عندما تتدحرج كتلة ثلج من أعلى جبل شاهق فى طريقها للاستقرار على الأرض تتحول إلى كرة عملاقة كاسحة يهلك من يحاول إيقافها. بنفس حركة كرة الثلج تتحرك ثورة صامتة فى المجتمع، الكل يراها لكن لا يستطيع أحد أن يقف فى وجهها.. إنها ثورة الفتيات على التقاليد البالية التى جعلت منهن عصافير جنة لكن داخل أقفاص موصدة بعضها من ذهب لامع والآخر من صفيح صَدئ.. لكنها جميعاً فى النهاية أقفاص. `كما أشرت فإن هذه الثورة الناعمة خرساء بدون ضجيج، فليس لها هتافات ولا حتى قائد ولا تنتظر من أحد أن يمنحها الحق فى تحقيق مطالبها، بالعكس تماما هى ثورة بدأت وانتشرت فى البيوت والشوارع وأخذت من مواقع التواصل الاجتماعى منابر لها تنشر فيها أهدافها وتحركاتها وتجارب الثائرات ورد فعل المجتمع عليها. ومن تلك المنابر صفحة على الفيس بوك تحمل اسم «ثُورِى» أول ما لفت انتباهى لها أنها تستفز كل فتاة كى تفتح الصندوق الأسود الذى بداخلها وتروى ما به من حكايات مؤلمة تعرضت لها فى الماضى لكنها فضلت أن تخفيها عن الجميع. فمثلا قد تطرح الصفحة بعض التساؤلات وتطلب الإجابة عنها، أسئلة من نوع المسكوت عنها كذكرياتك عن أول مرة تحرش وأسباب عدم وجود ثقافة جنسية عند العرب وغيرها من الأسئلة. فضلت أن أتواصل مع admin الصفحة بشكل مباشر، وكان اسمها مرينا فى البداية كانت خائفة من مجرد الحديث معى ورفضت إعطائى أى معلومات شخصية عنها أو حتى رقم هاتفها وقالت لى إن القوانين لا تسمح، فسألتها أى قوانين؟؟ لا توجد قوانين تحكم الفيس البوك، لكننى فى النهاية تعاطفت مع حالة الخوف هذه فمهما كان الفيس بوك وسيلة للتواصل والتعبير عن الرأى سيظل يشوبه الغموض والريبة أحيانا، وسألتها فى رسالة عن فكرة الصفحة قالت لى إن المجتمع الذى نعيش فيه لا يعطى المرأة حقوقها لذلك قررنا أن يكون هذا اهتمامنا الخاص، وعندما سألتها عن ردود الفعل قالت لى إنها كما ترينها على الصفحة وكان لدى صفحة سابقة وأغلقت بواسطة إدارة الفيس البوك لكنى أسست هذه الصفحة وهى بمثابة أمل جديد، وكان كلام مرينا مقتضباً بعض الشىء لكنى فهمت منها أنها كانت تعيش بالخارج وكانت تتابع قضايا المجتمع المصرى لكن عندما أتت واحتكت بالواقع فوجئت بما هو أسوأ وعندما أسست الصفحة وبدأ تفاعل الجمهور تعلقت بها كثيرا حتى أصبحت بالنسبة لها إدمان. من أكثر القضايا التى استفزت دعاة تحرير المرأة الجدد هو تصريح الدكتورة هبة قطب بأن الختان لا يؤثر على صحة الفتاة، ولا يمنع استمتاعها فى العلاقة الزوجية فاستنكروا عليها هذا الرأى واعتبروه «ردة» وخدمة لأصحاب العقول المريضة فى المجتمع، فتقول مرينا ويصا معلقة على ذلك يفضلوا يحذروا البنت اوعى تقلعى ادام حد.. إوعى حد يشوف جسمك من تحت.. إوعى تمدى ايدك على جسمك عشان ما تتعوريش.. اقفلى رجلك وانتى قاعدة.. ومن غير مقدمات.. البنت (الطفلة) تلاقى لمة وهيصة ورجاله وستات وعيال بيكتفوها ويقلعوها هدومها ويفتحولها رجليها.. وهما بنفسهم يقطعوا قطعة منها وتبقى يا حبيبتى فرجة للكل.. وأقذر حاجة بقى أنهم يزغرطوا ويباركوا ويهنوا.. أكيد البنت دى حتفقد الثقة بنفسها وبكل اللى حوليها.. وحتتحطم