النائب أيمن محسب يتقدم بطلب إحاطة بشأن انقطاع مياه الشرب المتكرر بالجيزة    إسرائيل.. يد على الزناد وأخرى تعبث بالتفاوض    تقرير تحليلي | بعد سقوط مالي في قبضة الإرهاب.. "القاعدة" تعيد رسم خريطة التنظيمات في إفريقيا    دجلة يعبر الحدود بهدف قاتل في مجموعة الهبوط بالدوري    تشكيل مانشستر سيتي لموقعة ساوثهامبتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    وادى دجلة يهزم حرس الحدود بهدف ويعقد موقفه فى جدول الدورى    "عمالة زراعية".. مصرع شخص وإصابة 14 آخرين إثر تصادم سيارتين بالبحيرة    الأمن يكشف ملابسات فيديو البلطجة بالقناطر، ضبط متهم بإطلاق النار وتحطيم كاميرات منزل    جراحة تجميل تنتهي بمأساة ومشاجرة في الإسكندرية    الذكرى 44 لعيد تحرير سيناء    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يختتم دورته ال 10، و"هجرة" السعودي يحصد جائزة الجمهور    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    نائب طوارئ قصر العيني يتابع انتظام العمل وجاهزية الخدمة الطبية    الخطوط الساخنة للدعم الإنسانى «حاضرة»| اسأل واستشر «نفسيًّا»    ريمونتادا في 30 دقيقة بعد التأخر بثلاثية.. بايرن ميونيخ يسقط ماينز خلال مباراة مثيرة    إنشاء 35 بلاعة أمطار جديدة وتحسين تصريف المياه بشوارع مدينة بني سويف    أمريكا تسمح لحكومة فنزويلا بدفع أتعاب محامي مادورو    خبير طاقة: أزمة مضيق هرمز تتصاعد وتنعكس على الاقتصاد العالمي    رئيس جامعة قناة السويس يستقبل الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    ضبط عاطلين بحوزتهما كميات من مخدر الحشيش والهيدرو بسوهاج    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    الداخلية: ضبط متهم بالنصب الإلكتروني عبر بيع قطع غيار سيارات وهمية بالبحيرة    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا في أذربيجان    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    الثلاثاء.. انطلاق الحملة القومية للتحصين ضد الحمى القلاعية ببنى سويف    رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: 39 منشأة صحية معتمدة بجنوب سيناء    وزير الرياضة يعقد اجتماعًا مع مجلس إدارة اتحاد التجديف    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    رئيس قطاع المسرح يتابع العروض الفنية ويشهد عرض «أعراض انسحاب» بالإسكندرية    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    كوبي: ميليتاو سيخضع لجراحة جديدة ويغيب عن المونديال    تداول 43 ألف طن و973 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    خبير يكشف عن قفزة في أسعار العقارات بالعاصمة الجديدة    تحركات برلمانية بشأن تأثير الاستثمارات العامة على القطاع الخاص    موعد مباراة الزمالك و اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية الإفريقية    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    وفد من حماس يختتم زيارته إلى ماليزيا ويبحث دعم فلسطين ووقف النار في غزة    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    علاجات طبيعية فعالة للتخلص من الشعور بالغثيان وتقلصات المعدة    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    الرئيس السيسي: السلام خيار استراتيجي ينبع من القوة.. والقوات المسلحة قادرة على حماية الوطن    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما يقال في الشارع لايمكن نقله للشاشة
نشر في صباح الخير يوم 07 - 09 - 2010

اتهامات عديدة طالت عددا من المسلسلات الدرامية في رمضان هذا العام، من أهمها تدني مستوي الحوار في سيناريوهات هذه الأعمال التي لاقت رفضا جماهيريا، خاصة من الأسرة المصرية.. سألنا صناع الأعمال الرمضانية ما السبب وراء هذا التدني في مستوي الحوار ومن المسئول عن ذلك، المنتج، أم المخرج أم الممثل؟ وكيف يمكن مقاومة هذا التدني بما يعيد للدراما المصرية قيمتها ورقيها ومصداقيتها لدي المشاهد المصري والعربي؟ د. محمد رفعت مؤلف الجزء الثاني من مسلسل «حكايات وبنعيشها» بطولة الفنانة ليلي علوي وباسم السمرة.
