محافظ القاهرة يشهد صلاة التراويح بمسجد "العلى العظيم"    الموت يفجع الفنان فتحي عبد الوهاب    تكريم عميدة آداب عين شمس ضمن الرائدات العربيات في العمل الاجتماعي والإنساني    الأردن: نفذنا تعديلات أسهمت في تعزيز العدالة التشريعية للمرأة والمساواة أمام القانون    محافظ الغربية يستقبل المواطنين للاستماع لشكواهم في مكتبه    فخري الفقي: الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على استيعاب الصدمات الخارجية    الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: وحدة الموقف مصدر قوة لدولنا    مصادر أمنية: الدفاعات الجوية تعترض طائرة مسيرة قرب مطار أربيل بالعراق    بيراميدز يقتنص فوزاً ثميناً من البنك الأهلي ويواصل مطاردة الصدارة    الترجي التونسي يحشد جماهيره قبل موقعة الأهلي في دوري الأبطال    مؤتمر سيميوني: لسنا المفضلين للفوز على توتنام    إصابة 4 أشخاص في حادث تصادم ميكروباص وسيارة ملاكي بكورنيش الشاطبي في الإسكندرية    «شهيد الرجولة».. قصة فطاطري فيصل الذي دفع حياته ثمنًا لشهامته    سلوى محمد علي: بخاف من تقدم العمر ومبحبش أقف قدام المرايا    درة: أصبحت شريرة بسبب «على كلاى» ...«ميادة» شخصية مركبة تتحول بين القوة والضعف    رئيس القومى للتنسيق الحضارى يفتتح معرض رمضان كما نعيشه بالأمير طاز (صور)    مش بس المطرية.. أهالي قرية "أبو ريا" يجتمعون على مائدة إفطار جماعي ل10 آلاف صائم | صور    ريم مصططفى تأمر بالتخلص من شيري عادل في "فن الحرب"    يطور خلايا الدماغ.. كيف يساعد الصيام على تحسين الحالة المزاجية؟!    الدكتور محمد جبريل مديرا لفرع هيئة الرعاية الصحية بالإسماعيلية    استعدادا لعيد الفطر، طريقة عمل القراقيش هشة ومقرمشة    الملك حمد يزور سلاح الجو الملكي البحريني    مؤتمر سلوت: غياب صلاح في أمم إفريقيا أثر علينا في صناعة الفرص    رئيس جامعة المنصورة يتفقد جاهزية المراكز الطبية الثلاث تمهيدًا لقرب افتتاح المرحلة الثانية    بيراميدز يطير إلى المغرب استعدادًا لمواجهة الجيش الملكي    نجاح أول بئر استكشافية للغاز لشركة شل في 2026 بالبحر المتوسط    شيري تصبح أول علامة سيارات صينية تتجاوز مبيعاتها 6 ملايين وحدة في فبراير    صور| آلاف المصلين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح بالجامع الأزهر في الليلة العشرين    تفاصيل اجتماع رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام مع مستشاري المواد الدراسية    فصل الشواحن بعد الانتهاء وضبط درجة حرارة المكيف.. نصائح لخفض فاتورة الكهرباء    مسلسل بيبو الحلقة 5.. خليفة يتنصل من اسمه في الأقصر    آخر أيام المغفرة.. صلاة التراويح من الجامع العتيق بأسوان.. مباشر    لوفتهانزا تمدد تعليق رحلاتها إلى الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران    تضحيات صنعت مجدًا.. يوم الشهيد وقصة "الجنرال الذهبي"    أبو عبيدة: ندعو شعوب المنطقة للتكاتف في مواجهة إسرائيل    أستاذ اقتصاد يكشف سر صمود الاحتياطي المصري أمام التوترات الإقليمية    خنقت نفسها.. فتاة تنهي حياتها في قنا    عمرو خالد: برنامج عبادي رائع من القرآن للعشر الأواخر    القاهرة الإخبارية: التقدم الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يجري ببطء شديد    رئيس جامعة دمياط يفتتح معرض "نسجيات رمضانية" لطلاب