رئيس جامعة القاهرة يعقد لقاءات موسعة مع قيادات الجامعات الفرنسية    الجامعات والمعاهد تنهي استعدادها لاستقبال 4 ملايين طالب مع بدء الفصل الدراسي الثاني    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    إرجاء تحصيل الأقساط المستحقة على المخابز فى فبراير بمناسبة شهر رمضان    اللحمة بكام؟.. أسعار اللحوم بكفر الشيخ الجمعة 6 فبراير 2026    الكرملين: نأمل في خفض التصعيد بعد المحادثات الإيرانية الأمريكية    وزير الخارجية: لن نسمح بتقسيم غزة وإسرائيل تعرقل سفر الفلسطينيين عبر رفح    حشد من الليبين يشيع جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخير    الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي    تعادل سلبي يحسم الشوط الأول بين منتخب مصر وبنين في تصفيات كأس العالم للشابات    الأمم المتحدة: 4 ملايين فتاة يتعرضن لخطر الختان عالميا ومطالب بإنهاء الظاهرة    سقوط عصابة الروحانيات فى أسوان.. نصبوا على المواطنين بالدجل والشعوذة    مسلسلات رمضان 2026، طرح البوستر الرسمي ل"عرض وطلب"    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    نائب وزير الصحة: تطبيق منظومة متكاملة لمواجهة مقاومة المضادات في 97 مستشفى نموذجيًّا    جوارديولا: هالاند أفضل مهاجم في العالم    محافظ الدقهلية ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية يؤدون صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    المغرب يواصل إجلاء آلاف المواطنين من أقاليم ضربتها الفيضانات    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    القاهرة الإخبارية: فرحة في الشارع السوري باتفاق نقل السجناء بين لبنان وسوريا    إصابة 6 أشخاص إثر حادث سير في البحيرة    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    تحركنا قانونيا.. أول تعليق من نقابة الأطباء على واقعة التعدي على طبيب مستشفى الباجور    الملابس الجاهزة تتصدر قائمة أهم السلع المصدرة إلى تركيا خلال 2025    الأقصر تتزين لاستقبال ابنة ترامب.. جولة ملكية في أحضان الحضارة المصرية    وزير الخارجية: نعمل على خفض التصعيد مع إيران كأولوية قصوى لتجنب المزيد من الصراعات    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    اليوم.. ختام الدور التمهيدي للدوري الممتاز لكرة السلة    غدا.. فصل التيار الكهربائي 3 ساعات عن عدة مناطق في بني سويف للصيانة    وزير الخارجية يشارك في اجتماع اللجنة الوزارية العربية الإسلامية بشأن غزة المنعقد في سلوفينيا    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    أهلي 2011 يواجه سموحة اليوم في بطولة الجمهورية    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    أسعار تذاكر طيران حج الجمعيات الأهلية 2026 وموعد السداد    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    حريق منشأة ناصر يفتح ملف تنظيم تدوير المخلفات وحماية المواطنين    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شفيق: كلهم «باعونى»

احتل الفريق أحمد شفيق عناوين الصحف وتصدر الفقرات الرئيسية فى برامج «التوك شو» على مدار الثلاثة أسابيع الماضية، بعضهم شن عليه الحرب ربما تقربا إلى الدولة «كما يعتقدون»، وبعضهم هاجمه لثأر شخصى، وكثير من حملات الهجوم منها كانت لركوب الحدث، خاصة بعد إيقاف فضائية خاصة لحوار مع الفريق، بدت «بروموهاته» التى تمت إذاعتها أن الفريق أحمد شفيق يفتح فيها النار على الجميع ظهر واضحا من خلال الحديث التليفزيوني أنه يعانى من حالة مرضية عصبية وظهر واضحا فى حركة عينيه وهو ينظر إلى الكاميرا.
