الحكومة: 20 ألف فرصة عمل لخريجي التعليم الفني داخل مصر وخارجها    خبير: الذهب يتجاوز 6000 دولار عالميًا بعد استقرار الأوضاع بالشرق الأوسط    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح برغبة لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية    محافظ القليوبية يلتقي أصحاب محلات بيع البلاستيك بمسطرد لبحث تقنين أوضاعهم    أحمد موسى: محاولة اغتيال ترامب عمل إجرامي مدان من الجميع.. ولا ينبغي أن تقابل الكلمة بالسلاح    وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه البحريني والقطري التنسيق بشأن أوضاع المنطقة    قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم عددا من القرى في محافظة رام الله والبيرة    تفوق للأبيض، تاريخ مواجهات الزمالك وإنبي قبل مباراة الغد في الدوري    النائبة أميرة صابر تناقش عدالة النفاذ للفرص بالنشاط الرياضي    بسنت حميدة تحقق رقما مصريا جديدا فى بوتسوانا وتؤكد جاهزيتها العالمية    ناشئات الكرة الطائرة بالأهلى يتوّجن بكأس مصر    خناقة ستات قلبت معركة شوارع.. كواليس فيديو الاعتداء على نجار وزوجته    إعادة فتح ميناء نويبع البحري واستئناف الحركة الملاحية بعد تحسن الأحوال الجوية    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين في حادث تصادم بالبحيرة    تعليم القاهرة تطرح مقترح جداول امتحانات أبريل لصفوف النقل من 2 إلى 6 مايو 2026    حضور لافت ل فيلمي ضي والبحث عن منفذ لخروج السيد رامبو بختام مهرجان جمعية الفيلم    بعد مساندته ل شيرين عبد الوهاب.. محمود الليثى يطرح أحدث أغنياته بعنوان البابا    صحة الإسماعيلية تطلق حملة للتبرع بالدم لمدة 3 أيام (صور)    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    الزمالك يتعاقد مع أحمد سامي لتدعيم فريق السلة    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    تحت أنظار مصطفى محمد، نانت يتعادل مع ستاد رين 1/1 في الشوط الأول    الحكومة تقرر إيقاف العمل بقرار غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية    نائب الرئيس الإيراني يستشرف "إيران ما بعد الحرب": التحول من هدف للعقوبات إلى قوة فارضة لها    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    جامعة مصر للمعلوماتية: الانتهاء من تعديل لائحة كلية الهندسة    ارتباك مروري ببنها بسبب التحويلات المرورية علي الطريق الزراعي    ضبط عاطل حطم زجاج سيارة وسرق محتوياتها بمنطقة فيصل في الجيزة    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    هشام السيوفي يكتب: رهان عمرو يوسف على «الفرنساوي».. والحكم بعد المداولة    سيناء.. قرار واختيار    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    تساؤلات لوزير الرياضة حول المنشطات والهرمونات داخل صالات الجيم    قائد فيلق القدس: دعم حزب الله أولوية اليوم.. ووحدة "محور المقاومة" في أقوى حالاتها    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    القبض على عاطلين بتهمة سرقة غطاء صرف صحي بالبحيرة    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    وزيرة التنمية المحلية: انطلاق الأسبوع التدريبي ال32 بسقارة بمشاركة 130 متدربًا    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين في مصر: بين الدستور وتعدد الشرائع وتحديات التطبيق    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رفض أصحاب الأعمال واعتراض العمال ..وانفلات الأسواق!!

الأسعار والأجور وجهان لعملة واحدة.. وا لمواطن يعاني بينهم الأسعار مجنونة بلا عقل.. ترتفع بمبرر ومن غير مبرر والأجور تسير مثل السلحفاة، الأجور زادت 110% خلال السنوات الخمس الماضية والأسعار ارتفعت ما بين 150% و280%، مما يعني أن الأجور تراجعت بشدة أمام الأسعار، وتعني أيضا تراجع مستوي معيشة الأسرة المصرية، التي تضطر للتنازل عن بعض الضروريات من أجل استمرار الحياة، والناس أصيبت بصدمة بعد تصريحات د. سمير رضوان بأن الحد الأدني للأجر سوف يطبق علي العاملين في الدولة فقط، وترك باقي المواطنين يواجهون مصيرهم، ووسط الخناقات والرفض والاعتراضات نسي الجميع أن رفع الحد الأدني للأجر ليس له معني من دون ضبط الأسواق والقضاء علي مافيا الاحتكار!