الفنون التطبيقية    محافظ مطروح وقائد المنطقة الغربية العسكرية يحييان ذكرى يوم الشهيد    وكيل الأزهر: مسابقة الأزهر للقرآن الكريم تعزز ارتباط الطلاب بكتاب الله    في يوم الشهيد .. محافظ مطروح يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري    تعرف على غيابات ريال مدريد قبل مواجهة مانشستر سيتي    «الرقابة الصحية» تبدأ إعداد المعايير الوطنية لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    إسرائيل تستقبل 50 طائرة شحن تحمل أسلحة منذ بدء الحرب على إيران    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    صورة اليوم السابع الفائزة بجائزة مصطفى وعلى أمين الصحفية    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    انقلاب سيارة طماطم بالقرب من جهاز مدينة العاشر من رمضان وإصابة 3 أشخاص.. صور    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    محمد معيط: خبطة الحرب الإيرانية ستكون شديدة على اقتصادات الدول.. وصدمة ارتفاع أسعار الطاقة ستطول    إصابة 32 مدنيا في البحرين بهجوم مسيّرات إيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كدبة «إعلان برلين»

رحبت وزارة الخارجية الألمانية بتوافق بعض أطراف المعارضة السودانية التى ينتمى أغلبها إلى تجمع قوى «نداء السودان»، الذى يضم حزب الأمة بقيادة الصادق المهدى وبعض الحركات المسلحة فى دارفور من جانب، إضافة إلى أغلب أحزاب «تحالف قوى الإجماع الوطنى» - المعارضة المدنية بالداخل، حيث تم التوقيع على ما أطلق عليه «إعلان برلين»، الأسبوع الماضى بجمهورية ألمانيا الاتحادية.
واتفقت هذه القوى على المشاركة فى المؤتمر التحضيري الخاص بالحوار مع النظام الحاكم بقيادة عمر البشير، والمزمع عقده بالعاصمة الإثيوبية وتحت إشراف آلية الوساطة الأفريقية خلال هذا الشهر.
وينظر بعض المراقبين إلى «إعلان برلين» على أنه حصاد لمجهود الولايات المتحدة الأمريكية التى تسعى إلى إجراء تسوية سياسية بأى شكل لاستكمال احتوائها للنظام الإسلامى الحاكم فى الخرطوم، وأنه تم استخدام ألمانيا كغطاء يحول دون تأليب قطاعات المعارضة المختلفة التى تقف مسافة من كل تدخل أمريكى فى الشئون السودانية، وتهدف المبادرة كما قالت وزارة الخارجية الألمانية إلى إعادة الاستقرار للسودان ووضع حد للحروب الدائرة فى البلاد.
ووقعت علي نداء برلين أطراف متعددة من المعارضة المدنية والمسلحة، أبرزهم رئيس «الجبهة الثورية» مالك عقار، ورئيس حزب «الأمة» الصادق المهدي، والقيادي في «تحالف قوى الإجماع» بابكر محمد الحسن، ووضعت قوى تحالف الإجماع شروطا لمشاركتها في المؤتمر التحضيري بأديس أبابا مع الحكومة، مثل إطلاق سراح فاروق أبوعيسى، رئيس «هيئة تحالف قوى الإجماع»، وأمين مكي مدني رئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني وبقية المعتقلين من النظام.
وجاء فى بيان الموقعين على «إعلان برلين»: (اجتمعت قوى نداء السودان المتمثلة في الجبهة الثورية السودانية، حزب الأمة القومي، قوى الإجماع الوطني ومبادرة المجتمع المدني في مدينة برلين في الفترة ما بين 25 - 27 فبراير 2015 بدعوة كريمة من وزارة الخارجية الألمانية وبتسهيل منظمة «بيرقوف» الألمانية ومنظمة SWP بشأن توحيد الرؤية حول الحوار القومي الدستوري لمخاطبة جذور الأزمة السودانية بإيجاد مشروع للحل القومي السلمي الشامل).
