موسى حول زيادة أسعار الذهب: «ال 50 ألف جنيه يا دوب يجيبوا محبس ودبلة»    الاحتلال الإسرائيلي ينشر حواجز عسكرية في مُحيط "رام الله" واندلاع مواجهات    خبير علاقات دولية: الحرب على أوكرانيا تُدمر أوروبا    حقيقة مفاوضات إمام عاشور مع الأهلي وموقف الزمالك من التجديد للاعب    أمريكا تطيح بإيران من كأس العالم وتصعد إلى دور ال 16    عرض مسرحية «ألف عيلة وعيلة» للمخرج خالد جلال بمهرجان شرم الشيخ | فيديو    وفاء عامر تشارك على ربيع فى مسلسل «نصي التاني»    الجندي:في عهد الرئيس السيسي أنشئت أكبر نسبة مساجد في تاريخ الإسلام    الفيوم .. بروتوكول تعاون بين مديرية التربية والتعليم ومنطقة الآثار    وزير السياحة التونسي: العام المقبل سيكون عاما سياحيا واعدا    تفاصيل دورات الأسبوع التدريبي ال16 للعاملين بالمحافظات    حقوق عين شمس تنظم محاضرة افتتاحية مجمعة لطلاب دبلومات الدراسات العليا    كأس العالم 2022.. «تايسون» يتوعد ملاكمًا مكسيكيًا هدد ميسي    صيدلي أنقذ 15 تلميذًاً من الموت غرقاً بقنا .. لا يجيد السباحة    بعض المدن تُسجل 7 مئوية .. الأرصاد تُحذر من انخفاض درجات الحرارة ليلا    الغرامات تلاحق ميتا بسبب تسريب بيانات مستخدمي فيس بوك    عيسى يصدر قرارات لشغل وظائف قيادية بالوزارة والهيئة العامة للتنشيط السياحي    التنمية المحلية تتابع إجراءات تنفيذ مصنع تدوير المخلفات بدفرة في الغربية    نجل حميد الشاعري يقدم التهنئة لوالده في عيد ميلاده    المهن الهندسية الطريق لبناء الجمهورية الجديدة.. ندوة تثقيفية لطلاب جامعة طنطا    سفير بيلاروسيا يزور معهد القلب لبحث التعاون المشترك مع المستشفيات التعليمية    متحدث الصحة: لدينا 27 مركزًا متخصصًا للكشف عن أمراض الجهاز التنفسي    الكشف على 1710 مواطنين خلال قافلة طبية مجانية ب«زاوية حمور» بالبحيرة    مجموعة السبع تعتزم تنسيق التحقيقات في جرائم الحرب في أوكرانيا    محافظ كفر الشيخ يطمئن على الحالة الصحية لوكيلة وزارة الكهرباء وإذاعي بوسط الدلتا    موسكو ترسل إشارة سياسية بإلغاء محادثات نزع الأسلحة النووية الاستراتيجية    القطعة كانت ب 300 ألف دولار.. مفاجأة بشأن تصنيع اللحوم مخبريا    خبير يوضح أسباب تحقيق الاقتصاد القومى نموا 4.4 % .. فيديو    وزير الأوقاف: القيم الإنسانية ليست أمرا ثانويا وإنما عقيدة وشريعة ودين    الإدارية العليا تؤيد رسوب طالب بالثانوية لاتهامه بالغش وإحداث فوضى باللجنة    السيدة الأولى بأوكرانيا للبرلمان البريطاني: أطلب منكم العدالة وليس فقط الانتصار على روسيا    اللواء سمير فرج: مصر تقوم بتصنيع أجزاء من الطائرة F16    شريف حلمي يشارك فى 3 مسلسلات.. منها وزير في "الأصلي"    فاطمة ناصر عضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة ب"القاهرة للسينما الفرانكفونية"    بنك مصر يشارك بفعاليات المعرض الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات    بعد 18 شهرا.. الجنايات تعاقب المتهمين في قضية «كفن عين شمس» بالسجن المشدد    "لا يستويان".. شومان يرد على تصريحات "الهلالي" بشأن ثواب صلاة الفجر    الاتحاد الدولى للرماية يلتقي برؤساء الاتحادات الأفريقية بشرم الشيخ.. صور    الخطيب يشكر الجمعية العمومية للأهلي    وزير الرياضة يبحث الاستعدادات لإطلاق النسخة العاشرة من دوري مراكز الشباب    رسالة إلى البرلمان الأوروبى    تطبيق قانون تنظيم المركبات فى 70% من شوارع القاهرة مارس المقبل    «تعليم دمياط» يحصد المركز الأول في مسابقة «اكتشف التاريخ» من مؤسسة «جوتة» الألمانية    وزارة الثقافة ترعى حملة اليوم السابع «لن يضيع» لحفظ تراث رموز مصر    ياسمين رئيس تشارك جمهورها صورة جديدة لها عبر إنستجرام    هكذا أنقذت تضاريس هاواي سكانها من "السيناريو الكارثي" لثوران أكبر بركان بالعالم    تأجيل محاكمة 57 متهمًا في قضية اللجان النوعية    رئيس الوزراء يتابع جهود «صندوق مصر السيادي» في الترويج للفرص الاستثمارية    علماء الأوقاف: الحياء هو رأس الأخلاق وسمة لأهل المروءة والشرف    حظك اليوم توقعات الأبراج الأربعاء 30-11-2022 برج الحوت على الصعيد المهني والعاطفي    ضبط 16 طن خامات مجهولة المصدر داخل أحد المصانع بالعاشر من رمضان    إيطاليا تعلن تخصيص مليونى يورو لبرنامج الغذاء العالمى فى "الحبوب من أوكرانيا"    هيئة الرقابة المالية تمنح الأهلي للتوريق رخصة مزاولة النشاط    لا تتجاهلها.. 5 أعراض خفية لسرطان الغدة الدرقية    رمضان صبحى يهنئ مصطفى محمد بعيد ميلاده    الهلالي يكشف رأي الفقهاء في الوضوء بطلاء الأظافر وصلاة الفرض في الراحلة    عمرو أديب: «الخناقة اللي محيرة العالم دلوقتي .. هل الكرة لمست شعر رونالدو ولا لأ؟»    أخبار التعليم| بعد انتشار الفيروس المخلوي.. خبير يوضح كيف تقي طفلك من الأمراض بالمدارس.. توجيه عاجل من "التعليم" بشأن الغياب في المدارس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«موجة حارة»..عودة العصر الذهبى للدراما المصرية!
نشر في صباح الخير يوم 20 - 08 - 2013

