أحمد سيد تطل الفنانة درة على جمهورها بشخصية «ميادة» فى مسلسل «على كلاى»، مقدمة وجهًا جديدًا ومغايرًا لما اعتاد عليه المشاهد منها، وشخصية مركبة، تمشى على حافة التناقضات، تجمع بين الرقة والقسوة، وبين الحب والرغبة فى الانتقام، وفى هذا الحوار تكشف درة أسرار انجذابها للدور، وكيف تعاملت مع تفاصيله النفسية والإنسانية، ورؤيتها لاختيار الأدوار والبطولة. اقرأ أيضًا | يارا السكري تقلب موازين «علي كلاي».. حادث مروع ل «روح» يشعل الحلقة 20 ما سر حماسك لشخصية «ميادة» فى مسلسل «على كلاى»؟ - منذ قراءتى الأولى للسيناريو شعرت أن «ميادة» ليست شخصية عادية، وهى ليست خطًا دراميًا واحدًا يمكن توقعه، بل شخصية مليئة بالتفاصيل والتحولات، أكثر ما جذبنى أنها مركبة، تتحرك بين القوة والضعف، بين الحب والكراهية، بين الرغبة فى التسامح والإصرار على الانتقام، هذه المساحة الرمادية تهمنى جدًا كممثلة، لأنها تتيح لى فرصة استكشاف مشاعر معقدة وغير مباشرة، ولم أشعر أننى أقدم شريرة بالمعنى التقليدي، بل إنسانة لديها دوافع واضحة وجرح عميق يبرر تصرفاتها. هل كان تقديم دور يحمل هذا القدر من القسوة تحديًا بالنسبة لكِ؟ - أنا لم أقدم من قبل فى مصر شخصية بهذا الوضوح فى حدتها وقسوتها، الجمهور اعتاد أن يرانى فى أدوار رومانسية أو اجتماعية أو شعبية يغلب عليها الطابع الإنسانى الدافئ، لذلك كان على أن أوازن بين القسوة والصدق، حتى لا تبدو الشخصية مبالغًا فيها أو أحادية البعد، التحدى كان فى أن أجعل المشاهد يفهم دوافعها، حتى لو لم يتعاطف مع أفعالها. كيف ترين مفهوم الشر فى شخصية ميادة؟ - أرفض فكرة الشر المجرد، لا أؤمن بوجود إنسان شرير بلا سبب «ميادة» لم تستيقظ يومًا وقررت أن تؤذى الآخرين، لكنها مرت بتجربة قاسية جعلتها تشعر بالظلم والخذلان، والشر هنا نتيجة، وليس هدفًا، وهى تدافع عن نفسها بطريقتها، وربما تختار وسائل قاسية، لكنها ترى أنها تستعيد حقها، وهذا الفهم كان مهمًا جدًا فى تحضيرى للدور، لأننى لا أستطيع أداء شخصية لا أبررها نفسيًا. سبق وقدمتِ أدوارًا شعبية ناجحة.. ما الذى يميز ميادة عن تلك الشخصيات؟ - قدمت أدوارًا شعبية واستمتعت بها جدًا، لكن كل شخصية لها روحها الخاصة، والبيئة الشعبية لا تعنى التكرار، «ميادة» مختلفة لأنها امرأة قوية الصوت والحضور، لا تتردد فى المواجهة، ولا تخشى إظهار غضبها، قد تكون كلماتها حادة أحيانًا، ولا تراعى مشاعر الآخرين حين تشعر أن حقها مهدد، وفى أدوار سابقة قدمت شخصيات شعبية أقرب إلى الطيبة أو العفوية، أما هنا فهناك حدة واضحة وصراع داخلى أكبر. كيف حضرتِ للشخصية من الناحية النفسية؟ - بدأت بفهم خلفيتها.. ماذا مرت به؟ كيف أثرت تجاربها على رؤيتها للحياة؟ ما الذى يجعلها تختار المواجهة بدل الانسحاب؟ حاولت أن أعيش هذا الإحساس بالجرح الداخلي، واشتغلت على تفاصيل دقيقة، مثل طريقة رد الفعل فى لحظات الخذلان، أو الصمت الذى يسبق الانفجار، بالنسبة لي، الشخصية لا تبنى من الكلمات فقط، بل من الإحساس الصادق. وماذا عن التحضير الخارجى لغة الجسد والملابس وطريقة الكلام؟ - كل هذه العناصر كانت مهمة، و«ميادة» امرأة تعمل وتعتمد على نفسها، وهذا انعكس على طريقة وقوفها وثقتها بنفسها، ولغة الجسد كانت حاسمة، خاصة فى مشاهد المواجهة، وحرصت أن تكون خطواتها ثابتة ونظراتها مباشرة، الملابس أيضًا لعبت دورًا فى التعبير عن شخصيتها، فهى امرأة تعرف حضورها وتأثيرها، حتى نبرة الصوت كانت مدروسة، فى لحظات القوة تكون حادة وواضحة، وفى لحظات الضعف تميل إلى الهدوء والانكسار. العلاقة بين الحب والانتقام محور أساسى فى الشخصية، كيف تعاملتِ مع هذا الصراع؟ - هذا كان أصعب جانب فى الدور، و«ميادة» تحب بصدق، لكن حين تشعر بالخيانة يتحول هذا الحب إلى غضب، كان على أن أُظهر هذا التحول بشكل تدريجى ومقنع، لا يمكن أن تبدو الشخصية متقلبة بلا مبرر، وحاولت أن أجعل المشاهد يرى التراكمات التى تدفعها إلى الانتقام، وفى مشاهد الحب ركزت على الرقة والصدق، وفى مشاهد المواجهة على الألم الذى يتحول إلى قوة. كيف كانت تجربة التعاون مع أحمد العوضى؟ - كانت تجربة جميلة جدًا ومليئة بالاحترام المتبادل، هذه أول مرة نعمل فيها معًا، ووجدته يهتم بالتفاصيل ويعمل بروح الفريق، وبيننا كيمياء واضحة، خصوصًا أن العلاقة بين الشخصيتين ليست تقليدية، بل تقوم على صراع نفسى وتوتر عاطفى، هذا النوع من العلاقات يحتاج تركيزًا وتفاهمًا بين الممثلين، وأعتقد أن ذلك ظهر على الشاشة. هل يشغلك توقيت عرض العمل؟ توقيت العرض عادة قرار إنتاجي، وليس لى تدخل كبير فيه، بالطبع أتمنى دائمًا أن يُعرض العمل فى توقيت يحقق أكبر مشاهدة، لكن الأهم عندى هو جودة الدور نفسه، إذا كان العمل قويًا ومؤثرًا، سيجد طريقه إلى الجمهور فى أى وقت. ما فلسفتك فى اختيار الأدوار؟ - أبحث عن الدور الذى يضيف لي، سواء فى بطولة مطلقة أو جماعية، لا أختار العمل بناءً على حجم المساحة فقط، بل على عمق الشخصية وتأثيرها، هل تحمل تحديًا جديدًا؟ هل يمكن أن أقدم من خلالها شيئًا مختلفًا؟ هذه هى الأسئلة التى أطرحها على نفسى دائمًا. قدمتِ البطولة المطلقة أكثر من مرة... ماذا تمثل لكِ؟ - البطولة المطلقة تجربة مهمة وأعتز بها، لكنها فى النهاية مسئولية جماعية، ولا يوجد عمل ينجح بمجهود فرد واحد، وأحب أيضًا البطولات الجماعية، لأن فيها تفاعل وتنوع فى العلاقات الدرامية، لا أحب أن أضع نفسى فى قالب واحد، فالتنوع هو ما يحافظ على شغفى كممثلة. هل تهتمين بترتيب الاسم على التتر؟ ليس بشكل كبير، وترتيب الأسماء يخضع لاتفاقات ومعايير إنتاجية، لكن ما يبقى فى ذاكرة الجمهور هو الأداء، أفضل أن يتذكرنى الناس بمشهد مؤثر أو شخصية قوية، لا بمكان اسمى على الشاشة. هل يمكن أن نراكِ قريبًا فى برامج المقالب؟ - شاركت من قبل فى هذا النوع من البرامج، وكانت تجربة مختلفة، لكن فى هذه المرحلة أفضل التركيز على الدراما والسينما، وأشعر أن لدى طاقة أريد أن استثمرها فى أدوار عميقة ومركبة، مثل «ميادة».