المحكمة الإدارية العليا تلغى الانتخابات فى 11 دائرة.. تعرف عليها    الإدارية العليا تلغي الانتخابات في دائرة المنتزه بالإسكندرية    الإدارية العليا تقرر إلغاء نتيجة الانتخابات البرلمانية في الدائرة الخامسة حوش عيسى والدائرة الثالثة بالمنيا    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    أخبار كفر الشيخ اليوم..وزير الإسكان والمحافظ يفتتحان محطة مياه دقميرة    تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية بعد قمة شرم الشيخ 2025.. حرب الخروقات تهدد وقف إطلاق النار    رئيس الوزراء السوداني يبحث مع المبعوث الأممي علاقات التعاون    روبيو وويتكوف وكوشنر يلتقون بالوفد الأوكراني لبحث خطة السلام مع روسيا هذا الأسبوع    الاحتلال الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز تجاه المركبات عند المدخل الشرقي لقلقيلية    "نيويورك بوست": أكثر من 5000 أفغاني تم تصنيفهم منذ عام 2021 كتهديد للولايات المتحدة    مصر في اليوم العالمي للتضامن مع فلسطين... تضامن رسمي بارد وخوف من أي حضور شعبي    أتلتيكو مدريد يهزم ريال أوفييدو 2-0 ويطارد الريال في وصافة الليجا    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    منافس مصر - حارس الأردن: مجموعتنا قوية.. ونريد الذهاب بعيدا في كأس العرب    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    وزير الرياضة: أرض الزمالك استُخدمت لأغراض أخرى.. ومن الوارد تخصيص قطعة بديلة    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    المحكمة الإدارية العليا تقضى بعدم قبول 100 طعن على نتيجة انتخابات المرحلة الأولى    متحدث «محافظة الجيزة» يكشف سعر تعريفة ركوب السيارة بديلة التوك توك    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    كريم الشناوي: أريد الحرية المطلقة للفن و"محاذير الدراما" لا تخدم الصناعة    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    زاهي حواس: أسفل أبو الهول صخرة صماء ولا يوجد أي أسرار مخفية    الآلاف من أهالى رشيد يشيعون 5 أشخاص من أسرة واحدة فى حادث سير مروع (فيديو)    الهند.. نيودلهي تسجل أدنى متوسط درجة حرارة في نوفمبر منذ 5 سنوات    استقرار أسعار الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    رضا البحراوي يؤجل كل أعماله الفنية الفترة الحالية.. لهذا السبب    استقرار سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 29 نوفمبر 2025    «السبكي»: نحتفل باستكمال المرحلة الأولى ل«التأمين الشامل» ونسير بخطوات ثابتة .. شاهد    «القاهرة الإخبارية» تستقبل وفدًا دبلوماسيا من السفارة اليابانية لدى السودان    لطيفة تشكر الجمهور المصري بعد تكريمها في "ملتقى التميز والإبداع"    جامعة المنصورة تواصل جهودها في تعزيز الوعي الديني والفكري والرقمي لطلابها    اعتداء طالبة علي مدرسة بالضرب داخل مدرسة بالبحيرة    نقابة المحامين تحقق فى شكوى محامى رمضان صبحي ضد عمر هريدي    تقرير: طلب إيرباص فحص طائرات أيه 320 لن يؤثر كثيرا على تشغيل الرحلات الجوية    نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد    محافظ الجيزة: تنفيذ 90%مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في مركزي الصف وأطفيح    زوجة شهيد الشهامة بالمنوفية بعد إنقاذة 13 فتاة: كان نفسه يشوف ولاده في كليات عليا    موعد صلاة العشاء..... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى المنيا    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. والمختلف هذا العام زيادة معدل الانتشار    الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته    وزيرة التنمية المحلية: تنمية الصعيد يعد من المشروعات الناجحة للغاية    بيطري أسوان يضبط 186 كيلو لحوم فاسدة متنوعة وتحرير 6 محاضر مخالفة    صدام كتالوني اليوم.. متابعة مباشرة لمباراة برشلونة ضد ألافيس في الدوري الإسباني    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    السبكي: بناء نظام صحي من الصفر هو التحدي الأكبر    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    قمة إفريقية مشتعلة.. الزمالك في اختبار صعب أمام كايزر تشيفز خارج الأرض في الكونفدرالية    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    مجلس جامعة القاهرة يعتمد قرارات لدعم تطوير الخدمات الطبية بكلية طب قصر العيني ومستشفياتها    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    "دولة التلاوة" .. حلقة جديدة اليوم علي قنوات الحياة و سي بي سي والناس    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«يجى فى المايه ويتصدر» !

