عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    زراعة الإسماعيلية تطلق برنامجا تدريبيا حول التصنيع الغذائي    الحبتور.. مقاتلا    دوري أبطال أوروبا، أتليتكو مدريد يتقدم على توتنهام هوتسبير برباعية بالشوط الأول    الجنح تنظر ثاني جلسات محاكمة المتهم بضرب فرد أمن كمبوند التجمع    المداح أسطورة النهاية الحلقة 23، سحر جديد يعرقل صابر وتوبة عبدالرازق    درة تنجح في التخلص من زوجة أحمد العوضي في "علي كلاي"    من العرقسوس إلى السوبيا.. حكايات تاريخية وراء أشهر مشروبات رمضان    الزمالك يتعاقد مع ألبرت إنجليش لتدعيم فريق السلة    إصابة 4 أشخاص في حادث تصادم 3 سيارات بطريق الإسماعيلية السويس    أداء استثنائى لمحمود حميدة وطارق لطفى فى فرصة أخيرة.. حضور هادئ ترى من خلفه العاصفة.. والنجمان يراهنان على الاقتصاد فى التعبير.. ويقدمان نموذجا للفنان الحقيقى الذى يملأ المشهد بالحضور    مفتي الجمهورية: يوم فتح مكة هو يوم المرحمة وليس الملحمة    أوقاف جنوب سيناء تتابع تجهيزات الاعتكاف بمسجد المنشية الجامع بمدينة الطور    «عاكس خطيبته».. حبس سائق أطلق النار على خراط وتسبب في إصابته بأكتوبر    صحة الإسكندرية: اعتماد المخزن المركزى للطعوم من هيئة الدواء المصرية    وزير البترول يتابع مع توتال إنرجيز مشروع ربط حقل كرونوس القبرصى بمصر    بث مباشر.. سكينة وخشوع فى صلاة التراويح بأسوان    عمر الدماطي: تجربة والدي جعلتني أدرك أن كل شيء في الدنيا قد يزول في لحظة    الاتحاد الإيراني لكرة القدم: الظروف الحالية قد تمنعنا من اللعب في كأس العالم 2026    هاشم: تعظيم الاستفادة من الأصول وتشغيل الطاقات غير المستغلة    التراث السيناوى فى ختام ملتقى الطور للإنشاد    دينا ل رامز جلال: " تزوجت 9 مرات ومي عمر مبتعرفش ترقص"    بطريرك السريان الكاثوليك يندد باستشهاد الأب بيار الراعي في جنوب لبنان    إيران تتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بالنفاق بسبب موقفها من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية    «الداخلية» تكشف حقيقة فيديو التعدي على مواطن أمام مركز شرطة مشتول    «مركز الأزهر للفتوى» يوضح فضل صلاة التهجد ووقتها الصحيح    مصر تتمسك بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الذرية فى الشرق الأوسط    «إياتا»: الشحن الجوي درع الاقتصاد العالمي في مواجهة عواصف السياسات التجارية    صحة بني سويف تنفذ تدريبًا لرفع كفاءة فرق سلامة المرضى بوحدات الاعتماد    "سانا": الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا الغربي    عارفة عبد الرسول: ريهام حجاج كلمتني وأشادت بمسلسل حكاية نرجس    الدفاع الروسية: إسقاط مقاتلة أوكرانية من طراز "سو- 27" و القضاء على 1505 جنود    علي جمعة: حفظ الإسلام اعتمد على القرآن والسنة بوصفهما الحجة الأساسية في الدين    محافظ المنوفية يتقدم جنازة الشهيد العميد أحمد سمير بمسقط رأسه بقرية شنشور    برشلونة يفتتح المدرج الشمالي في كامب نو ويجهز لليفاندوفسكي أمام نيوكاسل    إفطار جماعى لذوى الهمم من أعضاء مراكز التخاطب وتنمية المهارات بالأقصر    رئيس الاتحاد الإسباني: الخيار الأفضل نقل فيناليسيما من قطر لأوروبا    بيت الزكاة والصدقات يقدم 3 آلاف وجبة سحور للمعتكفين بالجامع الأزهر    محافظ الدقهلية يتفقد محطة تعبئة أسطوانات البوتاجاز بطلخا للتأكد من الالتزام بالأوزان والسعر    لندن تطلب تحقيقا في استشهاد 5 فلسطينيين على يد مستوطنين الأسبوع الماضي    بوتين يدعو لخفض التصعيد.. وواشنطن: روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخباراتية    مستشفى سعاد كفافي الجامعي تحصل على الاعتماد المؤسسي من المجلس العربي للاختصاصات الصحية    تجديد الثقة فى محمد عامر رئيسا للإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال السياحية    كشف ملابسات فيديو تكسير قفل أحد المخازن والتعدي على سيدة بمحافظة المنيا    شركات المحمول تطالب بتحريك أسعار خدمات الاتصالات    الرئيس السيسي يصدر 3 قرارات هامة: وتعيينات في النيابة العامة ومجلس الدولة    إطلاق مبادرة «لحياة متوازنة» للكشف المبكر عن قصور الغدة الدرقية ببورسعيد| صور    محافظ بورسعيد يحيل مدير مركز خدمة المواطنين بالضواحي للتحقيق    ليفاندوفسكي يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات بشأن مستقبله مع برشلونة    الطقس غدا.. ارتفاع درجات الحرارة وشبورة والصغري بالقاهرة 13 درجة    تركيا.. زلزال بقوة 4.1 درجة قبالة خليج أنطاليا    بعد استقالة السادات، "الإصلاح والتنمية" يستعد لانتخابات جديدة    زلزال ال350 مليون جنيه.. سقوط أباطرة الكيف والسلاح وغسل الأموال    ترامب: أستراليا منحت اللجوء لخمس لاعبات كرة قدم إيرانيات    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    تجديد حبس سائق اعتدى على راكب بسبب الأجرة في القاهرة    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    مجلس الشيوخ يقيم حفل إفطاره السنوي بحضور وزراء وشخصيات عامة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا تبقّى من القومية العربية؟

بعد انتهاء الحقبة الناصرية وتراجع مشروع القومية العربية بعض الشيء، ظهرت مطامع استعمارية لتقسيم المنطقة وهنا فُرضت مطامع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير والذى بمقتضاه يُعاد تقسيم الأقطار العربية.
بدأت المخططات بسقوط العراق وبعدها التكالب على سوريا وهنا خاضت أمريكا الحرب بالوكالة بأن اعتمدت الجماعة الدينية المتطرفة كالإخوان فى تنفيذ مخططاتها وإحلال الفوضى فى البلاد، ولم تقتصر مشروعات التقسيم على سوريا وحدها، بل امتدت لليبيا وتونس وغيرهما.
لم تجد أمريكا الفرصة سانحة للهجوم على هذه الدول سواء بالنموذج الذى اتبعته فى العراق، أو الحرب بالوكالة كالذى حدث فى سوريا، إلا عندما تراجعت القومية العربية بعض الشيء.
المفكر القومى والسياسى أحمد الجمال قال: إن القومية العربية فكرة إنسانية والأفكار الإنسانية لا تنتهى ولا تفقد صلاحيتها بمرور الزمن، وخاصة إذا كانت الظروف التى أوجدتها لازالت قائمة، والمشروع القومى كان نتيجة لظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وحضارية وثقافية أدت إلى ظهوره وازدهاره فى عهد عبدالناصر، ونستطيع أن نقرأ هذه الظواهر كما نقرأ الخطوط البيانية التى لها مسارات صعود وانحدار، مثل الفترة التى نعيشها الآن.
وأضاف «الجمال»: إن الحل الحقيقى للخروج من الأزمات السياسية الموجودة حاليًا وعلى رأسها الإرهاب هو القومية العربية، فهناك تقليد لفكرة القومية فى التحالف المصرى السعودى الإماراتى البحرينى لمواجهة الإرهاب، والتحديات المفروضة على الأمة العربية لا زالت قائمة ولا يمكن مواجهتها إلا عبر مشروع قومى.
موضحا: إن أى دولة لا تستطيع تحقيق أمن المنطقة ككل بمفردها، ومن الضرورة الأمنية والثقافية والاجتماعية توفير المشاريع الفكرية والسياسية لمواجهة المؤامرات.
والمخرج الوحيد من المأزق الذى يمر به العرب هو الاعتماد على شقين هما الوطنية والقومية، والعالم كله يسير فى نفس الاتجاه، فالفكرة القومية لم تنتف من العالم، لكن يجب أن تقوم على أساس وطنى فيتماسك الوطن من داخله.
