربية منذ بدايته    إذاعة جيش الاحتلال: إسرائيل بدأت السيطرة على سفن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة    إصابة قوية لنجم طائرة الأهلي ببطولة أفريقيا    "الثالثة ثابتة".. شعار "3" يزين احتفالات مسار بلقب دوري الكرة النسائية    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع النواب والمشايخ    تفاصيل انقلاب سيارة ميكروباص وهروب سائقها في الجيزة    مهرجان SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بحفل فني دولي على المسرح الوطني الجورجي روستافيلي    الثقافة تختتم قافلة الواحات البحرية بلقاءات توعوية ومسرح عرائس وورش للموهوبين    خاص| طاقم تحكيم مباراة الأهلي والزمالك بالأسماء    مصر للتأمين تحقق أداءً قوياً وتواصل تعزيز مكانتها السوقية في 2025    النيابة الإدارية تختتم دورة «دور لجان التأديب في الإحالة للمحاكمة التأديبية»    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    الأولمبى يهزم الزمالك ويتأهل لمواجهة الأهلى بنهائي كأس مصر لكرة اليد    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    تراجع حاد في مخزون النفط الأمريكي    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    إدارة تقليدية لتجمعات حديثة    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    إخلاء سبيل الراقصة حورية في مشاجرة داخل مستشفى بالشيخ زايد    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    كوريا الجنوبية تدرس سبل السماح لسفنها بعبور مضيق هرمز    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الحبس مع الشغل عامين لمهندس لتزوير محرر رسمي وخاتم الوحدة المحلية بالمنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بغض النظر عن ساكن البيت الأبيض.. خيارات بكين «صعبة» مهما كانت نتيجة الانتخابات الأمريكية

السؤال الذى تسأله بكين لنفسها اليوم ليس ما إذا كان الفائز فى انتخابات 5 نوفمبر المقبل، سواء الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب، أو المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، سيحسن من طبيعة العلاقات بينها وبين واشنطن ويقلل من حدة التوترات بينهما، ولكن سؤال الصين اليوم هو: كيفية التعامل مع الفائز وفريقه وسياساته تجاه الصين، من الاقتصاد والتجارة إلى تايوان، ومن العلاقات السياسية إلى العلاقات الدبلوماسية.

تهديد فظ
وللإجابة عن هذا السؤال، فإن عين قادة بكين لن تكون فقط على السياسات الأمريكية المباشرة حيال الصين، مثل الحرب التجارية والتهديد بفرض تعريفات جمركية إضافية، وحظر تصدير الرقائق الإلكترونية وبناء الشراكات والتحالفات مع حلفاء واشنطن خاصة فى آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا. فعين التنين ستكون أيضا على الملفات التى تهدد أمنه، مثل سياسات الإدارة الأمريكية المقبلة حيال تايوان، والتى باتت تمثل تهديدا فظا للأمن القومى الصينى،
الخيار بين السيئ والأسوأ
فقادة بكين يستعدون لما اعتبروه «الخيار المر أو الخيار غير المرغوب فيه بين السيئ والأسوأ»، بين خصمين لا يوجد تباين كبير فى مواقفهما إزاء التعامل مع الصين فهما يتفقان فى الهدف ويختلفان فقط فى الآليات، حيث هناك اتفاق بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى على أن الصين تمثل الخصم الاستراتيجى الأول لأمريكا والمهدد لقيادتها العالمية فى ظل مساعى الصين لامتلاك مقومات القوة الشاملة، وإنهاء الأحادية القطبية، وإقامة نظام دولى متعدد الأقطاب، ليكون جوهر الصراع الاستراتيجى بين البلدين، أحد أبرز أشكاله هو الصراع الاقتصادى.