تصريح المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء بمنع تداول مياه الشرب المعدنية داخل مقر مجلس الوزراء واستخدام مياه الشرب العادية، كان غريبا وغير مفهوم، فقد قال عدم شرب المياه المعدنية ترشيدا للنفقات فأين الترشيد من منع شرب المياه المعدنية، ومن المفترض أنها حكومة مقاتلين كما قال عنها، تعلم مدى التحديات الاقتصادية التى تواجهها مصر، والتى تفوق ميزانية المياه المعدنية داخل مجلس الوزراء،.

وإذا حسبنا فاتورة المياه المعدنية فى السنة على افتراض أن الحكومة ستستمر لمدة سنة رغم أنه سيتم تغييرها بعد الانتخابات طبقا للدستور، ومع افتراض أن أعضاء مجلس الوزراء سيجتمعون «4» مرات فى الأسبوع أى بمعدل «16» مرة فى الشهر أى بمعدل «192» مرة فى السنة، وعدد أعضاء الحكومة «31» وزيرا بالإضافة إلى رئيس مجلس الوزراء، وثمن زجاجة المياه المعدنية «2» جنيه، فتكون محصلة الإنفاق الحكومى على شرب المياه المعدنية فى السنة «192* 32*2» أى بمبلغ إجمالى «12288» جنيه، فهل هذا المبلغ الزهيد يستحق أن يعلنه رئيس مجلس الوزراء كترشيد للنفقات وهل التقشف الحكومى يتحقق بهذا المبلغ الزهيد؟

والتقشف هو مصطلح يشير فى علم الاقتصاد إلى السياسة الحكومية الرامية إلى خفض الإنفاق، وفى كثير من الأحيان تلجأ الحكومات إلى الإجراءات التقشفية بهدف خفض العجز فى الموازنة، وغالبا ما تتزامن خطط التقشف مع زيادة الضرائب.. مارست العديد من الدول سياسة، ومن أبرزها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والمغرب والجزائر واليونان والبرازيل والهند.

وتشير معدلات العجز المرتفعة فى المواة المتوقع أن تصل إلى 240 مليار جنيه، إلى أن الأمر يتطلب احتياجات تمويلية ضخمة لسد هذا العجز، وحيث إن موارد الدولة غير قابلة للزيادة فى هذه الفترة لسوء الوضع الاقتصادى للبلاد وقلة الاستثمار، كما أن دول الخليج أصبح لديها عدم رغبة فى منح مصر قروضا ومنحا إضافية فى صورة سائلة نقدية، بسبب إهدار حكومة الببلاوى للأموال التى حصلت عليها مصر فى أغراض الإنفاق الاستهلاكى للحكومة، وقامت دول الخليج بالربط بين المنح والقروض وبين مجالات استخدامها فى استثمارات، لذلك أصبح الاتجاه الآخر هو وجوب تخفيض الإنفاق لخفض العجز بالموازنة، لذا أصبح لزاما على الحكومة أن تقوم ببرنامج تقشف حكومى وترشيد نفقات مدروس وسرعة للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية التى نمر بها البلاد.

أوضح الدكتور صلاح جودة الخبير الاقتصادى أن إعلان رئيس مجلس الوزراء كان غريبا وفى غير محله، فإنه بحسبة بسيطة نجد أن هذا البند لا يكاد يذكر كمصروف ليلقى عليه الضوء، فإن قيمة النقدية التى ستدفعها الحكومة لشراء مياه معدنية فى السنة ستكون 62500 جنيه.. مضيفا أن هذا التصريح لرئيس الوزراء يريد منه أن يبين أن هناك جدية فى الحكومة وترشيد الإنفاق الحكومى والتقشف، ولكن الجدية ليس فيما قال رئيس الوزراء توفير 62 ألف جنيه، وإنما الجدية والتوفير والتقشف فى الإنفاق الحكومى بالخطوات التالية: أولا يصدر قرار بإلغاء جميع المستشارين فوق سن الستين فى الحكومة والقطاع العام وقطاع الأعمال والوحدات المحلية والذين يقترب عددهم من 62 ألف مستشار ويتقاضون ما يقرب من 18 مليار جنيه.