في البداية قال رفعت : عندما أشاهد بعض مسلسلات رمضان هذا العام كانت تصيبني للأسف الشديد فواجع وصدمات بسبب الألفاظ والايحاءات الجنسية المستخدمة في لغة الحوار بين أبطال هذه الأعمال الدرامية والتي ليس لها علاقة بشهر رمضان الكريم لذلك فالسؤال الذي يفرض نفسه: هل الأفضل أن يستخدم المؤلف اللغة الواقعية للحوار دون النظر لاعتبارات أن يؤثر ذلك علي الذوق العام أم الأفضل أن يصلح المؤلف من ألفاظه للحفاظ علي السياق العام للشخصيات بأن تظل تتحدث بنفس اللغة لكن بطريقة راقية؟!
وأجاب عن سؤاله قائلا: الابتعاد عن الإسفاف والابتذال في الحوار يتطلب من المؤلف امتلاك الموهبة واستخدام إبداعه الشخصي في التعبير عن أفكار الطبقات الاجتماعية المختلفة باختلاف ثقافاتها بشكل يحافظ علي حقيقة ثابتة هي « ليست الواقعية في نقل كل ما يحدث أو يقال في الشارع» لأن ما يقال في الشارع من ألفاظ لا يمكن نقلها إلي الدراما لكن في حال نقل الألفاظ المسفة والبذيئة فإن المؤكد أن المؤلف الذي يقوم بذلك ليس لديه قدر من الموهبة والاجتهاد الذي يستطيع من خلاله إعادة صياغة الموقف بما يوصل إلي المشاهد الهدف من المشهد الذي يقدمه دون الوقوع في مصيدة الألفاظ المبتذلة والإيحاءات الجنسية.
وأضاف : الشكل القبيح في الحوار لايقل ضررا عن المشهد البصري المسف بمعني أن الأزمة بالنسبة لي ليست أزمة مشاهد خارجة لكنها أزمة استخدام مفردات غير لائقة بسبب بعض المؤلفين «الملاكي» الذين ليس لديهم من الموهبة والاجتهاد الشخصي ما يجعلهم قادرين علي توصيل كل ما يريدونه دون أن يكرسوا لنا القبح وأعتقد أن مؤلفا بحجم وحيد حامد استطاع أن يتناول شرائح كثيرة من المجتمع دون أن يقدم لنا في أي عمل من أعماله الفنية أي مشهد يؤذينا بصريا أو سمعيا حتي في أقصي درجات تعبيره عن مواقف اجتماعية بعينها أو طبقات اجتماعية معينة لأن لديه من الصنعة والموهبة وعشرات الأدوات الفنية التي يستطيع أن يوصل بها ما يريده فنيا.
ومضي يقول : للأسف الشديد هناك تجاوزات في لغة الحوار المستخدمة في بعض الأعمال الدرامية في رمضان هذا العام حتي أن بعض المؤلفين يحاول الترويج لها بحجة أنها الواقع لكني أقول لهم عفوا إنها ليست الواقع، وإذا اقتصر دور المؤلف علي نقل الواقع فقط فأين دوره كمبدع في تطوير لغة الحوار التي يستخدمها في السيناريوهات التي يكتبها.
وأوضح مؤلف مسلسل «حكايات وبنعيشها» : محاكاة الواقع تعد أتفه وأبسط الحيل لأنها خالية من أي اجتهاد أو صنعة حقيقية ربما تؤدي إلي تكريس القيم القبيحة كما أنها نوع من أنواع المغازلة لطبقات اجتماعية بعينها، وأري أن الاستمرار في مغازلتها أو الترويج لثقافاتها «غير المهذبة» يعد شيئا من الخطورة التي تزيد من التقسيمات في المجتمع المصري.
وكشف رفعت : هناك إشكالية أخري تتمثل في كونك كمؤلف عندما تعبر عن شخصيات ذات طبقة ثقافية أقل من المستوي الثقافي هل المفترض أن تعلي من ثقافتهم أم تنزل إلي مستواهم ؟! أعتقد أنه من الأفضل أن تعلي من ثقافتهم وتصعد بها بشكل بسيط وسهل ، وهذا الاختيار هو المفضل بالنسبة لي لأنني لست من مدرسة مغازلة مفردات الشارع.