الأزمة بدأت من ثمانينيات القرن العشرين عندما تجاهل نظام الرئيس المخلوع الحد الأدني للأجور، حيث كانت آخر مرة تمت فيها زيادة الحد الأدني للأجور عام 1984 وحددها القانون ب35 جنيها شهريًا وطوال 27 عامًا تجاهلت الحكومة الحد الأدني للأجور حتي تدنت الأجور بشكل مزرٍ، وفي نفس الوقت الأسعار تجري بشكل جنوني حتي أصبحت الحياة مستحيلة، وعجزت الكثير من الأسر عن توفير الحد الأدني من ضروريات الحياة «غذاء وعلاج وملابس وتعليم»، وعمق من الأزمة الانفلات في السوق المصري وغياب الرقابة وسطوة الكيانات الاحتكارية التي تلتهم أي زيادة في الأجور بدون مبرر ومن غير حساب أو عقاب، وأزمة الحد الأدني للأجور وراءها الحكومة منذ البداية، حيث كانت حكما وخصما في نفس الوقت حيث إن دورها هو الرقابة وتحديد الحد الأدني للأجور ولكنها تقاعست وتجاهلت لأنها خصم في نفس الوقت لأن لديها 5,5 مليون موظف في الجهاز الإداري للدولة، بالإضافة إلي العاملين في شركات قطاع الأعمال الحكومي، وحتي لا تدفع لهؤلاء زيادات قررت تجاهل القضية تمامًا حتي استفحلت وأصبحت مشكلة مزمنة!!
بطالة!!
وفي البداية يؤكد أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أنه من الخطأ تحديد رقم محدد للحد الأدني للأجور، لافتا إلي أن الحديث عن تحديد هذا الحد يرتبط بعدة معايير وهي (القدرة التنافسية لإنتاجية العمال والقطاع الإنتاجي ومدي قدرته لتحمل أعباء مالية لرفع الحد الأدني للأجور ومعدل الإنتاجية وجغرافية المكان) وليس مجرد إطلاق رقم في العنان.
وأضاف الوكيل إن صاحب العمل لا يمانع في رفع مستوي معيشة العامل من خلال رفع الحد الأدني للأجور بما يساهم في رقع القدرة الشرائية، ولكن هذا يرتبط بشروط لابد من مراعاتها، مؤكدا أن هناك بعض القطاعات الإنتاجية قد تستطيع تطبيق الحد الأدني للأجور بها وأخري لاتستطيع لضعف إنتاجية العمال بها، ومن الممكن أن يؤدي هذا إلي انتكاسة!!!! ناهيك علي أن أصحاب المنشآت الصغيرة من الممكن أن يستغنوا علي العمالة لديهم لعدم قدرتهم علي الوفاء بتقديم الحد الأدني للأجور ومن ثم للأسف يؤدي إلي زيادة معدل البطالة.
ومن ناحية أخري يؤكد حمادة القليوبي رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية أنه لامانع من رفع الحد الأدني للأجور، ولكن هذا يرتبط بأن يكون الأجر مرهونا بالإنتاج ويتم معرفة ماهية المشروعات التي يتناسب معها رفع الأجور، وأيضا النظر إلي معدل البطالة والأمية.
وقال إنه لايمكن تعميم تطبيق الحد الأدني للأجور علي كل الصناعات لأنها لاتعطي نفس القدر من الإنتاجية.
وقال القليوبي: إن ما طرح إلي الآن ليس قرارا نهائيا لرفع الحد الأدني للأجور، ولكنها مازالت مجرد مناقشات وذلك علي حد قوله لافتا إلي أننا إذا كنا نتحدث كمبدأ عام حول آلية تطبيق الحد الأدني للأجور، فإنه ينبغي أن ندرك أن الحد الأدني لأجر العامل لابد أن يختلف من مهنة إلي أخري وأن إنتاجية العامل في القطاع العام تختلف عن القطاع الخاص أو الاستثماري مستشهدا بمثال أن مصر تصدر علي سبيل المثال في البرمجيات بقيمة مليار دولار وحجم العمالة فيها لايتجاوز 14ألف عامل، بينما نصدر بنفس القيمة في الملابس ويعمل بها حوالي 400 ألف عامل، وبالتالي فالحديث عن تحديد الحد الأدني لأجر العامل في كلا القطاعين لابد أن يختلف.
وأيضا يؤكد القليوبي أن تحديد هذا الحد من المنطقي أن يختلف من منطقة إلي أخري، فعلي سبيل المثال فإن الأعباء المعيشية للعامل في الصعيد تختلف عمن يعيش في الحضر، ناهيك عن أن هناك بعض الصناعات التي من المحتمل أن تختفي أو ترحل نتيجة توقفها مثل صناعة الغزل والنسيج التي تعاني من مشاكل وأزمات منذ فترة طويلة.
