السيسي يرحب بالانطباعات الإيجابية عن برامج الأكاديمية العسكرية ويعلن قبول دفعة جديدة بالطب العسكري    السيسي يشارك في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية    الكنيسة الإنجيلية بالإسكندرية تنظم حفل إفطار رمضاني بعنوان «المحبة معًا»    محافظ الدقهلية يفتتح مدرسة الشهيد صلاح الجميعي الإعدادية بنات بالمطرية بعد إحلالها وتجديدها بتكلفة 25 مليون جنيه    سعر النفط الأمريكي يتجاوز 80 دولارًا لأول مرة منذ يناير 2025    عمر مهنا: مصر تمتلك فرصا متنوعة لتعزيز مكانتها لجذب الاستثمار    سعر النفط الأمريكى يتجاوز 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ يناير 2025    إطلاق التيار الكهربائي بمشروع بيت الوطن بمدينة 6 أكتوبر    محافظ الوادى الجديد تفتتح منفذ السلع الغذائية التابع للوحدة المحلية لمركز الفرافرة    الحرس الثوري: الموجة 20 من عملية "الوعد الصادق 4" استهدفت أهدافًا أمريكية وإسرائيلية    وزير خارجية إيران لترامب: خطتك لتحقيق نصر سريع فشلت وخطتك البديلة ستفشل    حزب الله يعلن استهداف تجمع لقوات الاحتلال بالصواريخ    تمرد معسكر ماجا ضد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بسبب حرب إيران.. تفاصيل    تشكيل حرس الحدود لمباراة بيراميدز في الدوري الممتاز    ضبط المتهمين بترويع المواطنين بالأسلحة النارية في الإسماعيلية    تصل لحد الضباب، شبورة كثيفة على هذه الطرق غدا    الحلقة الأولى من "حكاية نرجس"، ريهام عبد الغفور تنفصل عن زوجها    مسلسل بيبو الحلقة 1.. الحاج حلمى يطرد بيبو من مجزر الدجاج بسبب الرقص    كريم فهمي: أبيع عرقسوس ولا أشجع الزمالك    حكاية نور اللبنانية مع زوجها الراحل يوسف أنطاكي.. نظرة حب صنعت بيتا هادئا    صحة بني سويف تدرب 40 ممرضة على تقنيات العناية المركزة والرعاية الأساسية    تغذية المرأة بعد الأربعين، نصائح للحفاظ على صحتك وطاقتك أثناء الصيام    مستشار الرئيس للصحة: توحيد البروتوكولات العلاجية يرفع كفاءة الخدمات الطبية    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    مايا دياب: لا أمانع خوض ابنتي تجربة "المساكنة"    "الشيوخ": تصريحات رئيس الوزراء تؤكد جاهزية الدولة لمواجهة التحديات وحماية المواطنين    الحرب الإيرانية تعطل إمدادات منظمة الصحة العالمية    الشيوخ يواصل مناقشة التعديلات على قانون المستشفيات الجامعية    مدبولي: حدائق تلال الفسطاط.. علامة حضارية جديدة في العاصمة    "الشعب الجمهوري" ينظم صالونًا سياسيًا بعنوان "دور الأحزاب في تأهيل كوادر المجالس المحلية"    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026    جامعة العاصمة تنظم حفل إفطار جماعي لطلابها باستاد الجامعة    فايننشال تايمز: ارتفاع سعر وقود الطائرات إلى أعلى مستوى بسبب حرب إيران    لجان متابعة لضبط أسواق الأعلاف.. "الزراعة" تشن حملات تفتيش مفاجئة على مصانع ومخازن الأعلاف في 10 محافظات.. التحفظ على 89 طن أعلاف.. وإحالة المخالفات للنيابة العامة    أول حلقتين من «بابا وماما جيران».. تألق جماعي قوي وطلاق مفاجئ يشعل الأحداث    برشلونة يقترب من استعادة خدمات ليفاندوفسكي    إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم.. قرآن المغرب بصوت الشيخ عبد الناصر حرك    هل يجوز الإفطار لمن سافر من سوهاج إلى القاهرة؟ أمين الفتوى يجيب    شكوك حول جاهزية أسينسيو قبل مباراة ريال مدريد وسيلتا فيجو    القبض على طالب لاتهامه بالتعدي على سائق بسبب أولوية المرور بالهرم    مصطفى عزام: لا مفاوضات لنقل مباراة مصر والسعودية حتى الآن    الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف في رمضان.. منع المطويات والتصوير وقصر الدروس على الأئمة    في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها    اتحاد السلة يعلن جدول مباريات ربع نهائي كأس مصر للسيدات    ألمانيا تخصص 200 مليون يورو إضافية لمساعدة أوكرانيا    الأرصاد تكشف حالة الطقس خلال الأسبوع الثالث من شهر رمضان    السقا: الزمالك يشبه الاتحاد السكندري.. ونسعى لبناء فريق جديد    النائب العام يستضيف أطفال مستشفى 57357 على مائدة إفطار رمضانية ويؤكد دعم النيابة للمبادرات الإنسانية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتشغيل وتطوير مطار العلمين الدولي    فيفا يغرّم الزمالك 160 ألف دولار بسبب مستحقات المدرب السابق يانيك فيريرا    معرض فيصل للكتاب يستضيف ندوة رمضان اختبار للقلوب    أمن الشرقية: جهود لضبط سائق النقل المتسبب في وفاة طفل وإصابة 9 تلاميذ بطريق بلبيس- العاشر    سي إن إن: قاذفات إيرانية كانت على بُعد دقيقتين من قصف قاعدة أمريكية قبل أن تسقطها طائرات قطرية    وزارة النقل تعلن خريطة حجز تذاكر السكك الحديدية: 7 طرق للتيسير على الركاب    منيو فطار 15 رمضان.. طريقة عمل شاورما الدجاج بالخبز العربي في المنزل بخطوات سهلة    خلافات عيد الزواج تشعل أولى حلقات «بابا وماما جيران»    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    قائمة بيراميدز - غياب مصطفى فتحي أمام حرس الحدود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أكاذيب «واشنطن» الخمسة!