وحول وجود نظرية مؤامرة للتقليل من شأن الدراما المصرية أكد مؤلف مسلسل «حكايات وبنعيشها» : نحن الذين تآمرنا علي أنفسنا وأنقصنا من شأننا وجعلنا لغتنا العامية المصرية الدارجة التي كانت سببا في وقت من الأوقات في أن يقال علي الفيلم المصري لقب «الفيلم العربي» أما الآن فإن جزءا كبيرا للغاية من حال ضعف الدراما المصرية في الفترة الأخيرة كونها قائمة علي المستوي المتدني في الحوار وفي الصورة التليفزيونية وغيرها.
وتابع قائلا: رغم أن بعض الأصوات تدعي أنه من السذاجة الربط بين الحديث عن الشارع والحارة المصرية بشكل مسف ومخز وبين الإساءة لسمعة مصر لكنني أقول لهم أنه بالفعل هناك إساءة لسمعة مصر ولأنفسهم كمؤلفين لأنهم يضعون أسماءهم علي مادة بصرية قبيحة في لغتها وصورتها بما يؤدي في النهاية إلي أن تصبح اللهجة السورية التي تستخدم كدبلجة للمسلسلات التركية هي اللهجة السائدة في العالم العربي وليست اللهجة العربية.
وعن مطالبات بعض صناع الأعمال الدرامية الهزيلة فنيا والمشبعة بلغة حوار سيئة بتغيير قناة المشاهدة بالريموت كونترول إلي قناة أخري لفت رفعت : هذه حجة إضافية لكني أقول لمن يزعمون ذلك أنني من حقي كمتفرج أن أشاهد مادة فنية تحترمني وتحترم عقلي وتضيف لي ولا تؤذي بصري، وبالتالي فكرة «اللي مش عاجبه يغير المحطة أو القناة» هي فكرة سيئة من جانب صناع الدراما قليلي الحيلة الذين يدافعون عن الحريات رغم أنهم أبعد ما يكونون عن المسئولية، وعلي كل حال من المخزي أن بعض صناع الدراما « غير المسئولين » في تكوين وجدان جديد يؤكد للعالم العربي أن المواطنين المصريين يتحدثون بهذا الشكل المبتذل وأن لغة الحوار في الشارع مسفة إلي هذه الدرجة والأسوأ من ذلك أن المشاهد العادي يستقي ثقافته من التليفزيون.
وأشار رفعت : في مسلسلي «حكايات وبنعيشها» وتحديدا في الحكاية الأولي «كابتن عفت» كانت معظم الأحداث تدور في حي شعبي لكنني ليس لدي هوس تقديم السييء في الحارة مثل جلسات المخدرات وغيرها ، وبالتالي فإن كل مؤلف يقول أن هذا الأمر وجهة نظره أو رؤيته الإبداعية ويمكن لأي مشاهد تغيير المحطة إذا رأي أن ما تقدمه سيئا فهو مؤلف عاجز فنيا لا يملك تقديم ما هو أفضل سواء علي مستوي الحوار أو البناء الدرامي والبصري.
وأعرب مؤلف مسلسل «حكايات وبنعيشها» عن أسفه قائلا: للأسف الشديد هناك مسئولية أخري تقع علي عاتق التليفزيون المصري الذي يشتري مسلسلات تليفزيونية تسوق لنا قيما ومعايير فاسدة تفسد المجتمع المصري، وهناك مسئولية ثالثة تقع علي عاتق المنتج المصري المفترض أن ينتقي الأعمال الفنية الجيدة ليقدمها للمشاهدين دون البحث عن البهارات « الألفاظ البذيئة والايحاءات الجنسية » لضمان تسويقه وبيعه لكثير من المحطات الفضائية، وأري أن هؤلاء المنتجون يمكن تسميتهم بمنتجي المقاولات.