نفسيا وحاجة من اتنين يا تكره نفسها وتلعن اليوم اللى اتولدت فيه بنت وتترعب من أى حد يقرب من عضوها التناسلى.. أو أنها ممكن تنحرف وتمارس الجنس لتثبت كنوع من أنواع الانتقام من الذات وإثبات لأهلها أن الموضوع ملهوش علاقة بالختان. «مرينا» فى الواقع عبرت عن جوهر مشكلة الختان والازدواجية التى يتعامل بها المجتمع معها، قد يكون طبيعياً أن تدافع المرأة من باب أنها تشعر بألمها لكن الأجمل أن يساند الرجل حقوق المرأة ويدافع عنها بكل قوة وهذا ما وجدته فى بوستات سامح السيد الذى كتب كثيرا على الفيس بوك عن اضطهاد المرأة للمرأة وشيوخ التشدد، وعن أن المرأة المحجبة تساهم فى تمرير نظرية المؤامرة على الوطن دون أن تدرى، استوقفنى هذا الرأى فأرسلت إليه أطلب منه أن يتقبل فضولى بنفس راضية، وبالفعل أبدى ترحيبا شديدا وتواصلنا هاتفيا وخلال تعارفنا اكتشفت أنه ابن الممثل القدير والمخرج السينمائي حسن عبد الحميد- رحمه الله- وأنه يقيم بإنجلترا فكان أول سؤال أطرحه عليه هل نشأتك فى عائلة فنية واحتكاكك بالثقافة الغربية هما سبب إيمانك بحقوق المرأة المهدرة فى المجتمع الشرقى؟ فكانت إجابته بشكل قاطع لا وأكمل قائلا: أبويا الله يرحمه هو اللى علمنى إزاى أحسس على مشاعر أمى لأنه كان دايما بيقول الست هدية ربنا للبشر، ومن هنا تربيت على أن المرأة قيمة لمجرد أن الله خلقها أنثى بغض النظر عن طبيعة الدور المكلفة به، وفى نفس الوقت بدأت أدرك أن المجتمع يهمش شرائح كثيرة من المجتمع، ومن المرأة وللأسف هذا التهميش نتج عن أسباب واهية كأن المرأة أصلا «مابتفكرش صح» أو أنها ضعيفة جسمانيا وهذا كله غير صحيح وهراء يجب أن ينتهى، وحتى يستقيم العدل فى المجتمع يجب أن يتساوى الجنسين فى الحقوق والواجبات. عندما سألته هل لاقت آراؤك رفضا من الرجال أنفسهم؟ فأجاب قائلا طبعاً، أصدقائى فى مصر قليلون جدا وأنا أعلم جيدا كيف يتعاملون وزوجاتهم ويديرون بيوتهم واكتشفت ببساطة حالة التناقض التى تسيطر على عقولهم، فالبرغم من أدائهم أنهم متفقون مع آرائى إلا أنهم لا يؤمنون بتطبيقها على زوجاتهم وبناتهم، وهذا التناقض ناتج عن سببين الأول هو جهل الرجال فهم لا يظنون أنهم متناقضون بل يعتقدون أنهم يعطون المرأة أكثر من الحقوق التى تطلبها والسبب الثانى هو قبول المرأة بهذه الحالة. • قضية الحجاب وهنا سألته عن رأيه بأن المرأة المحجبة تشارك فى مؤامرة الوطن دون أن تدرى، فأجاب قائلا إن الإخوان لما بدأوا يفرضون الحجاب على الفتيات الجامعيات واستغلوا فى ذلك طريقة شيطانية عن طريق إغراء الفتيات فى البيئات الفقيرة بأنهم سيوفرون لهن الإعانات المختلفة بشرط الالتزام بالزى الإسلامى الشرعى من وجهة نظرهم، وكان الحجاب هو الخطوة الأولى نحو نشر النقاب و«وهبنة» المجتمع المصرى. ومن خلال حديثى مع الكثير من الفتيات المحجبات هذه الأيام اكتشفت أن دفاعهن عن الحجاب ليس من أجل الإيمان به أو لإرضاء الله سبحانه وتعالى بل من أجل إخفاء جمالهن حتى لا يتعرضن للمعاكسات والمضايقات ثم بعد ذلك يتحول الموضوع بداخلهن إلى معركة شخصية وترفض خلع الحجاب حتى لا تظهر أمام المجتمع أنها إنسانة ضعيفة أو