ظاهرة غياب النواب عن حضور جلسات البرلمان، أصبحت صداعًا مزعجًا فى رأس رئيس المجلس، زيادة على أن صورة المقاعد الفارغة بين النواب شغلت الرأى العام كثيرًا، مرسّخة العديد من المواقف والمشاعر السلبية بين المواطنين. لم يجد الدكتور على عبدالعال، رئيس البرلمان، بدًا من التلويح بتهديد الأعضاء المتغيبين عن حضور الجِلسات، سواء بوضع كشوف خارج القاعة وبدء تطبيق لائحة الجزاءات، أو تعليق أسمائهم على باب القاعة، أو من خلال تفعيل البصمة لإثبات الحضور. ولعدم جدية تلك التحذيرات، اقترحت إحدى النائبات قطع النور وإغلاق التكييف عن البهو الفرعونى الذى يلجأ إليه النواب. هروب النواب، أزعج رئيس البرلمان كثيرًا، واستدر شفقته على المتغيبين، موجهًا اللوم «ستعودون إلى دوائركم وسيسألكم أهلها عن سبب تغيبكم عن حضور الجِلسات.. وقت الحساب قرب واللى انتخبوكم من حقهم أن يروكم فى هذه القاعة.. هذا المظهر غير مقبول على الإطلاق». النائب صلاح حسب الله، المتحدث الرسمى للبرلمان، قال إن الدكتور على عبدالعال، رئيس المجلس يستخدم كل الأدوات من أجل ضبط الجِلسات، لكن عدم حضور ثلثى الأعضاء، يعطّل عمل قوانين مهمة، ملتمسًا العذر لبعض النواب، بسبب انشغالهم بمشاكل دوائرهم. يضيف حسب الله، إن النائب يسجّل بصمته صباح كل يوم ثم ينطلق خارج أسوار المجلس فى العديد من المصالح الحكومية، متسائلًا: «لماذا يصر النواب على الذهاب لتلبية خِدمات أهالى دوائرهم فى أوقات الجِلسات.. وهل خدمات الدائرة لها الأولوية على مهمة التشريع بالنسبة للنواب ؟». يستكمل حسب الله: «يخضع نواب الشعب لإرث ثقافى منذ قديم الأزل، لتكون خدمة الجماهير لديهم على أولوية أجندتهم البرلمانية دون التركيز فى الجانب التشريعى على الإطلاق، وقد حاول النائب سليمان وهدان، وكيل المجلس، التواصل مع الوزراء، مقترحًا عليهم أن يكون للوزراء مسئول سياسى يتصل بالنواب، إلّا أن الأمر لم يتم تنفيذه واستمر غياب النواب عن الجِلسات، السمة المميزة لهذا المجلس». «وقد يغيب النواب أيضًا عن الحضور، ليتابعوا الجِلسات فى مقرات الأحزاب داخل أروقة البرلمان من خلال شاشات العرض، ولا يشاركون فى المناقشات المختلفة، لكنهم يتواجدون فقط فى أثناء التصويت، وهذا لا يسبب مشكلة كبيرة فى إدارة الجِلسات» - يؤكد حسب الله، أن غياب أعضاء المجلس لا يقتصر فقط على عدم حضور الجِلسات؛ بل يتخطى ليكون عدم وجود من الأساس، وكذلك عدم استخدام أدواتهم الرقابية إلّا فى أضيق الحدود. يتابع المتحدث باسم البرلمان: «رغم أن بعض النواب يحملون الكثير من الرؤى المستقبلية، بصفتهم من النخبة المثقفة، فإن مشاركتهم فى العمل البرلمانى، تكاد تكون محدودة للغاية، وقد يرجع ذلك لآرائهم الصادمة التى لا يقبلها الشارع ولا جدوى أيضًا من مناقشتها تحت القبة». نواب البيانات مجموعة من النواب، دائمًا وأبدًا تسبق بياناتهم الصحفية وتواجدهم الإعلامى، واجبهم كممثلين عن طوائف الشعب المختلفة، وهذا الأمر خلق العديد من الأزمات، لتشابه بيانات العديد من النواب مع بعضها، رغم أن الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، حذر مرارًا من مراكز التدريب البرلمانى التى تسوّق هذه البيانات بأشكال متنوعة، واصفًا تلك البيوت، ب«الدخيلة» على المهنة، خاصة أنها لم تدرس حرفًا واحدًا فى القانون. يستطرد حسب الله: «فى إحدى الجِلسات كان هناك 338 بيانًا عاجلًا، ليس فيها بيان واحد صالح.. اقتصادية الوقت غائبة تمامًا»، مشيرًا إلى أن الترشيد فى استخدام أدوات الرقابة، يقتضى تدريب النواب على كيفية صياغة بيان عاجل وطلب إحاطة جاد. قوانين ع الهوا محمود بدوى، رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، مؤسس حملة راقب يا مصرى، يوضح أن هناك العديد من النواب على عدم دراية ومعرفة كافية بأمور قانونية، مستدركًا: «حملة راقب يا مصرى قدمت تعليقات كثيرة على مشروعات قوانين مقترحة من بعض النواب غير قابلة للتطبيق وغير متوائمة مع طبيعة المجتمع المصرى وخصوصيته على الإطلاق، منها ما تم صياغته عن ختان الإناث أو كشوف العذرية، وكذلك قانون الحافز السياسى للطلاب». «هؤلاء النواب ليس لهم هدف سوى الظهور الإعلامى، لأن هناك كثيراً من القوانين الجادة المهمة تحتاج لتكاتف الأعضاء جميعاً، خاصة أن العديد من تلك القوانين معطّلة منذ وقت كبير». غياب جدول الأعمال على جانب متصل، تغيب بعض القوانين الجادة من أجندة البرلمان، مثل ما يخص الجرائم الإلكترونية وكيفية مكافحتها، ورغم أنها باتت تهدد كل أسرة فى مصر، فإن البرلمان حتى الآن لم يتخذ الإجراءات الاحترازية. دستور مصر يتحدث فى 25 % من مواده عن الحريات والحقوق، لكن فى الوقت نفسه، لدينا إرث كبير من القوانين المصرية التى تحتاج لإعادة مواءمة، ذات صلة بحقوق المرأة والطفل والإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. •