الدكتور عصام فايد وزير الزراعة وافق على استيراد قمح مصاب بنسبة 0.05 من فطر «الإرجوت» فى اجتماع الحكومة الأخير، وكان الوزير سبق ورفض استيراده بعد استقالة أو بالأحرى إقالة خالد حنفى، وزير التموين السابق، بعدما كانا قد اتفقا سويًا على استيراده، لكن فايد تراجع خوفًا من أن يلقى مصير حنفى. حرب شرسة خاضها خالد حنفى وزير التموين المقال للسماح بدخول قمح مصاب بفطر «الإرجوت»، وكانت تلك القضية إحدى سهام النقد الموجهة ضد الوزير القادم من الغرفة التجارية. الوزير السابق سمح بدخول القمح المعيوب مجاملة لأحمد الوكيل رئيس الغرفة التجارية الذى تربطه به علاقة نسب باعتباره محتكر القمح وشهبندر تجاره، والمتحكم فى عملية استيراده من الخارج. وبعد ضغوط إعلامية على وزير التموين المقال عقب كشف إقامته بمبالغ فلكية فى فندق سميراميس، تقدم باستقالته، ووقتها أعلنت الوزارة التراجع عن التفكير فى استيراد «قمح الإرجوت» وفور استقالة الوزير أو بالأحرى إقالته، زلزل ذلك وزير الزراعة الدكتور عصام فايد الذى هرول بالتصريح بأنه تراجع. الدكتور عصام فايد وزير الزراعة لم يوضح أن الشروط الدولية التى يقصدها فى بيانه الأخير وهى الأقماح المصابة ب 0.05 نسبة إرجوت وكان حريصًا على أن يكون تصريحه بأن ذلك تراجع عن الخطأ وتصحيح لخطأ لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا من الأصل. بعد قرار السماح بدخول قمح الإرجوت قالت وزارة الزراعة الروسية- حسب وكالة رويترز- إن روسيا ستخفض رسوم تصدير القمح إلى الصفر اعتبارا من 23 سبتمبر وذلك على لسان ألكسندر تكاتشيف وزير الزراعة الروسى. وأوضح تكاتشيف أنه يتوقع أن تتفق موسكووالقاهرة على شروط جديدة لاستئناف صادرات القمح الروسى إلى مصر. التصريح الروسى يأتى بعد 24 ساعة من القرار المصرى المثير للجدل، وكانت مصر قد رفضت فى الآونة الأخيرة شحنة قمح روسية لأسباب فى المواصفات. موقف وزير الزراعة بين الموافقة ثم الرفض ثم الرجوع للموافقة، لم يختلف كثيرًا عن موقف متحدثه الرسمى عيد حواس الذى دافع باستماتة عن قرار الوزير بمنع استيراد قمح مصاب بالإرجوت واعتبر أن ذلك تصحيح للأوضاع وأتراجع عن خطأ يجب أن يشكر عليه الوزير، وبعد تغيير الوزير لقراره دافع باستماته أيضًا عن قرار الوزير وأدلى بتصريحات يعدد خلالها مدى أهمية القرار، فتمتع حواس خلال تلك الأزمة بقدرة هائلة على الانتقال من النقيض إلى النقيض ببراعة. فى النهاية الدكتور عصام فايد عزم النية على إقالة متحدثه الرسمى ولم تشفع له تبريراته التى قدمها للبقاء فى منصبه، والأقرب للمنصب حتى الآن الدكتور حامد عبدالدايم المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية. حسب خبراء فإن الإرجوت يُسبب الصداع، والإجهاض، ويؤثر على الكبد، ومن الممكن أن يصيب الشخص بالسرطان إذا تناوله بشكل متكرر لسنوات طويلة. الخبير الزراعى الدكتور حمدى البيطارى، أكد أن النسب التى سمحت بها وزارة الزراعة ليست النسب المسموح بها عالميًا وأنه سبق أن تسببت تلك النسب التى سمحت بها وزارة الزراعة مؤخرًا فى الإصابة بأمراض سرطانية وأمراض الكبد والفشل الكلوى. وأوضح «بيطارى» أنه كان يجب على الحكومة تحليل عينات وإجراء تجارب بمعرفة خبراء متخصصين فى الصحة والزراعة والنظر للنتائج دون الاعتماد على نسب عالمية لا تنطبق علينا