فى مقدمة روايته «منخفض الهند الموسمى» يروى المؤلف الراحل أسامة أنور عكاشة ظروف كتابته للرواية التى ظلت تخامره وتلح على ذهنه لسنوات، وهو يتهرب منها لضيق الوقت وانشغاله بكتابة المسلسلات التى تدر عليه مكسبا لا يقارن بالطبع بما تدره الروايات والكتب عموما.

عكاشة اضطر إلى كتابة الرواية- التى تحولت إلى مسلسل بعنوان «موجة حارة» كان من أنجح الأعمال التى عرضت فى رمضان الماضى- بعد أن تورط فى وعد لصحيفة «الجمهورية» اليومية بنشر النص، حين الانتهاء منه، عندهم، فما كان من الصحيفة إلا أن نشرت تنويها عن ذلك وتاريخ نشر الحلقة الأولى.. وحسنا فعلت، لأنها شجعت عكاشة على كتابة واحد من أفضل أعماله الأدبية، وواحد من أفضل الأعمال الدرامية التى قدمها التليفزيون.


شهرة أنور عكاشة فى كتابة الدراما التليفزيونية طغت على شهرته كأديب وكاتب مقالات وسيناريوهات سينمائية. والحق أن موهبة عكاشة فى كتابة المسلسلات لا تقارن أيضا بموهبته فى المجالات الأخرى.