ناقصة أخلاق، كانت لى تجربة مع ابنة أحد أصدقائى وهى ساحرة الجمال وعندما سألتها عن سبب ارتدائها الحجاب أجابت «أنا حلوة والناس بيعكسونى»، وبعد فترة خلعت الحجاب لعدم اقتناعها به بشكل حقيقى وتمردت على دراستها للهندسة التى لم تكن تحبها مطلقا وعملت فى المجال الذى تحبه وهو التسويق واختارت زوجها باقتناع وهى الآن زوجة وأم وحياتها فى منتهى السعادة لأن الدرس الأكبر الذى تعلمته هو أن تتخذ قراراتها بما يتفق مع قناعاتها الخاصة بها وحدها بغض النظر عن المجتمع. بهذا الكلام وضع سامح يده على أحد أهم مظاهر الثورة التى تقوم بها البنات هذه الأيام، فمن منا لم ير فى الفترة الماضية - والحالية- ازدياد نسبة خلع الحجاب بين الفتيات والنظر إليه كرمز الاستعباد بدلا من العبادة وللقهر بدلا من الطاعة، وأيضا كرمز لكل معتقدات المجتمع التى تدعو لقهر الفتيات وتضييق حريتهن. غدير أحمد إحدى الناشطات على صفحات الفيس بووك ولها تجربة شخصية مع خلع الحجاب عبرت عنها بأسلوبها الخاص على صفحتها، والحوار الذى دار بمنزلها حول خلع الحجاب كتبته هى بأسلوب رائع على صفحتها وفضلت أن أنقله عنها حيث تبدأه قائلة، في 25/ 5 / 2012 ذهبت لأمى فى المطبخ وقلت لها: أنا خلعت الحجاب! - أمى: «أنتى اللى هتتحرقى فى النار» قالتها وهى تُبرئ ذمتها من فعلتى، وبإحساسها الذى أعلمه جيدًا كانت تتمنى لى أن أرتاح. كنتُ قد قضيت شهورا فى شرح ما أعانيه يوميًا وأنا أقوم بلف طرحتى أمام المرآه، هذه ليست أنا ليس هذا ما اخترته لأفعله!! تعاطفت مع نفسى أوقاتا ووبختها أغلب الوقت. منافقة.. أفعل ما يريدونه فقط لأنهم أرادوه، ماذا عن إرادتى أنا؟ ماذا عن رغبتى أنا؟ فى الشهور الأخيرة .. وصل الأمر أننى لم أعد قادرة على التنفس، كنت أختنق فى المواصلات والشارع.. كنت أبكى كلما خطوت خارج المنزل وأنا مفعول به، لست فاعلة رغم أننى المسئولة وأننى المُحاسَبَة! كل مرة دعوت الله مراراً وتكرارًا أن يُريحنى، كان إصرارى يزيد أن أفعل ما أرغبه بإرادتى الحُرة. كل مرة كتبت أن الفتاة لابد أن تقرر ما تريده، كنت أشعر أننى أقول ما لا أفعله، وأفعل ما لا أقوله، جاء والدى من صلاة الجمعة فقلتُ له: أنا خلعت الحجاب. سألنى بنبرة حادة: مشيتى اللى فى دماغك؟ وقبل أن أجيب تبعها بسَبَة: يابنت الكلب. أجبت: لأ. منزلتش من غيره، بس هنزل النهارده، وأنتوا لازم تبقوا عارفين. شعرت أنه أصبح أهدى لأنى مازلت تحت السيطرة، فقال: أبقى ورينى هتنزلى بشعرك إزاى. تدخلت «غادة» أختى الكبرى، وبعد موافقة أمى المتظاهرة بالغضب: سيبها يا أحمد هى اللى هتتحاسب. أذكُر بوضوح نبراته هذا اليوم، بين الغضب ومحاولة إرضائى وتهديدى بأنى إذا فعلت سيعتبرنى «مُت».. أذكر حين ضغط على وتر «الفرض الدينى» وأذكر كيف شرحت أن الله لن يرضَ عن فعل أفعله وأنا مجبرة، هل إذا أجبرنى أحدكم على الصلاة سيقبلها ؟ قال: لا، قلت له: كذلك هو الحجاب، لن يقبله لأننى أرضى به غيره، شعر أنه فى مأزق، قال لى: «الناس» هنقولهم إيه ؟