مسؤول في البيت الأبيض: ضغط هائل على ترامب لإنهاء حرب إيران    تشارلز الثالث يدعو إلى وحدة الناتو من منبر الكونجرس الأمريكي    ترامب ينتقد ميرتس: ليس لديه فكرة عما يتحدث    غارة إسرائيلية دامية على «جبشيت».. شهيدان و13 مصابًا جنوبي لبنان    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري: سنوظف قدرات جبهة المقاومة في حال ارتكاب واشنطن عدوانا جديدا    مفاجأة فيلم «ضي».. كريم الشناوي يكشف سر مشاركة محمد منير وهيثم دبور: الفيلم اتبنى عليه    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    رئيس مياه المنوفية يتابع مشروع الصرف الصحي بعزبة شعب شنوان بشبين الكوم    حماية المستهلك: توجيهات القيادة السياسية واضحة، لا تهاون مع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار على حساب المواطنين.    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي متحدثًا رئيسيًّا في افتتاح المؤتمر الدولي للجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    حمادة عبداللطيف: 75% من أزمة الأهلي بسبب اللاعبين.. والزمالك يلعب بروح وإصرار    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    وكيل "عربية النواب": توجيهات القيادة السياسية المحرك الأساسي لإنجاح التأمين الصحي الشامل    برلمانية: الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة لترسيخ قيم العدالة    رمال المجد    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة العريش تستضيف ثانى عروض مشروع المواجهة والتجوال احتفاء بذكرى تحرير سيناء    الشوربجي: الفترة المقبلة ستشهد ثمارا لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رفض أصحاب الأعمال واعتراض العمال ..وانفلات الأسواق!!

الأسعار والأجور وجهان لعملة واحدة.. وا لمواطن يعاني بينهم الأسعار مجنونة بلا عقل.. ترتفع بمبرر ومن غير مبرر والأجور تسير مثل السلحفاة، الأجور زادت 110% خلال السنوات الخمس الماضية والأسعار ارتفعت ما بين 150% و280%، مما يعني أن الأجور تراجعت بشدة أمام الأسعار، وتعني أيضا تراجع مستوي معيشة الأسرة المصرية، التي تضطر للتنازل عن بعض الضروريات من أجل استمرار الحياة، والناس أصيبت بصدمة بعد تصريحات د. سمير رضوان بأن الحد الأدني للأجر سوف يطبق علي العاملين في الدولة فقط، وترك باقي المواطنين يواجهون مصيرهم، ووسط الخناقات والرفض والاعتراضات نسي الجميع أن رفع الحد الأدني للأجر ليس له معني من دون ضبط الأسواق والقضاء علي مافيا الاحتكار!
الأزمة بدأت من ثمانينيات القرن العشرين عندما تجاهل نظام الرئيس المخلوع الحد الأدني للأجور، حيث كانت آخر مرة تمت فيها زيادة الحد الأدني للأجور عام 1984 وحددها القانون ب35 جنيها شهريًا وطوال 27 عامًا تجاهلت الحكومة الحد الأدني للأجور حتي تدنت الأجور بشكل مزرٍ، وفي نفس الوقت الأسعار تجري بشكل جنوني حتي أصبحت الحياة مستحيلة، وعجزت الكثير من الأسر عن توفير الحد الأدني من ضروريات الحياة «غذاء وعلاج وملابس وتعليم»، وعمق من الأزمة الانفلات في السوق المصري وغياب الرقابة وسطوة الكيانات الاحتكارية التي تلتهم أي زيادة في الأجور بدون مبرر ومن غير حساب أو عقاب، وأزمة الحد الأدني للأجور وراءها الحكومة منذ البداية، حيث كانت حكما وخصما في نفس الوقت حيث إن دورها هو الرقابة وتحديد الحد الأدني للأجور ولكنها تقاعست وتجاهلت لأنها خصم في نفس الوقت لأن لديها 5,5 مليون موظف في الجهاز الإداري للدولة، بالإضافة إلي العاملين في شركات قطاع الأعمال الحكومي، وحتي لا تدفع لهؤلاء زيادات قررت تجاهل القضية تمامًا حتي استفحلت وأصبحت مشكلة مزمنة!!