ثانيا: جميع السيارات فى الحكومة تقدر قيمتها بمبلغ 24 مليار جنيه، ويصرف عليها سنويا 4 مليارات جنيه ما بين بنزين وقطع غيار وإصلاحات وصيانة، ويمكن أن أستفيد بهذا البند فى موازنة الدولة وأوفر نفقات، وذلك بأن يتم بيع هذه السيارات بقطع غيارها كلها، وسنفترض أن ثمن بيعها كان 20 مليار جنيه فقط، فإنه يمكن أن يوضع هذه ال 20 مليار جنيه فى البنك وبافتراض أن البنك سيعطى أقل فائدة وهى 10٪ سنويا، فإنه سينتج للدولة إيراد 2 مليار جنيه سنويا، بالإضافة إلى وديعة للدولة بالبنك بمبلغ 20 مليار جنيه، وبذلك تم إدخال إيراد للدولة وتم توفير المصاريف التى كانت تصرف على السيارات سنويا، وفى حالة احتياج القيادات والعاملين بالدولة لسيارات لمقتضيات العمل فإنه يتم تأجير سيارات من شركات تأجير السيارات فى اليوم الذى يحتاج فيه العمل لهذه السيارة.

ثالثا: اندماج الوزارات الذى عمله المهندس إبراهيم محلب سيكلف الدولة أكثر من 400 مليون جنيه، وإذا كانت الحكومة جادة فى توفير النفقات، فلا تقوم بالتخلص من المطبوعات القديمة مع طبع استيكرات صغيرة باسم الوزارات الجديدة وتوضع على هذه المطبوعات.

رابعا: أعمدة الإنارة فى الشوارع فى مصر تستهلك طاقة من 12٪ إلى 15٪ وكل محافظة تقوم بتأجير أعمدة الإنارة لبعض شركات الإعلانات، ولكن مبالغ التأجير هذه لاتدخل كإيراد للموازنة العامة للدولة ولا تأخذها الحكومة وإنما تدخل هذه المبالغ كإيراد على الصناديق الخاصة لكل محافظة، ويمكن للحكومة توفير النفقات والاستفادة القصوى من هذه الأعمدة، وذلك بأن تقوم الحكومة بالاتفاق مع بعض شركات الإعلانات بأن تعطيها هذه الأعمدة وتقوم بالإعلانات عليها مجانا من الدولة لمدة 5 سنوات ولكن بشرط أنه فى خلال 45 يوما من تاريخ توقيع العقد تقوم شركات الإعلانات هذه بتشغيل الأعمدة المؤجرة بالطاقة الشمسية، وبذلك توفر الحكومة نفقات فى الطاقة تصل إلى 7 مليارات جنيه، وأيضا سيساهم فى منع شركات التيار الكهربائى من أعمدة الإنارة والتى يقوم بها الباعة الجائلون وبعض المواطنين لأنه سيصبح لكل عمود إنارة شركات إعلانات تحميه لأنها أنفقت مبالغ عليه لتشغيله بالطاقة الشمسية.

خامساً: إلغاء جميع السخانات الكهربائية من جميع الفنادق والقرى السياحية والسفارات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال والحكومة والوحدات المحلية، وتشغيل سخانات شمسية، وذلك سيوفر للدولة تكلفة كهرباء 7٪ أى ما يقرب من 7 مليارات جنيه.

سادساً: تقليل التعامل فى العملات الورقية، لأن سوء استخدام العملات الورقية وكثرة تداولها يعرضها للتلف بسرعة، مما يجعل الدولة تسحبها من السوق لتعيد طبعها، وذلك يكلفها مليار جنيه، لذلك يمكن للدولة أن تتوسع فى صرف المستحقات المالية والتعاملات بالفيزا كارت إلكترونيا، مما يجعلها توفر نفقات للدولة مليار جنيه وهى تكلفة طبع التالف من العملات الورقية.

سابعًا: جميع أتوبيسات النقل العام وأتوبيسات نقل الموظفين بجميع أجهزة الدولة والميكروباصات وأتوبيسات الرحلات والتاكسيات وكل وسائل النقل العام يتم تحويلها لتعمل بالغاز الطبيعى، وذلك يوفر للدولة 2 مليار جنيه.

ثامنًا: توصيل الغاز الطبيعى للفنادق والقرى السياحية والسفارات والمصانع التى تستهلك طاقة بكثافة مثل المسابك وقمائن الطوب ومزارع التسمين ومزارع الدواجن، وذلك يمكن أن يوفر للدولة 5 مليار جنيه.

وبذلك من خلال 8 خطوات فقط يمكن أن نوفر فى النفقات للدولة تصل إلى 45 مليار جنيه وليس 62 ألف جنيه بمنع تداول مياه الشرب المعدنية داخل مجلس الوزراء، كما سيصبح للدولة وديعة بالبنك بمبلغ 20 مليار جنيه بالإضافة إلى إيراد سنوى بمبلغ 2 مليار جنيه.