من جهتى وبحكم اقترابى من الرجل فى فترات مهمة من حياته فى إطار عملى الصحفى فقد اطلعت على كثير من الأمور التى وجدت أنه من الضرورى تسجيلها، للأمانة المهنية أولا، وثانيا لإماطة اللثام عن كثير من المواقف التى بدت لغزا فى كثير من التصريحات المتضاربة بين الفريق وبعض ممن ذكرهم فى تصريحاته خاصة وأنا موقفي منه مسجل في مقالات كتبها وقتها أعلنت فيها أني لن أنتخب شفيق ولا مرسي الأول بعد ثورة يناير العظيمة هناك استحالة أن يتم ترشيح أهم رجال مبارك وينتخبه شعب خرج علي مبارك وأثار الفزع والرعب في قلبه والثاني مرشح لجماعة إرهابية فاشية تريد أن تحكم مصر موقف أسجله أولا.
للحقيقة أن أحمد شفيق لم يكن ينوى ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة، وتردد كثيرا انتظارا لموقف المؤسسة العسكرية من ترشحه حتى إنه أخذ رأى المشير طنطاوى هل يترشح أم لا وكان يود أن يصارحه المشير إذا كان يرغب هو فى ترشيح نفسه ولكنه كعادة طنطاوى قال له: «أنت حر يا أحمد عاوز تترشح اترشح»، وهى عبارة لا تحمل معنى مباركة الترشح وقد كان شفيق يحسب حساب ذلك جيدا.. ويحسب حساب الأقدميات العسكرية ويعرف تعلق المشير بموقعه فى القوات المسلحة ورجاله المحيطين به الذين لم يكن بعضهم مرحبا بترشح شفيق لرئاسة الجمهورية، فكل من اقترب من شفيق يعرف أنه رجل يملأ موقعه جيدا، وبالتالى فإن هناك من كانوا فى المؤسسة العسكرية لم يطمئنوا لمجىء شفيق.
كثير من الجماهير طالبت بأن يعلن أحمد شفيق ترشحه للانتخابات، بل وترجموا ذلك فى أكثر من مظاهرة بعضها وصل إلى منزله لمطالبته بالترشح ولم يحسم شفيق أمره إلا بعد ضغوط شعبية كبيرة، خاصة بعد مؤامرة ساويرس والأسوانى وحمدى قنديل على قناة «أون تى فى» التى استغلت جيدا للإطاحة بشفيق وقد حكى لى أحد أصدقائى الذين أثق فيهم أن أحد أعضاء المجلس العسكرى المهيمن قال له «احنا هانشيل شفيق الأسبوع ده وفعلا شفيق أقيل الخميس» على الرغم من أن شفيق طلب مرتين من المشير إعفاءه من منصبه، وفى كل مرة كان المشير طنطاوى يطلب من الفريق أن يستمر وللحقيقة فإن كثيرا من الناس خاصة ممن كان يطلق عليهم «حزب الكنبة» كانوا متفائلين بوجود شفيق لعدة أسباب منها نجاحه فى قيادة القوات الجوية والطيران المدنى ومعاملته «الشيك جدا»، وحديثه المؤدب للناس والصحافة خلال فترة رئاسته للوزراء، ولكن كان لابد أن يغادر شفيق الوزارة وقد كان، فقد امتلك شفيق قلوب كثير من المصريين وهو يتحدث بأدب أمام «صلف» بدا واضحا من علاء الأسوانى حاز فيه الفريق على قلوب الكثير ممن تابعوا الحوار وقتها.
وحسم الفريق أمره بالترشح، ثم كانت المفاجأة فى إعلان اللواء عمر سليمان ترشحه، وكان الموقف محرجا ماذا سيتم فى هذا الموضوع، كل الحوارات والنقاشات وقتها ذهبت أن أحدا من الاثنين سيتنازل للآخر، حتى استبعدت اللجنة عمر سليمان نتيجة لما قالت وقتها بأنه «نقص فى عدد التوكيلات بلغ 13 توكيلا من محافظة أسيوط، وكان ذلك حسما لموقف شفيق فى الاستمرار بالترشح، وتمسك الناس بتأييده، ثم بدأت المؤامرات الإخوانية حتى صدر قانون العزل واستبعد شفيق ورجع بحكم اللجنة العليا للانتخابات.
