توقعنا ما حدث للزمالك منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بالتمام والكمال.. قلنا بالحرف الواحد: «إن الطاولة ستنقلب مع أول تعثر للزمالك».. لكن ما لم نتوقعه أن يكون حسام حسن هو المهدئ للثورة.. رغم أننا طالبناه بأن ينفصل عن أخيه إبراهيم الذي سيكون هو حجر العثرة في طريقه وتقدمه في عالم التدريب. لماذا كل هذه الثورة؟! ولماذا هذا الشعور بالاضطهاد؟! ولماذا يجب أن يفوز الأهلي أو الزمالك، وإذا لم يفوزا تحدث الكوارث؟! لقد انهزم الأرسنال الإنجليزي من برشلونة وكافح بشرف، فكان بمثابة القط أمام الأسد! وانهزم مانشيستر يونايتد رغم أنه كان الأقرب للفوز علي بايرن ميونخ.. ومع ذلك لم ينهار لا المدرب ولا اللاعبون ولا حتي الجمهور. الجمهور الإنجليزي المشهور عنه العنف، تم تهذيبه وترويضه علي مدار سنوات طويلة، وأصبح يتقبل الهزيمة في الملعب، ربما تحدث بعض التجاوزات خارج الملعب، ولكنها في النهاية أصبحت تجاوزات متوقعة وتحتويها الشرطة من أول لحظة! أما عندنا، فإن الأمر تحول إلي مهزلة حقيقية، وأصبح حكامنا في الملاعب محل سخرية الكل، ابتداء من اللاعب والإداريين والجمهور ثم أخيرا علي صفحات الصحف، وأمام شاشات الفضائيات التي لا تعد ولا تحصي، وتظل تعرض سمومها ليلا ونهارا، بلا ضابط ولا رابط، وكأن هذا هو المطلوب بالضبط! الشيء المثير أيضا هو ثورة كل لاعبي الأندية الأخري علي الأهلي والزمالك، هم لايلعبون إلا أمام الأهلي والزمالك، وجدنا غزل المحلة هذا العام لم يلعب إلا أمام الأهلي فقط، وفاز عليه، وسيهبط لدوري الدرجة الأولي، ولو لعب كل مبارياته بهذا الشكل ما وصل حاله إلي ما وصل إليه الآن.. ووجدنا المقاولون لعب كما لم يلعب طول الدوري، وكاد يفوز علي الأهلي وثار التساؤل: أين كان المقاولون كل المباريات السابقة؟! وهل تذكر التألق فقط أمام الأهلي.. وهو أيضا مهدد بالهبوط للدرجة الأولي؟! كنا نعتقد أن إذاعة المباريات لكل هذه الفرق علي الفضائيات الرياضية، ستجعلهم يتألقون في كل المباريات، لكن حتي هذه الإذاعة لم تشفع لهم.. إنهم يعرفون أن التغطية الإعلامية المكثفة في كل المستويات لا تكون إلا في مباراتي الأهلي والزمالك فقط، ولذلك هم يعتبرونها فرصتهم الوحيدة للتألق، للحصول علي الصيت والغني معا! الأيام القادمة صعبة جدا، ومباراة الأهلي والزمالك يوم الجمعة القادم هي آخر محك للروح الرياضية هذا الموسم، إما نعبر الموسم بسلام، وإما أن تكون النهاية في كل شيء، في الأخلاق الرياضية، وفي المنظومة الكروية كلها.. نتمني أن يمر كل شيء بسلام.. وإنا لمنتظرون!