ورغم أن التاريخ لا يعرف المؤامرة، إلا أن محو القومية العربية أمر مستهدف من كثيرين، فقد ارتبطت بعض الدول العربية بأمريكا وإسرائيل ونتيجة تحقيق مصالحها تخلت عن القومية العربية، والفئات التى تحارب القومية العربية هى أمريكا والمشروع الصهيونى والإرهاب والإخوان، وستعود القومية العربية بتماسك الأوطان وأن يتم بناء حركة وطنية سليمة بكل قطر عربى تعرف الأولويات والأهداف وكيفية الوصول لهذه الأهداف.
الكاتب عبدالله السناوى أكد أن القومية العربية ليست اختراعاً لجمال عبدالناصر وليست ناصرية فهى فكرة تمثل العرب جميعًا، وهى تصل بهم للتحرر من تجزئة الهوية العربية والتحرر من الاستعمار والاحتلالات ومواجهة الكيان الصهيونى، فهى قضية نشأت وتطورت فى ظل الحاجة إليها، موضحًا: لا أحد ينكر أن عبدالناصر أعطى للقومية العربية دفعة قوية لتطبيقها على أرض الواقع من الاتحاد بين سوريا ومصر، كنقطة بداية للوحدة العربية، ورغم إخفاق التجربة بعد ثلاث سنين ونصف نتيجة تعرضها لمؤامرات، والتى أدت للقضاء على تلك الوحدة حتى لا ينشأ من خلالها دولة كبرى، إلا أنها مازالت ملهمة للعرب بضرورة اتحادهم والوقوف كيد واحدة، وأحيانًا تتضح قيمة الأشياء بعد زوالها، واليوم نحن فى ظروف مختلفة، فالعالم العربى يواجه التفتيت الذى طال السودان وسوريا والعراق وقد يمتد لدول عربية أخرى بلا استثناء، وفكرة الجامعة العربية أصبحت هامشية وتصدر قراراتها لصالح دول إقليمية كتركيا وإيران وأثيوبيا، فنحن الآن نحتاج لرد اعتبار العروبة والوحدة العربية وإثبات هويتنا الثقافية ورد اعتبار فكرة أن هناك مصالح مشتركة بين الدول العربية، وأن هناك أمة عربية واحدة تتعرض لمخاطر واحدة، ولنا فيما يحدث بسوريا والعراق عبرة.
وتابع: نحن نحكم على الأمة العربية بنهايات مأساوية إن استمررنا فى التخلى بالتمسك بالقومية العربية، الظروف الحالية مشمولة بانقسامات كبيرة بين الدول العربية نتيجة تمسك كل منهم بمصلحته الشخصية وتجاهله للمصلحة العامة للوطن العربى، ويجب التأكيد أن الأفكار لن تموت مهما حاول الأعداء محوها والثقافة العامة لدى الكثير من العرب أن نقطة التحول الرئيسية هى هزيمة 1948، وبعدها بدأت إسرائيل منذ ذلك الحين بتقسيم العالم العربى، لكن هناك عشرات الوثائق تؤكد أن إسرائيل كانت تسعى لإنشاء الدولة العبرية منذ عام 1948، لكن مع بروز الدور المصرى منذ 1956 بقرار التأميم جعل مصر من أهم دول العالم، وأدى لدفع مصر بقوة للأمام وبرز مشروع الوحدة العربية، وفكرة الوحدة والمصير العربى.