وبدأ الإعداد للانتخابات وظهر فى هذه المرحلة طارق نور ومحمود بركة للدعاية الانتخابية ويحيى قدرى للشئون القانونية وإبراهيم مناع وبعض رفقاء شفيق السابقين فى الطيران لتتشكل الحملة الانتخابية للفريق، وللحقيقة فقد تطوع الكثيرون فى حملة شفيق وأخلص الكثيرون أيضا من أجل اعتقادهم بأنه ضمانة لاستقرار البلد، خاصة أن الرجل لديه خبرة إدارية عريضة، فضلا عن نجاحاته فى المؤسسة العسكرية وفى المطارات.
وظهر سلفيون كانوا يريدون الاطمئنان رسميا من شفيق على أنهم إذا فاز سيكونون فى مأمن.. وكان هناك أصحاب المناصب والمواقع والفنانون والاقتصاديون ورجال الأعمال يمسكون العصا من المنتصف لأنهم محتارون بين شفيق وعمرو موسى ومرسى وأبوالفتوح وحمدين، حتى انتهت المرحلة الأولى بالإعادة بين شفيق ومرسى، وفقد عمرو موسى أعصابه على الهواء بعد رسوبه مباشرة وطالب شفيق بالتنازل عن الانتخابات بطريقة هيستيرية فى خطوة لم يكن لها ما يبررها، سوى أن صورة ظهرت لعمرو موسى وهو سكران مع زكريا عزمى، ظن موسى بأن شفيق وراءها، فضلا عن المناظرة التى أتت عليه وعلى عبدالمنعم أبوالفتوح فى وقت واحد.
وجاءت انتخابات الإعادة وشهدت أمورا عجيبة لم تحدث فى أى انتخابات فى العالم، حيث أعلن مرشح أنه فاز قبل انتهاء الفرز وقد كانت مفاجأة للجميع ولم تتخذ اللجنة العليا أى إجراء ولا الدولة ولا أى مسئول ولم ينل مرسى أى عقاب على ذلك لا هو ولا جماعته على هذا التصرف المريب.
ولكن وفى صباح ذلك اليوم بدأت بعض الاتصالات من المتعاطفين من المسئولين الذين خرجوا فى ذلك الوقت يؤكدون أن الفرز لم ينته بعد، ومن عجب أن رئيس إدارة الانتخابات فى ذلك الوقت، اللواء رفعت قمصان طلب من الفريق شفيق التقدم بطعن على النموذج المخصص للطعن على «الانتخابات» إلى اللجنة العليا، الأمر الذى دفع الفريق شفيق أن يصرخ فى وجهه كيف يتقدم بالطعن والفرز لم ينته بعد، وهو الاتصال الذى يحمل دلالة كبرى من أن المطبخ الانتخابى يتم العبث به سياسيا وتليفونيا، حتى إن الفريق سامى عنان نفسه وفى معرض نفيه للمكالمة التى بينه وبين الفريق أحمد شفيق وأشار لها شفيق فى حواراته الأخيرة قبل يومين قال: «المستشار فاروق سلطان اتصل بيا، وقال لى «حلوة المظاهرة اللى كانت عند النصب التذكارى، ياريت تتكرر» ما يعنى أن الرجل يحتاج إلى مسوغ شعبى يسانده فى إعلان النتيجة التى بدت أنها لصالح شفيق، لكن التهديدات بإحراق البلد أربكت اللجنة وأربكت المجلس العسكرى وأننا أمام صراع ليست الأصوات تحسمه بل فرض العضلات، وهى دلالة واضحة من أن اللجنة العليا للانتخابات يتم العبث بها.
وبدأت تظهر التزويرات وموضوع المطابع الأميرية، ثم قيل أن المزورين من موظفى المطابع الأميرية متحفظ عليهم، وتردد أن الانتخابات ستعاد وكان هذا من آراء بعض الأعضاء فى اللجنة.