يستثنى من ذلك، ربما، تلك الرواية التى كتبها عام 2000 كحلقات مسلسلة أولا، ثم نشرت ضمن سلسلة «كتاب الجمهورية» ولم يلتفت إليها الكثيرون.. ذلك أنها لا تقل براعة ولا عمقا عن أعمال عكاشة التليفزيونية، وربما تزيد عليها فى قدر الحرية التى أعطاها لنفسه فى كتابتها على مستوى الموضوع والسرد واللغة والحوار.

رحل أسامة أنور عكاشة عن عالمنا فى نهاية عام 2010، ولم يشهد الثورة المصرية التى كان ينتظرها ويبشر بها لسنوات، ولم يشهد روايته وهى تتحول إلى مسلسل بديع يذكرنا بالعصر الذهبى للدراما المصرية على يد أنور عكاشة فى «الشهد والدموع» و«ليالى الحلمية» وغيرهما، وإن كان «موجة حارة» ليس تكرارا للمجد القديم وإنما تحقيق لمجد جديد يليق بالدراما المصرية وبما لحق بحياة المصريين خلال العقود الثلاثة الماضية.

«موجة حارة» عمل من نوع خاص، وفتح فى مجال الدراما التليفزيونية مثلما كانت أعمال عكاشة الأولى فتحا فى زمنها.. من المؤكد أنه تاه وسط زحام عشرات الأعمال المعروضة فى رمضان، وانشغال الناس بالأحداث السياسية العنيفة، ولكن حين يعاد عرض العمل فى وقت لاحق أكثر هدوءا وملاءمة، أعتقد أنه سيلقى ما يستحقه من اهتمام ومتابعة.

«موجة حارة» يتميز أولا بمستوى إخراجى لم تصل إليه الدراما التليفزيونية المصرية من قبل، وهو أفضل ما قدمه المخرج محمد ياسين سواء فى السينما أو التليفزيون، ومن المعروف أنه أخرج قبل هذا العمل عدة أفلام متراوحة المستوى منها «محامى خلع» و«كعب الغزال» و«الوعد» ومسلسل واحد هو «الجماعة» الذى كتبه وحيد حامد وتناول فيه حياة حسن البنا مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين»، وقد عرض الجزء الأول من المسلسل عام 2010 ولكن بعد ركوب الإخوان على الثورة شنوا حملة لمنع عرض الجزء الثانى من العمل، بحجة أنه يسىء للجماعة.

فى «موجة حارة» يسيطر ياسين على كل عناصر العمل، من تصوير وتمثيل وتصميم للمشاهد واللقطات وتوظيف للديكور والملابس والاكسسوارات والمونتاج والموسيقى التصويرية والمؤثرات الخاصة.. ويحقق درجة من الانسجام قل أن يتحقق فى مجال المسلسلات، ومن بين هذه العناصر يتجلى بشكل خاص عنصرا التصوير والتمثيل. ومن المدهش أن المسلسل هو أول أعمال مدير التصوير الشاب عبد السلام موسى، الذى أبدى موهبة كبيرة فى عدد من الأفلام السينمائية على رأسها «مصور قتيل» و«هرج ومرج».

