لأول مرة يتهم رئيس ناد فى مصر بتهمة الفساد ويحول للكسب غير المشروع، وليس أى ناد، فهو نادى القرن فى القارة الأفريقية، والمتهم هو وزير الدفاع للنادى الأهلى ومدير عام وكالة الأهرام للإعلان السابق، وهذا الاتهام الذى طالما تحدث عنه الكثير قبل ثورة 25 يناير، ولكن من كان يقدر على تفعيل تلك الاتهامات، وبعد قيام الثورة ومرور عام ونصف العام لم تكن هناك جدية فى التعامل ولكن فى يوم وليلة تم تحويل عدد ليس بقليل إلى الكسب غير المشروع، ولكن حسن حمدى هو محور اهتمام الإعلام الرياضى بما له من اسم رياضى عريق واسم النادى الأهلى الذى له صدى واسع الانتشار.
وبداية وصل حسن حمدى إلى طريق الهاوية عندما بدأ يشق طريقه فى وكالة الأهرام وكانت علاقته بإبراهيم نافع رئيس مجلس الإدارة وقتها متوترة جدا وحاول التقرب منه وفشل حتى قام بإهدائه 4 شقق فاخرة بمبلغ لا يزيد على 30 ألف جنيه فى حين أن ثمن الشقة الواحدة كان يصل إلى 350 ألف جنيه، وبعد حصول الوفاق بين الطرفين وبعد ما تم ما كان يرجو له حسن حمدى بإعطائه 13 مليوناً من نصيب الموظفين والمكافآت والعمولات وكل شىء داخل وكالة الأهرام حتى أصبح الآمر الناهى فى وكالة الأهرام.
وبعد ذلك قام بإنشاء شركة باسم الإنترجروب كشراكة بينه وبين إبراهيم نافع وأحمد عمر وابنه تيمور حمدى تقوم بنفس أعمال وكالة الأهرام واحتكرت الشركة توريد طلبات مؤسسة الأهرام من الاحتياجات، من أحبار وأجهزة كمبيوتر وذلك بالأمر المباشر، وقام حسن حمدى بتحايل على أى اتهام بتغيير اسم الشركة كل مرة من الإنترجروب إلى محمد علاء الدين طوبار، ولم يكتف حمدى بذلك، بل قام بإبرام تعاقد مع شركة أون لاين ميديا الإماراتية للعمل فيها كموظف بتاريخ 14 يونيو 2003 وبمرتب مقداره 20 ألف درهم شهريا يضاف 4 آلاف درهم بدل سكن و2000 درهم بدل سفر ليصبح الراتب 26 ألف درهم شهريا وهو عقد دائم غير محدد المدة، وبموجب التعاقد يورد حسن حمدى الإعلانات إلى الوكالة الإماراتية ويحصل على نسبة منها وقام حمدى برد الجميل للشركة التى منحته هذا العقد بإعطائها عقد احتكار إعلانات فى الطبعة العربية الأولى من الأهرام بنسبة 44٪.
وتم توقيع العقد لمدة 3 سنوات مقابل 25،3 مليون دولار، رغم أن لوائح الأهرام تقول إن الحد الأقصى للحصة 20٪، وأنه مع بعض الاستثناءات يصل إلى 25٪ وفى 2004 وقع حسن حمدى عقدا ملحقا مع نفس الشركة يسرى على كامل فترة التعاقد وتنخفض حصة الأهرام 1023 مليون دولار وهو ما يتعارض مع كل الأعراف واللوائح، وعلل حمدى ذلك بالأزمة المالية التى كانت تمر بها دول الخليج.
ومن واقع المستندات كان حمدى يتقاضى راتباً شهرياً من وكالة الأهرام يقدر ب 305 آلاف جنيه بدون حوافز ومكافآت أى أنه مبلغ كبير لكن شهوة المال لم تكن لها مقدار أوحد.
وقد كشف الجهاز المركزى عن وجود تلاعب فى أرصدة العملاء الموجودة بالوكالة حين إن الميزانية أى المديونية المستحقة للأهرام 11404 ملايين فى حين أن الأرصدة بالفواتير هى 9،96 مليون جنيه.
ومن وقائع فساد حمدى أنه قدم مذكرة إلى مجلس الأهرام تفيد بأن مديونية أشرف صفوت الشريف 404 ملايين جنيه فى حين أن الديون فى السجلات هى 24 مليون جنيه ولم يكن ذلك فحسب، بل قام حمدى بتعيين أبناء وأقارب أعضاء مجلس إدارة النادى الأهلى فى الوكالة حتى يكتسب كتلة تصويتية وعلى سبيل المثال تعيين مشيرة سعيد شقيقة هشام سعيد عضو مجلس إدارة الأهلى براتب 60 ألف جنيه وبعد بلوغ السن القانونية قام بمد عامين لها وتعيين فتحى مبروك براتب 45 ألفاً ومحرم الراغب براتب 35 ألفاً برغم أنه تجاوز سن 58 سنة وقام بتصعيد ابن صلاح الغمرى إلى إعلانات السيارات ورفع راتبه من 2000 إلى 40000 جنيه وكان فى ذلك الوقت يتم تعيين بعض اللاعبين بمبالغ كبيرة حتى يتم التوقيع للنادى فى مختلف الألعاب.
