تناقص متزايد للثروة السمكية المصرية يحدث باستمرار فى الوقت الذى ترتفع فيه أسعار اللحوم والدواجن مما يتسبب فى أزمة غذائية تستمر لفترات طويلة لاسيما أن تداعيات القبض على الصيادين واتجاه بعض ضعاف النفوس من العاملين فى مجال الصيد للإتجار فى المخدرات والتهريب والهجرة غير الشرعية. • حقائق رقمية تملك مصر 3 آلاف كيلو متر من المسطحات المائية المصرية تتمثل فى البحرين الأبيض والأحمر ونهر النيل فضلا عن أن البحيرات تنتج فقط 35% من احتياجات مصر أما نسبة ال 65% فتتكفل بها المزارع السمكية والاستيراد من الخارج. ووفقا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة «فاو» التابعة للأمم المتحدة فإن مصر على صعيد مصايد المياه الداخلية كانت تنتج 313 ألف طن تقريبا من الأسماك عام 2003 وسرعان ما تدهور الرقم إلى 253 ألف طن عام 2011 وتراجع فى 2012 إلى 240 ألف طن وإذا ما وضعنا فى الاعتبار أن مصر ازداد عدد سكانها فى الفترة من 2003 إلى 2012 بأكثر من 15 مليون نسمة فإن هذا يفسر مدى حاجة مصر إلى تنمية الثروة السمكية باستمرار. ومن أرقام الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات شهدت مصر موجة استيرادية كبيرة للأسماك بداية من عام 2011 والذى شهد اندلاع أحداث ثورة يناير حيث استوردت مصر عام 2011 بقيمة 313 مليون دولار وفى 2012 قفز الرقم إلى 402 مليون دولار وسرعان ما هبط فى 2013 إلى 126 مليون دولار ثم 86 مليون دولار بعد اتجاه الدولة لانتقاء السلع التى يجرى استيرادها بسبب عدم قدرة البنوك على تلبية احتياجات الكثير من المستوردين والاتجاه لدعم السلع الأساسية بالعملة الصعبة. • المتضررون وجرى القبض على أعداد كبيرة من الصيادين فى دول مثل ليبيا وتونس والسودان وغيرها من دول الجوار بسبب ذهاب أعداد كبيرة من الباحثين عن الرزق نتيجة عدم وجود أسماك فى المياه المصرية. أكد بكرى أبو الحسن نقيب الصيادين بالسويس أن هناك تراجعا للثروة السمكية فى مصر مشيرا إلى أن الكثير من الصيادين يبحرون باتجاه المياه الإقليمية ولكن التيار يجرفهم إلى مياه دول الجوار وبالتالى يجرى القبض عليهم أو يتعطل المحرك وبالتالى سيصبح مجبرا للجوء إلى دول الجوار هربا من الموت ويجرى القبض عليهم هناك.. وأوضح أبو الحسن أن عددا من الصيادين عادة ما يلجأون إلى المحافظ أو الوزير المختص أو حتى البرلمان من أجل إلغاء قرارات منع الصيد فى المناطق التى تقرها هيئة الثروة السمكية مما يجعل الأزمة تستمر كما هى وبالتالى فإن عدم التدخل فى السياسات التى يضعها المسئولون عن هذا الملف من أهم العوامل التى ستساهم فى رفع كفاءة ما تقدمه المياه المصرية من خير. وقال أبو الحسن إنه لابد من سعى الدولة عن طريق هيئة الثروة السمكية لمنع الصيد الجائر من جانب بعض الصيادين والذين يستخدمون شباكا غير مطابقة للمواصفات بحيث لا تسمح للأسماك الصغيرة من النفاذ منها ليتسبب ذلك فى التقليل من فرص الصيد فيما تلجأ بعض الشركات المطلة على البحر أو نهر النيل لصرف مخلفاتها دون معالجة مما يؤثر فى البيئة السمكية بالسلب ونفوق مئات الأطنان من الأسماك. وتابع أبو الحسن قائلا: مصر استوردت 2500 طن تقريبا من الأسماك فى فترة توقف المراكب لإجراء الصيانة اللازمة ومنح المسطح المائى راحة بيولوجية كى تتكاثر الأسماك. ومن جهته أكد أحمد نصار نقيب الصيادين بكفر الشيخ أنه تقدم بالكثير من الاقتراحات لعلاج أزمة صيد الأسماك لعدد من وزراء الزراعة السابقين ولكن للأسف لم يجر الاهتمام بها وإهمالها من بينها ضرورة تعديل القانون رقم 124 لسنة 1983 الذى ينظم الصيد أو تغييره لأن الأسماك وقتها كانت نسبة تواجدها فى البحار مرتفعة وأيضا الأساطيل البحرية العاملة فى مجال صيد الأسماك لم يكن ضخما بحيث يغلظ العقوبة على صيد الأسماك الصغيرة ووضع اشتراطات لإنشاء محمية طبيعية للحفاظ على هذه الثروة.. وأوضح نصار أنه يجب وقف الصيد لمدة ثلاثة أشهر على الأقل من أجل إتاحة الفرصة لزيادة الثروة السمكية ولكن خلال هذه