«طلبات إحاطة.. استجوابات.. مشادات.. إقرار قوانين.. موافقات».. ربما تكون هذه هى الصورة المرسومة لأعضاء مجلس النواب لدى الكثير من المواطنين، فحياة البرلمانى تنحصر عند عدد كبير من الناس عند مشاركاته فى مجلس النواب وتصريحاته الصحفية، ومساهماته مع أهالى دائرته، وتبقى الحياة الخاصة له بعيدا عن الأضواء. «البيوت أخبار».. اخترقت الحواجز المنيعة التى فرضتها بعض نائبات البرلمان حول حياتهن الخاصة، وكشفت العديد من الأسرار، حول الحب فى حياة صاحبة الحصانة، ودورها كأم وزوجة، وكواليس الحياة الأسرية بعيدًا عن كرسى البرلمان. فى مطبخ زينب «زينب سالم» عضو البرلمان عن محافظة الشرقية، استضافتنا فى منزلها ومن داخل «المطبخ» المكان الذى يعتبر الحصن الأول للمرأة فى المنزل، وعلى رائحة «القرنبيط» الذى كانت تعده كوجبة عشاء لزوجها، كان لها معنا حديث عن تفاصيل حياتها الأسرية، قائلة: «أنا أهم حاجة عندى بيتى وأولادى قبل أى أمر آخر»، مؤكدة أن نجاح المرأة الأول يبدأ من نجاح أسرتها. تضيف: «قمت بمهمتى الداخلية أولاً قبل أى تفاصيل أخرى فى مشوار حياتى، ربيت أبنائى جيداً، لدى من الأبناء 3 بنات وولد، بينهم ثلاثةٌ متزوجون، وتعليمهم كان فى أفضل الجامعات». «قصتى قد لا يتوقعها البعض».. تكمل زينب سالم تفاصيل حياتها الخاصة قائلة: «أنا نائبة تزوجت فى سن صغيرة، وكان السبب قصة حب حارة، فقد تزوجت بعد قصة حب، وكنت سعيدة بالدبلة والفستان مثل أى فتاة صغيرة تسعى للزواج وقتها، زوجى رجل أعمال ناجح ولديه طموح، وكانت مهمتى شاقة جداً فى أن أكون زوجة وربة منزل لخدمة أسرتى وأكمل تعليمى، لكن كان لدىَّ إصرار، وساندنى زوجى.. حيث كنت طالبة فى المدرسة وزوجة وأما فى نفس الوقت». بعد نجاح زينب فى الثانوية التحقت بكلية الحقوق، مؤكدة: «نجاحى لم يتوقف على تعليمى بل نجحت في أن أقيم ثلاثة بيوت ناجحة بجوار منزلي وهى منازل أبنائى المتزوجين فيما بعد، فأنا أحب بيتى وأولادى وأسعى أن تكون لى بصماتى داخل أسرتى، منزلى مستقر وناجح من الداخل». وعن العمل، قالت النائبة زينب سالم: «بعد تخرجى فى الجامعة عرض عليّ العمل فى أفضل الشركات براتب مغرٍ، لكن فضلت منزلى وشعرت بالخوف على تربية أبنائى، وبعد أن أصبح أبنائى مسئولين قررت أن أخوض تجربة العمل، لكن بجوار زوجى فى شركته، ونجحت معه، ولى خطوط حمراء فى حياتى أرفض التجاوز من الآخرين والفشل». وعن السياسة فى حياتها، ضحكت النائبة زينب قائلة: «لا يعلم إلا المقربون منى، أننى تربيت فى منزل يعج بالسياسة والحياة البرلمانية، فجدى عمل فى نفس مهمتى الحالية، وكبرت فى منزل جدى وكانت هناك انتخابات شاهدتها فى طفولتى وتأثرت بها، وكان جدى صاحب موقف جاد وقوى، ومن الأمور التى لا أنساها فى حياتى جلسات جدى السياسية مع كبار البلد وكبار رجال السياسة». وعن تفاصيل حياتها بين المنزل والبرلمان، تشير إلى أن البعض يتوقع أن المرأة العاملة فاشلة فى المطبخ، وهو غير صحيح، قائلة: «رغم كونى نائبة ناجحة، وأعود إلى منزلى فى بعض الأحيان فى وقت متأخر، فإننى أسرع للطبخ بيدى لزوجى وأبنائى، فالمطبخ جزء من حياتى، فأنا طباخة وأم شاطرة، وأبنائى يحبون من يدى الحمام والرقاق باللحمة»، مؤكدة «إذا