وأضاف «السناوى»: هناك صراع سياسى بين الاشتراكية العربية أم تطبيق عربى للاشتراكية، مصر رأت بعهد عبدالناصر ضرورة توفر الاشتراكية العربية بمعنى ضرورة المشاركة بين الدول العربية فى ثرواتهم، وفيما يتعلق بالوحدة العربية كان ترتيب الشعار محور الصراع، حرية واشتراكية ووحدة فكان ناصر يرى أنه يجب أن تتحرر الشعوب ثم تتشارك فى الثروات ثم تتحد من خلال الوحدة العربية، وكان حزب البعث يرى أن يجب أن نصل للوحدة العربية ثم نحرر الشعوب ثم نتشارك فى الثروات، وهو أمر غير منطقى فكيف تتحقق الوحدة ونحن مستعمرون، وبالتالى فالصراع الأيديولوجى كان موجوداً، لذلك فكرة الوحدة العربية كانت قوية جدًا، لكن الاختلاف فى التفاصيل كثير جدًا، وضرب الوحدة العربية كان أحد مقدمات هزيمة 1967 وتعبير عبدالناصر بأن أول دبابة تحركت فى الانفصال بين مصر وسوريا هى أول دبابة دخلت سيناء، ونأتى بعد 1973 تحدث توفيق الحكيم عن ضرورة حياد مصر وبدأ الإعلام والدعاية التحدث أننا لا شأن لنا بالقضية الفلسطينية، وهذا الكلام كان المدفعية الثقيلة أمام الوحدة العربية، وخطوات تراجع متسارعة مخططة بعد الترابط العربى الذى حدث بحرب 1973، والتى كانت متصلة بها كل الوحدات العسكرية بكل الدول العربية، وفكرة تجزئة العالم العربى وإضعافه والتشكيك فى هويته هو أحد المحركات الكبرى لما وصلنا إليه من انهيارات وعدم تجديد فكرى أو سياسى، ورغم عدم موت الأفكار إلا أنها تضعف فى فترات من الزمن، وللأسف الجامعة العربية تكريس للتجزئة وليست مشروعاً للوحدة.
الوحدة العربية والقومية العربية ليست شعارات، لكنها فكرة يمكن تطبيقها، فمحاولة تكوين دولة كبرى من كل الدول العربية، فقد ترأس عبدالناصر سوريا قبل أن تطأ قدمه دمشق، فهناك أجيال ضحت بحياتها دفاعًا عن هذه الفكرة وهناك أجيال اعتقلت دفاعًا عن هذه الفكرة، وهناك انقلابات عسكرية تمت باسم الوحدة العربية، بحجة الوصول للهدف الأعلى والأسمى وهو تأسيس اتحاد عربى تشارك فيه كل الدول العربية.
القيادى الناصرى وعضو البرلمان السابق أمين إسكندر قال: إن مشروع القومية العربية تعرض لضربات جسيمة من أعدائه وهم الحركة الصهيونية، وخصومه وهم أصحاب المشروعات الأخرى سواء أصحاب القوميات الدينية الذين تعاونوا مع الاستعمار فى الوقوف أمام تطبيق مشروع القومية العربية أو من ينادون بتنفيذ مشروع التجزئة «الإقليميين القطريين»، لكن على أرض الواقع عادت القواعد العسكرية الأجنبية إلى معظم الأقطار العربية بعدما تم تحريرها واستقلالها، فقد قام عبدالناصر بدور عظيم فى تحقيق الاستقلال لكل الدول العربية فمصر رائدة القومية العربية، لكن مع توقيع اتفاقية مع دولة الكيان الصهيونى، وأيضا مشروع الإسلام السياسى الذى جاء محمولاً على ظهر الاستعمار ومتفاهمًا ومتناغمًا مع الكيان الصهيونى، وقدم له أبناؤه الإسلاميون ليعاونوه فى مشروعات تفتيت المنطقة العربية بالكامل، وتحويلها إلى طوائف متضادة، كما يحدث الآن فى العراق وسوريا واليمن ومصر حينما تولى الإخوان السلطة.
وأكد أن بزوغ مشروع الإسلام السياسى جاء على انهيار جسد مشروع القومية العربية، وساهم المثقفون فى توجيه تلك الضربات للقومية العربية إما عن وعى أو جهل، فمن ربط بين القومية العربية والإسلام ساهم فى تلك الضربات، والذى تفاهم مع تجزئة البلدان العربية وقبل فيها ساهم فى توجيه تلك الضربات، والذى وافق على وجود قواعد عسكرية أجنبية ببلدان العربية.
وفكرة القومية العربية لم تمت ولازالت هى المنقذ مما نحن فيه اليوم، فالعرب بلا قومية عربية يصبحون مجزئين ولا يشاركون سوى فى أدوار تضرهم أكثر مما تنفعهم، والأمر واضح وبين بكل البلدان العربية من خلال الشتات والانقسام بين أبناء الشعب الواحد، مواجهة ضربات المتأسلمين بالعصر الحديث لم تتم إلا من خلال رفع شعار القومية العربية والعروبة، ومما لا شك فيه أن المؤمنين بشعار القومية العربية لابد أن يتكتلوا ويجتمعوا لإحياء هذا المشروع.
