كان المشهد غريبا إلى حد الجنون.. لكن تفسيراته السياسية لا تخلو من المنطق، إذ لا يحصد أصحاب «الأيدى المتوضئة» إلا ما يزرعون !.. قدموا «التحية» فحياهم الناس بأفضل مما كانوا يظنون ! ولأن بعض الظن إثم، فلم تشفع توسلات الرجل «الأربعينى» عند مطارديه، خشية الوقوع فى الإثم. أقسم الرجل، أغلظ الإيمان، أنه «ليس بإخوان» فلم يصدقوه!.. قال لهم : «ولا أحترمهم أيضا»، فأبوا أن يعتقوه !
ولم يتبق أمامهم من عباراته إلا أن يقولوا له: اذكر آلهة المقطم بسوء، لولا أن تدخل بعض الكبار المتواجدين لنجدته! الوقائع بدأت داخل محطة مترو «الدقى»، عندما صرخ أحد الشباب بصوت مرتفع «امسك إخوانى».. هنا انشقت الأرض عن عشرات الشباب حول الرجل «الملتحى» للفتك به!.. أقسم الرجل أنهم فهموه خطأ، فتلقى سبابا ودعوات بالهلاك تكفيه 01 سنوات على الأقل ! قال الرجل، بعد أن حاصرته الأيدى الغاضبة : «يا جماعة.. والله العظيم أنا زيكم بكره الإخوان المسلمين».. فبدا كأنه يهتف داخل صحراء «الربع الخالى» ! انتهت الواقعة بعد تدخل البعض.. تقدمت نحو صاحب الصرخة الأولى فى معركة «امسك إخوان».. سألته : ما الذى حدث ؟!.. فقال لى : أبدا.. أثناء نزوله فى المترو احتك بكتفى بقوة!، وعندما عاتبته، قالى بغضب «حسبى الله ونعم الوكيل»، عندها شككت أنه إخوان، فأردت الفتك به ! وأضاف صاحب الصرخة: لقد اختنقت بما يكفى من مرسى والإخوان وما يحدث فى البلد.. والله يا أستاذ أنا غلبان ولا أكره أحداً.. لكنى كنت غاضبا جدا وأردت إخراج شحنة الغضب «اللى عندى فى أحد من ريحتهم» ! واقعيا.. فهذه الواقعة لم تكن الأولى.. وربما لن تكون الأخيرة !.. فمنذ أيام حكى الشيخ محمد الصغير عضو مجلس الشورى بالتعيين عن حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، أثناء تواجده بقاعة مجلس الشعب الرئيسية - التى تستضيف اجتماعات مجلس الشورى - الأحد الماضى، أنه عند مروره فوق كوبرى قصر النيل، تجمع حوله مجموعة من الصبية الصغار محاولين الفتك به مرددين : «امسك إخوانى، أمسك إخوانى». وأضاف الصغير: أقسم بالله أننى أقسمت لهم أننى لست من الإخوان المسلمين، فلم يصدقونى.. وقالوا لى أنت ملتح.. وبتقول أنك عضو فى مجلس الشورى إذا أنت عضو فى جماعة الإخوان المسلمين ! الصغير قال فى معرض حديثه إن الشعب عندما يصل إلى هذه الدرجة من الغليان، فلابد أن يتحرك المسئولون بجدية أكبر لحل مشاكله.. فالأمر خطير بالفعل، والمواطن البسيط يريد أن ينتقم من السلطة الحاكمة، لأنها تركته ولم تحل له مشاكله.. وأضعف التحركات يجب أن يتبعها إقالة حكومة الدكتور هشام قنديل وتشكيل حكومة «إنقاذ وطنى» يكون هدفها الأول أن يشعر المواطن بتحسن فى أوضاعه المعيشية. الأمر لم يتوقف عند ما حكاه الشيخ محمد الصغير وحده، بل كرر نفس الموقف، تقريبا أكثر من عضو من أعضاء مجلس الشورى، مؤكدين أنهم تعرضوا لنفس الهتاف أثناء توجههم للمجلس! ورغم أن عددا منهم غير ملتح، إلا أن الشباب علموا أنهم أعضاء مجلس «الشورى»، فقذفوهم بالحجارة. وطالب الأعضاء زملاءهم أثناء الحضور للمجلس، بأخذ حذرهم، وإلا سوف يحدث ما لا تحمد عقباه. ∎∎ ما حدث مع مرشد الجماعة، نفسه، د.