إدارة ترامب توافق على طلب إيران نقل المحادثات من تركيا    نائب وزير الإسكان يلقي كلمة خلال فعالية ينظمها البنك الدولي وشركاء التنمية الدوليين بالتعاون مع الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء    بيان عاجل من النائب العام الليبي بشأن مقتل سيف الإسلام القذافي    فلسطين.. استشهاد شاب برصاص الاحتلال في أريحا    ترامب يدعو إلى طي صفحة فضيحة إبستين ويؤكد: الوثائق المنشورة برأتني    مأساة على طريق بيلا بكفر الشيخ.. مصرع 3 شباب في حادث دراجات نارية    ارتفاع أسعار النفط مع تراجع الدولار والاتفاق التجاري بين الهند وأمريكا    البيت الأبيض: محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع    ترامب يصف جوستافو بيترو ب «الرائع» بعد أسابيع من تهديده بعمل عسكري ضد كولومبيا    اليوم، انقطاع المياه عن بعض المناطق في الدقهلية لمدة 4 ساعات    «ترامب» يُوقّع قانون الإنفاق الحكومي ويُنهي الإغلاق الفيدرالي    رسميًا.. أحمد عبد القادر يوقع للكرمة العراقي في الانتقالات الشتوية    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    حملة مكبرة لرفع إشغالات بمدينة كفر البطيخ بدمياط وإعادة الانضباط للشوارع (صور)    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    إخلاء سبيل سائق التاكسي ومشتري الهاتف بعد حبس المتهم بقتل وتقطيع جثة فتاة في الإسكندرية    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    الصحة: إنقاذ ذراع مريضة فشل كلوي وجراحة دون تخدير بمستشفى روض الفرج    حكام مباريات اليوم في الدوري المصري، أبرز سموحة وبيراميدز والزمالك وكهرباء الإسماعيلية    بنزيمة: الهلال يشبه ريال مدريد في آسيا.. والفوز بالألقاب أمر مهم لي    تفاصيل اقدام طالب على إنهاء حياتة بسبب نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا    ضبط 5 أشخاص لترويج وتعاطي المخدرات بعين شمس    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    وزير الثقافة يشهد حفل ختام معرض القاهرة للكتاب.. ويكرم «المتميزين»    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    رموز وعشاق الفن التشكيلي يشاركون محمد عبلة معرضه «الرسم على الماء» بجاليري ضي الزمالك    محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى المواطنين    محافظ الجيزة يشهد فعاليات اليوم العالمي للأسرة والسلام    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    أسهم التكنولوجيا تدفع البورصة الأمريكية إلى التراجع في ختام التعاملات    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    إصابة 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بدكرنس في الدقهلية    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    متحدث الوزراء ل "إكسترا نيوز": ميكنة التأمين الصحي الشامل تضمن جودة الخدمة وتقلل الزحام    ضبط تلاعب في أسطوانات الغاز في دمياط    استبعاد الجزيري وإيشو ومحمد السيد من قائمة الزمالك للقاء كهرباء الإسماعيلية    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026.. إنفوجراف    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سر العودة المريبة للمخلوع!

«مبارك سبب كل الكوارث التى نعانى منها من فقر وجهل ومرض»، وتسجيلاته تهدف لتكفير المصريين من بثورة 30 يونيو، ويهدف لموجة ثورية ثالثة بشكل كارثى، هذا ما يقف عليه أغلب قراء المشهد من المحللين والخبراء، الرئيس المخلوع أراد مداعبة الناس كأنه كان يرعى مصالحهم لا يبحث عن مصالحه الشخصية وأسرته طيلة 30 عامًا، لكن أهمية هذا الحوار الذى مرره الطبيب الجاسوس للصحيفة المريبة.. فى أن مبارك لم يدرك أخطاءه الكارثية التى ارتكبها فى حق مصر!