وظهر موقف الشيخ أحمد حسان ورجل الأعمال جمال الجارحى صاحب مصانع حديد التسليح فى إغلاقهم الفيوم على مرسى يوم انتخابات الإعادة وحصل مرسى على أعلى أصوات فى الفيوم نتيجة هذا التصرف، الذى أقرت فيه حملة الفريق شفيق بأن أصابع إخوانية تسلقت إلى حملة الفريق، خاصة بعدما ظهر جمال الجارحى أيضًا مع محمد مرسى فى كثير من الفعاليات، وظهر الجارحى بعد ذلك بشكل استراتيجى مع حسن مالك وسافر مع مرسى إلى الصين.
أيضًا رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة الذى لم يكن يفارق لا حسن مالك ولا خيرت الشاطر ولا مرسى، وكانت علاقته بدولة قطر محل فخر كبير، حتى أنه ظهر فى بعض الصور التى كان فيها أبو هشيمة مرافقًا لأمير قطر السابق فى باريس، لتكشف هذه الصورة حجم قرب وعلاقة أبو هشيمة بدولة قطر وبالإخوان ورئيسهم محمد مرسى، وصفقة الخمسة ملايين جنيه من خيرت الشاطرالتى ضخها فى جريدة «اليوم السابع»، الآن يظهر أبو هشيمة مع السيسى ملاصقًا له ولرجاله، حتى جعل كثيراً من الناس تسأل: «إيه الحكاية بالضبط» ثم يظهر بشكل مبالغ فيه مع عادل لبيب فى التليفزيون، وكأن هؤلاء الناس أكثر المصريين وطنية وهم الذين جاءوا بالسيسى رئيسًا للجمهورية.
المهم أنه وقبل انتخابات الإعادة بيومين بين الفريق شفيق وبين محمد مرسى فوجئ شفيق بمجموعة من عائلة سلام أوليمبيك ولهم اتجاهات تبدو قريبة من الإخوان ومعهم أحد أفراد عائلة السويدى جاءوا ليسألوا شفيق أنت رشحت نفسك ليه وقد كان واضحًا أنهم موجهون لاستفزاز شفيق ومحاولة إحباطه وليس للاطمئنان عليه.
وجاءت آن باترسون السفيرة الأمريكية لمنزل الفريق شفيق وكانت متحفزة جدًا وسألته: «لماذا لا تعلن أنت أرقامك والإخوان أعلنوا أرقامهم.. أين أرقامك أنت» ولأنه رجل دولة كان رده: «أنا لا أقوم بفرز الأصوات حتى أعطيك أرقامًا، وفيما يخص أرقامهم فكيف تكون صحيحة وعملية الفرز لا تزال قائمة؟» ومن ضمن ما قالته السفيرة الأمريكية وقتها: «أنت مش عاوز الإخوان ليه؟.. فضحك فى وجهها الفريق شفيق فيما يعرف فى الدبلوماسية أنه كشف لحقيقة الضيف وقال لها: «وهل هذا سؤال يمكن توجيهه إلى المنافس؟» فقد كان واضحًا تمامًا موقف الأمريكان المؤيد للإخوان.. وقد أكد لى أحد المطلعين عن قرب بأن الأمريكان كانوا يهددون وقتها شخصيات فى المجلس العسكرى لسرعة إعلان النتيجة وإعلان فوز مرسى وبضغط شديد ويشيعون بأن الحكومة تزور لإنجاح شفيق، وكانت تهديدات الإخوان واضحة جدًا والغرض منها إخافة الدولة وترويع المواطنين والمسئولين للرضا بالأمر الواقع وهو حكم الإخوان، وقد كان.