محمد بديع أثناء جلوسه بأحد المطاعم الشهيرة يؤكد هذا الأمر، إذ حاول أحد الشباب معاتبته على ما يحدث فى البلاد، وتحول النقاش إلى شجار، قام خلاله الشاب بسب المرشد وجماعة الإخوان.. إلا أن المرشد الذى كان فى المطعم بصحبة أسرته أخذهم وانصرف على الفور بعد أن تدخل أمن الفندق! الشاب «كريم» صاحب واقعة الاعتداء اللفظى على المرشد «بديع»، أكد أنه أثناء تناوله الغداء مع أفراد أسرته بأحد مطاعم فندق ستى ستارز قال للمرشد عندما رآه : إن جماعة الإخوان المسلمين لن يكون مصير أعضائها هذه المرة السجون، لكن مقاصل الإعدام، مشيرا إلى أن الواقعة لم تستمر أكثر من 04 ثانية انسحب المرشد بعدها مباشرة من المكان ! وأن إحدى السيدات قالت للمرشد «نفس الكلام». وبدأ الجرسونات فى المطعم يتجمعون حوله، فقد كنت أريد أن أوصل إليه - فقط - رسالة غضب.. لكنى لم أسبه أو أهنه.. فقد كان هذا الأمر «رأى سياسى» لا أكثر ولا أقل.. ولم أعتد عليه باليد كما ذكر بعض المواقع.. فهو فى سن والدى، ونحن نحترم الكبير، ونعرف جيدا من هم الذين يعتدون على الناس. وقال كريم إن أحدا لم يتعرض له فى هذه الواقعة ولم يحرر ضده محضرا ولم تحدث له مشكلة حتى الآن وأضاف أن أمن ستى ستارز أنفسهم لم يقوموا بعمل أى شىء ضده، ولكن فرد أمن أخبره أنه لا يجوز له التعرض لشخصية عامة مما دفعنى أن أؤكد له أن المرشد بالنسبة له مجرد أستاذ جامعى فقط. ∎∎ الأمر نفسه تعرض له المستشار أحمد مكى وزير العدل الثلاثاء الماضى عندما كان فى زيارة لإحدى محاكم محافظة الغربية، فوجئ بهجوم شديد من المتواجدين أمام المحكمة.. وظل داخلها فترة من الوقت لم يستطع الخروج منها، إلا بعد انصراف المتواجدين ! وكانت الهتافات والشتائم الموجهة إليه لكونه وزيراً بحكومة الإخوان. ∎∎ الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل وصل إلى أبعد من ذلك، إذا شهدنا أن محاولات التربص بممتلكات الجماعة، أو كل ما يظن أنه مملوك لها.. وهى رسالة صعبة مفادها أن «تجويع الناس بهذه الصورة لن يدفع ثمنه إلا أنتم».. وفى هذا السياق يمكن أن نفهم الهجوم على محلات «مؤمن - وبيتزا كينج» فى محافظة البحيرة منذ أسبوعين لأنهما ملك رجل أعمال إخوانى، ومحاولة إحراقها، لولا تدخل العاملين بهما! الأمر بالفعل بات خطيرا.. لكن مع تزايد هذه الرسائل الغاضبة فى كل مكان، لا يبدو أننا سنصادف من يمتلك عقلا واعيا ليفهم !؟