الكثير من المؤشرات يدل بسهولة على أن الولايات المتحدة فى طريق لا رجعة فيه نحو الضعف والزوال، وأنه قد حان الوقت لكى تسلم عصا القيادة ورايتها إلى الصين أو أية قوة أخرى، منها غرقها فى الحروب، وخارجها بجراحها من أخرى، وصراعات اقتصادية وأزمة ديون متزايدة ومتفجرة. بالتأكيد أن الولايات المتحدة تواجه تحديات كبيرة وخطيرة، وصحيح أنها كانت قبل عقد من الزمن أفضل حالا اقتصاديا بكثير مما هى عليه الآن، ولكن أولئك الذين يرون أن ضعف أمريكا أصبح أمرا حتميا ولا يمكن تفاديه، يتجاهلون تاريخها من المرونة ويسيئون قراءة الحقائق والوقائع على الأرض، فضعف أمريكا وانحطاطها ليس أكثر من خرافة أو أسطورة، وهناك خمسة مفاهيم خاطئة نشرتها صحيفة واشنطن بوست لابد من توضيحها وتبديد ما تحمله من التباس:

1- أمريكا لم تعد قوى عظمى

من المؤكد أن دولا مثل روسيا والصين لديها من القوة والتأثير ما يمكنها من منع تحقيق أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وما «الفيتو» الروسى الصينى المزدوج فى مجلس الأمن الدولى ضد التدخل فى سوريا، إلا واحد من أحدث الأمثلة. وهناك رغبة أمريكية متزايدة فى عدم لعب دور الشرطى العالمى، وتعمل على تقليص وجودها فى الشرق الأوسط، وتكافح لإجراء خفض واستقطاعات فى ميزانيتها الدفاعية، بسبب فشل الكونجرس فى التوصل إلى اتفاق حول مسألة الديون، والتى لا تمثل دليلا على تعثر الوضع السياسى لأمريكا وتضرره على المدى البعيد، بل إن معطيات وأرقام الاقتصاد والخزانة تشير إلى قوة الدور الأمريكى العالمى وسلامة المجال الذى يتحرك فيه.