أحمد بهاء الدين شعبان المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، والقيادى بالحزب الاشتراكى المصرى عبر لنا عن اندهاشه الحاد من عودة رموز نظام مبارك إلى صدارة المشهد، والمفارقة أنه تزامن مع إذاعة حديث لمحمد مرسى، كأنه يتم تمرير فكرة المصالحة للجماهير ومحاولة إقناعه بها، معربًا عن تخوفه بل وشكوكه من أن المسار الثورىبهذا الشكل يبدو وكأنه يتعثر، بل يعطى إشارة باختلاط الأوراق وعدم وضوح الرؤية السياسية الحالية.

بهاء الدين أضاف متسائلاً: لماذا خرج المصريون مرتين على مبارك ومرسى، إذا كانت هناك محاولات لإعادة الوجوه القديمة غير المباركة إلى المشهد السياسى من جديد، ونشر هذه التسجيلات يؤكد عدم المهنية وخيانة الأمانة الطبية التى تورط فيها الطبيب المعالج للمخلوع بل تستوجب معاقبته.

بهاء قال «مبارك آخر شخص يمكن أن يتحدث عن الظروف الحالية والسياسية التى تمر بها مصر، لأن كل الكوارث التى يعيشها الشعب الآن هى المحصلة الطبيعية لحكمه الذى استمر 30 عامًا والذى تغلل فيه الفساد والنشر فى جميع مفاصل الدولة، وتغول الجهاز الأمنى على جميع مناحى الحياة وجعله دولة فوق الدولة، بل صنع البيروقراطية المفرطة التى أدت إلى ترهل وسوء الجهاز الإدارى للدولة.

بهاء أضاف: أن مبارك له الريادة فى صنع حكمالعشيرة وليس مرسى، فأباح زواج المال بالسلطة، واعتمد أهل الثقة وليس أهل الخبرة، بل أهمل علاج المشكلات المجتمعية التى نهشت فى السواد الأعظم من الشعب، وتركهم غنيمة سهلة للارتماء فى أحضان التيارات الإسلامية المتطرفة من سلفيين وإخوان مسلمين.

وبهاء استطرد بقوله إن الإخوان هم نبت طبيعى لتراكم فساد السياسات فى حكم مبارك، فهم لم يهبطوا على المصريين من كوكب خاص ليحكموهم العام الماضى، بل ساهم مبارك فى صناعة استبدادهم وفسادهم الذى مارسوه على الشعب.

واتهم المعزول بأنه مسئول مسئولية مباشرة عن الكوارث التى يعانى منها المجتمع الآن، نتيجة لإفساده الحياة السياسية، بمساعدة صانع الكوارث وزير داخليته «حبيب العادلى» الذى يمجد فيه اليوم فى التصريحات وفى كفاءته الأمنية بالقبض على الإخوان فى ثلاثة أيام، مشيرًا إلى أن العادلى هو من وكله لشن حملات ضارية للبطش بالقوى السياسية وتجميددورها فى الشارع والاقتراب من الناس، بل يمكن القول بأنه «هد حيلها».

وفى نفس الوقت الذى بطش العادلى فيه بهذه القوة، سمح للجماعات الإرهابية المتطرفة مثل الإخوان والجماعة الإسلامية بفتح الباب على مصراعيه لاختراق التجمعات السكانية لتكون البديل للدولة فى سد احتياجات الفقراء، حيث سلماه آلاف المساجد لتبث سمومها فى عقول المواطنين، وأتاح لهم فرصة لتلقى الملايين من الدولارات من جماعات متطرفة بالسعودية والكويت ودول الخليج، للقضاء على هوية مصر وكسرها.

ورفض بهاء هذه الصورة التى تصدرها «اليوم السابع» للرأى العام ومحاولة إبراء ذمة مبارك وإظهاره بالوطنى «اللى قلبه على البلد»، مشيرا إلى أن قلبه كان على نظامه وكرسيه ولم يهتم قط بمشكلات الفقراء من تعليم وصحة وأمن، وكل ما فعله استخدام التيارات السلفية الدينية كفزاعة طول حكمه حتى يرضخ له الشعب ولا يفكر فى تغييره حتى لا يصل هذا البديل المتطرف للحكم، وها هنا قد وصل التيار الدينى للحكم وكان سببا إضافيا فى تأخر عملية التحول الديمقراطى السلمى التى كان يجب أن يمر بها الشعب منذ اندلاع ثورة يناير.