عرض البرلمان علي، وأبنائى صغار كنت سأرفضه فأبنائى أهم.. وأن سبب مشاركتي فى الوقت الحالى بالبرلمان حاجة البلد لكل شخص وواجب فى نفسى لابد أن أقوم به أولاً». وأشارت نائبة الشرقية إلى أن النائبة الناجحة داخل منزلها وخارجه لابد أن تضع خطة لعملها فى البرلمان والتواصل مع الناس حتى لا يؤثر ذلك على أسرتها، موضحة أن لديها 6 أحفاد من البنين والبنات تحرص على قضاء وقت جيد معهم. الفطار الصباحى يجمعنا وعلى نفس الحال، تسير ثريا الشيخ نائبة محافظة القليوبية، مؤكدة أنه رغم مسئولياتها كنائبة، فإنها تحرص على تلبية متطلبات أبنائها وأسرتها، بجانب متطلبات أبناء الدائرة، قائلة: «لدى من الأبناء 4، أحمد 24 سنة، وجهاد طالبة بكلية الحقوق، ومحمد أولى ثانوى، ومحمود بالصف السادس الابتدائى». وتضيف: «يومى يبدأ بعد الفجر مباشرة وأعد الفطار لأولادى ونتناوله سوياً، وأتابعهم طوال اليوم من خلال الهاتف للاطمئنان عليهم، وأخصص مرة بالأسبوع لدخول المطبخ لإعداد وجبات الغداء، وابنتى جهاد تمارس دور الطبخ بالمنزل بدلاً منى أحيانا.. وأحيانا كثيرة أتحامل على صحتى من أجل تغطية متطلبات المنزل ومتطلبات أهالى الدائرة، وزوجى يتفهم طبيعة عملى ووقف بجانبى منذ البداية حتى أصل للبرلمان، وقبل تنصيبى كنائبة بالبرلمان وأولادى يدركون متطلبات العمل العام الذى كنت أقوم به». وعن مسئوليات البرلمان ودورها كأم وزوجة، تقول: «مسئوليات البرلمان قللت من الأوقات المخصصة لأولادى إلا فى فترة الصباح التى نفطر سوياً، وابنى الصغير محمود يشعر أنى لا أعطيه الرعاية الكافية كما كنت أفعل قبل أن أصبح بالبرلمان، ولكن أحاول تعويضهم عن ذلك لو أتيحت لى أى فرصة، وابنتى جهاد تحاول لعب دور الأم برعاية محمود». وتستكمل: «منذ أن أصبحت نائبة برلمان ليس لدىَّ إجازات، فأنا أعمل حتى يوم الجمعة، وبإحدى المرات خرجت مع أولادى وكل من يقابلنى من أبناء الدائرة يتقدم لى بطلب، وأبنائى يتقبلون الوضع ويعرفون المهام المطلوبة منى كنائبة». حماتى مسئولة المطبخ وكشفت النائبة إيفلين بطرس عن محافظة دمياط، عن تأثر حياتها منذ دخولها البرلمان، فهى تحاول التوفيق بين حياتها الأسرية ومهامها الرقابية والتشريعية، بالإضافة إلى خدمة أبناء دائرتها، مشيرة إلى أن لديها ولدا وفتاة بمرحلة التعليم الجامعى، يعتمدان على أنفسهما ويدرسان فى جامعة القاهرة، وفتاة ثانية فى الثانوية العامة تعيش فى دمياط، قائلة: «منذ أصبحت نائبة برلمان يوجد تقصير فى المتطلبات المنزلية». وأكدت أن ساعات النوم التى يجب الراحة فيها غالبًا يتم إعطاؤها للمنزل والأولاد والزوج لتعويضهم عن التقصير فى حقوقهم، ودائماً أتحامل على صحتى من أجل أولادى وزوجي، مشيرة إلى أنه خلال العمل داخل البرلمان أو وسط أبناء الدائرة تقوم بمتابعة أبنائها من خلال الاتصال التليفونى للاطمئنان عليهم ومتابعتهم باستمرار. «صعب تخصيص يوم معين للأولاد»، تكمل إيفلين بطرس فى سرد كواليس حياتها، قائلة: «جاءوا لى فى أحد الأيام للخروج سوياً ولكن اضطررت للسفر لدمياط نتيجة ظروف عملى وتركتهم، وهم يقدرون ذلك ويدركون صعوبة مهامى بالبرلمان، ولكن أحيانًا يريدون أن أكون معهم فقط، ويطلبون منى إغلاق التليفونات». وعن