وأدانت قوى «إعلان برلين» ما يواجهه الشعب السودانى من حروب وصفتها فى البيان بحروب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ونوهت إلى مخاطر القصف العشوائي المستمر الذى يقوم به النظام عبر الطيران، كما طالبت بإيقاف معاناة النزوح واللجوء والقمع ومصادرة الحريات وضيق العيش والبطش، كما طالب الإعلان بالوقف الفوري لإجراءات الانتخابات العامة بالبلاد.
الحكومة السودانية من ناحيتها أكدت رفضها لنقل الحوار خارج السودان وقالت على لسان أحمد بلال عثمان، وزير الإعلام إن الحوار الوطني الشامل هو المخرج الوحيد لحل مشكلات البلاد دون إقصاء لأحد.
ودعا بلال الأحزاب السياسية للمشاركة في الحوار الوطني الجارى، والالتفاف حوله، وحول إعلان برلين وقال بلال: «إن إعلان برلين لن يؤثر على مسيرة الحوار الوطني أو الانتخابات، ولن تتوقف الانتخابات بسببه» مبرراً لذلك بأنه استحقاق دستوري!
ونفى أى إمكانية لاجتماع الحكومة مع المعارضة بأديس أبابا، وقال: إلا في حالة واحدة وهي أن تكون جلسة إجرائية للاتفاق على إجراء الحوار الوطني بالداخل أو للتفاكر في خارطة الطريق ولجان (7+7) وقال: «لن نقبل بنقل الحوار لأي دولة».
ورغم قبول معظم الأحزاب الذهاب إلى أديس أبابا لحضور الجلسة الإجرائية بدفع من الاتحاد الأفريقى باستثناء بعض الأحزاب والحركات المسلحة التى تقف على مسافة من أى حوار مع النظام، أبرزها حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور التى تقاتل النظام فى دارفور، وحزب البعث العربى الاشتراكى وتكتل الجبهة الوطنية العريضة وتتفق هذه التنظيمات على إسقاط النظام وعدم التحاور معه.
على محمود حسنيين رئيس الجبهة الوطنية العريضة وفى تعميم صحفى قال: «تختلف منطلقاتنا عن منطلقات بعض القوى السياسية التى ذهبت إلى ألمانيا، فنحن ضد أى تحاور مع النظام بشروط أو بغير شروط، لأسباب أهمها أن التجارب أثبتت عدم جدوى الحوار، فما أكثر الاتفاقات التى أبرمت، ولم ينفذ منها غير المواقع والمنافع الشخصية للمتحاورين لينتلقوا من خانة المعارضة إلى خانة السلطة فضعفت المعارضة وقويت السلطة وأصبح الحال أسوأ».
وفى سؤال توجهت به (روزاليوسف) لحسنيين عن موقفه الذى يوصف من البعض بأنه تعنت فى رفض الحوار قال: «إن الحوار يعطى شرعية للنظام وأن تجربة نيفاشا تكفى، حيث انتهت إلى إعطاء النظام شرعية دولية عندما أجاز المجتمع الدولى بكل مؤسساته اتفاقية السلام الشامل المبرمة وجعل قائد الانقلاب الانقادى رئيسا معترفا به».
وأضاف حسنيين قائلا: «إن المتحاورين يسعون بالحوار أن يتعايشوا مع النظام وهذا ما لا نرضاه، لأن التحاور يحصن النظام عن المساءلة من كل الجرائم التى ارتكبت طوال ال(26) عاماً الماضية، من قتل وفساد واغتصاب واعتقال وتشريد وإهانة ومصادرة للحريات وتمزيق للوطن وهتك للنسيج الاجتماعى وهذا ما لن يقبل به المواطن السودانى، ويخالف فى ذات الوقت أحكام الشرع فى القصاص والمبادئ الدولية فى المحاسبة.
ويرى حسنيين أن أى حوار يساعد على استمرار الإسلاميين فى الحكم ويقول: «إن الحوار يبقى على المؤتمر الوطنى قوة سياسية منافسة بما من مال منهوب وإعلام ضليل وخبرة سيئة فى الفساد والتضليل لأكثر من ربع قرن، وتدريب لكوادره على هذه الانحرافات، وبما من سلطة يمسك بمفاصلها الأمنية والاقتصادية.