، قلت له: «ربنا ولا الناس»! فى الواقع الإجابة كانت «الناس»، «المجتمع» وكيف سينظرون إليّ، حتمًا سيقولون أننى غير مهذبة، وقتها سيلومون الذكر صاحب السيطرة والقرار لكل ماهو مؤنث تحت يده. قلت له بهدوء: أتبحث عن رضا الناس وهم لا يرضون سوى أنفسهم، أتبحث عن رضا الناس أكثر من رضا الله ؟ تدخلت غادة مجددًا: فكّر فيها هى يا بابا، هى تعبت، لازم تحس بينا، حاولنا كتير نقرب منك حاول أنت تقرب مننا مرة واحدة، حسسنا إن لينا أهمية. همممم حسنًا إنها فى الغالب لجأت إلى «وتر المشاعر» وعزفت سيمفونية الأب المثالى، وشعرت أن أبوّته غلبت، حينها فقط أدركت أننى لو تركتُ الفرصة لن تأتِى أبدًا. دخلت لأرتدى قميص بكُم، وبنطلون، ربطتُ شعرى ووقفت أمام المرآة أحدث نفسى: افعليها الآن، الآن وليس غدًا. خرجت ووقفت أمامه: مين عارف، يمكن أنا اللى أبقى عاوزه ألبسه تانى. نظر لى فى تحد وقال: هتلبسيه تانى وحياتك! ابتسمت وأغلقت الباب وغادرت مع غادة. لكن غدير لم تتحمل الضغوط وقررت الانفصال تماما عن أهلها حيث تقول بحثت عن دور مغتربات فوجدتُ واحدة فى الجيزة، وساعدنى أحد أصدقائى فى نقل متعلقاتى إلى هناك، أتذكر أننى دفعت ثلثى ما أمتلكته من مال فى إيجار سرير فى شقة للمغتربات، رغم أنى لم أكن قد تم قبولى للعمل بعد، أتذكر أن ما معى كان أقل من خمسمائة جنيه، وأتذكر أننى لم أطلب من أحد أن يُعطنى مالا حتى أختى، وأن أول طعام اشتريته كان «كيس أندومى». مر خمسة عشر يومًا منذ غادرت المنزل، كان أبى يتجنب التعامل معى، وكذلك أمى، لكنى كنت أعلم من غادة أنهم يسألون عنّى باستمرار من خلالها. كنت أعلم أنها مسألة وقت كما يقولون، وأننى لو لم أقاوم الآن فسأعيش إلى الأبد بلا قرار، ثم بدأت العلاقة تتحسن بعد ثالث إجازة أسبوعية، وعلاقتى بهم الآن أفضل من ذى قبل. • النقاب أيضًا كانت هذه هى قصة غادة مع الحجاب، أما النقاب فقد لاحظت أن عدد الرجال المعبرين عن رفضهم له يفوق النساء، حيث يقول أحمد فتحى: أقدر أفهم أن المرأة الشابة تتنقب علشان وجهها فتنة للرجال الأجانب، لكن اللى مقدرش أفهمه أبدًا وهيجننى أن امرأة كبيرة فى السن تتنقب، الكلام دا بمناسبة أن جارتنا التى تخطت الخمسين من عمرها ربنا أكرمها بالنقاب النهاردة. هذه كانت بعض الآّراء التى تركز على الجانب المظلم لقهر المجتمع للمرأة باستخدام الدين متغافلين مبدأ الثواب والعقاب ومسئولية الإنسان عن أفعاله أمام الله.. قد يبدو الأمر حتى الآن مقبولا لكن ما هو مقلق وغير مقبول هو استغلال البعض هذه الحالة بشكل خبيث فخلال بحثى على صفحات الفيس بووك وجدت أن من بين المدعين بأن الحجاب ليس فريضة فى الإسلام أشخاص ملحدون أو لا يدينون بالإسلام أصلا فى دعوة واضحة لنشر الإلحاد فيقول هيثم فتحي أنا ملحد لى صديقة فى أحد الكورسات كانت منتقبة وفجأة قلعت النقاب وسألتها عن السبب.. قالت أنها تشعر أنها قبل أن تلبس النقاب كان حالها أحسن ولكنها على قناعة أن النقاب شريعة إلهية.. هى أم لثلاث أطفال وزوجها كان رجلا مظهره متدين سلفى ولكن خلقه سيئ جدا جدا فكان يعاملها معاملة سيئة بالضرب وشح الإنفاق عليها رغم أنه فى سعة من المال.. وأخيرا قررت أن ترفع عليه قضية خلع.. المهم أنها فى مرحلة مستعدة لتراجع أفكارها.. أنا لم أصارحها بقضية بطلان الأديان