بطالة!!
وفي البداية يؤكد أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أنه من الخطأ تحديد رقم محدد للحد الأدني للأجور، لافتا إلي أن الحديث عن تحديد هذا الحد يرتبط بعدة معايير وهي (القدرة التنافسية لإنتاجية العمال والقطاع الإنتاجي ومدي قدرته لتحمل أعباء مالية لرفع الحد الأدني للأجور ومعدل الإنتاجية وجغرافية المكان) وليس مجرد إطلاق رقم في العنان.
وأضاف الوكيل إن صاحب العمل لا يمانع في رفع مستوي معيشة العامل من خلال رفع الحد الأدني للأجور بما يساهم في رقع القدرة الشرائية، ولكن هذا يرتبط بشروط لابد من مراعاتها، مؤكدا أن هناك بعض القطاعات الإنتاجية قد تستطيع تطبيق الحد الأدني للأجور بها وأخري لاتستطيع لضعف إنتاجية العمال بها، ومن الممكن أن يؤدي هذا إلي انتكاسة!!!! ناهيك علي أن أصحاب المنشآت الصغيرة من الممكن أن يستغنوا علي العمالة لديهم لعدم قدرتهم علي الوفاء بتقديم الحد الأدني للأجور ومن ثم للأسف يؤدي إلي زيادة معدل البطالة.
ومن ناحية أخري يؤكد حمادة القليوبي رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية أنه لامانع من رفع الحد الأدني للأجور، ولكن هذا يرتبط بأن يكون الأجر مرهونا بالإنتاج ويتم معرفة ماهية المشروعات التي يتناسب معها رفع الأجور، وأيضا النظر إلي معدل البطالة والأمية.
وقال إنه لايمكن تعميم تطبيق الحد الأدني للأجور علي كل الصناعات لأنها لاتعطي نفس القدر من الإنتاجية.
وقال القليوبي: إن ما طرح إلي الآن ليس قرارا نهائيا لرفع الحد الأدني للأجور، ولكنها مازالت مجرد مناقشات وذلك علي حد قوله لافتا إلي أننا إذا كنا نتحدث كمبدأ عام حول آلية تطبيق الحد الأدني للأجور، فإنه ينبغي أن ندرك أن الحد الأدني لأجر العامل لابد أن يختلف من مهنة إلي أخري وأن إنتاجية العامل في القطاع العام تختلف عن القطاع الخاص أو الاستثماري مستشهدا بمثال أن مصر تصدر علي سبيل المثال في البرمجيات بقيمة مليار دولار وحجم العمالة فيها لايتجاوز 14ألف عامل، بينما نصدر بنفس القيمة في الملابس ويعمل بها حوالي 400 ألف عامل، وبالتالي فالحديث عن تحديد الحد الأدني لأجر العامل في كلا القطاعين لابد أن يختلف.
وأيضا يؤكد القليوبي أن تحديد هذا الحد من المنطقي أن يختلف من منطقة إلي أخري، فعلي سبيل المثال فإن الأعباء المعيشية للعامل في الصعيد تختلف عمن يعيش في الحضر، ناهيك عن أن هناك بعض الصناعات التي من المحتمل أن تختفي أو ترحل نتيجة توقفها مثل صناعة الغزل والنسيج التي تعاني من مشاكل وأزمات منذ فترة طويلة.
وأشار القليوبي إلي أن رفع الحد الأدني للأجور سوف يساهم في رفع شريحة التأمينات علي العامل والتي سوف يقوم صاحب العمل بتحملها.
وقال القليوبي إنه لابد من إعادة النظر في الحد الأدني للأجور سنويا بما يتناسب مع معدل التضخم، مشيرا إلي أن وضع خطة لدعم الأجور يتطلب أن تتناسب مع معدل الإنتاجية.. لافتا إلي أننا لانعترض علي تحديد حد أدني ولكن لابد أن يرتبط مع إنتاجية العامل وجودة الإنتاج.
تضخم!!