وأشار القليوبي إلي أن رفع الحد الأدني للأجور سوف يساهم في رفع شريحة التأمينات علي العامل والتي سوف يقوم صاحب العمل بتحملها.
وقال القليوبي إنه لابد من إعادة النظر في الحد الأدني للأجور سنويا بما يتناسب مع معدل التضخم، مشيرا إلي أن وضع خطة لدعم الأجور يتطلب أن تتناسب مع معدل الإنتاجية.. لافتا إلي أننا لانعترض علي تحديد حد أدني ولكن لابد أن يرتبط مع إنتاجية العامل وجودة الإنتاج.
تضخم!!
وأبدي محمد المرشدي - رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات - عدم اعتراضه علي زيادة الحد الأدني للأجور، ولكن لابد أن يكون هذا الحد مرتبطا بالإنتاج، فنحن الآن نمر بأزمة علي المستوي الاقتصادي ككل، فضلاً عن غلق عدد من المصانع والشركات والاحتجاجات، فبالتالي زيادة الحد الأدني للأجور في حالة عدم المنفعة وقلة الإنتاج تتسبب في زيادة التضخم وارتفاع الأسعار.
وأضاف المرشدي إنه عند إعلان زيادة الحد الأدني للأجور لابد أولاً من إعادة النظر في التأمينات الاجتماعية للأجور، ويجب تخفيضها لتصبح 10% علي صاحب العمل و5% علي العامل. فزيادة الحد الأدني للأجور ستؤدي إلي ارتفاع معدلات البطالة إلي 8 ملايين عاطل، بالإضافة إلي أنه تحول إلي إنذار لعواقب وخيمة تنتظر الاقتصاد المصري.
ضوابط!
ومن جانبه يقول مصطفي منجي نائب أول رئيس اتحاد عمال مصر إن الحد الأدني للأجور حق مكفول لكل مواطن مصري يجب أن يدافع عنه لأنه في صالح العمالة العادية، وبذلك ينعكس بتأثير إيجابي علي موظفي الحكومة ويصبح لديهم دائمًا القدرة علي توسيع مهاراتهم، بالإضافة إلي أنه يساعد علي رفع مستوي المعيشة وبذلك تعود الطبقة الوسطي مرة أخري.
وأضاف منجي: إن اعتراض رجال الأعمال علي الحد الأدني للأجور يمثل عبئًا علي الاقتصاد، فهو أمر غير مقبول لأن العمالة المصرية تتسم بميزة نسبية في انخفاض أجر العامل، وأن عمال مصر هم أقل مستويات المعيشة بالمقارنة بعمالة الدول الأخري.
فتحديد الحد الأدني للأجور لابد أن يكون تحت دراسة معينة خاصة لأن مستويات المعيشة محسوبة ولكن الحكومة لا ترجع إلي هذه الأمور، فضلاً عن أن 700 جنيه أمر في حد ذاته لا يتماشي مع مستوي المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار والزيادة المستمرة للتضخم.
فلابد في البداية أن نوضح من سيطبق عليه هذا القرار وما هي الضوابط والقواعد التي تضمن عدم وجود عقبات أمام هذا القرار.
بالإضافة إلي أن رجال الأعمال والقطاع الخاص لهم طرق عديدة للتخلص والهروب من تنفيذ هذا القرار علي حساب العامل، وبذلك نجد عدم الالتزام من العامل ويقل الإنتاج ومن هنا نجد أن القطاع الخاص تحايل علي الأجر بطرقه العديدة.
فضلاً عن أن السوق المصري يتمتع بعمالة كثيرة في مقابل نسبة أكبر من العاطلين، فبذلك يكون العرض أكبر من الطلب، وبالتالي تزيد نسبة التلاعب.
عشوائي!!
وأعرب عبدالمنعم الغزالي نائب رئيس اتحاد العمال المصري عن مدي غضبه الشديد بسبب إعلان قرار الحد الأدني للأجور، لأنه قرار غير شرعي وغير قانوني لأنه تم بدون دعوة المجلس القومي للأجور فلابد أن يدعو كل من وزير المالية ووزير القوي العاملة أعضاء المجلس القومي للأجور لوضع دراسة قائمة علي ضوابط وقوانين تقف أمام أي عقبات تواجه المواطن المصري البسيط، فقرار الحد الأدني للأجور هو قرار يتسم بعدم الوضوح وعدم الشمولية في التفاصيل المرتبطة بهذا القرار.