ويبدو أن حالة التشكك فى الاقتصاد الأمريكى تساعد على تقوية وضع الدولار الأمريكى كعملة احتياطية فى العالم، ومن مناقشات الكابيتول هيل يمكننا القول إن أمريكا ليست فى طريق الضعف أو التراجع وظهرها ليس إلى الحائط على النقيض من أوروبا، ولكن استمرار الوضع الاقتصادى الحالى يمكن أن يؤدئ إلى أزمة فى النظام السياسى، ولكن مثل هذه الأزمة لن تطول ليظهر سياسيون ينهضون بالمهمة المطلوبة.
وعلى الرغم من كل هذا فإن الولايات المتحدة لا تزال القوة العظمى الوحيدة فى العالم، وستبقى كذلك أطول مدة ممكنة فى المستقبل المنظور، فاقتصادها ضعف حجم الاقتصاد الصينى، وأمريكا وحدها القادرة على إثبات أنها القوة العسكرية المتفوقة فى كل منطقة من مناطق العالم، حيث تحتفظ بوجود عسكرى لها فى ثلاثة أرباع دول العالم، وتفوق نفقاتها الدفاعية السنوية مجموع نفقات الدول ال 17 التالية لها مجتمعة، فالدور الأمنى الأمريكى يوفر نفقات ومصاريف عسكرية على اليابان وأوروبا لتحولها إلى أشياء أخرى، كما تقوم البحرية الأمريكية بدور حيوى للغاية فى تأمين طرق التجارة العالمية لتضمن انسيابية الأنشطة التجارية وسلاستها بين مختلف الدول، بينما تصل المساعدات الإنسانية الأمريكية إلى مختلف الدول الفقيرة والمناطق المنكوبة.

2- مستقبل كئيب للاقتصاد

ويعود جزء كبير من أسباب ضعف رغبة الولايات المتحدة فى المشاركة فى أنشطة عالمية إلى انهماكها فى متاعبها وبواعث قلقها الاقتصادية فى الداخل: مثل تصاعد أزمة الدين الفيدرالى، والمعدل المرتفع للبطالة، وتدنى الأجور، والتفاوت المتزايد فى الثروة. وعلى الرغم من أن النظرة العامة للاقتصاد الأمريكى تقول إنه ليس مزدهرا، إلا أنه يصعب وصفه بالقاتم. ونظام التعليم الجامعى الأمريكى لا يضاهيه نظام آخر فى العالم، حيث التحق 725 ألف طالب أجنبى بالجامعات الأمريكية العام الماضى. وليست هناك دولة لديها ما لدى الولايات المتحدة من طاقة لتحقيق الاختراقات التكنولوجية، فهى الوجهة المرغوبة والمثالية للمشروعات الملهمة، وهى المركز العالمى الأول والأكبر للأبحاث والتنمية، ومنها تنطلق بدايات وادى السيليكون، وفيها تكون مغامرات الرأسمالية ومجازفاتها مثالية. وفى مجال الطاقة فهى رائدة التجديد والابتكار فى المصادر غير التقليدية والبديلة للنفط والغاز، وتقود هذا الابتكار شركات أمريكية، إضافة إلى أن أمريكا هى الآن المنتج الأكبر للغاز الطبيعى فى العالم، وهى أكبر مصدر للغذاء، مما يعطيها نفوذا وحصانة أكثر من غيرها فى حال حدوث أى هزة أو أزمة فى الغذاء أو أسعاره.

ومن الناحية الديموجرافية فإن الولايات المتحدة هى الأفضل فى الاقتصادات الكبرى فى العالم. ومن المتوقع أن يزداد عدد سكان الولايات المتحدة 100 مليون نسمة حتى عام 2050 وأن تشهد القوة العاملة زيادة بنسبة 40٪ وفى المقابل فإن أوروبا مرشحة لانخفاض عدد سكانها بنحو 100 مليون فى الفترة نفسها، بينما تراوح القوة العاملة للصين مكانها.