تفاصيل حياتها قبل البرلمان تقول: كنت مدرسة وأخصائية علاج طبيعى وعملت فترة فى جيم، بجانب العمل العام، فكنت أنزل للكنيسة والجمعيات الخيرية وأقدم مساعدات، وأولادى نتيجة الأعمال اعتادوا على ممارستى العمل العام، الذى تحول للشكل الرسمى كنائبة بالبرلمان، وقبل البرلمان كنت أتواجد بالمنزل من الساعة الخامسة مساء وحتى صباح اليوم التالى، وبفترة الصيف أكون معهم طوال الوقت، لكن حاليا الأمر يمثل ضغطا عليهم أو على زوجى أو على الأسرة ككل، أصبحت لا أراهم أكثر من ساعتين باليوم، ولا أستطيع دخول المطبخ سوى مرة واحدة فى الأسبوع وحماتى هى مسئولة عن المطبخ وتساعدنى فى رعاية أولادى». الموبايل محظور بعد 11 ليلا أما النائبة ابتسام إبراهيم عن محافظة الوادى الجديد، فتقول «جميع أولادى تزوجوا عدا ابن واحد فى المرحلة الجامعية، وهو ما يجعلنى أخوض العمل العام بأريحية، فقبل أن أصبح عضوة بالبرلمان، كل وقتى كان لعائلتى فقط.. ولكن بعد فوزي أصبح البرلمان وأبناء الدائرة يحصلون على 70 % من الوقت أما أولادى وزوجى 30 % »، مؤكدة أنه بعد الساعة 11 ليلا تغلق تليفونها ولا تستقبل أى مكالمات، حيث تحرص على تخصيص ساعتين يوميا لزوجها وابنها. وأكدت النائبة الدكتورة «مى البطران» رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أنها تحاول دائما الابتعاد بحياتها الخاصة عن الأضواء وخاصة الإعلام، مشيرة إلى أن سبب نجاحها مع أسرتها أدى إلى نجاحها مع الناس فى الشارع، وأنها كنائبة، سيدة ذات طراز خاص، قصتها لها مراحل متعددة من النجاح شهدها كل من حولها، ولم تبخل على العمل الخدمى، فلابد أن تكون قد توجت أسرتها أولاً قبل أى أمر آخر يخص الآخرين. وقالت الدكتورة «هالة أبوالسعد» عضو لجنة المشروعات الصغيرة بالبرلمان: «أنا ابنة كفر الشيخ متواجدة فى العمل العام فى الشارع، وبين الناس منذ 20 عاما متواصلا، وكان شعارى الأم الناجحة فى أسرتها ناجحة فى عملها». روشتة اجتماعية من جانبها، أوضحت رغدة السعيد مدربة مهارات بشرية، أن هناك روشتة اجتماعية للأم النائبة والزوجة الناجحة، حيث يبدأ الأمر بكونها نائبة ناجحة، وجزءا من كيانات مجلس النواب النسائية التى تحدت آلاف الأصوات وخاصة الرجال على مستوى دائرتها لتصل لتلك المكانة، إذ هى أم ناجحة فى منزلها وانعكست حياتها الخاصة على استقرار حياتها العملية لتصل لمنصب السيدة النائبة، وهو منصب رفيع المستوى تتقلده النساء اللاتى جمعن العديد من الخبرات فى حقيبتهن للتواجد تحت قبة البرلمان. وتبدأ الروشتة ب «الاستقرار»، الذى يؤدى إلى النجاح، من خلال تنظيم حياتها مبكراً حتى يترتب عليها جنى ثماره، وتنظيم وإدارة الوقت فى حياتها، فضلا على مهارات التخطيط السليم، فى شكل أهداف يتم تنفيذها على مدار كل عام ولا يؤثر على منزلها. وتشير السعيد إلى أن أغلب التحاليل النفسية تؤكد أن النساء فى مناصب مسئولة أمام المجتمع مثل النائبة فى البرلمان لديهن هدوء وتحكم فى الغضب والثبات الانفعالى، والسيدة التى تتميز بتلك الصفات تستطيع جنى الكثير من المكاسب والمناصب، ودائماً ما تتميز السيدة النائبة بأن لديها عطاء دائما فى مساندة أفراد دائرتها، وفى المقدمة منزلها وزوجها وأبناؤها.