وأضاف أن المعاناة التى تعانيها الأقطار العربية تحدث نتيجة تخليها عن فكرة القومية العربية، والشيء الملفت للنظر أن مصر تخلت عن دورها القيادى فى القومية العربية، بعد أن كانت أول من نادت به من خلال جمال عبدالناصر، وإن لم نكن قوميين سنصبح طائفيين مجزئين، وستنقسم الشعوب بين سنة وشيعة أو مسلمين ومسيحيين أو أى فئتين من فئات الشعب.
مشيرًا إلى أن نظام عبدالناصر وفهمه لفكرة الأمن القومى العربى والقومية العربية فى مواجهة التجزئة كان داعمًا قوياً لفكرة القومية العربية وحينما خرجت مصر عن دورها العربى باتفاقية كامب ديفيد التى وقع عليها السادات ظهر الجانب الإسلامى، وظهر من نادوا بضرورة وجود قواعد عسكرية أجنبية بالبلدان العربية، وظهر الصراع الداخلى بين المذاهب المختلفة والفرق، لأن الشعار الذى كان يجمع الأمة العربية اختفى، وبعدها تراجع فكرة العروبة لصالح المشروع الطائفى والتقسيمى ظهر من يقول نحن وحدنا ولا علاقة لنا بما يحدث بباقى الدول العربية، بل واتهم البعض الفلسطينيين أنهم باعوا أرضهم، والجميع تخلى عن القضية الفلسطينية التى كانت القضية المجمع للعرب بالسابق، وحدث انتصار للثورة الإيرانية ونتج عن ذلك بروز لما يسمى المشروع الإسلامى السياسى، وتبين بعد ذلك أن صعود هذه التيارات جاء برضا بل تدبير الكيان الصهيونى.
وظهرت الدول العربية التى بحثت عن أمنها الخاص من خلال العدو الصهيونى أو التى بحثت عن حمايتها من خلال العدو الصهيونى.
لم يبق سوى تقديم المشروع القومى العربى فى إطار فهم قضيتين بشكل عصرى الأولى هى قضية الديمقراطية وتداول السلطة، فالعروبة قدمت إحدى الفترات بمنطق الانقلاب العسكرى والتغيير الثورى، وأرى أن العروبة لا يمكن أن تنفصل عن الديمقراطية وتداول السلطة، والثانية هو التراكم من أجل أن يحدث التغيير الحقيقى، وليس التغيير قفزًا على معدلات الواقع، ويجب إحداث تهيئة للناس من خلال تكوين شبكة من المشروعات التى تساعد القائمين على فكرة الوحدة العربية بكل الدول العربية على إحيائها بمعنى توفير شبكة مواصلات عربية أو شبكة طرق عربية أو مشروعات اقتصادية مشتركة أو توحيد المناهج التعليمية.
المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقى قال إن الخلفية التاريخية للقومية العربية بدأت من أواخر القرن التاسع عشر، كوسيلة للاستقلال عن الدولة العثمانية التى كانت تحتل البلاد العربية جميعها من القرن السادس عشر، وتشكلت جمعيات كثيرة، وظهرت صحف ومجلات تتحدث عن الرابطة العربية والقومية العربية، وتم إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945 كمدخل لتحقيق الوحدة العربية، لكن الإنجليز الذين كانوا وراء فكرة الجامعة العربية لم يكن هدفهم إقامة دولة عربية واحدة، لكن كانت تهدف للسيطرة على البلدان العربية كاملة من خلال منظمة واحدة، ومع قيام ثورة يوليو الذى أعطت للقومية العربية بعدًا تطبيقيًا وحياتيًا حينما تبناها الرئيس جمال عبدالناصر ودعا إلى الوحدة العربية وتم تحقيقها بشكل جزئى من خلال الوحدة بين مصر وسوريا 1958، وتمت محاربتها من القوى الغربية التى ترفض إقامة دولة عربية واحدة، لأن هذا يؤدى إلى تعطيل مصالح الإمبريالية العالمية فى منطقة الشرق الأوسط التى تتمتع بجغرافية مدارية تتميز بتنوع الغلات، فالغرب وإنجلترا