كلاكيت ثانى مرة.. سوريا فى طريقها إلى العراق، ففى سرية تامة اجتمعت قوى الشر برئاسة أمريكا وبعضوية فرنسا وتركيا وللأسف الأردن والسعودية.. الهدف المعلن: استخدام السلاح الكيماوى، الهدف الحقيقى.. المضى قُدما فى خطة الشرق الأوسط الكبير أو الممتد حسب تسميتهم له، وخاصة بعد الصفعة القوية التى أعطتها مصر لأمريكا بعد طرد الإخوان من الحياة السياسية،مما أفسد مساعيهم لتملك مصر عن طريق إخوانها. بعد فشل أمريكا فى إثارة الرأى العام الدولى ضد مصر،لجأت لضرب سوريا لإعادة توازنها السياسى وأيضا لضرب مصر فى أمنها القومى بعد إثارة الفوضى العربية حولها، وللقضاء على الجيش السورى ليبقى الجيش المصرى هو الجيش العربى الوحيد فى المنطقة، ومن هنا نطرح السؤال الملح: هل سيتم بالفعل ضرب سوريا أم أنها تهديدات وحسب، وإلى أى مدى سيؤثر ضرب سوريا على مصر وأمنها القومى، وهل سيتأثر بدوره الجيش المصرى؟!!
فى البداية أعلنت مصر موقفها الواضح، حيث أكدت رفضها توجيه أى ضربة عسكرية لسوريا، معلنة أنها لن تشارك فيها وتعارضها بقوة انطلاقاً من قناعاتها الثابتة. وجاء هذا الموقف على لسان وزير خارجيتها نبيل فهمى متطابقاً مع موقف معظم القوى السياسية والشعبية التى اعتبرت توجيه ضربة عسكرية لدمشق بمثابة عدوان على مصر وتشكل خطراً على أمنها القومى، لا بل إن بعض الخبراء أعربوا عن مخاوف من أن يكون ضرب سوريا تمهيدا لضرب مصر مستنداً إلى دلائل تؤكد هذا الأمر.
يجيب لنا عن التساؤلات.. اللواء على حفظى - الخبير الاستراتيجى قائلا: بالطبع إذا تم ضرب سوريا سيؤثر ذلك على المنطقة العربية ككل، فمن المعروف أن الجيشين المصرى والسورى هما أقوى جيشين فى المنطقة العربية بعد خروج الجيش العراقى، فهذان الجيشان هما توازن المنطقة العربية كلها، ومن هنا فخروج الجيش السورى سيلقى بالعبء كله على الجيش المصرى.
كما أن الضربة إذا حدثت ستوجه إلى المناطق العسكرية والحيوية على مستوى سوريا، وهو فى حسابات الموازين الاستراتيجية سيؤثر سلبيا على الأمن القومى.. وبعد تصريحات أوباما أرى أن الضربة ستوجه فعلا إلى سوريا لكنها ستتم دون إشراك القوات البرية،أو الخاصة على الأرض.. ستتلخص فى ضربات صاروخية وستتم بالطيران الأمريكى والغربى، أما بالنسبة لروسيا فقد أفصحت أنها لن تتدخل فى حسابات عسكرية.. ويفسر اللواء حفظى أن ما يحدث الآن فى المنطقة العربية هو بالضبط ما أفصحت عنه أمريكا من وجود لديها خريطة تسمى الشرق الأوسط الكبير، ووصفوا مصر بأنها الجائزة الكبرى، لأنهم يعلمون أن حسابات القوى فى مصر تختلف عن مثيلاتها فى أى مكان آخر، وبالتأكيد مصر موضوعة على الخريطة فى إطار المنطقة ككل وليست فى إطار حسابات خاصة.. فبالتالى فإن الضربة التى ستوجه لسوريا ستؤثر بالسلب على الأمن القومى فى مصر وعلىالأمة العربية وكله فى خدمة الكيان الصهيونى.
وأنا أؤكد أن التدخل العسكرى فى أى دولة عربية مرفوض لأنه ليس فى مصلحة العرب ككل، وغير مطلوب أن ندعم أى طرف أجنبى أن يتدخل فى بلد عربى،لأنه تدخل عسكرى.