واختتم حسنيين حديثه قائلاً: «إن الحوار وأن تغلف بلغة السلم إلا أنه فى هذه المعطيات يعتبر لغة الفاشلين أو المحبطين أو العاجزين الذين يبغون بالحوار نصراً شخصياً سريعاً لأنفسهم أو كياناتهم، أما نحن فى الجبهة الوطنية العريضة فنعمل على حل جذرى نهائى لمشاكل الوطن وتأسيس نظام للحكم يحقق الأمن والاستقرار والعدالة والحرية وسيادة حكم القانون فى مساواة تامة فيختفى التعالى العرقى ويزول الاستبداد وأن ندثر عدواناً باسم الدين أو العرق، وأن نبنى نظام حكم يجعل كل سودانى فخوراً بانتمائه للسودان ويحس بالكبرياء من خلاله».
الحوار مع النظام فإن تنظيمات «تحالف قوى الإجماع» وضعت شروطاً للاشتراك فى ذات الحوار وأبرز تلك الشروط هى وقف إجراءات الانتخابات الجارية الآن وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين والسجناء بسبب الحرب وإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات وتسهيل عمليات المساعدات الإنسانية في مناطق الحرب وإجراء تحقيق عادل وشفّاف في جريمة اغتيالات شهداء سبتمبر 2013 والاغتصاب الجماعي في قرية تابت بدارفور.
كما طالبت قوى الإجماع بوقف القصف الجوي على المواطنين ووقف العدائيات ووقف إطلاق النار تمهيداً لوقف الحرب والموافقة على تأسيس سلطة انتقالية تستعيد أجهزة الدولة ومؤسساتها المختطفة من قبل نظام الحزب الواحد، إضافة إلى تنفيذ برنامج السلطة الانتقالية وعقد المؤتمر القومي الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية بتوافق كل أهل السودان حسب ما صرح بذلك مسئولون من التحالف.
الحكومة السودانية من ناحيتها استقبلت السيدة «ماريان شوقراف» رئيس قسم شرق أفريقيا والقرن الأفريقي ومدغشقر بوزارة الخارجية الألمانية بمجلس الوزراء بالخرطوم نهاية الأسبوع الماضى وأشاد وزير مجلس الوزراء أحمد سعد عمر بمواقف ألمانيا الداعمة للسودان فى المحافل الإقليمية والدولية ودورها الحيوي فى تحقيق الأمن والاستقرار بالسودان.
وحول إعلان برلين «قال عمر»: إن مسيرة الحوار الوطنى الذى يشكل ملحمة وطنية كبرى وبوتقة انصهار تجتمع فيها كل ألوان الطيف السياسى السودانى وتمثل انطلاقة جديدة لمسيرة التوافق الوطنى الجاد بين مكونات القوى السياسية المختلفة.
ويبدو «إعلان برلين» مشابها لإعلانات سابقة وقعتها قوى المعارضة فى عواصم مختلفة وإن كان هدفه النهائى مختلفاً جزئياً عن تلك الإعلانات، حيث يهدف إلى إجراء تسوية سياسية حسب خطة المجتمع الدولى والاتحاد الأفريقى التى يقود جهوده ثابو مبيكى بهدف تحقيق ما يسمونه السلام الشامل فى السودان بناء على قرار الاتحاد الأفريقى (456) الذى نص على الدخول فى حوار شامل بين كل الأطراف، ومن المؤكد أن كل ذلك يصب فى صالح تنظيم حزب الإخوان المسلمين «المؤتمر الوطنى» الحاكم، ويبدو أن هذه هى إرادة المجتمع الدولى إلى أن تتحقق إرادة الشعب السودانى، الذى كان سباقاً فى الثورات ضد النظم الشمولية فى أكتوبر1964 وأبريل 1985 حيث أطاح بأنظمة توليتارية سامت الشعب العذاب.∎


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.