ورأي محمد الغيطي مؤلف مسلسل «منتهي العشق» : عندما يكون المسلسل منضبطا دراميا بمقاييس الفن الحقيقي فإنك لن تشاهد أي إسفاف أو ابتذال في هذا العمل، أما إذا حدث العكس فلن ينجو المشاهدون من مشاهدة التدني الأخلاقي في الحوار الدائر بين الأبطال بدعوي المبالغة الكوميدية.
ولفت الغيطي: عندما قدمت مسلسل «بنت من الزمن ده» عن المناطق العشوائية لم أجد أحدا اتهمني بأنني استخدمت جملة واحدة تخدش الحياء أو لفظة مسفة كما أنني عندما وجدت مخرج نفس العمل يصور إحدي بطلات المسلسل «علي السرير» مثلما حدث في مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة» رفضت ذلك تماما وطلبت بنفسي من الرقابة حذف هذا المشهد المستفز.
وأفاد مؤلف مسلسل «منتهي العشق» : المؤسف أن الرقابة الآن تكيل بمكيالين لأنها تترك الألفاظ البذيئة والمشاهد الساخنة والمسفة وتتدخل فيما يتعلق بمناقشة بعض الأمور السياسية أو الدينية في الأعمال الدرامية ، فيما يبدو أن القضايا الجادة لا تلقي اهتمام الرقابة أما البذاءة فتمرر دون تعليق عليها وهو ما حدث في مسلسلي «زهرة وأزواجها الخمسة» و «العار» لذلك لا أري جدوي من هذه الرقابة.
وقال الغيطي : هناك ظاهرة أخري تتمثل في نقل مفردات الأغنية الشعبية الحالية «المبتذلة» إلي الدراما المصرية من خلال بعض المطربين الشعبيين مثل عبدالباسط حمودة وأبو الليف وهوبا وغيرهم من المطربين الذين لا ينتعشون إلا في المواخير والكباريهات، وبالتالي فإن مسألة استقطاب هؤلاء المطربين للدراما يسيء لصناع الأعمال الدرامية وللمشاهد وللرقابة التي سمحت بتقديم هذه الأصوات علي تيترات المسلسلات الرمضانية بما يعكس للمشاهدين في العالم العربي «كذبا» بأن هذه الأصوات هي أهم الأصوات في مصر وهي كارثة أخري أخشي انتشارها.
وأضاف : ابحث عن المنتج الذي يلهث وراء المقابل المادي والإعلاني لضمان الرواج السريع لبضاعته عندها تجد السر وراء إفساد الذوق العام ، وللأسف قد يتوهم منتجو وصناع الأعمال الدرامية أنهم استطاعوا تحقيق الكسب المادي لكنهم خربوا مقابل ذلك قيم ومعايير المجتمع بما يقدمونه من إسفاف وابتذال في لغة الحوار في المشاهد الخارجية.
وخلص إلي القول: لمقاومة الإفساد المتعمد في الذوق العام لابد من تفعيل دور اتحاد الإذاعة والتليفزيون بأن يعود إلي سابق عهده بحيث يصبح قاطرة الإنتاج التي تنتج ما لايقل عن 50 بالمائة من الأعمال الدرامية ويتيح لهذه الأعمال توقيت عرض جيدا أما دون ذلك فعليه العوض.
- وعن اتهام مسلسل «الحارة» بالإسفاف في لغة الحوار والإسراف في إظهار الفقر والمرض في الحارة المصرية نفت الفنانة نيللي كريم بطلة العمل ذلك قائلة: هذا الاتهام في غير محله، أظهرنا الحارة كما هي لدرجة أن البعض اعتقد أن المشاهد تسجيلية وهذه هي الحارة بلغتها وعيشتها وأمراضها وعشوائيتها وطمع بعض سكانها وطيبة قلوب أهلها.
وحول الانتقاد الموجه للمسلسل لاعتماده في بعض أحداثه علي تيمة مكررة ومبالغة في الأحداث ولغة الحوار المتدنية أوضحت: لا أري هذا بالطبع، لأن المؤلف لم يأت بكل هذه الحكايات والتفاصيل من الخيال بل هو نسيج الواقع لذلك أري أن كل ما جاء في المسلسل حقيقي مئة بالمائه، وأعتبر الحارة من وجهة نظري نموذجاً مصغراً لمصر بكل ما بها من مشاكل وواقع مؤلم وأحلام أيضاً كذلك لايوجد بالمسلسل أي مبالغة سواء في الأحداث أو في لغة الحوار مثلما يتصور البعض.