فيما يتعلق بالتمثيل يضم «موجة حارة» نخبة من أسطوات فن التمثيل الكبار والشباب على رأسهم إياد نصار ومعالى زايد وهالة فاخر وسيد رجب وهنا شيحة ورانيا يوسف وجيهان فاضل ودينا الشربينى وصبا مبارك وبيومى فؤاد وسامى مغاورى وحتى مدحت صالح الذى يعيد اكتشاف نفسه كممثل. يمكننى أن أتحدث طويلا عن مشاهد بعينها، يرتفع فيها فن الأداء إلى القمة، لولا أننى أخشى أن أظلم مشاهد أخرى قد تكون أقل صخبا ولفتا للانتباه ولكنها لا تقل إبداعا، إن لم تزد. يمكننى فقط أن أشير لمشهد واحد لا يظهر فيه أى من الأسماء التى ذكرتها، وهو عبارة عن مشاجرة بين شابة ثورية تلعب دورها الوجه الجديد رحمة حسن وبين أمها التى تؤدى دورها حنان سليمان، عندما تعود فى وقت متأخر من الليل. رحمة حسن ممثلة موهوبة، ولكن لا تزال صغيرة ولا تجيد التحكم بعد فى درجة انفعالاتها، وحنان سليمان ممثلة ذات خبرة، ولكن على الطريقةالميلودرامية الصاخبة التى تتسم بها الدراما التليفزيونية. من الصعب أن تخرج من الاثنتين بمشهد يتسق ويتناغم مع بقية الأداء التمثيلى الواقعى والراقى فى المسلسل، ولكن عن طريق تصميم الحركة داخل المشهد وتقسيم الحوار المشاجرة إلى عدة لقطات بدرجات انفعالية مختلفة، يستطيع أن يحقق الهدف إلى حد كبير.. عادة لا يهتم مخرجونا، سواء فى السينما أو التليفزيون، بالمشاهد الثانوية ولا الممثلين الثانويين، ولو أردت أن تعرف مستوى مخرج عليك أن تراقب اهتمامه بالممثلين الصغار والمجاميع وهذه المشاهد العابرة التى تبدو غير مهمة.

لا يمكن الحديث عن أسامة أنور عكاشة ولا محمد ياسين دون الحديث عن الدور الهائل التى بذلته كاتبة السيناريو مريم نعوم وفريق العمل الشاب الذى شاركها كتابة المسلسل، والاهتمام البالغ الذى كتب به كل مشهد ولقطة وكل جملة حوار.

المسلسل صعب. موضوعه جرىء وصعب، وشخصياته مركبة وصعبة، وغالبا لم يستطع أسامة أنور عكاشة أن يكتبه كمسلسل لإدراكه بأن الرقابة لن تسمح به، والذوق العام لن يتقبله.. ومن يقرأ الرواية سيفاجأ بقدر التحرر الذى منحه عكاشة لنفسه من أجل التعبير بأكبر قدر من الصدق عن رؤيته لمصر فى العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.

مصر فى المسلسل عبارة عن بيت دعارة كبير بسبب الفقر من ناحية، وما يهب عليها من رياح الخليج الحارة من ناحية. الفساد يضربها مثلما تضربها الموجات الحارة المحملة بالرطوبة الشديدة من آسيا التى تفسد الطقس وتشيع رائحة العطن والموت فى كل مكان. عنوان العمل الروائى، وكذلك التليفزيونى، يشير إلى الرياح الصيفية شديدة الرطوبة واللزوجة التى تهب على مصر من الخليج، فى إشارة ضمنية للتأثير السلبى للغزو الخليجى للمجتمع المصرى على مستوى الأفكار والعادات الاقتصادية والاجتماعية.

الصراع الأساسى فى المسلسل يدور بين ضابط فى مباحث الآداب وقواد محترف، وبالتحديد حول جثة عاهرة يجرى البحث عن قاتلها، وعبر هذا الصراع تمر أصناف وأطياف من الفساد المستشرى فى كل أرجاء المجتمع.

الدعارة والقوادة، الاغتصاب فى السجون وأقسام الشرطة، فساد ضباط الشرطة، المثلية، المخدرات، العنف البدنى واللفظى. هذه هى الخلفية التى تدور حولها أحداث المسلسل، لذلك لم يكن غريبا أن يصبح «موجة حارة» هو أول مسلسل عربى تكتب قبله عبارة «81+» أى مسموح فقط لمن هم فوق سن الثامنة عشرة.

باختصار، «موجة حارة» عمل فذ فى تاريخ الدراما المصرية، ولو ترجم هذا العمل وعرض على أى قناة أجنبية عالمية فمن المؤكد أنه سيحظى بالنجاح، ومن المؤكد أيضا أنه يمكن أن يكون بداية عهد ذهبى جديد للدراما المصرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.