من ناحيته أشار الدكتور حمدى عبدالعظيم عميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية الأسبق أن معدلات النمو الاقتصادى فى مصر تشهد تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت من 2,7٪ عام 2007/2008 لتصل إلى 4,2٪ للعام الحالى، وبذلك يظل الأداء والنمو الاقتصادى أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لدفع عجلة النشاط الاقتصادى وتوليد فرص العمل للمتعطلين الحاليين وكذلك لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وقد ترتب على ذلك ارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى نسبة نمو 13٪، وكذلك تزايد معدلات الفقر حتى وصلت 26٪ على المستوى القومى ووصلت 60٪ فى بعض محافظات الصعيد، كما زادت قيمة عجز الموازنة العامة للدولة لتصل إلى 240 مليار جنيه.. مستطردًا أن هذه المؤشرات توضح الخطورة التى يمر بها الاقتصاد المصرى، لذلك يجب على الحكومة زيادة الإيرادات، كما يجب عليها تخفيض المصروفات وذلك عن طريق التقشف وترشيد الإنفاق الحكومى، وذلك حتى يمكن تدارك تداعيات هذه الموشرات السيئة على الاقتصاد المصرى، والتقشف معناه شطب بنود من بنود النفقات والتى تعتبر غير أساسية والاكتفاء بالضروريات فقط، أما الترشيد فمعناه أن كل بنود النفقات موجودة ولكن يتم تخفيضها للحدود المعقولة.

أكد الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن بنود إنفاق مجلس الوزراء والوزارات فيها مبالغ مهددة نتيجة الإنفاق الزائد عن الحد حتى وصلت إلى المأكولات والمشروبات داخل الوزارات، فمثلا يحيى حامد وزير الاستثمار فى عهد الإخوان كانت فاتورة الأكل بالوزارة متجاوزة 300 ألف جنيه رغم أنه لم يستمر بالوزارة سوى شهرين.. مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء الحالى عندما يعلق أنه قرر منع تداول مياه الشرب المعدنية داخل مقر رئاسة مجلس الوزراء وأن هذه الخطوة من منطلق حرصه على ترشيد النفقات ومشاركة المواطنين البسطاء فى أسلوب حياتهم باستخدام مياه الشرب العادية، فإن ذلك من باب جذب الأنظار إليه ويحاول أن يتقرب للناس ويقول إنه مع الناس ومن الشعب، ولكن هذا البند لا يمثل شيئا فى مقابل بنود أخرى فى النفقات الحكومة.. مضيفًا أن الإنفاق الحكومى فى مصر متزايد عن الحد، بدليل أن الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق عندما تولى رئاسة الحكومة بعد ثورة يناير أعلن أنه لن يحمل الموازنة العامة للدولة أعباء جديدة ومع عدم زيادة العجز، وذلك من خلال ترشيد الإنفاق الحكومى بحوالى 7 مليار جنيه.. موضحًا أن مصروفات مجلس الوزراء ليست واضحة ومبهمة ولا يوجد موازنة توضح إيرادات ومصروفات مجلس الوزراء، مثل موازنة الجيش والشرطة ورئاسة الجمهورية، حيث تدخل ضمن مجموعة من المصروفات.. فإذا كان رئيس الوزراء من تصريحه بمنع تداول مياه الشرب المعدنية داخل مقر رئاسة الوزراء أراد به أن يقول إنه مع الشعب ومن الشعب، فكان يجب أن تتبعها شفافية، وتخفيض الإنفاق داخل مجلس الوزراء سواء كان على مجلس الوزراء كمبنى وكإدارة وكهيئة والوزارات كلها، وترشيد كل الإنفاق الحكومى فى الدولة، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية التى تمر بها مصر.

أوضح عبدالمنعم أنه إذا كانت الحكومة جادة فى تطبيق تقشف حكومى وترشيد نفقات خاصة أنها أصبح لزاما عليها أن تقوم بذلك لأن عجز الموازنة العامة للدولة تجاوز 240 مليار جنيه تتبع الروشتة الشمالية فعليها أن تطبق مجموعة من الإجراءات، منها أولا إلغاء بدلات النقل والانتقالات وبدل الانتقال للسفر للداخل وبدل الانتقال للسفر للخارج وبدلات التمثيل وبدلا من حضور جلسات اجتماعات مجلس الوزراء ومصاريف الصيانة ومصاريف اليومية ومصاريف المواكب والسيارات والحراسة ومصاريف المراسم.