ففى الوقت الذى لا يرغب الكثير من الصينيين عودة ترامب إلى البيت الأبيض بسبب تصرفاته الغريبة وسلوكه غير المتوقع، لكن فى الوقت نفسه لا يمكنهم القول إن العلاقات الأمريكية الصينية قد تحسنت بشكل ما خلال فترة بايدن التى تلت ترامب. والآن وقبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، كل العالم وليست الصين فقط يفكر ما إذا كان من الأفضل أن يعود ترامب أم أن تكون كامالا هاريس، التى تعد أقوى مرشح بعد انسحاب بايدن.
تهديد وطنى
هذه الأسئلة والشواغل الاستراتيجية تحدث عنها إلهام لى تشاو، نائب رئيس تحرير المكتب الإقليمى لمجموعة الصين للإعلام فى الشرق الأوسط، قائلًا:
نظرًا لأسلوبه الشخصى فى الإدارة ونظرته إلى السياسة وموقفه الذى يركز على مصالح الولايات المتحدة، قد تكون السياسة الخارجية التى سيتبعها ترامب مختلفة إذا أصبح رئيسًا للولايات المتحدة، ويمكن أن يؤثر ذلك على النظام العالمى، حيث قد يتغير الوضع فى آسيا وتختلف مسارات الحرب الروسية الأوكرانية إذا لم يرَ ترامب روسيا كتهديد أول، بل صنف الصين كتهديد وطنى، كما يمكن أن تؤدى نظرته السلبية إلى حلف الناتو إلى تغييرات فى العقائد الأمنية فى أوروبا، بالإضافة إلى ذلك، شعاره «اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» قد يؤثر بشكل مباشر على التجارة بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، وبالتالى على الاقتصاد العالمى.
وأضاف: لم تعد الولايات المتحدة دولة تتحرك وفقًا للحقائق الواقعية، بل دولة تتخذ قرارات بناء على التصورات الخاطئة للعالم الخارجى، لكن العديد من القضايا فى الولايات المتحدة لا تعتبر شئونًا داخلية فقط، بل ترتبط بالسياسة الخارجية أيضا. على سبيل المثال، لا يشكل التدفق المستمر للمهاجرين قوة دافعة لازدهار الولايات المتحدة فحسب، بل يؤثر أيضًا على أمن حدودها وعلاقاتها الخارجى.
بناء على ذلك، ليس هناك الكثير من التطلعات الإيجابية حول اتجاه السياسة الأمريكية فى السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، حيث ستواصل الولايات المتحدة المنافسة وحتى الاحتواء الاستراتيجية لتحقيق مصلحتها الخاصة، وهذا لا يقتصر على الصين أو روسيا أو الدول الأخرى التى لديها خلافات مع الولايات المتحدة، بل حتى على الدول العربية والإسلامية أو الحلفاء الأوروبيين لها. من لم يكن قويًا سيصبح عبدًا، ومادام أن دول العالم لا تتحد، وهى تتصارع فيما بينها، ولا تطور اقتصادها وطريقة إدارتها لتصبح قوية، ستظل تتكيف مع موقف الرئيس الأمريكى الجديد بدون الثقة لمواجهته بكل الشجاعة والصبر.
وعاءان من السموم
أما جينغهاو تشو المحلل السياسى، فله وجهة نظر فيقول: لا يرى الباحثون الصينيون والأمريكيون أي اختلاف بين السياسات المحتملة للمرشحين تجاه الصين، ويتفقون على أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين من غير المرجح أن تتحسن تحت حكم ترامب أو هاريس لأنهما «وعاءان من السموم». وفى حين تكافح الصين مع وجهات نظر متضاربة وتجد صعوبة فى تحديد المرشح الذى ستدعمه، فإنها لا تزال تفضل المرشح الذى يتماشى بشكل أكثر إيجابية مع وضعها الحالى.
ويضيف: فمن غير المرجح أن تصوغ هاريس سياسة خارجية جديدة تجاه الصين فى فترة قصيرة، وخطتها الاقتصادية هي إلى حد كبير امتداد لسياسات بايدن الحالية. وإذا تم انتخابها، فمن المرجح أن تتبع سياسة بايدن-أوباما الخارجية، مما سيجعل نهجها أكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة للصين. من ناحية أخرى، تدرك الصين أن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب وتكتيكاته العدوانية تجاه الصين قد تؤدى إلى تصعيد التوترات.
إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض، فستحتاج الصين إلى التكيف مع سياسة ترامب فى ولايته الثانية لإدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة.
تصالح المصالح
وبينما يضبط ترامب تركيزه واستراتيجيته فى التنفيذ، فإن مبادئ السياسة الخارجية التى يتبناها ستستمر فى المزج بين الميول الواقعية والقومية، بما فى ذلك عقيدته الأساسية «أمريكا أولًا». وستستند قراراته إلى نتائج واقعية وليس إلى أيديولوجية جامدة. وتولى إدارة بايدن/هاريس المزيد من التركيز على حقوق الإنسان والديمقراطية. ويركز شعار حملة هاريس على الدفاع عن الديمقراطية الأمريكية، وتصوير ترامب على أنه يشكل تهديدًا كبيرًا لها. وقد أشار بايدن علنًا إلى شى جين بينج باعتباره ديكتاتورًا عدة مرات، وفى عام 2021، استضاف قمة الديمقراطية، التى شهدت مشاركة أكثر من 100 من زعماء العالم، بما فى ذلك ممثلون من تايوان.
وعندما التقى ترامب شى جين بينج فى بكين عام 2017، لم يذكر قضايا حقوق الإنسان فى الصين، على الرغم من مطالبات منظمات حقوق الإنسان الأمريكية. ويواصل ترامب التأكيد على صداقته مع شى، ويشيد به باعتباره ذكيًا وموهوبًا وقادرًا على حكم الصين، وهى دولة يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة.. ويتابع: فخلال فترة رئاسته، سعى ترامب إلى حظر تيك توك، مستشهدًا بمخاوف الأمن القومى. والآن، يدافع عن التطبيق، حيث يجتذب ما يقرب من 10 ملايين متابع. ويمثل هذا التحول خطوة استراتيجية لجذب الناخبين الأصغر سنًا والتوافق مع مصالح المانحين المؤثرين المعارضين للحظر. وهذا يعكس كيف يمكن لترامب أن يتاجر بالمبادئ من أجل المصالح.
ويقول: إن الصين، باعتبارها دولة ذات توجه أيديولوجى، تتمسك بالماركسية والشيوعية كأساس لقوتها السياسية. وتتمثل أولوية سياستها الخارجية فى حماية أمنها. وفى هذا السياق، قد يُنظَر إلى السياسة الخارجية الواقعية التى ينتهجها ترامب، والتى تميل إلى إعطاء الأولوية للاعتبارات العملية على الاعتبارات الأيديولوجية، باعتبارها أكثر فائدة للصين.
الصين قد تفضل ترامب
ويتابع: إن السياسة الخارجية التى ينتهجها ترامب غالبًا ما تكون مدفوعة بالمصالح، وأحيانا توصف بأنها دبلوماسية معاملاتية. فخلال ولايته الأولى، حث حلفاء الناتو على زيادة الإنفاق الدفاعى لتقليل العبء المالى على الولايات المتحدة وأعاد التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، مما أدى إلى إبرام اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والتى عززت النمو والعمالة فى قطاع التصنيع الأمريكى وحافظت على مصالح العمال الأمريكيين.
ومن المرجح أن تستمر السياسة الخارجية لترامب فى الاعتماد على المصالح التجارية. وسوف يستخدم أدوات اقتصادية، مثل التعريفات الجمركية والعقوبات، لتحقيق أهدافه الدبلوماسية. وإذا زاد التعريفات الجمركية على الصين إلى 60 %، فقد يؤدى ذلك إلى خفض معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى للصين بنحو 2.5 % على مدى الأشهر الاثنى عشر اللاحقة. ولا يدعم ترامب بشكل خاص الصناعات الخضراء وقد يعطى الأولوية لتوسيع إنتاج النفط والغاز، وخاصة من خلال استغلال النفط الصخرى بشكل مكثف. وقد يؤدى هذا إلى انخفاض أسعار النفط، مما قد يعيق بدوره صناعة السيارات الكهربائية فى الصين، حتى إنه يريد الحصول على المزيد من الفوائد من تايوان من خلال موازنة العلاقة الثلاثية بين الولايات المتحدة والصين وتايوان. اتهم ترامب تايوان ب«سرقة ما يقرب من 100 ٪» من أعمال الرقائق الأمريكية، بحجة أن الولايات المتحدة لا ينبغى أن تسمح بحدوث هذا. إذا أعيد انتخابه، فيجب على تايوان أن تدفع المزيد مقابل الحماية.