«بهاء» قال «إنه لا يعفى الجريدة من التآمر بهذا الشكل التى ظهرت به التصريحات، وإعطاء ذلك ذريعة للإخوان يؤكد ادعاءاتهم بأن الملايين التى خرجت فى 30 يونيو كانت تطالب بعودة نظام مبارك للحكم، ومن ثم اعتبر هذه التسجيلات بمثابة مخطط لتكفير الناس بثورتهم، ومن ثم نحن نعيش فى دائرة مفرغة، حيث تم تسليم الموجة الأولى من الثورة إلى سلطة غاشمة ظلامية، والموجة الثالثة تمهد لتسليمها لنظام مبارك، وإعادة استنساخه من جديد.

فيما أكد د.رأفت فودة أستاذ القانون العام بجامعة القاهرة: أنه بلا شك سيكون جاحدًا للحقيقة من ينكر أن نظام مبارك كان له بعض المحاسن أبسطها الاستقرار السياسى والأمن، وبالتالى هو أراد أن يذكر بهذه النتائج فى تسجيلاته ولا يريد أن ينساها الشعب له، ولكن بنفس الدرجة من انعدام الشك نجد أن نظام مبارك فى جميع الميادين الأخرى بما فيها السياسية، كان قدوة حسنة لكل ديكتاتور متعطش للسلطة، نتيجة لكم المفاسد التى كانت منتشرة فى جميع الأصعدة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية.

وأشار فودة إلى أن هذا الاستقرار والأمن الذى يتفاخر به مبارك فى حديثه كان ثمنه باهظًا على الشعب الذى دفع ثمنه طوال العام الماضى من انتقام الجماعات الإسلامية والإخوان منه، فضلاً عن أن هذا الاستقرار قابله أن الشعب تخلف فى ظل حكمه، حيث استغل مبارك ميادين الصحة والتعليم لديمومة حكمه، إذ إنه تخلف عن حكمه فقر لا مثيل له فى الدول النامية من صحة معتلة لكل أطياف الشعب بل أجيال كاملة تم اختفاؤها من أمراض معينة، وتعليم من نوع محو الأمية ينشر الأفكار التى لا تقدم ولا تؤخر.

وأضاف فودة أن كل هذه العوامل جعلت مصرمرتعًا للدول القوية، وساعد على ذلك الحب الجم لآل مبارك فى تحويل الجمهورية إلى ملكية حقيقية كانت على أوراق الدستور هى جمهورية، بل من شدة الفساد الذى أسس له مبارك فى جميع الميادين ظن مع حاشيته أن الشعب المصرى أصبح لغمة سائغة يفعل بها أى شىء، حتى لو قام بالتوريث وتنصيب أحد أبنائه المنحرفين كلويس الرابع عشر على حكم مصر.

فودة قال إن آل مبارك كانوا يقرأون التاريخ جيدا، ونقلوا بالحرف عند آل سيتورات بإنجلترا، وال لويس بفرنسا.. وفعلوا بالشعب المصرى ما فعلته هذه الأسر بشعوبها، ولكنهم تناسوا أن قدوتهم فى إنجلترا وفرنسا قد اندحروا بغضب الشعوب وهذا ما حدث فى مصر بثورة 25 يناير، عندما ظنت حاشية مبارك أن الشعب لن تقوم قائمة له بعد فساد 30 عاما من الجهل والفققر والمرض.

فودة يرى أن المبارك أراد باستهلالاته على الشعب بعد أن صمت طويل وبكاء أطول على الشاشات وفى أحضان السجونالإيهام بأن هناك حنينا يراود بعضاً من أبناء هذا الشعب، الذى يتحسر على أيام الاستقرار، ومن ثم راح متجرئًا عليه يذكره بأيامه الغابرة.. ولكن الشعب وضع أصابعه فى أذنه من مثل هذا الهراء والاحتقار والتحقير له وأدار له ظهره حتى يأخذ القانون منتهاه مع آل مبارك وحاشيته.