باعتبار أن من تنطبق عليهم تلك النسب لا يستهلكون القمح بنفس النسبة التى نستخدمه بها فى مصر. الدكتور نادر نور الدين أستاذ الزراعة بجامعة القاهرة أكد أن قرار السماح بدخول قمح مصاب بالإرجوت الذى اتخذته الحكومة لم يكن إلا فى صالح التجار، وأن دفاع الحكومة عن قرارها كشف عن جهل كبير بالفطر سبب الأزمة فما ساقته الحكومة من أن القمح يتم غسله ومعالجته بالحرارة وهو ما يقتل الفطر يعكس حالة جهل، وأوضح نور الدين أن المشكلة ليست فى الفِطر ذاته، لكن فى السموم التى وصفها بشديدة الثبات التى ينتجها الفِطر وهى مجموعة فطريات وليست فطرًا واحدًا ولا يُجدى معها أى تعاملات حرارية أو كيميائية أو ضوئية وبالتالى طبيعيًا أن يصل الفِطر إلى الإنسان. نور الدين برر قوله بواقعة حدثت فى فرنسا منتصف القرن الماضى بعدما استخدمت باريس قمحًا مصابًا بالإرجوت فأحدث إصابات بالهلوسة والإجهاض وأمراضًا جلدية أصابت اليدين والقدمين اضطرتهم فى حالات كثيرة إلى اللجوء لخيار البتر باعتباره الخيار الأخير قبل الموت. وردًا على التبرير بأن مصر تسمح طبيعيًا بإدخال قمح به النسب العالمية منذ 2010 فهل هذا كان يحدث دون علم وزارة الصحة والحجر الصحى؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تم رفض مركبى قمح أمريكية وفرنسية بدعوى أن قمحهما مصاب بالإرجوت؟، أما عن الأكواد العالمية والاسترشاد بها فإن ذلك ليس إلزامًا على الدولة أن تأخذ به باعتبار أن النسب المسموح بها تختلف من دولة لأخرى حسب حجم الاستهلاك، باعتبار أن نسبة استهلاك مصر للقمح من النسب المرتفعة عالميًا، فاستخدام الدول الغربية لا يتجاوز 65 كيلو جرامًا للفرد سنويًا بينما الاستهلاك المصرى ثلاثة أضعاف الرقم ويصل إلى 182 كيلو جرامًا سنويًا. أول المستفيدين من دخول القمح بأسعار منخفضة بالتأكيد تجار القمح وعلى رأسهم محتكره الأول أحمد الوكيل الذى ساعده فى ذلك نسيبه خالد حنفى، فى نفس الوقت وعلى الوتيرة ذاتها يظهر فى الصورة رجل الأعمال صلاح أبو دنقل صاحب شركة الاتحاد للاستيراد الذى استورد شحنة القمح الأوكرانية المسرطنة فى 2009 بحمولة بلغت 51 ألف طن ووزعت نصف الشحنة وقتها على شون وصوامع بالمنيا وبنى سويف وإمبابة. النائب مصطفى بكرى فجر القضية تحت قبة البرلمان فى 2009 ولفت الأنظار إليها وهو ما خفف الضرر بمنع نقل باقى الشحنة إلى الشون، مؤخرًا عاد أبو دنقل للظهور مرة أخرى والتقى رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب الذى وصفه برجل الخير وتبرع ب100 مليون جنيه لصالح صندوق تحيا مصر، وبعد الظهور المفاجئ للمتهم فى قضية القمح الأوكرانى بدأت أزمات القمح تتوالى. أزمة المواد الغذائية المصابة بالفطريات ربما لن تقف عند حد القمح خاصة بعد تمريره بالفعل، والخطوة القادمة قد تكون فى البطاطس، بعد مطالبات التجار بالسماح باستيراد بطاطس بها زيادة لنسبة فطر «القشرة الفضية»، والأمر سيتضح من الكميات التى سيتم استيرادها فى أكتوبر والمتوقع أن تكون 140 ألف طن، والمتوقع أن ترتفع نسبة فطر القشرة الفضية من 10 إلى 40 % وهو ما أبدى خبراء تخوفهم من تدمير المحصول بسبب تلك النسب الجديدة، خاصة أن النسبة الجديدة للتقاوى ستتسبب فى عدم إنبات الثمرة، وترجع أسباب إصابة البطاطس المصرية ب«العفن البنى» إلى استيراد تقاوٍ مصابة بفطر القشرة الفضية.