وأبدي محمد المرشدي - رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات - عدم اعتراضه علي زيادة الحد الأدني للأجور، ولكن لابد أن يكون هذا الحد مرتبطا بالإنتاج، فنحن الآن نمر بأزمة علي المستوي الاقتصادي ككل، فضلاً عن غلق عدد من المصانع والشركات والاحتجاجات، فبالتالي زيادة الحد الأدني للأجور في حالة عدم المنفعة وقلة الإنتاج تتسبب في زيادة التضخم وارتفاع الأسعار.
وأضاف المرشدي إنه عند إعلان زيادة الحد الأدني للأجور لابد أولاً من إعادة النظر في التأمينات الاجتماعية للأجور، ويجب تخفيضها لتصبح 10% علي صاحب العمل و5% علي العامل. فزيادة الحد الأدني للأجور ستؤدي إلي ارتفاع معدلات البطالة إلي 8 ملايين عاطل، بالإضافة إلي أنه تحول إلي إنذار لعواقب وخيمة تنتظر الاقتصاد المصري.
ضوابط!
ومن جانبه يقول مصطفي منجي نائب أول رئيس اتحاد عمال مصر إن الحد الأدني للأجور حق مكفول لكل مواطن مصري يجب أن يدافع عنه لأنه في صالح العمالة العادية، وبذلك ينعكس بتأثير إيجابي علي موظفي الحكومة ويصبح لديهم دائمًا القدرة علي توسيع مهاراتهم، بالإضافة إلي أنه يساعد علي رفع مستوي المعيشة وبذلك تعود الطبقة الوسطي مرة أخري.
وأضاف منجي: إن اعتراض رجال الأعمال علي الحد الأدني للأجور يمثل عبئًا علي الاقتصاد، فهو أمر غير مقبول لأن العمالة المصرية تتسم بميزة نسبية في انخفاض أجر العامل، وأن عمال مصر هم أقل مستويات المعيشة بالمقارنة بعمالة الدول الأخري.
فتحديد الحد الأدني للأجور لابد أن يكون تحت دراسة معينة خاصة لأن مستويات المعيشة محسوبة ولكن الحكومة لا ترجع إلي هذه الأمور، فضلاً عن أن 700 جنيه أمر في حد ذاته لا يتماشي مع مستوي المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار والزيادة المستمرة للتضخم.
فلابد في البداية أن نوضح من سيطبق عليه هذا القرار وما هي الضوابط والقواعد التي تضمن عدم وجود عقبات أمام هذا القرار.
بالإضافة إلي أن رجال الأعمال والقطاع الخاص لهم طرق عديدة للتخلص والهروب من تنفيذ هذا القرار علي حساب العامل، وبذلك نجد عدم الالتزام من العامل ويقل الإنتاج ومن هنا نجد أن القطاع الخاص تحايل علي الأجر بطرقه العديدة.
فضلاً عن أن السوق المصري يتمتع بعمالة كثيرة في مقابل نسبة أكبر من العاطلين، فبذلك يكون العرض أكبر من الطلب، وبالتالي تزيد نسبة التلاعب.
عشوائي!!
وأعرب عبدالمنعم الغزالي نائب رئيس اتحاد العمال المصري عن مدي غضبه الشديد بسبب إعلان قرار الحد الأدني للأجور، لأنه قرار غير شرعي وغير قانوني لأنه تم بدون دعوة المجلس القومي للأجور فلابد أن يدعو كل من وزير المالية ووزير القوي العاملة أعضاء المجلس القومي للأجور لوضع دراسة قائمة علي ضوابط وقوانين تقف أمام أي عقبات تواجه المواطن المصري البسيط، فقرار الحد الأدني للأجور هو قرار يتسم بعدم الوضوح وعدم الشمولية في التفاصيل المرتبطة بهذا القرار.
فهذا القرار يجعل الحكومة تتحول إلي حكومة «شو»، فهي كثيرة التصريحات، ففي البداية أعلن وزير المالية الدكتور سمير رضوان أنه سوف يكون الحد الأدني للأجور عن 1200 جنيه للفرد وبعد ذلك نجد أن الحد الأدني أصبح 700 جنيه فقط وسوف يصل إلي 1200 جنيه بعد 5 سنوات، وبذلك فهناك تصريحات غير واضحة يصعب تقبلها خاصة ونحن نعيش حالة من فقد الثقة.
اختلال!!