تمامًا مثل تعليقات ترامب المهينة حول حلف شمال الأطلسى التى أزعجت حلفاء أمريكا، فقد أثارت تصريحاته بشأن تايوان مخاوف بشأن كيفية تأثير رئاسة ترامب الثانية على الاستثمارات الأمريكية فى دفاع تايوان وكيف ستدافع الولايات المتحدة عن تايوان بموجب قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979. فى المقابل، لن تتخلى هاريس عن تايوان. هذا هو أحد أهم الأسباب التى تجعل الصين تفضل ترامب.. أما جريدة آسيا تايمز فذهبت إلى أنه بالنسبة لبعض الأمريكيين، فإن السؤال المهم ليس «أى مرشح سيقف فى وجه الصين؟»، بل «هل ينبغى للولايات المتحدة أن تقف فى وجه الصين على الإطلاق»؟
وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يزال بعض التقدميين يعتقدون أن التحول السلبى فى العلاقات بين البلدين هو من صنع أمريكا، وأنه إذا اخترنا ذلك، فيمكننا ببساطة التوقف عن «التلويح بالحرب» و«إثارة الحروب» وإعادة كل شىء إلى عالم عام 2012.. وأفادت: إن هناك بعض الأشخاص على اليمين يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن تتخلى عن آسيا للهيمنة الصينية، وتتراجع إلى ما وراء محيطاتنا وتركز على الحروب الثقافية فى الداخل - وهو نفس النهج الذى تتبناه فى الأساس تجاه روسيا وأوكرانيا.
توازن القوى:
وأضافت: إن القيادة الصينية الحالية، التى تدرك أن الولايات المتحدة تشكل منافسًا محتملًا خطيرًا، سوف تبذل كل ما فى وسعها لإضعاف هذا المنافس. ولم تنجح «المشاركة» فى جعل الحزب الشيوعى الصينى مؤيدًا لأمريكا قبل عام 2016، وسوف يكون نجاحها أقل الآن. وفى يوم من الأيام سوف تعود الولايات المتحدة والصين إلى الصداقة، ولكن فى الوقت الحالى، ما نحتاج إليه هو توازن القوى.
أكثر ارتياحًا للتعامل مع هاريس:
فيما يرى خبراء آخرون أن الصين لا تتخذ فى العلن موقفًا من المرشحين الاثنين، لكن بالطبع يُقلقها تعهد ترامب بفرض تعرفة جمركية بنسبة 60 فى المئة على البضائع الصينية فى حال عاد إلى البيت الأبيض، ولم تنسَ بعد حملته القوية على بكين عقب تفشى «كوفيد-19» قبل أربع سنوات، إذ إن الرئيس الجمهورى حمّل الصين المسئولية عن الوباء وأطلق عليه «الفيروس الصينى»، وبالتالى تعنى فرضية عودته احتمال اندلاع حرب تجارية أخطر بكثير من تلك التى أثارها فى ولايته بين عامى 2017 و2021. أما هاريس فترى فى تعهد ترامب رفع التعرفات الجمركية «جنونًا»، فى الوقت الذى لمّحت إلى عزمها فى حال فوزها بالاستمرار فى السياسة التى انتهجها الرئيس جو بايدن خلال رئاسته، والتى قامت على «تنظيم التنافس» بين واشنطن وبكين عالميًا، وإبقاء الاتصالات السياسية والعسكرية مفتوحة بين الجانبين تفاديًا لصدام مباشر. قد تكون الصين، وإن لم تُفصح عن ذلك، أكثر ارتياحًا للتعامل مع هاريس برغم أنها لم تزر الصين أبدًا، وذلك لأن المرشح لمنصب الرئيس على لائحتها حاكم مينيسوتا تيم والز، زار الصين أكثر من 30 مرة وعمل مدرسًا للتاريخ واللغة الإنكليزية فى جنوب الصين بين عامى 1989 و1990، أى فى الفترة التى جرت فيها أحداث ساحة تيان آن مين. ويُركّز الجمهوريون فى حملاتهم الانتخابية على هذه الزيارات، ويعتبرون أن هاريس ستكون متساهلة جدًا مع الصين بسبب تيم والز. وهناك نواب جمهوريون يطالبون بفتح تحقيق فيما يصفونه ب«العلاقات الودية» بين والز وبكين.