3- نظام سياسى مكسور

المتشائمون فى واشنطن يعتقدون أن مشكلات أمريكا تبدو صعبة ومستعصية على الحل.
ويرى كثيرون أن الكونجرس شديد الانقسام على نفسه لتمرير أى مشروع قانون ذى مغزى، ولكن يجب علينا ألا ننسى أن الكونجرس فى أول عامين من رئاسة باراك أوباما أقر قوانين لها أهميتها، مثل إعادة النظر فى التأمين الصحى وإجراءات تحفيز الاقتصاد، وإصلاحات دود - فرانك المالية، وحقق إنجازات تشريعية غير مسبوقة منذ ستينيات القرن الماضى.

وسواء كنت من مؤيدى توجهات أوباما وسياساته أو معارضا لها فإن النظام السياسى الأمريكى مازال متماسكا وبعيدا عن الانكسار أو التحطم.

4- صعود الصين
على الرغم من صعود نجمها كقوة اقتصادية وسياسية فى العقود الأخيرة، إلا أنه يجب على الصين أن تنفذ سلسلة من الإجراءات الإصلاحية اللازمة لكى تضع نفسها على طريق الدولة العصرية الحديثة. وقد اعترف رئيس وزرائها ون جياو باو بأن نموذج بلاده فى النمو ليس ثابتا أو مستقرا، ويفتقر إلى التوازن والتنسيق ولا يمكن احتماله. فالصين على الرغم من نموها وزيادة نفوذها وقوتها فى كل شىء، إلا أن اقتصادها مازال فقيرا ولا تزيد مقومات نموه على وفرة الأيدى العاملة الرخيصة، وهذا فى الوقت ذاته سلاح ذو حدين، فمادامت أن الصين تسعى باستمرار إلى الارتقاء بمعايير النوعية والجودة فى إنتاج البضائع والسلع فإن الأجور لن تبقى متدنية ولابد لها من الزيادة، كما أن حجم القوى العاملة سيقل مع زيادة الطلب على التخصصات والمهارات الفنية والمهنية.

ونتيجة للزيادة السكانية الكبيرة فى فترة الزعيم الراحل ماوتسى تونج خلال ستينيات القرن الماضى وما تلاها فى السبعينيات من تطبيق حازم لسياسة المولود الواحد، تواجه الصين سيفا ذا حدين أحدهما زيادة سكانية كبيرة وتقلصا فى حجم القوة العاملة بالنسبة لكبار العمال والمتقاعدين منهم، وتبلغ نسبة العمال إلى المتقاعدين حاليا ستة إلى واحد، ولكن من المتوقع أن تتراجع فى عام 2040 لتبلغ اثنين إلى واحد. وأخيرا يمكن أن تتخيل عالما تصبح فيه دولة فقيرة مثل الصين أكبر اقتصاد فى العالم، فرغبة الحكومة الصينية فى تولى القيادة بشأن قضايا مثل التغيرات المناخية أو حظر الانتشار النووى ستبدو على الأرجح باهتة وضعيفة للغاية مقارنة بما تقدمه القيادة الأمريكية حاليا. فلن تحل بكين محل واشنطن فى أى وقت فى المستقبل.

5- تراجع الدور القيادى

يمكن ملاحظة أن الدور العالمى لأمريكا آخذ فى التغيير، فعلى الرغم من أنها مازالت القوة العظمى الوحيدة فى العالم، إلا أن نفوذها وقوتها يتناقصان، ولكن الأمر المهم هو أن ظهور قوى إقليمية أخرى منافسة بشكل أو بآخر زاد الطلب على القيادة الأمريكية، خاصة فى آسيا، حيث تتسابق دول كثيرة من جارات الصين والقريبة منها لإقامة علاقات شراكة اقتصادية وروابط أمنية وسياسية قوية، مما يوفر مزيدا من الثقة والأمان ليس للدولار الأمريكى بل لليورو أيضا. وتبدو الفترة الحالية بإنتاجيتها الأقل، أقل ألما للولايات المتحدة أكثر من غيرها، فهى لم تتمكن من التعامل مع العالم انطلاقا من التركيز على مصالحها الفردية الضيقة، ولو تمكنت من ذلك فستجنى الكثير من الفوائد، ولا يمكن إنكار انحسار الدور العالمى لأمريكا، والميول المتزايدة فى التركيز على المصالح الأمريكية، ولكن لا يمكننا أن نقرأ هذا الأمر خطأ ونفسره على أنه من علامات ضعف أمريكا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.