وبشأن إظهار مساوئ الحارة المصرية بما يجعل صناع المسلسل عُرضة للاتهام بتشويه سمعة مصر شددت نيللي كريم: بالعكس ربما تكون هناك اتهامات معلبة وجاهزة لكل من يقترب من الحارة المصرية، وعلي كل حال من حق أهل الحارة علي صناع الأعمال الدرامية إظهار مشاكلهم ومعاناتهم الحقيقية شرط الابتعاد عن الإسفاف في لغة الحوار والابتذال في المشاهد بما يجعلها خارجة وخادشة للحياء.
- من ناحية أشار الفنان الكوميدي سامح حسين بطل مسلسل «اللص والكتاب» ليس كل ما هو موجود في الواقع يمكن للمؤلف نقله، وفي حال نقله لابد من عمل ذلك بحساسية شديدة أو باستخدام ترمومتر يقوم علي الموهبة والوعي والإبداع والاحترافية في نقل الواقع مع ضرورة عدم ترك مسألة تمرير لفظ بعينه أو عدم تمريره لتقدير الممثل لأن هذه المسألة لا تخصه في الأساس.
وأضاف لابد للمؤلف أيضاً أن يتحسس الذوق العام للمشاهدين بكل أعمارهم وفئاتهم وشرائحهم سواء كانوا أطفالا أو شبابا أو كبارا في السن وسواء كانوا مثقفين أو غير مثقفين لأنني ضد أي لفظ خادش للحياء يمرره أي ممثل مهما كان حجمه في الدراما التليفزيونية.
ولفت حسين: صحيح أن المؤلف هو صاحب الكلمة العليا في العمل الفني لكنني لو صادفت بعض الألفاظ غير اللائقة في الحوار الدرامي لأي عمل فني أقدمه فالمؤكد أنني سأناقش المؤلف في هذه المسألة لكن الرأي النهائي للمؤلف والمخرج لأنه بدون تميز أي منهما لن تجد دراما مميزة.
واختتم بقوله: فيما يخص مسلسل «اللص والكتاب» لن تجد به لفظة مبتذلة أو مُسفة أو إيفيه خارجا أو تدنيا في مستوي أو وجود مشهد مبتذل، وهذا يعكس رأي صناع هذا العمل بعدم الموافقة علي تقديم الأعمال ذات الحوار المتدني أو المناظر المسفة حتي لو تطلب الأمر محاكاة الواقع.
من جانبه قال مجدي أحمد علي مخرج مسلسل «مملكة الجبل»، للأسف الشديد تُرتكب باسم الواقعية جرائم كثيرة منها الأعمال السطحية والرديئة التي نشاهدها الآن، ويبدو أن لغة الحوار الخارجة والمبتذلة في الأعمال الدرامية أصبحت هي الموضة السائدة هذه الأيام حتي أنه كلما زادت فجاجة هذه اللغة أصبح العمل أكثر انتشاراً ومبيعاً علي القنوات الفضائية من وجهة نظر البعض، والمؤكد أنها وجهة نظر خاطئة والسبب الأساسي وراءها هو المخرج بإعتباره آخر المسئولين عن تقديم هذه اللغة الفاسدة للمشاهدين في قالب تليفزيوني.
وأوضح مخرج مسلسل «مملكة الجبل»: اختلف كثيراً مع فكرة مطالبة صناع الدراما بالإعلاء بمستوي ثقافة المشاهدين أو النزول إلي مستوي ثقافتهم لأنك في الحالتين ستظهر كأنك متعال عليهم سواء بالإعلاء بمستوي ثقافتهم حيث إنك مرتفع أو بالنزول إلي مستوي ثقافتهم حيث إنك مرتفع أيضاً، وبالتالي مطلوب فقط من صانع الدراما أن يقدم الفن الذي يحترم نفسه به من ناحية ويحترمه ويقدره جمهوره من ناحية أخري.