وحذر فودة: فليعلم مبارك وأعوانه الذين تخفوا على قوائم، الانتخابية فى ظل عهد مرسى، بل والبعض يتقلد منهم بعض الأمور فى خارطة الطريق، والقلة منهم موجود فى لجنة الخمسين، إن غضب الشعب المصرى قادر على كشف أذنابهم وإن انحرفوا بمثل انحرافات مبارك فعليهم أن يتذكروا ما آل إليه حاله مع مرسى لتكون العاقبة للمنحرفين والدوام للشعوب.

د. حازم حسنى أستاذ العلوم السياسية - جامعو القاهرة قال إن تصريحات مبارك غير مسئولة وخروج هذه التسجيلات فى ذلك التوقيت لا يحتمل، بل يعطى رسالة خاطئة تؤكد كل الادعاءات الكاذبة الذى يتشدق بها الإخوان، حول أن 30 يونيو انقلاب وإعادة نظام مبارك مرة أخرى، وأنهم يدافعون عن ثورة 25 يناير، مشيرا إلى أنها ضربات صحفية غير موفقة لها تأثير سلبى جدا على الاستقرار.

وأضاف مبارك الذى يقدم نفسه فى صورة الوطنى الذى جعل البلاد تعيش فى أمان، لم يكن عصره بالذهبى بل امتلأ بالأخطاء، وهو السبب الرئيسى فى كل ما تعانى منه البلاد الآن، حيث استخدم الإخوان لتثبيت حكمه، وهدد الشعب بخيارين.. إما الاستقرار وبقائه فى الحكم أو الفوضى، وربى الإخوان والسلفيين الذين أهانوا الشعب المصرى خلال عام من حكمهم.

حسنى أشار إلى أن مبارك لم يدعم النظام الجمهورى الديمقراطى، بل كان يسعى إلى التوريث ومن ثم العودة إلى عصره تعنى الانقضاض على كل القيم الديمقراطية والنظام الجمهورى، ويكفى إفساده للحياة السياسية على مدار ثلاثين عاما من حكمه وتجريفها، وهو الذى يؤدى الآن إلى عجز الأحزاب عن تقديم قيادات شعبية قادرة أن يلتف حوله الجمهور فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وحذر حسنى من التحالف الذى خلقه مبارك بين السلطة ورأس المال فى عهده ، مشيرا إلى أنه تبدو محاولات الآن لإعادة هذه التحالف من جديد فى سياسات ومصالحات مع رموز النظام السابق والأسبق، أن الإخوان جزء لا يتجزأ من المشهد السياسى لعصر مبارك، وكلاهما مدرسة واحدة اتبعت نفس السياسات الخاطئة مما زاد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بؤسا ، فكلاهما أوصلوا المجتمع إلى حالة من التبلد التامة من انهيار التعليم والصحة والمعيشة ومن ثم خرج الناس على الأول فى 25 يناير وعلى الإخوان فى 30 يونيو لأن المعطيات والنتائج السلبية كانت واحدة لكلا الحقبتين .

وتساءل حسنى: أى استقرار وأمان حققه مبارك للشعب المصرى طوال 30 عاما ، مستنكرا من هؤلاء الذين يحاولون تجميل صورة عهد مبارك بهذه التصريحات أو التسجيلات ، حيث قال لم يكن إلا استقرار الموتى وليس استقرار الدولة الديمقراطية النابضة بالحرية والعدل، بل هو استقرار القبضات الأمنية والدولة البوليسية التى رسخ دعائمها مبارك، والتى يبدو أيضا أن هناك كثيرين يحاولون اليوم إعادة مصر إلى هذه القبضة الدامية.

واستطرد حسنى إذا نعمت البلاد فى عهد مبارك بالاستقرار كان يجب أن تتطور ومثلما حدث إلى ماليزيا ، حيث استلم مهاتير محمد ومبارك الدولتين فى توقيت واحد ، بل كانت مصر أحسن حالا وأكثر تقدما من ماليزيا نتيجة للسياسات الخاطئة التى اتخذها مبارك .

