أحيانا يخيل إلى أننا فى مصر أصبحنا خارج حدود الزمان والمكان.. وإذا أردت الدقة أو الأمانة فى التعبير.. لا مفر من استبدال «أحياناً».. ب«دائماً»!! خارج حدود الزمان والمكان.. تأكدت لدى وأنا أتابع ما نشر مؤخرا عن تقارير للأمم المتحدة والأرصاد الدولية.. تتنبأ بغرق قرى الساحل الشمالى خلال ثمانية عشر عاماً. وهى التقارير التى أكدها كل من مستشار وزيرنا للسياحة ومستشار وزيرنا للبيئة.. بل أن مستشار وزير السياحة الأستاذ محمود القيسونى أضاف أن هذه القرى ستغرق ليس فقط بفعل التغيرات المناخية، ولكن لتجاوزات المستثمرين فى هذه المنطقة وضرب مثالاً بأحد المستثمرين فى الساحل الشمالى حيث قام منذ عام تقريبا بإزالة الصخور الجيرية فى منطقة قريته لينخفض بمستوى القرى ليصبح ارتفاعها عن البحر مترا بعد أن كان أربعة أمتار وبالتالى فهذه معرضة للغرق بنسبة أكبر الآن «الشروق 5/2». فإذا كنا تعاملنا مع تأكيدات خبراء البيئة العالميين عن غرق الدلتا خلال خمسين عام عملاً بمبدأ «احيينى النهاردة وموتنى بكره» وبناء عليه فالحكومة لدينا غضت الطرف عن هذه التنبؤات على أساس أن لديها من المشاكل الحالية ما يكفيها ويزيد..ومن الرفاهية الحكومية أن تفكر فى خمسين سنة مقبلة يبقى يحلها الحلال.. أو تتكفل بها حكومات أخرى «ماهو بالمنطق الطبيعى لا يمكن يفضلوا قاعدين كمان خمسين سنة» تبقى مش مشكلتهم..!! والمصيبة أنه بهذا المنطق لو تركنا الأمور ليحلها الموجودون بعد خمسين سنة ستكون الحدوتة ساعتها غير قابلة للحل.. لكن برضه مش مشكلتهم..!! ما علينا.. طيب مليارات الجنيهات التى صرفت على الساحل الشمالى والخطر الذى ستتعرض له بعد أقل من عقدين من الزمان ما هو التحرك العملى أو العلمى لمواجهة هذه الكارثة المقبلة.؟! ولا الهوا.. ألم أقل لكم إننا أصبحنا خارج حدود الزمان والمكان..؟!. وحنروح بعيد ليه.. ألم تصدمنا جميعا طوال العام الماضى الضربات المتتالية عن غذائنا الذى يروى بماء المجارى.. عن مياه الشرب المختلطة بالمجارى.. عن السمك الذى تعطى الحكومة تصريحا بزراعته فى مياه المصارف..؟! وأخيرا عن أن 75% من ملح الطعام الذى نأكله ملوث بمياه المجارى.. يعنى إحنا الشعب الوحيد فى العالم الذى يعيش على المجارى بكل فخر.. ما الذى حدث بعد كل هذه الضربات الموجعة.. هل سمع أحد منكم عن أى تحرك حكومى للتخلص من هذه الكارثة..؟! أو على الأقل محاولة للحد منها..؟! وتستطيع أن تضع عشرات المشاكل التى نحياها يوميا ولا تجد أى تعامل عملى معها.. يوحى بأننا وضعنا أيدينا على بداية حلها.. كله يسير على مبدأ: «دع الخلق للخالق».. موضوع الساحل الشمالى وغرق قراه.. ربما يشغل بالهم خوفا على استثماراتهم فى الساحل الشمالى.. أقول ربما لأن من تعود على الحياة خارج الزمان والمكان من الصعب أن تتنبأ برد فعله حتى لو كان الخطر يهدده شخصيًا. ما يحيرنى حاليا هو محاولة رسم صورة لمستقبل بلد تهدده الكوارث الطبيعية والكوارث الصحية وأهله.. «حكومة وشعب» قرروا عدم التفكير فى حالهم بكره.. فما بالك فيمن يطالبهم فى التفكير لبعد بكره..؟! شقة مفروشة لقبطى فقد أسرته فى السيول.. عنوان لخبر لا يمكن تصنيفه إلا كخبر طائفى.. تفاصيل الخبر أن محافظ أسوان التقى مواطنا فقد زوجته فى السيول، وأن هذا المواطن طلب منه مسكناً لإيوائه مع أبنائه بعد فقدان الزوجة، فما كان من المحافظ إلا أن أمر له بشقة وأمر بتأثيثها بالكامل مع صرف تعويضات وصلت حسب ما هو منشور إلى حوالى 50 ألف جنيه. طبعاً تصرف المحافظ جدير بالتحية، لكن هل كان يفرق مع سيادتك معرفة ديانة هذا المواطن لتشيد بالمحافظ؟! الجريدة لأنها تستشعر البطحة الموجودة على رؤوسنا جميعاً.. فردت فى عنوان الخبر ديانة المواطن.. لتؤكد أن هناك تميزاً طائفياً فى مصر.. الحمد لله أن هذه المرة كان ضد المسلمين. الأسبوع الماضى اتصلت بى الأستاذة عائشة عبدالهادى وزيرة القوى العاملة لتعاتبنى على انتقادى لها.. فى أن تكون الأولوية فى السفر للعمل بليبيا من نصيب المضارين من السيول. انتقدت هذا التصريح للوزيرة.. حيث إنى لم أعقل كيف يمكن لمسئول عن العمل فى أن يبشر العاطلين فى بلده بفرص عمل خارجها.. وخاصة ونحن نسمع ونقرأ يومياً تصريحات عن توفير فرص عمل للعاطلين بأعداد لو حسبناها بدقة لاكتشفنا أنها بالتأكيد تزيد على أعداد العاطلين فى البلد.. لهذا نعتبرها «كلام جرايد». الوزيرة والتى اكتشفت مدى الود والطيبة اللتين تتمتع بهما خلال حديثها معى ربما لأنها المرة الأولى التى نتحدث فيها.. قالت بالحرف «إنها خلال مشاركتها فى مواساة منكوبى السيول ومحاولات رفع المعاناة عنهم اشتكى عدد من الشباب من البطالة.. ووعدتهم بفرص عمل متوافرة لديها فى مصر.. ولكنهم هم من طلبوا منها فرص عمل خارج البلاد لزيادة الدخل فى الخارج عن الداخل، وبالطبع لم تكن تملك أمام ما يعانون من الكارثة إلا أن تستجيب لهم». هذا ما أوضحته الأستاذة عائشة عبدالهادى ولم تنشره الصحف فى تفاصيل ما نشر عن لقائها بأهل أسوان.. لذا لزم التنويه.؟