يري الدكتور عبد الفتاح الجبالي عضو المجلس الأعلي للأجور أن معوقات الوصول إلي حد أدني للأجور كرقم واحد فقط له أسباب كثيرة ومنها تنوع العاملين في سوق العمل، حيث يقع أغلبهم في القطاع الحكومي وتصل نسبتهم إلي 6,40% وفي القطاع الخاص 27% وفي القطاع العام 6,4% وفي القطاع الاستثماري 1,2% وهذا يعكس حقيقة واحدة بأن تحديد الحد الأدني للأجور سيؤدي إلي إرهاق الدولة لأن معظم سوق العمل من موظفي الحكومة والأجور المصدر الرئيسي لدخول الفقراء، حيث تشكل 44% فضلاً عن ارتفاع نسبة الإعالة في السوق المصري بدليل صغر حجم القوي العاملة، حيث تصل إلي 26 مليوناً والرقم لا يمثل سوي 23% فقط من السكان ومعظم هذا الرقم من الذكور، ثم عجز القطاع الخاص عن امتصاص واستيعاب الأعداد المتلاحقة من خريجي المعاهد العليا والجامعات مع إيقاف حركة التعيينات بالدولة وضياع هدف الدولة في إجبار القطاع الخاص علي استيعاب موجات تدفق الخريجين الجدد مما اضطرها لفتح باب التوظيف في قطاع التعليم واستحدثت 42% من الوظائف الجديدة لأنه القطاع الذي لم يكتف بعد من العاملين. وأضاف الجبالي: أن متوسط الأجر الحقيقي والأجر النقدي للموظفين قد شهد اتجاها تصاعديا خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ متوسط الأجر الحقيقي للموظف 4,8755 جنيه في عام 2007 - 2008 مقابل 3,4825 جنيه في عام 98 1999، وذلك كنتيجة أساسية لسياسة الدولة تجاه هذه المسألة خلال الفترة الماضية والهادفة إلي تحسين أوضاع المرتبات والأجور وهو ما تم عبر مجموعة من الإجراءات وهي منح علاوات خاصة تراوحت بين 30% و10% خلال الفترة منذ عام 1987 وحتي يونيو 2009 وقد بلغت هذه العلاوات ما نسبته 305% علي المرتب الأساسي في بداية يوليو 2009، وتم وضع حد أدني للزيادة السنوية بلغت 316 جنيها شهرياً، وبالتالي زاد عدد المستفيدين من هذه العلاوة بصورة كبيرة خاصة في الشرائح الدنيا في المرتبات وضم مجموعة من العلاوات الاجتماعية إلي المرتب الأساسي وصلت إلي 220% في الأول من يوليو 2009 وذلك وفقاً للقوانين المقررة لها مع إعفائها من الضرائب علي الدخل.
وأشار إلي أن الأجور المتغيرة أصبحت تشكل الجانب الأكبر من إجمالي الأجور ونلاحظ أن الأجور الأساسية في موازنة 20092010 لا تشكل سوي 20% فقط من إجمالي الأجور مقابل 49% للأجور المتغيرة و2,9% للمزايا التأمينية والباقي احتياطات عامة وأجور إجمالية وهذه الأوضاع أدت إلي اختلالات عديدة في توزيع الأجور بالجهاز الحكومي ككل نتيجة الأوضاع القانونية ولا علاقة لها بالإنتاجية، حيث يحصل العاملون بالمحليات علي أجور أقل من العاملين بالجهاز الإداري أو الهيئات الخدمية.
وأضاف الجبالي: أن هناك نحو 1053 يعملون بكادرات خاصة مع ملاحظة أن معظم العاملين بالكادرات الخاصة يعملون بالجهاز الإداري للدولة ويوجد بها 935 ألفاً بنسبة 7,88% من إجمالي العاملين بالكادرات الخاصة وبنسبة 7,46% من العاملين بالجهاز الإداري بينما يصل عدد الكادرات الخاصة في الهيئات الخدمية إلي 117 ألفا، حيث يصل عدد هؤلاء إلي 536 شخصاً من الخفراء والعمال بالقطاع.