حسنى يحذر من تلك المحاولات التى يقوم بها البعض من إعادة البلاد لما كانت عليه فى عهد مبارك، سواء فى القبضة الأمنية أو اتباع نفس السياسات أو فى التعاون مع الإخوان والسلفيين، لأن هؤلاء يدفعوا الشعب إلى الدخول فى موجة ثورية ثالثة ولكنها سوف تكون كارثية، فالشعب وضع كل ثقته فى الجيش ولكن إذا خانها ستذهب الأوضاع إلى ما لا تحمد عقباها ، وعلى صانعى القرار أن يدركوا أن عقارب الساعة لن تعود إلى الخلف وإلا المشهد سوف يصبح عبثيا.

بينما يرى د. مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز دراسات وبحكوث الدول النامية بجامعة القاهرة أنه ليس هناك ما يدهش فيما قاله مبارك ، فأى رئيس سابق إذا اتيحت له الفرصة فى الحديث ، يدافع عن سياساته وفترة حكمه ويصفها بأنها الأفضل على الإطلاق، بل ويبرر لكل التحالفات الدولية ويدرجها تحت خطة المصلحة الوطنية ، ولكن الأهم هو كشف حقيقة أسباب تسجيل هذه التصريحات، وهل كان على علم بتسجيلها، والهدف من طرحها فى هذا التوقيت.

أما عن ثناء مبارك على الفريق السيسى ووصفه ب «العقر»، قال السيد لم يكن جديدا أيضا ، فهذا موقف مبارك من زمان ، فهو يرى أن الأصلح لحكم الشعوب العربية رؤساد خلفيتهم عسكرية ، وهى نفس النصيحة التى أسدى بها للأمريكان عند دخولهم العراق، وقد يعود ذلك بحكم أنه ضابطا وابن المؤسسة العسكرية .

السيد يرى أن إنكار مبارك لأخطائه أو مسئوليته عن قتل الثوار أمر متوقع ، ولكن هذا لا يمنع أن عصره كان مليئا بالكوارث التى يجب عدم تكرارها مستقبلا أولها استخدامه الأسلوب العسكرى فى التعامل مع صنع القرار ، واتخاذه قرارات مفاجئة دون التشاور إلا مع محدود من أهل الثقة والولاء له، ومعرفة الرأى العام عنها من الصحف فقط.

أضاف السعيد لا ينبغى أن ينسى مبارك أنه السبب فى توغل جماعة الإخوان فى العمل السرى واتساع تنظيمها بعيدا عن القانون، حيث لم يسمح لها بممارسة الحياة السياسية بشكل ديمقراطى حزبى.

أما فيما يتعلق بأن مبارك عبر تسجيلاته يريد أن يخلق موجة من التعاطف مع القيادات العسكرية الحالية ليتم الاختيار فيما بينها للرئاسة، قال السيد بالرغم من أن مبارك يدعم هذه الفكرة بشدة وكان اختياره لعمر سليمان لحكم البلاد بعده، إلا أن موجة التعاطف أصبحت أمرًا واقعًا، وهناك عدد كبير من المواطنين يرغبون أن يكون الفريق السيسى رئيسا للبلاد، نتيجة لغياب قيادة مدنية تستطيع إقناع المواطنين.

وأضاف السيد أنه يجب الاستفادة من هذه التفصيلة الخاصة بإعادة حكم البلاد من قبل عسكريين، لتكون جرس إنذار لكل القيادات السياسية بأن تبذل جهودا فى الفترة المقبلة وتكون على تواصل جاد مع المواطنين، وأن تسعى لامتلاك المقومات الأساسية لقيادة هذا الوطن، فليس من الطبيعى أن تخرج الجماهير فى الثورة للمطالبة بدولة مدنية وتعود لنفس نقط البدء من العودة للحكم العسكرى.