أقول هذا من موقع معارضتى القوية للفريق أحمد شفيق، فقد سبق وكتبت يوم 12 مارس 2012 بعنوان «رئيس هيئة الرقابة الإدارية يأمر بحرق التقارير والتسجيلات التى تدين مبارك ورجاله، حيث كتبت أن شفيق كان حينما يضبط أحد رجاله متلبسًا بالفساد كان يقوم بإقالته ويوقف الإجراءات القانونية ضده، وكتبت: رفض الفريق محمد التهامى ضبط الطيار سمير عبدالمعبود رئيس سلطة الطيران المدنى بوزارة الطيران متلبسًا بتقاضى 25 ألف دولار رشوة من إحدى شركات الطيران الخاصة، حيث قام الضابط محمد الجيار بالرقابة الإدارية باستخراج إذن من نيابة أمن الدولة العليا بضبط سمير عبدالمعبود وقبل الضبط بدقائق أصدر التهامى تعليماته بإيقاف الضبط.
أقول هذا للتأكيد بأن شهادتى أقولها لانتصارًا للحقيقة، فلست سوى صحفى يحترم الحقيقة ويسعى جاهدًا لاستخلاصها للقارئ، كنت ممن يهاجمون أحمد شفيق بضراوة، وممن يكشفون الكثير من القضايا فى وزارة الطيران، وما توافر لى من معلومات حول قضية الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل، وما استخلصته من حقائق وجدت أنه من الضرورى أن أشهد به، إنها الشهادة التى من يكتمها فإنه آثم قلبه، وهآنذا أقولها لله والتاريخ.
وفى الجدال الدائر بين ما قاله أحمد شفيق حول مكالمة الفريق عنان بأنه هو الفائز، ثم نفى عنان أنه اتصل بالفريق شفيق، فالحقيقة أن الاثنين كلاهما صادق فيما قال، فالمكالمة كانت بين سامى عنان وعفت السادات وكلاهما تربطه صداقة تاريخية، وقد كان عفت السادات بجانب الفريق شفيق، وكان ذلك فى الساعة العاشرة صباح يوم النتيجة وقد أكد ذلك سامى عنان نفسه فى اتصال تليفونى مع مصطفى بكرى، وقد أشار سامى عنان على شفيق بأن ينظم حشدا كبيرا عند المنصة من مؤيديه، ويبدو أن المجلس العسكرى كان يريد أن يطمئن نفسه إذا جاءت الحشود الكبيرة، فربما يعزز ذلك من الموقف فى مواجهة الإخوان والأمريكان فى حالة إعلان فوز شفيق مع وجود تأييد جماهيرى فى الشارع وقال سامى عنان إحشد يا فندم جامد ومتبقاش تنسانا.. وعلى فكرة أنا لا أصدق أن المشير وسامى عنان كانا بعيدين عن معرفة كل صغيرة وكبيرة فى اللجنة العليا للانتخابات عن طريق بجاتو الذى ربما يخلص ضميره ويعلن بعض الحقائق كيف استبعد عمر سليمان وكيف سقط شفيق وماذا تم فى الساعات التى سبقت إعلان النتيجة؟
ولا أستطيع أن أنكر وجود عبدالرحيم على فى تعرية الإخوان، وقام شفيق بمهاجمتهم بقوة انطلاقا من معلومات عبدالرحيم عن الإخوان الحقيقية والغزيرة جدا، وكان شفيق واثقا من نفسه ومن نجاحه، وللأمانة فشفيق لم تكن وراءه مؤسسة أو جهات داخلية أو خارجية، فموقف المشير طنطاوى كان واضحا من البداية أنه لا يحتمل وجود شفيق رئيسا، كما أن كثيراً من العسكريين فى المجلس العسكرى يعرفون أن شفيق لن يكون قائدا صوريا، وبالتالى فبعضهم لم يكن مرحبا بمجيئه، لكن كان هناك الكثير من المخلصين لشفيق الذين ساندوه بإيمان وأمانة كانوا متطوعين بل كانوا يصرفون من جيوبهم وكان منهم القليل من رجال الأعمال، وهى حالة تكشف عن قدرة غريبة لدى الفريق شفيق فى أن يلتف الناس حوله، خاصة أن حتى الآن وبعد أن تجرد من كل عوامل القوة لا تزال تجد الكثير يلتف حوله، فالرجل المقيم فى دبى قد لا يعلم كثيرون أنه ذاهب إلى دبى بدون أى تنسيق، فقط ذهب لكى يقيم فى المدينة التجارية الأشهر فى المنطقة، وفيها كان رجل أعمال إماراتى عرض استضافته، تاجر السيارات الحبتور لكنه رفض، بعدها جاء الاتصال له من أبو ظبى بأنه ضيف الدولة.