فهذا القرار يجعل الحكومة تتحول إلي حكومة «شو»، فهي كثيرة التصريحات، ففي البداية أعلن وزير المالية الدكتور سمير رضوان أنه سوف يكون الحد الأدني للأجور عن 1200 جنيه للفرد وبعد ذلك نجد أن الحد الأدني أصبح 700 جنيه فقط وسوف يصل إلي 1200 جنيه بعد 5 سنوات، وبذلك فهناك تصريحات غير واضحة يصعب تقبلها خاصة ونحن نعيش حالة من فقد الثقة.
اختلال!!
يري الدكتور عبد الفتاح الجبالي عضو المجلس الأعلي للأجور أن معوقات الوصول إلي حد أدني للأجور كرقم واحد فقط له أسباب كثيرة ومنها تنوع العاملين في سوق العمل، حيث يقع أغلبهم في القطاع الحكومي وتصل نسبتهم إلي 6,40% وفي القطاع الخاص 27% وفي القطاع العام 6,4% وفي القطاع الاستثماري 1,2% وهذا يعكس حقيقة واحدة بأن تحديد الحد الأدني للأجور سيؤدي إلي إرهاق الدولة لأن معظم سوق العمل من موظفي الحكومة والأجور المصدر الرئيسي لدخول الفقراء، حيث تشكل 44% فضلاً عن ارتفاع نسبة الإعالة في السوق المصري بدليل صغر حجم القوي العاملة، حيث تصل إلي 26 مليوناً والرقم لا يمثل سوي 23% فقط من السكان ومعظم هذا الرقم من الذكور، ثم عجز القطاع الخاص عن امتصاص واستيعاب الأعداد المتلاحقة من خريجي المعاهد العليا والجامعات مع إيقاف حركة التعيينات بالدولة وضياع هدف الدولة في إجبار القطاع الخاص علي استيعاب موجات تدفق الخريجين الجدد مما اضطرها لفتح باب التوظيف في قطاع التعليم واستحدثت 42% من الوظائف الجديدة لأنه القطاع الذي لم يكتف بعد من العاملين. وأضاف الجبالي: أن متوسط الأجر الحقيقي والأجر النقدي للموظفين قد شهد اتجاها تصاعديا خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ متوسط الأجر الحقيقي للموظف 4,8755 جنيه في عام 2007 - 2008 مقابل 3,4825 جنيه في عام 98 1999، وذلك كنتيجة أساسية لسياسة الدولة تجاه هذه المسألة خلال الفترة الماضية والهادفة إلي تحسين أوضاع المرتبات والأجور وهو ما تم عبر مجموعة من الإجراءات وهي منح علاوات خاصة تراوحت بين 30% و10% خلال الفترة منذ عام 1987 وحتي يونيو 2009 وقد بلغت هذه العلاوات ما نسبته 305% علي المرتب الأساسي في بداية يوليو 2009، وتم وضع حد أدني للزيادة السنوية بلغت 316 جنيها شهرياً، وبالتالي زاد عدد المستفيدين من هذه العلاوة بصورة كبيرة خاصة في الشرائح الدنيا في المرتبات وضم مجموعة من العلاوات الاجتماعية إلي المرتب الأساسي وصلت إلي 220% في الأول من يوليو 2009 وذلك وفقاً للقوانين المقررة لها مع إعفائها من الضرائب علي الدخل.
وأشار إلي أن الأجور المتغيرة أصبحت تشكل الجانب الأكبر من إجمالي الأجور ونلاحظ أن الأجور الأساسية في موازنة 20092010 لا تشكل سوي 20% فقط من إجمالي الأجور مقابل 49% للأجور المتغيرة و2,9% للمزايا التأمينية والباقي احتياطات عامة وأجور إجمالية وهذه الأوضاع أدت إلي اختلالات عديدة في توزيع الأجور بالجهاز الحكومي ككل نتيجة الأوضاع القانونية ولا علاقة لها بالإنتاجية، حيث يحصل العاملون بالمحليات علي أجور أقل من العاملين بالجهاز الإداري أو الهيئات الخدمية.
وأضاف الجبالي: أن هناك نحو 1053 يعملون بكادرات خاصة مع ملاحظة أن معظم العاملين بالكادرات الخاصة يعملون بالجهاز الإداري للدولة ويوجد بها 935 ألفاً بنسبة 7,88% من إجمالي العاملين بالكادرات الخاصة وبنسبة 7,46% من العاملين بالجهاز الإداري بينما يصل عدد الكادرات الخاصة في الهيئات الخدمية إلي 117 ألفا، حيث يصل عدد هؤلاء إلي 536 شخصاً من الخفراء والعمال بالقطاع.