ويرى السيد أن عهد مبارك بلا إيجابيات، مشيرا إلى أن الشعب المصرى يعيش الآن نتاج هذه السياسات الخاطئة التى أدت إلى تردى الأوضاع الاقتصادية والتفاوت فى توزيع الثروات والدخول، وعلى قمة هذه السلبيات تمريره للتوريث وإجبار الشعب المصرى على اختياره.

بينما يرى السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية الأسبق.. أن مبارك لم يمنح فرصة أن يتحدث عن فترة حكمه، وأن يعرض التحديات التى واجهها أو نوعية البدائل التى كانت متاحة أمامه، ودفعته لاتخاذ سياسات معينة، ومن ثم هى فرصة حقيقية أمام الرأى العام المصرى فى تحليل هذه السياسات بطريقة هادئة وموضوعية، ويستخلص منها الدروس المستفادة ومن ثم تثرى الحوار الوطنى الدائر حول المستقبل.

وأشار هريدى إلى أنه لكى نصنع المستقبل علينا أن نتفهم الماضى، وأن نتجنب العثرات ونستخدم السياسات الصائبة لبنائه، واضعين فى الاعتبار التغيرات الإقليمية والتحديات العديدة التى واجهت فترة حكم مبارك.

ويرى هريدى أنه لا ينبغى إغفال الإيجابيات التى كانت موجودة فى عهد مبارك، حيث يحسب له أنه جنب مصر حروبا على مدى 30 عاما، باستثناء تحرير الكويت، فهى حرب فرضت على مصر والعرب عموما، ولم يمكن وقوف مصر ساكنة آنذاكعلى الغزو العراقى، بالإضافة إلى نجاحه فى تحقيق توازن كبير فى السياسة الخارجية المصرية.

وأضاف هريدى أن مبارك استطاع أن يحافظ على معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية، بالإضافة إلى استثمار أكثر من 100 مليار دولار طوال حكمه فى البينة التحتية، ومن ثم مجىء هذه التصريحات قبل الاحتفال بذكرى أكتوبر يجب أن يتم تكريمه على دوره فى هذه الحرب باعتباره آخر القادة العسكريين العظام.

وأكد هريدى أنه لا يجب أن ينسى الشعب أن مبارك قاد حربا شرسة ضد الإرهاب ونجح فى القضاء على الإرهاب، مشيرا أنه عندما ترك السلطة كان الاحتياطى النقدى فى البنك المركزى 36 مليار دولار.

أما عن حديث مبارك عن السيسى وتأييده بأن يكون رجل المرحلة المقبلة عسكرى، قال هريدى إنه يؤيد وجهة نظره فالمرحلة تريد رجلاً عسكريًا وطنيًا يحكم مصر، لديه وعى بالعسكرية المصرية ويتفهم الدور التاريخى للجيش المصرى فى السياسة الذى يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الحياة المصرية وليس دخيلا عليها.

وبسؤاله عن إنكار مبارك لمسئوليته عن قتل متظاهرى يناير، قال هريدى يجب أن تترك ثورة يناير للتاريخ لأنه لا يمكن الحكم عليها فى مثل هذه الذورة من الأحداث، حتى يكون هناك تقييم موضوعى للأحداث، فبلاشك أن 2011 شهدت حراكًا ثوريًا وسياسيًا ولكن الثورة لا يمكن أن تسفر عن نظام حكم ظلامى للإخوان المسلمين، فالثورات عادة تسلم الراية لتمثيل السلطات التقدمية التى تحقق التغيير الجذرى.

وعن حديث مبارك عن دعم الدول العربية لمصر ما عدا قطر التى وصفها ب «الملعونة»، أكد هريدى أن مبارك قال الحقيقة عندما تحدث عن دول مجلس التعاون الخليجى، حيث بلغت العلاقات المصرية الخليجية ذورتها فى عهده مثلما كانت عليه فى عهد عبدالناصر، بعد أن شهدت فترات من التوتر بعد حرب أكتوبر وفى عهد السادات، أما فى عهد الإخوان كانت العلاقة كارثية وسيئة، ولم تعد للمسار الصحيح إلا عن طريق ثورة 30 يونيو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.