صراع أيديولوجى
ومع ذلك يرى الخبراء، أن إدارة بايدن، لم تكن ودية حيال الصين فى كثير من المجالات وخصوصًا فى ما يتعلق بالقيود التى فرضتها على الشركات الأمريكية التى تُصدّر أشباه الموصلات إلى بكين وأنواع أخرى من التكنولوجيا المتقدمة، وفرضت موجات متتالية من العقوبات على شركات صينية بتهمة التعامل مع روسيا وإيران. واتخذ بايدن موقفًا متشددًا فى قضية تايوان، بعد الهجوم الروسى على أوكرانيا قبل سنتين ونصف السنة، وأعلن أنه سيدافع عن الجزيرة فى حال حصول غزو صينى، فى تخلٍ واضح عن مبدأ «صين واحدة ونظامان». وحاصر بايدن الصين بأحلاف عسكرية واقتصادية، مراهنًا على أن من يكسب معركة آسيا يكسب المعركة على زعامة القرن ال21. ومع أن بايدن تراجع عن كثير من القرارات التى اتخذها ترامب، فإنه لم يلغِ التعريفات الجمركية والتى كان فرضها سلفه على الواردات الصينية، ولم يكتف بذلك، بل أسبغ على التنافس مع الصين لباسًا أيديولوجيًا، عندما صور الصراع فى العالم أنه دائر بين «أنظمة ديموقراطية» تقودها أمريكا، و«أنظمة استبدادية» تتزعمها الصين وروسيا.
وأخيرًا يجاوب وانج جيسى المحلل السياسى الصينى على سؤال هل تفضل الصين ترامب أم هاريس، قائلاً: بالنسبة للمراقبين الصينيين، فإن الحزبين الرئيسيين فى الولايات المتحدة يعكسان نهجًا عامًّا تجاه الصين نشأ فى السنوات الأخيرة، وهو أسلوب متأثر بقوة المخاوف السياسية الأمريكية المحلية. والأمر الأكثر أهمية من وجهات نظر أى من الحزبين هو الاختلافات العديدة للتحليل الأمريكى للصين وما قد تعنيه فى الممارسة العملية. ولا يتوقع أغلب المراقبين الصينيين حدوث تغييرات كبيرة فى السياسة الأمريكية تجاه الصين، ولكنهم يحاولون فهم أى من تيارات التفكير الحالية فى واشنطن قد تسيطر فى نهاية المطاف.
ويضيف: تميل سياسات أى دولة فى الخارج إلى عكس سياساتها الداخلية، ويبدو أن هذه الظاهرة صحيحة بشكل خاص فى الولايات المتحدة، حيث يمكن للنقاشات الداخلية الكبرى أن تمتد بسهولة إلى الشئون الخارجية، وأصبحت تؤدى دورًا خاصًّا فى كيفية تعامل واشنطن مع الصين.
فشعار ترامب «أمريكا أولًا» وشعار بايدن «السياسة الخارجية للطبقة المتوسطة»، يوضحان العلاقة الوثيقة بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية فى الولايات المتحدة.
2


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.