ثانيًا: لا يتم شراء أى أثاثات أو مفروشات جديدة بالوزارات، حيث غالبًا يدخل كل وزير جديد مكتبه فيقوم بدهانه وشراء أثاثات ومفروشات جديدة.

ثالثًا: إلغاء الموضة الجديدة التى ظهرت منذ سنتين فى مصر وهى متحدث رسمى لكل وزير فمن المعقول أن يكون هناك متحدث رسمى لرئاسة الجمهورية أو متحدث رسمى لرئاسة مجلس الوزراء، لكن ليس من المعقول أن يكون هناك متحدث رسمى لوزير النقل أو لوزير الصحة أو لغيره، فالوزير مسئول عن ملف معين لذلك عليه أن يخرج ويتكلم بنفسه ويصارح الناس وإلا فما وظيفته إن حجب نفسه عن المواطنين.

وإذا تم إلغاء جميع البدلات التى يحصل عليها أعضاء مجلس الوزراء وإلغاء جميع المصروفات غير الضرورية بجميع الوزارات وإلغاء شراء أثاثات ومفروشات جديدة وإلغاء المستشارين وإلغاء المتحدثين الرسميين، فإن ذلك يمكن أن يوفر للدولة ما يقرب من 30 مليار جنيه.

رابعًا: تطبيق الحد الأقصى للأجور وهو 42000 جنيه على كل قطاعات وهيئات الدولة دون استثناء لأحد يمكن أن يوفر للدولة حوالى 20 مليار جنيه.

خامسًا: يوجد بالموازنة العامة للدولة بند اسمه أبحاث ودراسات بمبلغ حوالى 3 مليارات جنيه، هذا البند عبارة عن دراسات جدوى تسندها الحكومة لمكاتب خارجية بدون هدف، فى حين أن بأجهزة الدولة موظفين مهمتهم إعداد دراسات جدوى، لذلك يجب الرقابة على صرف هذا المبلغ، ولا يصرف منه إلا لضرورة محددة تخدم العمل، وذلك يوفر للدولة ما يقرب من 2 مليار جنيه.

سادسًا: فاتورة الدعم فى مصر 210 مليارات جنيه، منها 100 مليار جنيه يتم صرفها على 6 أنواع من الصناعات كثيفة استخدام الطاقة مثل مصانع الأسمنت والحديد والسيراميك والأسمنت وقمائن الطوب ومزارة الماشية والدواجن ومزارع الماشية والدواجن، رغم أن معظم هذه الصناعات التى تحصل على دعم الطاقة تقوم بتصدير أكثر من 60٪ من إنتاجها للخارج أى أن الدولة تدعم المواطن الأجنبى وليس المواطن المصرى، لذلك لا يمكن أن توفر الحكومة هذا الدعم، مما يجعلها توفر للدولة 100 مليار جنيه.

سابعًا: دعم الصادرات الذى أقره أحمد عز فى عهد المخلوع مبارك يبلغ فى الموازنة العامة 2,3 مليار جنيه، هذا المبلغ لا يستفيد منه المواطن البسيط، لذلك يمكن أن توفر الدولة 2,3 مليار جنيه بإلغائها دعم الصادرات.

وأوضح عبدالمنعم أن أنجح برامج التقشف فى العالم كان برنامج البرازيل والهند، حيث عملوا تقشفاً فى كل حاجة حتى فى مرتبات الوزراء وفى طريقة الصرف والإنفاق الحكومى وخفضوا كل بنود الموازنة.. مستبعدًا أن تحدث احتجاجات أو إضرابات بسبب اتباع الحكومة لسياسة التقشف مثلما حدث بإيطاليا والنمسا لأنها ستخفض من الأغنياء، كالمستشارين الذين يحصلون على مبالغ مالية كبيرة جدًا، وموظفى الدولة الذين لا يخضعون للحد الأقصى للأجور ويحصلون على مبالغ تصل إلى 3 ملايين جنيه، أو أصحاب المصانع الذين يكسبون بالمليارات ويحصلون على دعم طاقة، أو أصحاب المصانع الذين يصدرون للخارج منتجاتهم ويكسبون بالمليارات ويحصلون على دعم صادرات، بل بالعكس التقشف الحكومى سيتحقق نوع من أنواع العدالة الاجتماعية المطلوبة والتى قامت ثورتا 25 يناير و30 يونيو لتحقيقها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.