معايير
ويقول د.أحمد جلال الخبير الاقتصادي رئيس المنتدي الاقتصادي للبحوث الاقتصادية: إنني أتفق علي ضرورة إيجاد حد أدني للأجور، فلقد تم تحديده منذ منتصف الثمانينيات ولم يتم تعديله، وكانت قيمته ضعيفة، وبالتالي فلم تكن هناك أسس لتحديده مع مرور الوقت فقد قيمته.
لايقيم الرقم بكونه عاليا أو منخفضا بقدر مراعاته لبعض المعايير لتحديد مدي ملاءمته للظروف المعيشية، فالحد الأدني للأجور يجب أن يطبق علي كل من يعمل في البلد ولا يقتصر فقط علي القطاع العام أو الخاص، فإذا نظرنا إلي النظام الأمريكي علي سبيل المثال نجد أن هذا يطبق علي الموظف في البيت الأبيض مثلما يطبق علي العامل في المحلات الشهيرة بحصول كل منهما علي الحد الأدني للأجور.
وأيضا فإن الحد الأدني للأجور في معظم الدول الرأسمالية يراجع من وقت إلي آخر طبقا لمعيار الإنتاجية، وبالتالي فهو يتغير بشكل دوري علي أسس معينة.
وأشار د.جلال إلي أنه من الضروري مراعاة الحد الأدني لمعدل التضخم حتي لاتفقد النقود قيمتها الكلية، وأن يتم تحديده طبقا لساعات العمل وليس بالنسبة للشهر الواحد، لأن هذا قد يتسبب في البطالة!! بمعني أن صاحب العمل قد يكون في حاجة إلي تشغيل مجموعة من العمال لمدة 15 يوما فقط دون الحاجة للإبقاء عليهم طوال الشهر، وبالتالي ففي هذه الحالة يضطر إلي تشغيلهم طوال الشهر وقد لا يستطيع دفع الرواتب.
كما يجب مراجعة هيكل الأجور سنويا طبقا لمعدل التضخم السنوي، فأي زيادة في المتوسط العام للأسعار بما لايتناسب مع الدخول ومعدل الإنتاجية يتسبب في إيجاد التضخم.
وأشار إلي أنه لابد اأ يتم تعديله طبقا لمعدل التضخم وإنتاجية العمال وأن يطبق طبقا لعدد ساعات العمل.
وحول ما يردده البعض أن الحد الأدني للأجور قيمته قليلة، فإن البعض لايدرك أن زيادة قيمة الحد الأدني عن هذا الحد يضر العمال وليس في مصلحته.
وقال إن الحكومة لو قامت برفع الحد الأدني للأجور إلي 1000 جنيه علي سبيل المثال، فإن هذا يعني أمرين (من المتوقع أن يقوم أصحاب الأعمال بالاستغناء عن قدر من العمالة لديهم لأنهم لن يستطيعوا دفع رواتبهم، كما أن رفع الحد الادني للأجور قد يدفع صاحب العمل إلي عدم تشغيل مجموعة جديدة من العمال، وبالتالي فإن زيادته تأتي علي حساب الباقي (المتعطلين) أيضا لأنهم لن يجدوا وظيفة أو مكانا للعمل، وبالتالي فإن زيادة الحد الأدني للأجر عن هذا الحد تكون ضد من يرغب في البحث عن فرصة عمل.
وحول المعايير التي من الممكن الاستعانة بها لتحديد الحد الأدني للأجور فيجب أن يتم التحديد طبقا لعدد ساعات العمل مما يساهم في إعطاء فرصة للتوظيف، وأن يتم تغييره سنويا طبقا لمعدل التضخم السنوي ولا أتركه لعدد من السنوات مستقبلا لأنني لا أعرف مقدما ما هي نسبة التضخم، وأيضا لابد من ربط الحد الأدني للأجور بالقدرة علي المعيشة بحيث يكون الراتب مرتب كافيا لحياة مقبولة.
حقا لو الحد الأدني للأجور لم يتغير بشكل منتظم ودوري كل عام مع الأخذ في الاعتبار معدلات التضخم، فسوف يتآكل وتقل قيمة الحد الأدني وهي 700 جنيه، وكأنها بقيمة 100 جنية مستقبلا.
فلابد من إيجاد نظام ورؤية واضحة وليس مجرد طرح رقم محدد ولكن الأهم كيف يتغير في الفترة القادمة؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.