وأعرب المخرج مجدي أحمد علي عن دهشته من بعض المدعين للوطنية في ربطهم بين الحديث عن الشارع والحارة المصرية بشكل مخز في الدراما المصرية وبين الإساءة لسمعة مصر قائلاً: لا أجد علاقة بين عمل فني يقدم دراما حتي لو كانت دون المستوي وبين سمعة مصر لأن هذا العمل في النهاية ليس إلا عملا دراميا يعبر عن نفسه ومسئول عنه صانعه ولا يمت بصلة إلي سمعة مصر التي أصبحت «لبانة» في أفواه المتطرفين والمتربصين بالفن المصري لوأده لذلك أريد أن أؤكد لهم أن سمعة مصر لها علاقة بمجمل أحوال مصر الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وبالتالي أعتبر أن ربط الدراما ذات المستوي السيئ بتلويث سمعة مصر هو نوع من السذاجة والتفاهة لأننا لا يمكن التعامل مع الفن باعتباره خطابا دعائيا.
ونفي مخرج مسلسل «مملكة الجبل» مسئولية التليفزيون المصري عن إفساد الذوق العام في رمضان هذا العام بسبب تقديمه عددا من المسلسلات التي تعاني من لغة حوار مبتذلة قائلاً: لا أعتقد ذلك لأن التليفزيون المصري هذا العام اشتري عددا من الأعمال الجيدة ربما جانبه الصواب في اختيار القليل منها لكن علي كل حال سيقوم الرأي العام بفرز هذه الأعمال وفلترتها ليقرر ما يلائمه وما لا يلائمه.
وطالب المخرج مجدي أحمد علي في ختام حديثه: لابد من احترام لغة الدراما التليفزيونية لأنها لغة تدخل البيوت المصرية بدون استئذان ولن يتم ذلك إلا من خلال مراعاة نوع الدراما التليفزيونية المقدمة وأسلوب تقديم هذا النوع من الدراما ولغة الحوار المستخدمة في ذلك.
أما المنتج عصام شعبان صاحب شركة كينج توت ومنتج مسلسل «موعد مع الوحوش» فأكد: المؤلف هو المسئول عن تدني مستوي الحوار في بعض الأعمال الدرامية باعتباره الأكثر رؤية لطبيعة هذه الأحداث والانطباعات الشخصية لأبطالها واللغة التي يتحدثون بها، أما الممثل فهو مؤد للحوار الذي يكتبه المؤلف رغم أن الممثل أو المخرج من حق أي منهما الاعتراض علي لغة الحوار إذا كانت بذيئة.
وأضاف: عندما يُعرض علي الشركة أي عمل درامي وتجد اللجنة التي تخصصها الشركة لاختيار الأعمال الجيدة لإنتاجها أي جُمل حوارية أو مشاهد مبتذلة تطالب بتعديلها أو حذفها قبل عرضها علي الرقابة في حال موافقة الشركة عليها ويتم ذلك بالتعاون مع مؤلف العمل.
وتابع قائلاً: للأسف الشديد هناك ألفاظ موجودة في الشارع ويلجأ بعض المؤلفين للاستعانة بها في السيناريو والحوار الخاص بأعمالهم الدرامية لإضفاء مزيد من الواقعية، رغم أنه ليس المطلوب نقل كل ما يجري في الشارع أو الحارة أو غيرهم من الأماكن بالنص الحرفي للألفاظ والإيحاءات لأنه لابد من وجود رؤية إبداعية من جانب المؤلف فيما يكتبه من سيناريو وحوار ورؤية إخراجية من جانب المخرج فيما يقدمه من مادة تليفزيونية مصورة.
وبرر منتج مسلسل «موعد مع الوحوش» انشغال المنتجين بأعباء أخري ربما تنحيهم بعض الشيء عن المسئولية في تعمد تقديم القبح في الدراما الرمضانية قائلا: يمكنني إدارياً متابعة ما يقرب من 60 إلي 70 بالمائة من العمل أثناء تصويره لكن فنياً هناك مسئولية كبري تقع علي عاتق المؤلف أولا ثم عاتق المخرج ثانياٍ باعتباره المسئول عن عدم تمرير أي لفظ يراه خارجاً ويمثل إساءة للمشاهدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.