كانوا يريدون منطقة الشرق الأوسط سوقًا لتسويق الغلات، ووسيلة تحقيق هذا هو الإبقاء على التخلف الاقتصادى وعدم تحقيق وحدة وطنية بين البلدان العربية، ولذلك تآمروا على هذه الوحدة حتى انتهت 1961، ومع ذلك كان جمال عبدالناصر ينادى أنه لا يهم وحدة الصف، لكن الأهم وحدة الأهداف، فحينما يتحد الهدف سنصل لكوننا جميعًا صفا واحدا مع مرور الوقت، مثل أوروبا وأمريكا اللذين لهما هدف واحد يظهرهم كأنهم دولة واحدة، وتلك الأمور لم يعبأ بها كثير من الدول العربية نتيجة دعم إنجلترا وأوروبا وأمريكا لتفتيت العلاقات بين الدول العربية لمحو القومية العربية من الوجود، حتى تحتفظ كل بلد بثروتها بدون التقارب من البلدان العربية الأخرى، فإنشاء الولايات العربية المتحدة بالنسبة لهم يمثل خطرًا كبيرًا على المصالح الأوروبية، والزعماء العرب فى الأردن والمغرب وتونس أضعفوا الوحدة العربية وجعلوها فى حكم العدم، القومية العربية لا يوجد سياسات تقترب من تحقيقها لأن الغرب يحول دون تحقيقها، فأمريكا حينما احتلت العراق صدر دستور العراق ينص على أن العراق دولة فيدرالية، والعرب أحد مكونات هذه الدولة فلا ينبغى أن تقول العراق العربى، وبالأزمة السورية يريدون وضع دستور لسوريا باسم الجمهورية السورية فقط بدون ذكر كلمة عربية، وليبيا يتم إعادتها إلى عزلتها الأولى، والعرب لا يدرون من أمرهم شيئًا، ولا يدركون ما وراء السطور ولا ما وراء الكلام، فمشروع القومية العربية رغم انهياره إلا أنه لم يختف، فلا زال هناك ما يتحدث عن العروبة، وستعود القومية العربية بوجود قيادات عربية تتحرر من التبعية للغرب الإمبريالى سواء أمريكا أو إنجلترا أو أوروبا، فما يحدث اليوم هو تفكيك كل الدول العربية إلى جزيئات حتى تنعدم فكرة القومية العربية.
فاروق العشرى عضو منظمة الشباب والطليعة والاتحاد الاشتراكى فى عهد عبدالناصر قال إن القومية العربية هى الانتماء بالوجدان واللغة والمصالح المشتركة والتاريخ المشترك الذى يربط بين الفرد والبقعة الجغرافية التى ينتمى إليها.
والعرب حاليًا يتم تفتيتهم ويجب أن نضع أيدينا بأيد بعض حتى ندافع عن أنفسنا مجتمعين، لأن الغرب يريدون لمنطقة الشرق الأوسط أن تفقد هويتها العربية، وهيمنة الكيان الصهيونى على مفاصلها.
وتابع: القومية العربية تتضمن ثقافة وفكرا وعقيدة وأدوات الدفاع عن النفس والجذور التى تربط الشخص بالمنطقة العربية، فى مواجهة الصراع مع القوى الصهيونية العالمية التى تريد أن تسيطر على المنطقة العربية بأثرها.
وأطماع الآخريين والنظام الرأسمالى المدمر والعولمة التى تريد أن تزيد من الهوية الثقافية العربية، لكن لم ينجح أحد فى كسر جماح القومية العربية، رغم أن البلدان العربية تمر بمرحلة ضعف وفقدان للانتماء الحقيقى للوطنية والقومية وذلك يحدث نتيجة الضغوط الاستعمارية، فالبلاد العربية أصبحت تحتمى بالاستعمار، سواء كانت بريطانيا أو أمريكا، ومشيرا أن فكرة القومية العربية لم تمت، وهناك الكثير من التجمعات الوطنية تتحرك فى إطار إحياء القومية العربية مرة أخرى، فيوجد هيئات التجمع العربى والإسلامى لدعم المقاومة ضد الظلم والاستغلال والهيمنة وسيطرة الولايات المتحدة وإسرائيل على العالم، وللملتقى العربى لمواجهة الصهيونية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.