المدة يعانى عدد كبير من الصيادين جراء التوقف، لذا فقد تقدم بمقترح يتعلق ب 530 مركب صيد جرى سحب رخصها بسبب ارتكاب مخالفات، فإذا ما جرى إعادتها للعمل مرة أخرى من خلال دفع غرامات مغلظة ويجرى إنشاء صندوق لرعاية الصياد لدعمه خلال الثلاثة أشهر التى سيتوقف فيها عن الصيد لمنح المسطحات المائية الفرصة لتنمية طاقتها من أسماك فسيلتزم الجميع. وأضاف نصار أن الغرامات قد تقدر فى مجملها من 500 مليون إلى 750 مليون جنيه كتعويض دون أن تدفع الدولة أى أموال لإنشاء هذا الصندوق، وبالتالى سيزداد عدد العاملين فى القطاع وتقل البطالة وترتفع قدرة مصر السمكية ويقل الاستيراد.. وأشار نصار إلى أن الرخص التى يجرى سحبها من أسبابها القاء القبض على المركب فى أى من دول الجوار وغيرها من الأسباب التى تتعلق بالصيد، وبالتالى فإذا ما علم أصحاب المراكب أن الغرامات مغلظة بدلا من الإيقاف لستة أشهر سيكف عن ارتكاب مثل هذه المخالفات خاصة أنه يجرى معاقبة الصيادين الصغار والعاملين على المركب بعدم العمل طوال فترة التوقف دون أن يكون لهم ذنب. ووصف نصار أحوال الصيادين بالصعبة وعلى سبيل المثال فإن هناك 11 صيادا مفقودين، ولا أحد يعلم هل هم على قيد الحياة من عدمه، فى الوقت الذى ترفض فيه التأمينات الاجتماعية صرف معاشات دائمة لأسرهم نظير عدم التأكد من وفاتهم، وقد جرى التحرك لتوفير معاش استثنائى لهم لسد حاجاتهم ولكن هذه الوقائع قد تتكرر وبالتالى يجب البحث عن مصدر دخل ثابت يحمى الصياد من غدر البحار. ومن جهته أكد أحمد المغربى سكرتير عام نقابة الصيادين بدمياط أن إنتاج مصر من الأسماك فى البحار والبحيرات انخفض خلال العشر سنوات الأخيرة بنسبة تتراوح بين 60 % إلى 75 % بسبب الكثير من المعوقات مثل الصيد الجائر وعدم اهتمام الدولة بالبحار والبحيرات مما رفع من فاتورة الاستيراد خاصة أن الأسماك كانت تمنح منذ أكثر من عشر سنوات بعض التوازن أمام ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن نظرا لعدم استقرار أسعارها بشكل كبير وتوافرها.. وأضاف المغربى أن المزارع السمكية منحت بعض التوازن فى الانتاج ولكن يجب الاهتمام بدرجة كبيرة بإنتاج البحار والبحيرات خاصة أن الكثير من المراكب الكبيرة لا تعمل نتيجة عدم وجود أسماك والتكلفة الكبيرة التى تتحملها من أجل قطع الرحلات البحرية للصيد وأجور العاملين والأطعمة أثناء الرحلة خاصة أن أغلب الصيادين لا يعلمون حاليا فى دمياط سوى ثلاثة أو أربعة أشهر فقط خاصة أن الأسماك تهرب كلما ارتفعت نسبة البرودة وبالتالى فإن فى شهور الشتاء تهرب الأسماك من المياه المصرية. وأوضح المغربى أن دمياط ومنطقة عزبة البرج تمتلك ثلثى الأسطول البحرى المصرى وقد طالب الأهالى بضرورة إنشاء ميناء فى دمياط يدعم من تواجد المراكب هناك ولكن لم تتضح الصورة بشأن هذا المطلب حتى الآن. • رأى علمى يرى الدكتور عزت عواض رئيس هيئة الثروة السمكية السابق أن الأرقام المعلنة من إنتاج مصر السمكى 1.4 مليون طن سنويا ولكن الحقيقة أن 65 % منها من المزارع السمكية وغير ذلك من المصايد الطبيعية ومصر لديها حوالى 14 مليون فدان من البحرين الأبيض والأحمر ونهر النيل والبحيرات المائية ولكن من ينزل إلى سوق العبور يكتشف حجم الأسماك المستوردة من الإمارات والهند وإيران ومع ذلك هناك تداول سيئ جدا للأسماك فى مصر وارتفاع نسبة التلوث وسوء حفظ المنتجات. وأضاف عواض أن الصيد فى البحار ونهر النيل والبحيرات يحتاج إلى ضرورة ضبط إجراءات الصيد لاسيما أن الكثير بدأ يرى نفوق كميات كبيرة من الأسماك فى نهر النيل والبعض يعتقد أن هناك شيئا أصاب المياه، ولكن الحقيقة فإن الأسماك لا تصلح للتربية فى المياه الراكدة. وأوضح عواض أن أعمال ردم أجزاء من البحيرات لإنشاء مشاريع عقارية واستثمارية ساهم فى تقليص الثروة السمكية خاصة فى مناطق بحيرة المريوطية، إضافة إلى الصيد الجائر فى مصر لا يمكن ضبطه بشكل رادع عكس دول العالم مثل اليونان التى تمنح مياهها راحة أربعة أشهر من الصيد. •