ويؤيد اللواء على حفظى ما يقال حول أن ضرب سويا هدف مزدوج، منه ضربها وتقسيمها والهدف الآخر رد فعل للمفاجأة الاستراتيجية التى أحدثها الشعب المصرى فى 30 يونيو والذى أطلقت عليه شعب المفاجآت الاستراتيجية، فقد غير الخريطة الاستراتيجية عندهم.. وبالتالى فقد أصبح الضغط على الإدارة الأمريكية كبيرا، مما دفعهم للتوجه لضرب سوريا.. وأخيرا ما أريد قوله هو أن الاستعمار هو الاستعمار وهو نفسه ما حدث فى المنطقة منذ ستين عاما مضت، فهم يعيدون ما حدث سابقا لكن بشكل آخر وكله لصالح إسرائيل.
∎تأثير سلبي
ويقول اللواء مختار قنديل الخبير العسكرى: سوريا ومصر طالما كانا شقيقين، وفى حرب أكتوبر 37 كان الجيش السورى بمثابة الامتداد الطبيعى الشمالى للجيش المصرى، هو وجيش الأردن الذى كان يمثل الجبهة الشرقية، نفس الأمر عندما كانت الوحدة العربية التى حدثت بين البلدين أيام الرئيس عبدالناصر.
فبالتالى عندما تضرب سوريا سيؤثر ذلك سلبا على النفسية المصرية شعبا وجيشا، نفس الأمر بالنسبة للأمن القومى الذى سيتأثر تأثيرا سلبيا.
وبالنسبة لرأيى الشخصى فأنا أستبعد توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا وإذا تمت سيكون الهدف منها إضعاف سوريا لصالح إسرائيل، وستكون جوية وليست برية لكنها إن حدثت سيكون هناك تأثير سلبى لتلك الضربة على الأمن القومى المصرى، خاصة أن مصر أصبحت وحدها فى المنطقة وجيشها هو الجيش الوحيد الذى يقف ضد إسرائيل.
∎أهداف مخططة
يقول اللواء محمد طنطاوى-الخبير الأمنى: فى حالة قيام الولاياتالمتحدةالأمريكية بتوجيه ضربة جوية إلى سوريا، بالتأكيد سيكون له تأثير سلبى على الأمن القومى المصرى بصفة خاصة، وفى حالة توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا سيتم اختيار أهداف لا يوجد بها قواعد روسية كما أكد أوباما فى تصريحاته الأخيرة.
ولا شك أن توجيه ضربة لسوريا من شأنه أن يمثل تهديدًا للأمن القومى العربى لأن سوريا جزء منه، بالإضافة إلى قربها من مصر، والأمن القومى لأى بلد يتأثر بما حوله من دول، وبالتالى سيتأثر الأمن القومى المصرى فى حالة ضرب سوريا .
لكن من ناحية أخرى أنا أستبعد لحد كبير قيام أمريكا بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا إلا بنسبة محدودة، وذلك يرجع لوجود قوات ومعلمين روس فى المطارات العسكرية والقواعد البحرية لذلك تضع أمريكا فى الاعتبار هذا الأمر حتى لا يحدث موقف ضد روسيا.
∎الاستعداد الجيد
وفى مقال له بأكاديمية ناصر العسكرية..صرح اللواء عبدالمنعم سعيد الخبير الاستراتيجى ،محافظ شمال سيناء الأسبق أن فرنسا وبريطانيا سبق وأعلنتا ضرورة تسليح المعارضة السورية، لكن ألمانيا رفضت وكذلك أمريكا التى قررت تأجيل ذلك حتى لا يهدد السلاح ''اسرائيل'' ورأت واشنطن أن البديل عن ذلك هو أن تضرب النظام بنفسها للتأثير على قدراته بصورة أساسية ولكى تقتنع المعارضة بأن أمريكا قدمت لها خدمة فتذهب المعارضة والنظام لمؤتمر جنيف الثانى.. وأوضح الخبير الاستراتيجى المصرى أنه متخوف من أن يكون توجيه ضربة عسكرية لسوريا تمهيدا لضرب مصر، وهم لن يتمكنوا من ضرب مصر لكنها ستتعرض لضغوط كبيرة. كما أن النظام السورى لن يسقط وأن الضربة مقصود بها إعطاء وجه أخلاقى لأمريكا بأنها مع المعارضة. وقال «أخشى أن يكون الجيش المصرى هدفهم المقبل للتأثير على مصر»، مؤكدا «أن قطع المساعدات عن مصر خطة للتأثير على الجيش، فالمساعدات لا تعنى الأسلحة فقط ولكن أيضا الذخائر وقطع الغيار، ويجب أن نستعد لذلك جيدا».