عموما.. وفكرت أن أبدأ معها فقط بنقض فكرة الحجاب المتشدد من منظور إسلامى. المهم أريد بحثا من منظور إسلامى ينقض التفسير السلفى لآيات الحجاب، لأنها للأسف تنوى أن تقوم بخنق بناتها بالحجاب بعد سنة أو سنتين بمجرد بلوغهن سن الحيض.. وأشعر أنها سترتكب نفس الجريمة التى ارتكبها المجتمع معها مع بناتها وستربيهن على الضعف الذى يكرر مأساة تسلط المجتمع الذكورى وقهر التدين عليها. ويقول إيهاب لويس غطاء الرأس ليس من الدين الإسلامى وإنما عادة اجتماعية، والذى يقول إن شعر المرأة عورة يفرض من عنده ما لم يفرضه الدين.. ولا أعلم حقيقة ما دخل «الشيخ لويس» فى فروض دين غير دينه لكن هذه هى ضريبة الحرية فقد يستغلها البعض لتحقيق مصالح مشبوهة. • الانفصال عن الأهل ومن السلبيات أيضا التى رصدتها هى ازدياد رغبة الشباب فى الانفصال عن أهلهم فى أكثر مرحلة قد يحتاج الآباء لوجود أبنائهم لجوارهم، فعندما يصل الوالدان إلى مرحلة الكهولة قد تصدر منهم تصرفات بها بعض الإجحاف لكن فى حقيقة الأمر هم لا يمتلكون فى الحياة سوى سؤالنا عنهم. الناشطة سارة أو كما أطلقت على نفسها سارة فرح تعطى روشتة للشباب فى كيفية خلق حالة من الفتور داخل المنزل تسهل لهم الانفصال عن أهلهم دون أى خسائر نفسيه حيث تقول: وبشوف أن عملية الاستقلال عن الأهل تكاد تكون فطاما نفسيا وأشبه بفطام الرضيع عن لبن الأم اللى ميقدرش يعيش من غيره ومعتمد عليه بشكل كامل.. وبشوف أن قطع العلاقة مرة واحدة بالأخص لو فيه مشاكل وطلعتوا من غير رضاهم وهيبقى صعب تتكلموا معاهم بالتليفون أو تزوروهم من وقت للتانى لأن دا انتحار. والأفضل أنكم تفصلوا نفسكم تدريجيا وتوزعوا مشاعركم على أكتر من مكان وأكتر من حد.. يعنى مثلا تخرجوا 6 صباحاً وبدل ما تركبوا مواصلات مثلا تتمشوا شويه وتوصلوا شغلكوا بدرى وتخلصوا شغلكوا ومتروحوش ع البيت تروحوا جيم، كورس، مكتبة، كافيه، مكان جديد، ندوات أى شىء يشغلكم يفيدكم يبنى شخصياتكم الجديدة يبعدكم عن البيت يحولكم لأشخاص outgoing وميقدروش يقعدوا فى البيت فترات طويلة.. هتجربوا أكل جديد ناس جديدة ضحك جديد حزن جديد حياة بره القمقم اللى كنتوا فيه. افطروا واتغدوا واتعشوا كمان بره البيت.. ولما تروحوا البيت تاخدوا دش وتناموا وتصحوا تكرروا نفس اليوم.. لو عملتوا كده يوم اتنين هيجروا أسبوع شهر سنة وهتلاقوا نفسكوا بتبعدوا عن جو البيت ويوم ما تقرروا تمشوا مش هتحسوا بالأحاسيس اللى كانت ممكن تدمركم. وده هيخدمكم كمان من ناحية تانية كونكم غايبين طول الوقت عن البيت هيخلى أهاليكم تشتاق لكم ووقتها الوقت القصير اللى هتخصصوه ليهم بإرادتكم الحرة مش هيحاولوا يدايقوكم لأنهم مشتاقين للحلو فيكم مش المر. ويوم ما تبعدوا هما اللى هيسعوا لعلاقة معاكم وده هيخليكم تعملوا حدود والعلاقة تكون بشروطكم أنتم بدون تدخلات زيادة وبدون فرض آراء وبدون تعنيف. هذا رأى سارة لكن فى النهاية قد يرى البعض أن المطالبة بالحقوق قد يشوبها بعض التجاوز، لكن هذا أمر متوقع فى ظل مجتمع يفرض قيودا على الحريات تخلو من المنطق تماما، فطبيعى جدا أن يقابل ذلك رد الفعل أحيانا يخلو من المنطق هو الآخر. •