الجهاز المركزى وضع نظاما ساريا لصرف العمولات والحوافز تم إقراره فى جلسة مجلس الإدارة برقم 2007/34 فى 2007/2/27 إلا أنه لم يتم اعتماد هذا النظام وإقراره من المجلس الأعلى للصحافة أو حتى الجمعية العمومية للأهرام، وقد بلغ ما أمكن حصره من حوافز وعمولات تحت مسميات مختلفة صرفت لكبار المسئولين بالمؤسسة ما يقرب من 1109 ملايين جنيه، حيث حصل حمدى فى ذلك الوقت على 552 ألف جنيه كما حصل مع إبراهيم نافع على حوافز وصلت إلى 4 ملايين و400 ألف جنيه دون وجه حق تحت مسمى حوافز ومصاريف، كما صرف حمدى 700 ألف جنيه فى مسابقة وهمية لتحصيل الأموال عن الإعلانات، ورغم ذلك رفض حمدى سداد الضرائب المستحقة عليها.
إلى جانب قضية أخرى اتهم فيها حمدى بالفساد ولم يتم الحكم فيها وتحمل رقم 812 لسنة 2005 حصر أموال عامة عليا والذى اتهم فيها بالتربح وإهدار المال بمؤسسة الأهرام، بالإضافة إلى اتهامه بعدم سداد قيمة استغلال فانلة الأهلى إعلانيا فى شكل منتجات الزبادى، وقام بتوزيع ثمن الإعلانات على عدد من العملاء كهدايا بدلا من تسديد قيمة الإعلانات نقديا، والأغرب من ذلك توسط حمدى لدى شركة جهينة لتعيين ابن أخيه هانى مديرا للدعاية والإعلان.
وقد قدم محمد سويلم مدير مديرية الشباب والرياضة بالقاهرة تقريرا لوزير الشباب العامرى فاروق خاطبه فيه بشأن وجود حسن حمدى على قمة إدارة الأهلى بعد تحويله إلى الكسب غير المشروع، حيث تنص اللائحة على إسقاط العضوية عن أعضاء مجلس الإدارة إذا صدر ضد العضو حكم فى جنحة أو جناية حسب المادة 60 من الفصل السادس من قانون الهيئات الرياضية.
وأكد سويلم أن الدولة تحارب الفساد حسب نص المادتين 59 ، 61 لاتخاذ القرار الذى يراه مناسباً، خاصة أن حسن حمدى شخصية عامة والجميع يترقب القرار من الجهة الإدارية.
فى الوقت الذى طالب فيه محمد الحسينى عضو النادى الأهلى الموقوف بقرار من الجمعية العمومية غير العادية العامرى فاروق بتفعيل المادة 60 من القانون الذى يعطى الوزير الحق طبقا للفقرة «ج» فى إسقاط العضوية.
وكانت مجموعة من جماهير الألتراس قد اقتحمت مقر النادى الأهلى يوم الأربعاء وراحت تهتف بعض الهتافات العدائية ضد مجلس إدارة النادى وبعد حوالى ربع ساعة خرجوا دون أن تحدث أية خسائر على كل المستويات، وكان هتاف الجماهير يطالب برحيل حسن حمدى لأن وجوده على قمة الهرم فى النادى غير مشروع على خلفية تحويله إلى الكسب غير المشروع واتهامه بتضخم ثروته واستغلال النفوذ ولهذا هتف الألتراس وجماهير الأهلى ضده، وطالبت بطرده نهائيا من النادى.
وقد قام العديد من الشخصيات العامة فى النادى بزيارة حسن حمدى فى قسم السيدة زينب فى ليلة الاثنين الماضى حيث زاره كل من خالد مرتجى، هادى خشبة وجمال جبر، ومحمد عبدالوهاب، وعصام عبدالمنعم، وقام بزيارة المرشح السابق لاتحاد الكرة وزميل فى التحويل إلى الكسب غير المشروع فى التربح هانى أبوريدة، وعلمنا أن التحقيق استمر مع حمدى أكثر من خمس ساعات اضطر لقضاء الليلة فى القسم لإغلاق البنوك وتحضير شيك الكفالة!!
ولكن بعد كل ذلك هل نرى حسن حمدى قريبا فى سجن مزرعة طرة.