معايير
ويقول د.أحمد جلال الخبير الاقتصادي رئيس المنتدي الاقتصادي للبحوث الاقتصادية: إنني أتفق علي ضرورة إيجاد حد أدني للأجور، فلقد تم تحديده منذ منتصف الثمانينيات ولم يتم تعديله، وكانت قيمته ضعيفة، وبالتالي فلم تكن هناك أسس لتحديده مع مرور الوقت فقد قيمته.
لايقيم الرقم بكونه عاليا أو منخفضا بقدر مراعاته لبعض المعايير لتحديد مدي ملاءمته للظروف المعيشية، فالحد الأدني للأجور يجب أن يطبق علي كل من يعمل في البلد ولا يقتصر فقط علي القطاع العام أو الخاص، فإذا نظرنا إلي النظام الأمريكي علي سبيل المثال نجد أن هذا يطبق علي الموظف في البيت الأبيض مثلما يطبق علي العامل في المحلات الشهيرة بحصول كل منهما علي الحد الأدني للأجور.
وأيضا فإن الحد الأدني للأجور في معظم الدول الرأسمالية يراجع من وقت إلي آخر طبقا لمعيار الإنتاجية، وبالتالي فهو يتغير بشكل دوري علي أسس معينة.
وأشار د.جلال إلي أنه من الضروري مراعاة الحد الأدني لمعدل التضخم حتي لاتفقد النقود قيمتها الكلية، وأن يتم تحديده طبقا لساعات العمل وليس بالنسبة للشهر الواحد، لأن هذا قد يتسبب في البطالة!! بمعني أن صاحب العمل قد يكون في حاجة إلي تشغيل مجموعة من العمال لمدة 15 يوما فقط دون الحاجة للإبقاء عليهم طوال الشهر، وبالتالي ففي هذه الحالة يضطر إلي تشغيلهم طوال الشهر وقد لا يستطيع دفع الرواتب.
كما يجب مراجعة هيكل الأجور سنويا طبقا لمعدل التضخم السنوي، فأي زيادة في المتوسط العام للأسعار بما لايتناسب مع الدخول ومعدل الإنتاجية يتسبب في إيجاد التضخم.
وأشار إلي أنه لابد اأ يتم تعديله طبقا لمعدل التضخم وإنتاجية العمال وأن يطبق طبقا لعدد ساعات العمل.
وحول ما يردده البعض أن الحد الأدني للأجور قيمته قليلة، فإن البعض لايدرك أن زيادة قيمة الحد الأدني عن هذا الحد يضر العمال وليس في مصلحته.
وقال إن الحكومة لو قامت برفع الحد الأدني للأجور إلي 1000 جنيه علي سبيل المثال، فإن هذا يعني أمرين (من المتوقع أن يقوم أصحاب الأعمال بالاستغناء عن قدر من العمالة لديهم لأنهم لن يستطيعوا دفع رواتبهم، كما أن رفع الحد الادني للأجور قد يدفع صاحب العمل إلي عدم تشغيل مجموعة جديدة من العمال، وبالتالي فإن زيادته تأتي علي حساب الباقي (المتعطلين) أيضا لأنهم لن يجدوا وظيفة أو مكانا للعمل، وبالتالي فإن زيادة الحد الأدني للأجر عن هذا الحد تكون ضد من يرغب في البحث عن فرصة عمل.
وحول المعايير التي من الممكن الاستعانة بها لتحديد الحد الأدني للأجور فيجب أن يتم التحديد طبقا لعدد ساعات العمل مما يساهم في إعطاء فرصة للتوظيف، وأن يتم تغييره سنويا طبقا لمعدل التضخم السنوي ولا أتركه لعدد من السنوات مستقبلا لأنني لا أعرف مقدما ما هي نسبة التضخم، وأيضا لابد من ربط الحد الأدني للأجور بالقدرة علي المعيشة بحيث يكون الراتب مرتب كافيا لحياة مقبولة.
حقا لو الحد الأدني للأجور لم يتغير بشكل منتظم ودوري كل عام مع الأخذ في الاعتبار معدلات التضخم، فسوف يتآكل وتقل قيمة الحد الأدني وهي 700 جنيه، وكأنها بقيمة 100 جنية مستقبلا.
فلابد من إيجاد نظام ورؤية واضحة وليس مجرد طرح رقم محدد ولكن الأهم كيف يتغير في الفترة القادمة؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.