المعارك التى نشبت ضد أحمد شفيق مؤخرا خاصة ما نشرته جريدة «الشروق» عن حكايات حول رجل الأعمال الذى يجرى اجتماعات لدعم أحمد شفيق هى حرب تصفية حسابات يقول عنها الفريق أحمد شفيق أن وراءها إبراهيم المعلم، مضيفا: المعلم كان كثير التودد لى منذ أن كنت وزيرا للطيران وأثناء رئاستى للحكومة وحتى ترشحى للانتخابات، ولم يفهم شفيق سر هذا الهجوم عليه، سوى أنه يريد أن يتودد للقوى التى يرى شفيق أنها تحاربه.
هناك أسماء شاهدة على لقاء السفيرة الأمريكية وكيف كان رد شفيق مفحما لها، وكان واضحا من كلام الفريق معها أنها أمام رئيس لديه صرامة فى التعامل مع الولايات المتحدة، لكن يظل رجل الأعمال عفت السادات هو صاحب القول الفصل فى التعارض الذى بدا بين كلام الفريق عنان والفريق أحمد شفيق فهو من تلقى المكالمة من سامى عنان بفوز شفيق وهو الذى أبلغها للفريق، وفى هذا اللقاء قام أحمد شفيق وتوضأ وصلى ركعتين شكراً لله، فى حضور باسل أسامة الباز وابن وزير الخارجية السابق أحمد أبو الغيط، شفيق لم يتقول على الفريق سامى عنان، والقضية بكل أبعادها لن تغير فى المشهد السياسى الحاضر إلا كون الفريق شفيق يريد أن يعلن الحقيقة أمام الأشهاد، كما أنه يريد أن يعود لممارسة العمل السياسى، وهو ما يبدو أنه مرفوض.
القضية ناجمة من أن الفريق يريد أن يعود للعمل السياسى وهو غير مرحب به فى هذا المجال، فاللواء رفعت القمصان الذى سبق واتصل بالفريق أحمد شفيق فى الرابعة والنصف فجرا، يطلب منه أن يتقدم بالاعتراض على النتيجة فى نموذج مخصص لذلك، هو الذى يعمل مستشارا لرئيس الجمهورية الآن، وهو طرف فى القضية.
أقول هذا وما زلت أذكر أننى فى الاجتماع الذى جمعنى بأحمد شفيق عند صديق مشترك قلت له يا سيادة الفريق بكل مجهوداتك العظيمة فى حرب أكتوبر وفى القوات الجوية وفى النقلة التى شهد بها خبراء العالم فى المطارات أقولها لك بأمانة، لا تخض الانتخابات الرئاسية، فتاريخك يكفيك، ومبارك لو كان أضر مصر فى شخص فإنه أضرها عندما أتى بك رئيسا للوزراء ونظامه يحتضر، فقد كنت فى وزارة الطيران أبعد ما تكون عن عصابة الحزب الوطنى، وخوضك غمار المنافسة على الرئاسة سيحسبك الناس فيها على نظام مبارك، وبالتالى من الأفضل ألا تخوض الانتخابات.
تلك كانت رؤيتى بحق الرجل، الذى ظلمه مبارك وظلمه المشير طنطاوى وظلمه المجلس العسكرى وظلمه بعض رجال الأعمال الذين تآمروا عليه.∎


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.